تنظم دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ملتقى أبوظبي للاستثمار في كوريا الجنوبية، الاثنين المقبل، بالعاصمة سيؤول، بمشاركة أكثر من 28 شخصاً من كبار المسؤولين في الدوائر والهيئات والشركات برئاسة ناصر أحمد السويدي، رئيس الدائرة. ويأتي تنظيم الملتقى في وقت تشهد فيه العلاقات بين الإمارات وكوريا الجنوبية تطوراً متنامياً خلال العامين الماضيين تميزها الرؤية الاستراتيجية لقيادتي وحكومتي البلدين من خلال تكوين حزمة من الشراكات والاستثمارات في أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية كالصناعة والطاقة والبنية التحتية والتجارة والتكنولوجيا الحديثة وغيرها.
وتشير التقديرات المتاحة إلى أن إجمالي الاستثمارات الكورية في الإمارات بلغ نحو 515 مليون دولار بنهاية عام 2009. وحسب إحصائيات وزارة التجارة الخارجية للعام 2010 شهد التبادل التجاري بين إمارة أبوظبي وكوريا الجنوبية ارتفاعاً في قيمة واردات أبوظبي من كوريا بقيمة 3 مليارات درهم فيما انخفضت قيمة إجمالي الصادرات بنحو 126 مليوناً و200 ألف درهم وذلك يعود الى انخفاض مساهمة الإمارات في حجم التجارة الخارجية بنسبة 3.7% وارتفاع مساهمة كوريا الجنوبية بنسبة 96.3%. وإجمالاً حافظ حجم التجارة الخارجية بين الإمارات وكوريا الجنوبية خلال العام الماضي على مستواه المرتفع، حيث بلغت قيمته الإجمالية 3 مليارات و431 مليوناً و300 ألف درهم في الوقت الذي بلغت فيه في العام 2009 نحو 4 مليارات و669 مليونا و500 ألف درهم.
وتناول تقرير للدائرة بعنوان (أبوظبي وكوريا - علاقات استراتيجية ورؤية مشتركة)، جملة المشروعات والاتفاقات والاستثمارات التي تمت بين الإمارات وخاصة إمارة أبوظبي مع كوريا الجنوبية خلال الفترة من العام 2009 حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري. وتعتبر الإمارات ثاني أكبر مزود للنفط لكوريا على مستوى العالم وثاني أكبر أسواق التصدير لكوريا في الشرق الأوسط. كما تعتبر كوريا إحدى أكبر المستثمرين الرئيسين في مجال السلع والخدمات في الإمارات وتحديداً في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والسيارات، والمقاولات، والطاقة إضافة إلى العديد من القطاعات الأخرى. كما تتركز نسبة كبيرة من الشركات الكورية في أبوظبي ودبي. ويوجد العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتخذ من إمارات الدولة مركزاً لانطلاقاتها في دول التعاون.
وتضمن تقرير دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي استعراض أهم الشراكات الناجحة التي حققتها كل من كوريا الجنوبية ودولة الإمارات خلال العامين الماضيين والتي كان أهمها العام الماضي حين وقعت الإمارات وكوريا الجنوبية مذكرة تفاهم منحت بموجبها كوريا التي تعد خامس أكبر مستورد للنفط الخام في العالم حصصاً بما لا يقل عن مليار برميل من احتياطيات النفط الخام في الإمارات وذلك في اتفاق غير مسبوق مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).
محطات نووية
وتوطدت العلاقات بين كوريا الجنوبية والإمارات بعدما أرست الإمارات في ديسمبر 2009 عقداً لبناء أربع محطات نووية بقيمة 20.4 مليار دولار على كونسورتيوم كوري جنوبي.
وفي فبراير من العام الجاري قالت شركة دايو للهندسة والبناء الكورية الجنوبية إنها فازت بعقد قيمته 650.3 مليون دولار لبناء محطة كهرباء في دولة الإمارات كونسورتيوم كوري جنوبي-ياباني.
وفي 13 مارس الماضي وعلى هامش زيارة لي ميونج باك، الرئيس الكوري الجنوبي للدولة، وقعت حكومة أبوظبي، مذكرة تفاهم مع كوريا تتعلق بالتعاون في قطاع النفط والغاز ومحركات النمو المستقبلي في إطار توسيع الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، حيث رحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بهذه الخطوة التي تأتي نحو توثيق أواصر العلاقات بين البلدين، مشيراً الى أن هذه العلاقات تزداد نمواً وعمقاً لتحقيق المزيد من الفوائد لشعبي البلدين وتعزز أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل.
