أكد مانويل فابي المستشار التجاري والاقتصادي في السفارة الإسبانية في دبي أن أحداث المنطقة العربية نقلت أعمال الشركات الاسبانية إلى دبي وأن جميع الشركات الإسبانية الكبرى أصبح لها اليوم مكاتب في كل من الإمارات وقطر وهي تبحث عن فرص الشراكة والفرص التـجارية والاستثمارية المتاحة. وكشف فابي عن مباحثات ما بين الحكومتين الإسبانية والإماراتية لتأمين الطاقة وكذلك التعاون في مجال الطاقة المتجددة. كما كشف على اعتزام مجموعة الجميرا تأسيس فندق لها في مدينة مايوركا السياحية الإسبانية العام المقبل.
وقال: إن صادرات إسبانيا للإمارات شهدت نموا بنسبة 25% وإن صادرات إسبانيا للإمارات بدأت بالعودة لمستويات ما قبل الأزمة، حيث كانت أرقام التصدير الإسبانية للإمارات مرتفعة في عام 2008 ما قيمته 1,2 مليار يورو وشهدت انخفاضاً عام 2009 فيما حافظت على استقرارها في 2010.
أحداث المنطقة
أشار فابي إلى أن العديد من الشركات الإسبانية قامت بنقل مكاتبها الرئيسة من دول العربية التي تشهد بعض الأحداث مثل ليبيا ومصر إلى دبي بسبب عدم الاستقرار الذي تشهده تلك الدول، وأضاف بأن الشركات الإسبانية العاملة في الدولة ارتفع تعدادها بنحو 50% في الوقت الحالي ليصل تعدادها إلى 180 شركة إسبانية مقارنة بنحو 120 شركة إسبانية كانت متواجدة بأعمالها في أسواق الدولة خلال السنوات التي سبقت اندلاع الأزمة المالية العالمية، حيث كانت الشركات الإسبانية قبل اندلاع الأزمة تتوجه بصورة أكبر نحو أسواق أوروبا وافريقيا ولكنها غيرت من وجهتها بعد الأزمة حيث أصبحت أسواق المنطقة وعلى رأسها الســــوق الإماراتي الوجهة المفــضلة لدى تلك الشركات، بعد أن وجهت الأزمة المالية العالمية ضربة قاسية للاقتصاديات الغربية.
ودعا فابي الشركات والمستثمرين الإسبان إلى التفريق بين الدول العربية والأوضاع الأمنية في كل منها، مؤكدا على أن الإمارات دولة تنعم بالأمن والأمان والاستقرار وتوفر بيئة تجارية واستثمارية مشجعة جدا للمستثمرين الأجانب وبنية تحتية متينة، وأضاف معلقا بالقول: إن الشركات الإسبانية الكبرى والتي أمضت سنوات طويلة في الإمارات قادرة على التفريق ما بين الأوضاع السياسية في بلدان المنطقة كل على حدة بعكس بعض المستثمرين والشركات الموجودة في إسبانيا والتي تقرأ الصحف الإسبانية والغربية وتشعر بقلق كبير تجاه ما يحدث في المنطقة وترى كل ما يحدث بعين واحدة ولا تفرق بين الظروف في كل دولة.
استثمارات مشتركة
قال فابي: إن الإمارات كانت من أوائل الدول التي استثمرت في إسبانيا وأضاف بأنه في عام 2009 قامت شركة الاستثمارات البترولية الدولية (ايبيك) بشراء حصة 50% من شركة سيبسا الإسبانية وهي شركة نفط وفي عام 2010 اشترت (ايبيك) حصة 50% أخرى في الشركة لتصل القيمة الإجمالية للشراء لنحو 5 مليارات دولار، وبالتالي استحوذت ايبيك بالكامل على الشركة.
وأكد على أن الإمارات تمتلك علاقات وثيقة مع اسبانيا ففي عام 2008 تم تأسيس (توريسول إنرجي) كمشروع استراتيجي مشترك بين (مصدر) ومجموعة (سينير الهندسية) الاسبانية حيث تمتلك (مصدر) حصة 40% في توريسول إنرجي وسينير الإسبانية 60 % فيها. وتعمل توريسول انرجي على تطوير ثلاثة مشاريع لمحطات شمسية في إسبانيا بقيمة 1.3 مليار دولار حيث طورت الشركة تقنية خاصـــــــة تقوم على تسخين الملح السائل وتخزينه بما يتيح لمحطات الطاقة الشمسية المركزة الاستــــمرار في توليد الكهرباء في الليل وخلال احتجاب أشعة الشمس وبذلك يستمر تأمين إمدادات الكهرباء دون انقطاع.
وقال: إن (مصدر) تدرس بناء مجمع للطاقة الشمسية في أبوظبي الأول من نوعه على مستوى المنطقة وهناك مناقشات قائمة بين (مصدر) وشركة توريسول لبناء هذا المجمع في ابوظبي وكانت توريسول قد استكملت أعمال البناء لأول مجمع للطاقة الشمسية من نوعه في إسبانيا والأكبر على مستوى العالم. ويتوقع أن يكون مشروع بناء مجمع الطاقة الشمسية في (مصدر) أكبر بكثير من الذي شيدته الشركة في إسبانيا حيث يوفر مشروع مجمع الطاقة الشمسية في إسبانيا 17 ميغاوات من الطاقة المستمرة فيما يستهدف مشروع أبوظبي لتوفير نحو 50 إلى 70 ميغاوات من الطاقة المستمرة ويتوقع أن تكون مساحة المشروع في ابوظبي على مساحة 400 إلى 600 هكتار.
