أكد معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد إجراء مباحثات بين حكومتي الإمارات والجزائر لتسيير أول خط ملاحي جوي مباشر بين البلدين. وتوقع الإعلان عن تسيير الخط قبل نهاية العام الجاري مؤكدا حرص الإمارات على تسيير هذا الخط لتكتمل الخطوط الجوية المباشرة بين الإمارات وكافة بلدان شمال أفريقيا مشيرا في تصريحات للصحفيين أمس على هامش اجتماعات الدورة التاسعة لأعمال اللجنة المشتركة بين البلدين والتي انتهت أمس في أبو ظبي أن الاستثمارات الإماراتية في دولة الجزائر شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة ملحوظة لتصل إلى نحو 10 مليارات دولار.
وبحثت اللجنة المشتركة في دورتها التاسعة عدداً من الملفات المهمة أبرزها متابعة ما تم الاتفاق عليه في المحضر الثامن للجنة أهمها الاتفاق على تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وانشاء مركز تجاري دائم في الامارات والمشاركة المتبادلة في المعارض التي يتم تنظيمها في كلا البلدين إلى جانب تبادل الخبرات في مجال المناطق الحرة.
إنجازات اللجنة
وكان الوزير المنصوري ألقى كلمة في بداية افتتاح أعمال اللجنة أن اللجنة حققت الكثير من الانجازات في السنوات السابقة تحديدا في مجال تقريب وجهات النظر وتفعيل العمل المشترك حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي غطت قطاعات مختلفة منها التجارة والصناعة والزراعة والبيئة والمواصفات والمقاييس والتعاون الجمركي وتنمية الصادرات والازدواج الضريبي والأوراق المالية.
وأكد أن الجهود التي بذلتها اللجنة ساهمت في تعزيز نمو حركة التجارة والاستثمار بين البلدين حيث حققت التجارة في المنتجات الوطنية لكلا البلدين نموا بلغ حوالي 60% سنويا خلال السنوات الخمس الماضية إذ ارتفعت من حوالي 16 مليون دولار في العام 2005 إلى حوالي 173 مليون دولار في العام 2010.
وأكد الوزير أن الإمارات تمكنت من تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية والتعامل مع تداعياتها بكل جدارة وتمكنت من تحقيق نمو اقتصادي بلغ حوالي 1.4% في العام 2010 كما نمت تجارتنا الخارجية بحوالي 14 % فيما بلغ تدفق الاستثمار المباشر حوالي 15 مليار دولار كل هذا بفضل الثقة التي يتمتع بها اقتصادنا الوطني والذي يعد ملاذاً آمناً للاستثمارات الخارجية وبفضل الميزات التي يملكها من بنية تحتية مادية وبشرية وتشريعية وتنظيمية والتي تشكل جميعها عوامل واقعية ننطلق منها في بناء علاقات اقتصادية متينة مع دول العالم كافة.
مؤشرات إيجابية
وأكد كريم جودي وزير المالية الجزائري أن الجزائر والإمارات تمتلكان إمكانات كبيرة لتحقيق طموحات القيادة في البلدين الشقيقين مشيراً إلى أن جدول أعمال اللجنة المشتركة حافل بالكثير من المواضيع الثنائية التي تعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين. وأكد أهمية تنمية التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات لما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وناقش الجانبان مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتجاري الممكنة بين دولة الامارات والجزائر في العديد من القطاعات والتي من أبرزها الاتصالات والسياحة والفنادق والخدمات اللوجستية وادارة الموانىء والمطارات ومرافق النقل البري والسكك الحديدية والبنية التحتية وخاصة الطرق. كما تم التباحث في إمكانية تبادل الخبرات في مجالات إنشاء المناطق الصناعية والعقارات والتشييد والبناء والصناعة وخاصة الالمينيوم وتبادل الخبرات في مجال النفط والمعادن والطاقة البديلة ومرافق المياه والكهرباء ومجالات الاشغال العمومية بصفة عامة واقامة وتشييد الموانىء وتحديث الموانئ القديمة واعادة تأهيل وتحديث المطارات الداخلية.
