قال تقرير حديث أعدته كامكو شركة الدراسات والبحوث الكويتية بعنوان « النظرة الاقتصادية المستقبلية للإمارات 2011»، إن التعافي الاقتصادي في الإمارات راح ينمو بزخم مدفوعا بمناخ اقتصادي عالمي موات. مضيفا أن الاقتصاد الإماراتي مدعوما بثروته النفطية، سجل مستوى مضطردا من النمو الإجمالي على مدى السنوات الماضية، شهد خلاله تضاعف الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من أربعة أضعافه ليرتفع من 387.8 مليار درهم (105.6 مليارات دولار) في 2004، إلى 943.3 مليار درهم (254.4 مليار دولار ) في 2008. وأكد التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي كان في السنوات الأخيرة المحرك الأساس للنمو، مشكلا ما معدله 65% من الناتج المحلي الإجمالي من 2004-2008. وقال إن الإمارات رغم ذلك لم تكن بمنأى عن الأزمة الاقتصادية العالمية بين عامي 2008-2009 كما يتضح من انكماش الناتج المحلي الإجمالي في 2009 بنسبة 2%، والذي بلغ 914.3 مليار درهم (248.9 مليار دولار). لكن وضع الإمارات كما أكد التقرير يبقى أفضل من سائر الدول الأخرى. وقال التقرير إنه نتيجة لذلك فإن آفاق النمو في الإمارات، على مدى السنوات القادمة ستحكمها بلا شك وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي، والتباطؤ في القطاع العقاري. كما انه يعتمد على مدى التقدم المحرز في تطبيق رؤية أبو ظبي الاقتصادية 2030، وخطة دبي الإستراتيجية 2015. لافتا إلى أن دبي ستستفيد من موقعها الريادي كوجهة تجارية إقليمية، تتصل بروابط قوية مع آسيا، إضافة إلى تحسن موقفها التنافسي.

وفي ضوء إنهاء أسعار البترول لعام 2010 عند 77 دولارا للبرميل، بما يزيد بنسبة 18% عن العام 2009 وهي 60 دولارا للبرميل، فإن نمو قطاع النفط والغاز يتوقع أن يسرد نموه، رغم أنه قد يظل محدودا بسبب قيود منظمة الأوبيك على إنتاج النفط الخام. وتعويلا على ذلك، فإن الزيادة المتوقعة في قطاعي النفط والغاز ستساعد في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأفق المنظور، إلى جانب التوسعات المالية الإنفاقية الحكومية حيث إنها ستضمن توسعا في القطاع غير النفطي، وبالتالي تمكين الإمارات من تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي الإستراتيجية. وأكد أن إعادة توجيه الحكومة للعائدات النفطية نحو تنمية الصناعات الأساسية على المدى الطويل، هي التي ستعزز الاقتصاد الإماراتي، وتمكنه من منافسة الأسواق الناشئة.

ووفقا لصندوق النقد الدولي فإن النمو الحقيقي لاقتصاد الإمارات يتوقع أن يبقى على حاله دون تغيير في عام 2011 عند 3.25% فيما توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 2% في 2010 إلى 3.25% في 2011، مما يعكس انتعاشا قويا في قطاعات السياحة واللوجستيات والتجارة بدبي، والإنفاق الاستثماري الحكومي في أبو ظبي. كما يتوقع أن يبقى النمو معتدلا رغم الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية، حيث ستبقى الإيجارات منخفضة.

دعم القطاع البنكي

قال التقرير إن الجهات المختصة في الإمارات دعمت القطاع المصرفي من خلال ضخ السيولة النقدية، وإعادة رسملة البنوك، وضمان الودائع. وأضاف أن رسملة النظام البنكي تظل قوية حيث تقف نسبة كفاية السيولة عند 21%، بدءا من 10 ديسمبر. وقال التقرير إن القطاع البنكي يظل صامدا في مواجهة الصدمات مدفوعا بقاعدة رأسمالية صلبة، نتيجة لضخ السيولة النقدية من قبل الحكومة، وربحيته القوية، رغم اتساع شقة القروض المتعثرة من بداية الأزمة المالية. وأضاف أن البنك المركزي حقق تقدما كبيرا في تعزيز مقاربة الاستقرار المالي، وتحديث الإطار التنظيمي، وتطوير سياسات كلية متقدمة. كما أنه يواصل تأكيده على ضرورة تحقيق كفاية المخصصات البنكية. ووفقا لتعميمه فإن البنك المركزي فإن المقرضين مطالبون بتوفير مخصصات ( خاصة وعامة ) على أساس ربعي بدلا من انتظار نهاية السنة المالية.

ونتيجة لذلك فإن الإجراءات التنظيمية الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي يتوقع أن ترتقي بالقطاع البنكي في الإمارات إلى المستويات العالمية، مع تمكين البنوك من توفير قيم دفـــــــترية أكثر دقة لقروض المستثمرين والأفراد.

وأكد التقرير أن تمويلات القطاع البنكي على وجه الإجمال تبدو أكثر معافاة اليوم، حيث سجلت الودائع نموا قويا منذ 2008. فقد نمت على مستوى شهري في 2009، ونمت أكثر في 2010 لتعبر حاجز 1.05 تريليون درهم (286.9 مليار دولار). في حين شهدت نسبة القروض إلى الودائع في بنوك الإمارات تحسنا من 101.3% في 2008 إلى 92.6% في ديسمبر 2010. ونتيجة لذلك فإن البنوك نجحت بصورة تدريجية في تقليص نسبة القروض إلى الودائع تحت سقف البنك المركزي وهو 100%.