جاء إنشاء شركة " إيمال " ليشكل انطلاقة نحو تحول إمارة أبوظبي والإمارات إلى مركز إقليمي في صناعة الألمنيوم ويؤكد أن الإمارات ستقود المنطقة في هذه الصناعة المهمة وأن إمارة أبوظبي سوف تحتل مكانة متميزة في هذه الصناعة عالمياً خلال السنوات المقبلة بحسب تقرير دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي.

وأشار التقرير الذي صدر أمس إلى وجود العديد من الشركات التي تعمل على تصنيع المنتجات الوسيطة والنهائية من الألمونيوم في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يوجد نحو27 منشأة تعمل على إنتاج سبائك الألمونيوم منها 13 مصنعا في الإمارات بينما تأتي السعودية في المركز الثاني بسبعة مصانع ثم تليها مملكة البحرين بخمسة مصانع. منوها بأنه بلغ إجمالي الاستثمار الخليجي في هذه الصناعة نحو 22.3 مليار دولار منها 10.7 مليارات في الإمارات أي ما يعادل 48% من إجمالي الاستثمارات الخليجية.

وأضاف إنه من المتوقع أن يحقق دخول أبوظبي في هذه الصناعة فوائد اقتصادية كبيرة على المدى البعيد خاصة أنها يمكن أن تشكل أساسا قويا لقيام صناعات تحويلية محلية واعدة في مجال المنتجات النهائية للألمونيوم وهو ما يجعلها تتبوأ مكانة متميزة ضمن برامج التنوع الاقتصادي والتركيز على الصناعة ذات القيمة المضافة كمحور رئيس للتنمية في إمارة أبوظبي كما أن هذه الصناعة سوف تشكل فرصا للتطوير الوظيفي في مجموعة واسعة من التخصصات التي ستشمل المواطنين والمقيمين على حد السواء .. إلا أن ثمة عددا من التحديات التي يمكن أن تواجه صناعة الألمنيوم في الإمارة يجب أخذها بعين الاعتبار كي لا تقف عائقا في وجه واحدة من الصناعات الواعدة التي تعتمد عليها الإمارة ضمن أجندتها التنموية الواردة في "الرؤية الاقتصادية 2030 ".

وأكد التقرير أن صناعة الألمونيوم الأولي تعد واحدة من أقدم وأهم الصناعات التحويلية التي اعتمدت عليها دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير القطاع الصناعي وتنمية اقتصاداتها موضحة أنها صناعة كثيفة رأس المال وتستهلك قدراً كبيراً من الطاقة وهي عناصر متوفرة في المنطقة التي بدأت صناعة الألمونيوم فيها بتأسيس شركة ألمونيوم البحرين " ألبا " عام 1968 تلاها تأسيس شركة ألمونيوم دبي " دوبال" عام 1975.

تزايد الاهتمام

وأشار تقرير الدائرة إلى تزايد الاهتمام خلال السنوات الأخيرة في المنطقة بصناعة الألمونيوم وأصبحت دول الخليج في وضع يؤهلها أن تصبح من أكبر منتجي الألمنيوم في العالم مع تأسيس شركة الإمارات للألمونيوم "إيمال " في أبوظبي وشركة ألمونيوم قطر " قطالوم " خلال عام 2007.

وأوضح التقرير أن توجه إمارة أبوظبي نحو صناعة الألمونيوم يأتي كونها واحدة من القطاعات التي تمتلك فيها ميزة تنافسية على المستوى العالمي والتي تتمتع بإمكانات نمو تنسجم مع الأجندة التنموية للإمارة حيث اعتبرت " الرؤية الاقتصادية 2030 " صناعة المعادن ومن بينها الألمونيوم واحدة من محركات النمو الاقتصادي المستقبلي التي يمكن أن تحقق أهداف الإمارة في التنويع الاقتصادي مؤكدا أن توجه أبوظبي نحو صناعة الألمونيوم يعد خيارا إستراتيجيا نحو التنويع الاقتصادي نظرا لكونها تشكل أساسا ترتكز عليه صناعات وسيطة ونهائية محلياً وإقليمياً ودولياً فضلاً عن عمق ترابطها مع قطاعات اقتصادية مثل البناء والتشييد والنقل والمواصلات وغيرها.

