اكد خبراء وتنفيذيون ان دبي نجحت في خلق " مدن الطيران " وهي المجمعات السكنية والتجارية القائمة على صناعة الطيران والخدمات اللوجستية بفضل استثماراتها الهائلة في هذا القطاع خلال العقود الماضية.

وقال الخبراء ان مدن الطيران التي استطاعت دبي ابتكارها تعني المشاريع والاعمال القائمة على صناعة الطيران والخدمات اللوجستية المتعددة والتي تضم ايضا الفنادق والمكاتب وشركات التوزيع والمرافق اللوجستية المتنوعة مشيرين الى ان هذه المدن يكون محورها عادة " مدينة للطيران" محاطة بمجمعات اعمال ومشاريع ترتبط بصناعة الطيران.

واضاف المتحدثون في مؤتمر بعنوان" دبي ايروتروبوليس" والذي نظمه مركز دبي المالي العالمي ان هذا المفهوم يدور حول دور المطارات كمحرك رئيس في بيئة الاعمال والتنمية الحضرية في القرن الحادي والعشرين والذي يستهدف جذب الاستثمارات والاعمال المرتبطة بقطاع الطيران وتأسيس اعمالها في المناطق المحيطة.

 

دبي انموذج في الايروتروبوليس

وأكد الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي ان دبي وبفضل استثماراتها الضخمة في هذا القطاع استطاعت تطوير المراكز الاقتصادية ومدن الايروتروبوليس التي تستند على بنية تحتية متطورة نجحت دبي في توفيرها لمدن الطيران التي تقوم على تطوير المراكز الاقتصادية الحضرية من مدن تبنى فيها المطارات كملحقات على أطرافها إلى مدن تنشأ على هامش مطارات مركزية أو ما يعرف بمدن إيروتروبوليس.

وقال الدكتور السعيدي ان دبي وبفضل جهودها في هذا المجال والاسس التي قامت عليها اكتسبت مكانتها كمركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية حيث ادركت الامارة اهمية الاستثمار في مشاريع البنية التحتية ودوره الحيوي في تغيير البيئة الاقتصادية باعتباره الأساس لعملية التنمية المستدامة وإعادة إعمار الدول.

 

28.7 % حصة الامارات

واضاف ان الامارات تستحوذ اليوم على 28.7 بالمائة من مشاريع البنية التحتية على مستوى دول التعاون البالغ قيمتها 2.6 تريليون دولار مقابل 24 بالمائة للسعودية و 11.1 بالمائة للعراق وهي مشاريع تشمل الطاقة والمياه وتحلية المياه والنقل والموانئ اضافة الى المطارات في حين كان نصيبها 38.7 بالمائة من هذه المشاريع في العام 2008 .

واكد ان تعزيز التكامل الاقليمي بين دول التعاون يتطلب زيادة الاستثمارات في شبكات السكك الحديدية ومشاريع الطاقة والغاز والاتصالات وانظمة الدفع وهيكلة الاسواق المالية وتكاملها اضافة الى تطوير مجالات التجارة وتسهيل تأسيس الاعمال بين دول المجلس موضحا ان دول المجلس تحركت في هذا الاتجاه بصورة جيدة من خلال مشروع القطار الخليجي الذي تصل استثماراته الى 22 مليار دولار والذي سيكون له مزايا تجارية واقتصادية وسياحية عديدة لدول المنطقة.

وقال ان هناك فجوة تمويل لمشاريع البنية التحتية تصل قيمتها الى 40 مليار دولار الامر الذي يتطلب من دول المنطقة تطوير اسواق العملات والصكوك وتمويل المنازل وتعظيم دور القطاع الخاص من خلال مشاريع الخصخصة وتطوير الانظمة والتشريعات التي تسهل هذه العملية اضافة الى الشراكة مع المؤسسات الاستثمارية الدولية التي ارتفعت استثماراتها في البنية التحتية من 47 بالمائة الى 61 بالمائة بداية عام 2011 داعيا الى انشاء بنك خاص في المنطقة لغايات لتطوير وإعادة الإعمار في المنطقة وتلبية الطلب على تمويل هذه المشاريع

واشار الى ان دور مركز دبي المالي العالمي بتطوير الحلول الاستثمارية اللازمة لبناء وتحسين البنية التحتية وقطاع الخدمات اللوجستية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا التي تحتاج الى استثمارات سنوية تتراوح بين 75 و100 مليار دولار موضحا ان المركز يمتلك المنصة المالية الضرورية والخبرات اللازمة لدعم الحكومات والقطاع الخاص لتلبية متطلبات البنية التحتية للعدد المتنامي من السكان.

