دعا تقرير اقتصادي صادر عن غرفة تجارة وصناعة الشارقة بمناسبة استضافتها لقاء مسؤولي الموارد البشرية وسوق العمل بدول الخليج العربية الذي سينطلق اليوم ويستمر يومين ويقام تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، إلى إنشاء لجنة خليجية لتوطين الوظائف وتشغيل الشباب في جميع دول «التعاون»، والتنسيق مع الأمانة العامة لدول المجلس، ومع جميع البرامج والهيئات والصناديق الحكومية الخليجية ذات العلاقة بالموارد البشرية. وتقدر نسبة ال بطالة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأقل من المعدل العالمي البالغ 7 %. وبحسب منظمة العمل العربية، فإن عدد العاطلين عن العمل في العالم العربي سيصل في العام 2020 إلى نحو 100 مليون عاطل.

أهمية اللجنة

وأكد التقرير أهمية إنشاء لجنة خليجية متخصصة مكونة من خبراء في الموارد البشرية، مهمتها إعداد إحصائيات دقيقة عن معدلات التوطين في دول مجلس التعاون الخليجي، ودراسة عوامل نجاح تجارب التوطين، واقتراح سياسات ومعايير وأطر إرشادية تمكن حكومات دول المجلس من وضع منهجيات متكاملة لاستراتيجيات التوطين ونسبه المستهدفة، في الفترة المقبلة.

ونوه التقرير، الذي أعده قسم البحوث والدراسات في غرفة التجارة والصناعة في الشارقة، إلى ندرة الإحصائيات الدقيقة وقواعد البيانات المحدثة عن التوطين في دول مجلس التعاون، مؤكداً ضرورة مراعاة حجم وتزايد الاستثمارات السريعة والمتنامية واستغلالها في رفع نسب التوطين في هذه الدول.

تجارب ناجحة

وأشار التقرير، إلى تجارب خليجية ناجحة في هذا الشأن، ومنها التجربة الإماراتية، لافتاً إلى دور القرار السياسي والقرارات الحكومية في إنجاح استراتيجيات التوطين، مؤكداً أهمية التخطيط التنموي وربطه بمجالات ومحاور واستراتيجيات التوطين. ودعا إلى تفعيل برامج التأهيل والتدريب والإحلال للوظائف، وتبادل الخبرات التطويرية بين المؤسسات المعنية بدول المجلس.

وحول مخرجات التعليم في دول مجلس التعاون وارتباطها بسوق العمل، أشار التقرير الى ضعفها في بعض الدول، لافتاً إلى عدم وجود جهات مركزية لمتابعة عملية تنفيذ وتقييم استراتيجيات ونتائج أداء جهود التوطين ببعض هذه الدول، الأمر الذي أوجد ما سماه «ازدواجية في سوق العمل»، أدت إلى تكدس المواطنين في القطاع العام، فيما شغل الوافدون وظائف القطاع الخاص.

ورأى أن معظم وظائف القطاع الخاص تتطلب مهارات قليلة برواتب متدنية لا تستهوي المواطنين، وعلى العكس مع العمال الوافدين شبه المهرة أو قليلي المهارة، ما أدى إلى تنامي نسبة البطالة بين المواطنين في دول المجلس.

إشراك القطاع الخاص

وفي هذا الصدد، أوصى التقرير بأهمية إشراك القطاع الخاص في وضع استراتيجيات التوطين بهدف ضمان التزامه وتعاونه وموضوعية النسب المستهدفة، منوهاً بضرورة معاملة الموارد البشرية الخليجية في دول المجلس معاملة مواطن الدولة في مجال التوظيف.

وطالب باعتماد سياسات إصلاح شامل لسوق العمل عن طريق تعزيز حرية حركة العمالة، خاصة الوافدة، وتعزيز الانتاجية وتقوية الصلة بين نظام التعليم وسوق العمل.

وعن ملامح هذه العملية، أوضح أنها تتركز على تحسين انتاجية المواطنين. من خلال وضع سياسات من شأنها مساعدة المواطنين العاطلين لكي يصبحوا أفضل إنتاجية، وإغرائهم بالانخراط في وظائف منتجة.

إطار مشترك

وطالب التقرير بضرورة اعتماد دول المجلس إطاراً مشتركاً لرصد إحصاءات سوق العمل وخاصة لقياس البطالة بطريقة دقيقة ورصد الظروف السائدة في هذا السوق، لافتاً إلى تعاظم أهمية الإحصاءات الجيدة والدقيقة نظراً للتغيرات الهيكلية السريعة التي شهدها الاقتصاد العالمي، داعياً الجهات الإحصائية إلى التعاون مع معاهد البحوث التابعة للمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والجهات الحكومية.

وقال التقرير إن من بين تحديات عملية التوطين ترجع إلى الاستمرار في اتباع النهج التطوعي عند تطبيق التوطين، بديلاً عن النهج الإلزامي الذي يطبق في بعض القطاعات دون غيرها.

إضافة إلى عدم توحيد الرؤى والأجهزة المختصة، في ظل غياب المعلومات والإحصاءات المتكاملة حول سوق العمل، وأوضاع القوى العاملة المواطنة بشكل خاص، وضعف التدريب وغياب سياسات وآليات دعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص. ودعا إلى الشروع في الإجراءات اللازمة نحو تبني وتنفيذ متطلبات الشبكة الخليجية لتشغيل الشباب وإيجاد ضوابط أكثر كفاءة في استقدام العمالة الوافدة بالتركيز على النوعية واستخدام معايير في تحديد المستويات المهارية والمهنية وتطوير خطة استراتيجية للتعليم، بحيث تكون أكثر ارتباطاً باحتياجات سوق العمل، وتأسيس نظم متكاملة للتعليم الفني والمهني،مع سياسة متكاملة للتدريب.