ويهدف التقرير إلى تسليط الضوء على واقع وآفاق نمو صناعة الألمونيوم بإمارة أبوظبي في ضوء التطورات التي شهدتها صناعة الألمونيوم عالمياً وإقليمياً خلال السنوات الأخيرة. فيما يقسم إلى أربعة أجزاء يتناول القسم الأول واقع صناعة الألمونيوم على المستوى العالمي ويركز الجزء الثاني على صناعة الألمونيوم في منطقة الخليج ويخصص الجزء الثالث لاستعراض واقع الصناعة في إمارة أبوظبي وآفاق تطورها مستقبلا بينما يتناول الجزء الرابع خلاصة التقرير والتوصيات.

وأوضح التقرير أن معدن الألمونيوم يعد من المعادن حديثة الاستعمال مقارنة مع غيره من المعادن كالحديد والنحاس وقد مرت عملية استكشافه واستخلاصه بالعديد من المراحل التي شهدت تطورات فنية واقتصادية كبيرة حتى أصبحت صناعة الألمونيوم واحدة من أهم الصناعات المعدنية في الوقت الحالي نظراً لاستخدام منتجات الألمونيوم في مجموعة كبيرة ومتنوعة من التطبيقات.

تنوع استخدامات الالمونيوم

ويرجع التقرير سبب تنوع استخدامات الألمنيوم إلى ما يتميز به من خصائص ومزايا فهو معدن ذو كثافة منخفضة وموصل جيد للحرارة فضلاً عن مقاومته الفائقة للصدأ وهو ثاني أكثر المعادن مرونة وأكثر المعادن قابلية لعملية السحب والتطريق ومن ثم يمكن صبه وتصنيعه وتشكيله بسهولة إضافة إلى إمكانية إعادة تدويره بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن صناعة منتجات الألمونيوم النهائية شهدت توسعاً خلال السنوات الأخيرة وأصبحت تلبي طيفا واسعا من الاستخدامات وبشكل خاص في قطاعي النقل والمواصلات والتشييد والبناء اللذين يستحوذان على31 % و23% من استهلاك الألمونيوم عالميا على التوالي.

ونوه بأن الإنتاج العالمي من الألمونيوم الأولي بلغ نحو 41 مليون طن متري عام 2010 فيما بلغ الاستهلاك العالمي نحو 38.7 مليون طن خلال العام نفسه فيما وصل فائض الإنتاج إلى 2.6 مليون طن حيث ساعد هذا الفائض على تزايد المخزون العالمي من الألمونيوم الأولي إلى 6.9 ملايين طن عام 2010 مرتفعا من 4.4 ملايين طن عام 2008.

وذكر تقرير الدائرة أن مناطق إنتاج واستهلاك الألمونيوم عالميا شهدت تغيراً خلال العقود الثلاثة الماضية في حين كانت الولايات المتحدة المستهلك والمنتج الرئيس للألمونيوم في العالم عام 1980 حيث كانت تستحوذ على 26% من الإنتاج العالمي وأصبح الإنتاج الأمريكي لا يتجاوز خمسة في المائة من إجمالي إنتاج الألمونيوم الأولي في العالم عام 2009.

ونوه بأن الصين أصبحت أهم الدول المنتجة للألمونيوم الأولي عام 2009 حيث شكل إنتاجها أكثر من 36% من الإنتاج العالمي إلا أن هذا الإنتاج أصبح لا يكفي الحاجة المتزايدة للصناعات الصينية المحلية التي تعتمد على الألمونيوم الأولي كمدخل إنتاج للعديد من المنتجات المهمة حيث أصبحت الصين مستوردا للألمونيوم منذ عام 2009 بمقدار 1.4 مليون طن متري بعد أن كانت تصدر نحو 12 ألف طن عام 2008 و49 ألف طن عام 2007و 548 ألف طن عام 2006.

التوزيع الجغرافي

أوضح التقرير أن التوزيع الجغرافي لإنتاج الألمنيوم يختلف عن التوزيع الجغرافي لإنتاج " البوكسيت " الذي يعد المادة الرئيسة في صناعة الألمونيوم فالكثير من الدول المنتجة للبوكسيت لا تنتج الألمنيـوم لأن الإنتاج يرتبط ارتباطا وثيقا بالطاقة الرخيصة وهذه الطاقة لا تتوفر في معظم الدول المنتجة للبوكسيت.