الازدواج الضريبي
وفيما يخص التعاون في المجال المالي والمصرفي قدم الجانب الجزائري مشروع بروتوكول بين وزارتي المالية لكلا البلدين يتعلق بالاجراءات الجارية لتطبيق الاتفاقية بشأن تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال ومنع التهرب من الضريبة الموقعه بتاريخ 24 ابريل 2001 حيث وعد الجانب الاماراتي بدراسة المشروع والرد عليه عبر قنوات الاتصال المباشرة بغرض الالتقاء في اقرب ممكن.
كما اطلع الجانبان على العرض المقدم من مركز دبي المالي العالمي بشأن تشجيع وتسهيل دخول القطاع المالي والمصرفي الجزائري لمركز دبي المالي العالمي وأكدا ضرورة تيسير الاتصال بين المؤسسات والمراكز المصرفية والمالية في كلا البلدين وتوعية المستثمرين المحتملين بالفرص الاستثمارية المتاحة في المركز والدعوة الموجهة إلى الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية الجزائرية للاطلاع على المزايا والإمكانيات المتوفرة لدى المركز. وأكد الجانبان مرة أخرى عقد منتدى بين مصارف البلدين تحت رعاية الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية الجزائرية ونظيرتها الإماراتية.
مشروع مشترك
وقدم الجانب الجزائري شروحا حول قرار المجلس الوطني للاستثمار في الجزائر بخصوص الاستثمار في مجال الالمنيوم. ومن جهته أكد الجانب الاماراتي رغبته في بحث ودراسة الشروط والاجراءات بكل تفاصيلها فيما يخص اقامة مشروع مصهر الالمنيوم للوصول إلى نتائج تراعي مصالح الطرفين.
وفي مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط أبدى الجانب الاماراتي اهتمامه في الاستثمار في مجال الاستكشاف والتنقيب عن النفط في الجزائر رحب الجانب الجزائري بهذا الاهتمام. وفيما يخص الطاقة المتجددة أخذت اللجنة علما باقتراح الجانب الجزائري حول امكانية اقامة شراكة في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة.
وفي مجال التعاون في مجل النقل البحري والموانئ دعت اللجنة الجانبين إلى الإسراع في استكمال التعديلات على مشروع اتفاقية النقل البحري والموانيء واتخاذ الإجراءات اللازمة تمهيداً للتوقيع عليه. وفي مجال النقل الجوي رحبت اللجنة بالنتائج التي توصلت اليها الجولة الثانية من المباحثات بين سلطتي الطيران في البلدين والتي انعقدت بابوظبي في فبراير 2011 والتي تم خلالها التوقيع على مذكرة تفاهم حول خدمات النقل الجوي بين البلدين والاتفاق على عقد الجولة الثالثة للمباحثات بين سلطتي الطيران المدني في البلدين قبل نهاية سنة 2011 ومناقشة كل المسائل العالقة بما في ذلك الاجواء المفتوحة.
تعاون تكنولوجي
وفيما يخص التعاون في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات بحث الجانبان إمكانية التعاون المتاحة في قطاع الاتصالات حيث طلب الجانب الجزائري تحديد نقط اتصال خاصة بتحديد الهيئات المعنية بالاتصالات بين الجانبين. وأوضح الجانب الجزائري بقيام كل من مدينة دبي للانترنت ونظيرتها في الجزائر بالاتفاق على نصوص مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجال تقنية المعلومات والاتصالات بين الجانبين بهذا الشأن.
الدورة العاشرة
واتفق الجانبان على عقد الدورة العاشرة للجنة المشتركة بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في التاريخ الذي سوف يتفق عليه الجانبان عبر القنوات الدبلوماسية على أن تعقد لجنة المتابعة اجتماعها في ديسمبر 2011 لإعداد تقرير بنتائج ما تم تنفيذه من محضر هذا الاجتماع.
ونوه محمد عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد إلى أهمية هذا الاجتماع كونه ناقش بصورة دقيقة المواضيع الرئيسية المتعلقة باجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين حيث تم التأكيد في بداية الاجتماع على مستوى العلاقات الاقتصادية المتميزة بينهما. وذكر أن مجموعات العمل في البلدين ناقشت سبل زيادة معدلات التبادل التجاري الى مستويات متقدمة مع استكشاف الفرص الاستثمارية في كلا البلدين وتوثيق التعاون في هذا الإطار خاصة وان كلا البلدين يمتلكان مقومات استراتيجية لجذب الاستثمارات الاجنبية.