واضاف ان تعزيز الاستثمارات في قطاع البنية التحتية يسهم في زيادة الانتاجية والتنافسية وتعزيز حركة التجارة الداخلية والخارجية والوصول اسرع الى الاسواق والمحطات الخارجية موضحا ان الامارات وطبقا لمؤشرات البنك الدولي من حيث تقييم اداء الخدمات اللوجستية تصنف في المركز 24 على العالم حيث تتقدم دول مثل المانيا وسنغافورة والسويد حيث تمتلك الدولة الفرصة للتقدم الى الامام في هذا المجال.

راشد بو قراعة: 100 شركة طيران وخدمات

ومن جهته اكد راشد بو قراعة مدير العمليات التنفيذي لمشروع دبي وورلد سنترال ان المرحلة الثانية من المشروع قيد التصميم حاليا وسيجري تنفيذها على فترة تمتد لعشر سنوات تنتهي في العام 2020 وتشمل اقامة مباني للمسافرين تستوعب 80 مليون مسافر اضافة الى تعزيز طاقة مباني الشحن لتصل الى 12 مليون طن سنويا.

وقال ان تكلفة المرحلة الاولى من المشروع بلغت 14 مليار درهم وشملت اقامة مبنى للمسافرين بطاقة استيعابية تصل الى 5 ملايين مسافر مبنى الشحن بطاقة 250 الف طن ترتفع في مرحلة لاحقة الى 600 الف طن موضحا ان هناك اكثر من 100 شركة طيران وخدمات لوجستية تعمل حاليا انطلاقا من مشروع دبي وورلد سنترال الذي يضم منطقتين حرتين وهما مدينة الطيران ومدينة دبي اللوجستية.

 

البنك الدولي

وقال عادل مرغوب مدير مشاريع البنية التحتية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المؤسسة الدولية للتمويل التابعة للبنك الدولي ان اكثر من مليار دولار تم استثمارها في مشاريع البنية التحتية من قبل القطاع الخاص موضحا ان الاسواق الناشئة تحتاج الى استثمارات بقيمة 39 مليار دولار في البنية التحتية موزعة على اكثر من 120 دولة .

وقال ان قيمة الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية تراجعت عن مستوياتها العالية التي وصلت اليها في العام 2008 والتي بلغت 250 مليار دولار لتصل الى 140 مليار دولار في العام 2009 بسبب تأثيرات الازمة العالمية لتعود وتبلغ 200 مليار دولار في العام الماضي .

وأشار الى ان الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال تواجه صعوبات في استقطاب رؤوس الأموال اللازمة ولهذا ستواصل المؤسسة الدولية للتمويل ومؤسسات مالية عالمية أخرى في لعب دور في تمويل مشاريع البنية التحتية الضرورية في المنطقة. حيث ما زال معظم المشاريع يتم تمويلها من قبل الحكومات داعيا الى اشراك القطاع الخاص في هذا المجال.

وتشير بيانات البنك الدولي الى ان تمويل مشاريع البنية التحتية من قبل القطاع الخاص تجاوز خلال الشهور الاربعة الاولى من العام الجاري 2 مليار دولار مقابل 4.1 مليارات دولار لعام 2010 بالكامل حيث تتنوع مصادر التمويل ما بين مؤسسات دولية عابرة للحدود وبحصة 33 بالمائة الى المصارف المحلية بحصة 23 بالمائة فيما تذهب الحصة الاكبر الى مؤسسات التمويل الدولية.

 

دور القطاع الخاص

واشار مرغوب الى ان دول مجلس التعاون تهيمن على مشاريع البنية التحتية التي تمول من قبل القطاع الخاص حيث استأثرت مشاريع النفط والغاز على حصة 61 بالمائة من هذه المشاريع تليها الطاقة بحصة 16 بالمائة ثم التعدين 12 بالمائة والاتصالات 5 بالمائة والنقل 3 بالمائة ومشاريع اخرى 3 بالمائة حيث حلت السعودية اولا بحصة 34 بالمائة تليها قطر 20 بالمائة ثم الامارات 16 بالمائة. اما بقية دول المنطقة فما زالت تواجه تحديات عدة في مجال التمويل خصوصا مع تزايد حالات عدم الاستقرار السياسي ونقص التشريعات اللازمة للتمويل وغيرها.