قال مارك بيير رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي لا تنافس سوى نفسها مؤكدا أنه لايوجد حتى الآن أي مدينة في الشرق الأوسط استطاعت أن تشبه دبي. وقال إن دبي انتقلت من المنافسة الإقليمية إلى العالمية حيث أصبحت اليوم تنافس اقتصاديا مدنا عالمية أخرى مثل هونغ كونغ وسنغافورة. مشددا على ان دبي تمتلك أكثر البيئات الاستثمارية تحررا وأمنا على مستوى المنطقة. جاء ذلك في تصريحات لمارك بيير لـ(البيان الاقتصادي) بمناسبة انتهاء مهامه كرئيس لمجلس العمل البريطاني حيث شهدت انتخابات المجلس الأخيرة انتخاب المحامي جوناثان ديفدسون رئيسا جديدا للمجلس.

وشدد بيير على أهمية أن تنعم المنطقة بالاستقرار من أجل أن تواصل دبي جذبها الكبير للاستثمارات الأجنبية المباشرة قائلا ان المستثمرين الأجانب ينظرون لاستقرار المنطقة بشكل عام. ويرى بيير أن هناك حاجة لأن تنظر دبي لجملة من القوانين التي قامت من زمن بعيد فعلى سبيل المثال إنشاء دبي للمناطق الحرة وتبنيها لآليات متنوعة لجذب الاستثمارات الأجنبية إليها فعندما تنافس دبي مدنا أخرى في العالم فعليها ضمان أنه عند النظر إلى تقارير التنافسية العالمية والبنك الدولي تكون دبي قادرة على المنافسة في مختلف الجوانب. وهناك جانب مهم تقوم القيادة بجهود رائعة تجاهه وهو رفع تنافسية الإمارات إلى جانب تركيز جهودها على وضع تشريعات وقوانين جديدة تناسب بشكل أفضل البيئة الإقتصادية والتجارية التي تعيشها الإمارات اليوم حيث تنافس الإمارات اليوم عالميا وليس إقليميا.

فهم وإلمام

وأكد على أهمية دبي وضرورة النظر إليها كوجهة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وبأنها الوجهة التي تخلق الثروات وفرص العمل ووجهة التحول التكنولوجي ..الخ وهي المجالات التي كان تفوق دبي فيها كبيرا . وشدد على أهمية وضرورة فهم والمام الشركات والمستثمرين العالميين ببيئة العمل والاستثمار والقوانين والتشريعات في دبي، قائلا إن هذا الإلمام بالتشريعات والقوانين التجارية والاستثمارية والاقتصادية وليس بالضرورة تشابهها مع التشريعات الأخرى في العالم لدى هؤلاء من شأنه أن ينعكس إيجابيا على المستثمرين وجذب دبي لمزيد من الاستثمارات الاجنبية لأراضيها . وقال بيير إن هناك مشاركات بريطانية واضحة في نمو اقتصاد دبي والإمارات بشكل عام في قطاعات عديدة وأشاد بالنجاح الذي حققه كل من المجتمعين الإماراتي والبريطاني من خلال العمل معا يد بيد . وأكد أن نجاح دبي يكمن في أنها قرأت التجارب الناجحة حول العالم ومن ثم تبنت تلك النجاحات على أفضل نحو يلائمها.

 دعم

وأكد على دعم بريطانيا والجالية البريطانية للإمارات بما فيها دبي قائلا إن أبناء الجالية البريطانية بدبي والإمارات بشكل عام وإلتزامهم لا يتغير بتغير الظروف وأضاف أن مجلس العمل البريطاني استمرت قاعدة أعضائه بالنمو رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية مؤكدا على أن ذلك يعكس مدى إلتزام الجالية البريطانية بدبي والإمارات بشكل عام وحرص الأعمال البريطانية على النمو والتوسع في الإمارات ومن الإمارت لأسواق المنطقة والعالم .

 مؤشرات

ويرى بيير أن هناك مؤشرات قوية تشير إلى هجرة أكبر نحو دبي حيث العديد من المؤسسات والشركات نقلت أفرادها العاملين إلى دبي من دول الإضطراب في المنطقة إلى دبي والإمارات بشكل عام كونها دولة تنعم بالأمن والأمان لحين وضوح الرؤية ومعرفة مصير التطورات التي تشهدها دول الإضطرابات تلك . ويرى بيير أن الاضطرابات التي تحدث في عدد من بلدان المنطقة قد يكون لها إنعكاسات إيجابية على دبي على المدى القصير مثل نسب إشغال الفنادق والتجارة إلا أنه أكد على أهمية استقرار المنطقة على المدى البعيد قائلا إن الاستقرار مهم جدا للمنطقة ولا جدال في ذلك.

 تساؤلات

ولا يرى مارك بيير مشكلة في قانون الشراكة المحلية التي تمنح الشريك المحلي 51%والشريك الأجنبي 49% والتي يشتكي منها البعض قائلا إن اهتمام المستثمرين والشركات ينصب في إذا ما كان بإمكانهم تنفيذ عقودهم وإن كان القانون يوفر الحماية للمستثمر إذا ما دخل في نزاع ما وإذا استثمر في مؤسسة وأفلست هذه المؤسسة.. ماذا سيحدث عند عدم تسديد الديون ...الخ. تلك هي الأسئلة الأساسية التي تسأل عندما يتعلق الأمر بالاستثمار وتابع مارك قائلا إن دبي قامت بعمل أكثر من رائع في توفير البدائل فيما يتعلق بأساسيات الإستثمار فالمستثمر بإمكانه أن يمتلك شركته أو إستثماراته بشكل مطلق بنسبة 100% في المناطق الحرة إلى جانب إتاحة الفرصة للإستثمار من خلال نظم مركز دبي المالي العالمي والتي هي مألوفة كثيرا لدى المستثمرين العالميين وبالتالي هناك سبل عديدة وقنوات عديدة توفرها دبي للمستثمرين الأجانب إلى جانب فرص الشراكة المتاحة مع شركاء محلين ولا أعتقد أنه يجب على المرء التقليل من قيمه وأهمية أن تتاح الشراكة مع شركاء محليين في أي بيئة .

ولا أعتقد شخصيا أن الشراكة 51 % و 49 % هي القضية الكبرى بل تحديث القوانين والتشريعات لمواكبة إنجازات الإمارات بما فيها إنجازات دبي وايضا لتمكين المستثمرين الأجانب من الإلمام وسهولة فهم تلك القوانين والتشريعات والتي تسهم في تشجيع المستثمرين الأجانب على ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق وتدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى دبي والإمارات بشكل عام من العالم وأعتقد إنه إذا ما خرجت تلك القوانين للضوء قبل نهاية العام الحالي فتخدم بالتأكيد ليس اقتصاد دبي فحسب بل اقتصاد الإمارات ككل .