شهدت شركات التصميم والعمارة العاملة بالإمارات في العام الماضي تحولاً ملحوظاً نحو تنفيذ مشاريع أكثر استدامة في ظل توافق الشركات المحلية مع متطلبات الاقتصاد العالمي الجديد. وأجمع المشاركون على هذا الأمر في مناقشات المائدة المستديرة لمسؤولي التصميم التي استضافها معرض المكاتب 2011 في دبي الأسبوع الماضي. وأقيمت مناقشات المائدة المستديرة لمسؤولي التصميم تحت إشراف الاتحاد الدولي للتصميم الداخلي واتفق معظم المشاركين على أن الاقتصاد العالمي الجديد الذي يشهد تأثيراً قوياً للسوق الناشئة على المزايا التنافسية بما يدفع الشركات إلى تنفيذ مزيد من المشاريع بتكلفة أقل كان يحفز الطلب على مشاريع العمارة والتصميم المستدامة في الإمارات إلا أن الحاضرين تساءلوا عن مدى إدراك عملاء تلك الشركات للمزايا الأوسع لتبني مفاهيم الاستدامة البيئية وعما إذا كان ذلك الاتجاه مدفوعاً بالاحتياجات الاقتصادية بالمقام الأول.
وقال دانييل حجار نائب الرئيس الأول والمدير الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة إتش أو كيه إن الإفراط في التشكيك بالاستدامة البيئية ومزاياها الكبيرة يجعلنا عرضة لمخاطر الإجهاد الأخضر. وقد حث حجار مجتمع التصميم المحلي على اعتبار الاستدامة مسؤولية مهنية وأوضح مضيفاً: من مسؤوليتنا وواجبنا توعية عملائنا بالمزايا الأساسية للتصميم المستدام. وبالتالي سنضمن أن يصبح تطبيق الاستدامة تحولاً جوهرياً في السوق بدلاً من أن يتحول إلى مجرد استجابة للضروريات الاقتصادية.
تشريعات ملزمة
وفي مناقشاتها سلطت المجموعة المشاركة في المائدة المستديرة الضوء على حقيقة افتقار السوق المحلية للفهم اللازم لمتطلبات الاعتماد من هيئة الريادة في الطاقة والتصميم الداخلي والتي أصبحت أحد شروط المباني الخضراء بالإمارات إذ طالب بعض المشاركين في الندوة بالمزيد من التشريعات الملزمة للشركات في هذا الصدد. إلا أن فان تران مدير التطوير والتسويق في مجلس أعمال الإمارات للتنمية المستدامة أكّد أنه من المرجح أن يدفع تنامي الوعي البيئي بين المستخدمين النهائيين الشركات إلى الامتثال لتلك الشروط.
وأوضح تران قائلاً: ستلتزم الشركات إن آجلاً أو عاجلاً بشروط الاستدامة والتصاميم الخضراء نظراً لزيادة الوعي بأهمية المسؤولية البيئية بالإمارات حتى أن تأثير ذلك الوعي المتنامي قد امتد ليشمل السلوك الشرائي في المتاجر الكبرى. ولا شك أن التشريعات البيئية ستسن لاحقاً إلا أنني أعتقد أننا سنرى المزيد من شركات التصميم تلتزم قبل ذلك الوقت طواعيةً بشروط المباني الخضراء. وبعد نجاح الجولة الأولى من مناقشات المائدة المستديرة لمسؤولي التصميم أعلن منظمو معرض المكاتب عزمهم استضافة مؤتمر قمة التصميم في دبي خلال يناير 2012.