واشتملت مذكرة التفاهم الواسعة النطاق الموقعة بين الحكومتين على التزام حكومة أبوظبي بإتاحة الفرص أمام شركات التنقيب والإنتاج الكورية المؤهلة للمشاركة في تطوير الإنتاج في حقل أو أكثر تحتوي على احتياطيات تراكمية قابلة للاستخراج تبلغ مليار برميل على الأقل. وفي 13 مارس الماضي وعلى هامش زيارة الرئيس الكوري تم بمقر وزارة الخارجية بأبوظبي توقيع مذكرة تفاهم بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية بشأن الحوار الاستراتيجي، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية ومعهد غلوبال جرين جروث الكوري الجنوبي، بهدف إرساء إطار للتعاون وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بين الطرفين والتي تشمل تأسيس مكتب إقليمي للمعهد يغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويكون مقره في مدينة مصدر في أبوظبي إضافة إلى تطوير برامج مشتركة لبناء القدرات.
طاقة
وتعمل الإمارات على خلق منظومة تعاون وتكامل مشترك بين كل من معهد النمو الأخضر العالمي «ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» والوكالة الدولية للطاقة المتجددة بهدف ترويج اعتماد حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والحد من الانبعاث الكربوني من أجل تعزيز النمو الاقتصادي في الدولة ومختلف أنحاء العالم. وباشر معهد النمو الأخضر العالمي باشر عمله رسمياً في يونيو من عام 2010 لدعم نشر وتنفيذ نموذج جديد من التنمية الاقتصادية المستدامة والصديقة للبيئة.
ويأتي على رأس تلك المجالات آفاق التعاون المستقبلي بين كوريا والإمارات في مجال الطاقة النووية، حيث كللت جهود الطرفين في هذا المجال بالتوقيع على اتفاقية الطاقة النووية مطلع العام الماضي بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 20 مليار دولار أميركي.
إطلاق نتائج مؤشر دورة الأعمال في أبوظبي للمرة الأولى بالمنطقة الاثنين
تنظم إدارة الدارسات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي يوم الاثنين المقبل بمقر الدائرة فعالية إطلاق نتائج مؤشر دورة الأعمال لإمارة أبوظبي والذي يرصد حركة الاقتصاد وتغيراته الآنية من خلال مجموعة من المؤشرات الاقتصادية القيادية والمتزامنة وأخرى متباطئة بما يسهم في رسم وتحديد مسارات دورة الحياة لاقتصاد الإمارة.
ويفتتح الورشة محمد عمر عبدالله وكيل الدائرة بكلمة يستعرض خلالها أهمية هذه المؤشرات في قراءة واقع اقتصاد الإمارة، بما يفتح المجال لاتخاذ إجراءات ووضع سياسات اقتصادية كلية تؤدي إلى إطالة أمد فترات الانتعاش الاقتصادي وتقليل فترات التراجع في الاقتصاد وتجنب الآثار السلبية طويلة الأمد للصدمات والارتدادات غير المواتية في بيئة الاقتصاد الكلي.
كما يلقي جورجان كوخ المدير الإقليمي للوكالة الألمانية للتعاون الفني الدولي كلمة يستعرض فيها التعاون المشترك بين الوكالة ودائرة التنمية الاقتصادية في بناء المؤشرات التنموية والدراسات المستقبلية وإعداد الدراسات والبحوث.
فيما يقدم البروفيسور سيجفريد شوهنير المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاقتصادية الألماني (آي اف أو) عرضاً يتناول فيه أهمية مؤشر دورة الأعمال في قياس بيئة الأعمال والمنهجية المستخدمة في بناء مؤشرات دورة الأعمال في إمارة أبوظبي.
وقال راشد علي الزعابي المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والإحصاء بالإنابة بالدائرة إن تنفيذ مؤشر دورة الأعمال يأتي في إطار حرص دائرة التنمية الاقتصادية على استخدام أفضل أساليب البحث العلمي عالميا وتسخير هذه الأدوات لخدمة تحليل ودراسة اقتصاد أبوظبي. وأشار الى أن هذا المؤشر يأتي في إطار المهام الموكلة للدائرة والتي تسعى إلى تطوير بيئة أعمال فعالة ومؤثرة ومعززة للتطور المنشود وكذلك منفتحة على الاقتصاد العالمي وذلك بما يتوافق مع رؤية اقتصاد إمارة أبوظبي 2030. وأوضح أن إدارة الدراسات بالدائرة تعمل على إصدار مجموعة مؤشرات ترصد حركة الاقتصاد على أساس سلسلة زمنية من ضمنها مؤشرات مبنية على قياس الرأي العام ينفذها قسم المؤشرات بشكل دوري بعضها شهري والآخر ربع سنوي.
وبدورها تقدم شروق عبدالله الزعابي رئيس قسم المؤشرات والتنبؤات والسياسات التنموية في نهاية الفعالية شرحاً مفصلاً لنتائج مؤشر دورة الأعمال والذي يأتي ضمن سلسلة متكاملة من المؤشرات التي طورها القسم بهدف نقل مستوى التحليل الاقتصادي إلى مستويات عالية وعالمية بالتعاون مع مراكز علمية عالمية عريقة ومرموقة مثل مركز الدراسات الاقتصادية الألماني (آي اف أو).
