أظهرت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي أن منطقة الشرق الأوسط ستتأثر إيجابيا بالتداعيات الاقتصادية التي أحدثها الزلزال الذي ضرب اليابان مؤخرا.وأشارت الدراسة إلى أن دولة الإمارات يمكن أن تستفيد من جهود إعادة الإعمار في اليابان حيث يمكن أن يرتفع الطلب الياباني على بعض السلع الإماراتية مثل الألمنيوم والنحاس واللدائن والسجاد والمنسوجات الأخرى وأغطية الأرضيات خاصة وأن اليابان شريك تجاري رئيسي للدولة في مجال الواردات والصادرات وإعادة الصادرات.

ونوهت إلى إمكانية ازدياد الطلب الياباني على الغاز الإماراتي خصوصا في ظل لجوء اليابان إلى استيراد الغاز لمواجهة النقص في الطاقة النووية.وقالت الدراسة ان الشركاء الأساسيين لليابان في المنطقة وهم قطر والكويت والسعودية وعمان سيستفيدون أيضا حيث تأتي 70 بالمائة من إمدادات اليابان النفطية من هذه الدول الامر الذي يعني ان ارتفاع واردات اليابان من النفط سيزيد من صادراته من هذه الدول.واعتبرت الدراسة أن هناك دولا ستتأثر سلبا بما حدث للاقتصاد الياباني إثر الزلزال وخاصة تلك التي تعتمد على الصادرات اليابانية مثل سنغافورة وتايلاند وكوريا الجنوبية وبعض اقتصاديات دول شرق آسيا.

وتعتبر اليابان شريكا تجاريا رئيسيا لدبي حيث احتلت المرتبة التاسعة على لائحة شركائها التجاريين في 2010 في حين بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الجانبين في العام الماضي 26 مليار درهم بزيادة طفيفة عن العام 2009 وصلت إلى 7ر2 بالمائة في حين يبلغ عدد الشركات اليابانية العاملة في دبي 122 شركة.وأشارت نشرة صادرة عن البنك الدولي إلى أن تكلفة الكارثة التي أحدثها الزلزال في اليابان قد تتجاوز 235 مليار دولار أمريكي "858 مليار درهم" وسط تقديرات بأن هذا المبلغ يشكل حوالي 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لليابان وهي تعتبر التكلفة الأعلى في تاريخ الكوارث التي أصابت اليابان.

كما قدرت مجموعة غولدمان ساكس حدوث تراجع يتراوح بين 7ر0 بالمائة إلى 3ر1 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي لليابان في الربع الثاني من العام الحالي. وقد تراجع سوق الأسهم اليابانية بشدة في اليومين الأولين من حدوث الزلزال وهبط مؤشر نيكاي 225 نقطة بنسبة 2ر6 بالمائة و6ر10 بالمائة على التوالي في حين فقدت الأسهم 485 مليار دولار من قيمتها خلال نصف أسبوع. وفي الوقت الذي تحاول فيه معظم الشركات اليابانية استعادة أنشطتها خسرت شركة تصنيع السيارات العملاقة "تويوتا" إنتاج 40 الف سيارة وأوقفت إنتاجها في المناطق التي أصابها الزلزال وتبعتها "سوني" التي أوقفت عملياتها التشغيلية في هذه المناطق. كما أعلنت شركة تصنيع السيارات "هوندا" عن خسارة إنتاج 46 الفا و600 سيارة وشاحنة و5 الاف دراجة نارية منذ الزلزال.

وأثر الزلزال بشدة على القدرة الإنتاجية لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية حيث انخفض إنتاجها إلى 34 غيغاوات أي بنسبة تراوحت بين 20 الى 30 بالمائة.ويخشى خبراء انخفاض إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 14بالمائة أو ما يعادل 5 تريليونات ين "22ر0 تريليون درهم" في حال استمرار انقطاع التيار الكهربائي لثلاثة أشهر إضافية. وتعتبر اليابان ثالث أكبر اقتصاد في العالم وتساهم بحوالي 9 بالمائة من اقتصاديات العالم ويتوقع أن يتأثر الاقتصاد العالمي إذا تعرض الاقتصاد الياباني للإنكماش. يشار الى ان الزلازل والكوارث الطبيعية التي أصابت اليابان كانت تؤثر بشكل ضئيل على الاقتصاد العالمي وسط توقعات بأن تؤدي أعمال إعادة الإعمار في اليابان إلى خلق فرص جديدة فيه.