وأشار إلى أن المسح الجيولوجي الأميركي الصادر خلال يناير 2011 يظهر أن قارة أفريقيا تستحوذ على نحو 32% من موارد " البوكسيت "في العالم وأوقيانوسيا على 23% وأميركا الجنوبية ودول الكاريبي على 21% فيما تستحوذ قارة آسيا على18% من هذه الموارد وتستحوذ غينيا والهند وأستراليا والبرازيل وفيتنام وجامايكا على معظم الاحتياطي العالمي من خام البوكسيت.

وأوضح التقرير أنه على الرغم من عدم امتلاك دول مجلس التعاون الخليجي احتياطيا كبيرا من خام البوكسيت اللازم لصناعة الألمونيوم إلا أن وفرة مصادر الطاقة بها دعمت ظهور صناعة الألمونيوم كواحدة من أقدم الصناعات التحويلية في المنطقة التي شهدت تأسيس شركة ألمونيوم البحرين " ألبا"عام 1968.

دبي للألمونيوم

وذكر أن عام 1975 شهد تأسيس شركة دبي للألمونيوم " دوبال " و هي شركة مملوكة بالكامل لحكومة دبي و بدأت الشركة إنتاجها عام 1979 في حين بدأ الإنتاج التجاري عام 1981 بطاقة إنتاجية /153 / ألف طن متري سنويا ومن خلال مجموعة متعاقبة من التوسعات نما إجمالي إنتاج " دوبال " بأكثر من سبعة أضعاف وتضمنت مراحل مشاريع التوسع إضافة العديد من خطوط الإنتاج و توسعة المنشآت الملحقة ذات الصلة فيما يتعلق بالبني التحتية لتوليد الكهرباء ومصنع الأقطاب وعمليات المسبك ومناطق الميناء والتخزين حتى بات مصهر " دوبال " واحدا من أضخم مصاهر الألمونيوم الحديثة في العالم.

وأوضح أن المنشآت الرئيسة في " دوبال " تضم حاليا مصهرا بطاقة إنتاجية تبلغ أكثر من /950 / ألف طن متري سنويا و محطة كهرباء بطاقة ألفين و/350/ ميجاوات بجانب مصنع للكربون و محطة تحلية مياه بطاقة /30 / مليون جالون يوميا فضلا عن المعامل والميناء ومنشآت التخزين وأشار إلى أن " دوبال " تمتلك القدرة على تصنيع منتجات الألمونيوم في ثلاثة أشكال رئيسة هي : سبائك الألمونيوم لتطبيقات صناعة السيارات وألواح السحب لاستخدامات قطاع الإنشاءات وتطبيقات صناعة السيارات و أسطوانات السحب لتطبيقات التشكيل و سبائك الألمونيوم فائقة النقاء لاستخدامات صناعة الإلكترونيات والفضاء.

الطفرة الاقتصادية

نوه التقرير بأنه في ظل الطفرة الاقتصادية التي شهدتها دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة زاد اهتمام دول المنطقة بصناعة الألمونيوم باعتبارها خياراً إستراتيجيا لتنويع الاقتصاد حيث تأسست شركة " صحار ألمنيوم " في سلطنة عمان من خلال تحالف ثلاثة من كبار المساهمين وهم : شركة النفط العمانية " 40 في المائة " وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي " 40 في المائة " و شركة ريو تنتو ألكان " 20 في المائة " بطاقة إنتاجية تبلغ /360 / ألف طن متري سنويا. وذكر أنه تم تأسيس شركة ألمونيوم قطر " قطالوم" وهي مشروع مشترك بين شركة قطر للبترول ونورسك هيدرو النرويجية حيث يمتلك كل منهما /50 / في المائة من أسهم الشركة ومن المقرر أن يبلغ إجمالي إنتاج المرحلة الأولى من المشروع نحو /585 / ألف طن متري من الألمونيوم الأولي سنويا.

كما تقوم شركة معادن السعودية بتطوير مشروع مشترك للألمونيوم مع شركة الكوا الأمريكية التي تمتلك / 25 / في المائة من المشروع مقابل /75 في المائة لشركة معادن. حيث يسعى المشروع إلى استغلال موارد المملكة العربية السعودية من البوكسيت لإنتاج معدن الألمنيوم عبر مشروع متكامل من المنجم إلى المنتج النهائي للتصدير للأسواق المحلية والعالمية وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 720 ألف طن متري سنويا.

وأشار تقرير دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى أنه نظرا لتكامل صناعة صهر الألمنيوم مع الصناعات الوسيطة والنهائية فقد شجعت دول مجلس التعاون الخليجي القطاع الخاص على إقامة عدد من الصناعات التي تعتمد على الألمنيوم الأولي كمدخل إنتاج وعلى سبيل المثال قامت شركة " صحار" بتخصيص /60 / في المائة من القدرة الإنتاجية السنوية للمصهر للصناعات التحويلية المحلية وخصصت الشركة مائتي هكتار من الأرض المجاورة لموقع المصهر في منطقة صحار الصناعية لتنمية الصناعات التحويلية و بذلك يمكن لهذه الصناعات الحصول على الألمونيوم المصهور مباشرة بدلا من إعادة صهره مما يخفض تكلفة الإنتاج على تلك المصانع بشكل كبير.

ونوه التقرير بأن ضمن إستراتيجية إمارة أبوظبي الصناعية الساعية لتشجيع التنوع الاقتصادي تم تأسيس شركة الإمارات للألمونيوم " إيمال " عام 2007 وهي مشروع مشترك بين شركة مبادلة للتطوير "مبادلة" وشركة ألمونيوم دبي " دوبال" ويجري تنفيذ المشروع على مرحلتين تم الانتهاء من المرحلة الأولى بتكلفة بلغت نحو 5.7 مليار دولار أميركي وقد شملت بناء 756 خلية إنتاج مرتبة على طول خطي إنتاج ومحطة طاقة في الموقع بقوة ألفي ميجاوات ومصنع لإنتاج الأقطاب الموجبة ومسبك متعدد المنتجات.

ولفت إلى أن المشروع يقع في المنطقة الصناعية في الطويلة التي جرى تطويرها ضمن مشروع ميناء خليفة ويساهم موقع المشروع بالقرب من الميناء في تسهيل استلام المواد الخام وتزويد محطة الطاقة العاملة بالغاز مما يضمن إمدادات طاقة طويلة المدى .. مشيرا إلى أن الطاقة الإنتاجية للمشروع تبلغ في الوقت الحالي نحو 750 ألف طن سنويا تشمل منتجات متنوعة من الألمونيوم الأولي وتشمل اسطوانات السحب والسبائك القياسية وسبائك الصفائح وسبائك الألمنيوم عالية النقاوة ومن المقرر أن تصل الطاقة الإنتاجية الكلية للمشروع بنهاية المرحلة الثانية إلى 1.5 مليون طن من الألمنيوم سنويا مما يجعل " إيمال " أكبر موقع منفرد لإنتاج الألمنيوم في العالم.

وقال إن منتجات المشروع تلبي احتياجات عدد من القطاعات الصناعية مثل الطيران والمركبات والتكنولوجيا بالإضافة لقطاع التعبئة والإنشاءات وتشكل منتجات " إيمال " موردا رئيسا لمنتجات الألمونيوم العالي الجودة لقطاع صناعة مكونات الإلكترونيات.

وأوضح رغم أن إمارة أبوظبي لا تمتلك احتياطيا من خام البوكسيت الذي يمثل المدخل الرئيس لإنتاج الألمونيوم الأولي الذي يشكل نحو44% من متوسط تكلفة الإنتاج عالمياً إلا أنها تتمتع بالعديد من المميزات التي تعزز من إمكانية تطوير صناعة الألمونيوم كنشاط مربح وداعم للنمو من هذه المميزات التكلفة المنخفضة للطاقة التي تشكل نحو 27% من المتوسط العالمي لتكلفة الإنتاج.

وأشار إلى أنه إضافة إلى ما سبق فإن إمارة أبوظبي تمتلك بنى تحتية متكاملة في المدن الصناعية وخاصة مدينة خليفة الصناعية التي تم إنشاء شركة "إيمال" فيها والتي من المخطط أن تضم مجمعات للصناعات التحويلية حول مصهر " إيمال" مما يمكن هذه الصناعات من الحصول على الألمونيوم المصهور مباشرة بدلا من إعادة صهره وهو ما يخفض تكلفة الإنتاج على تلك المصانع ويعزز قيام صناعة ألمونيوم تتبوأ دورا رائدا على صعيد دعم التنويع الاقتصادي.

وذكرت دائرة التنمية أنه في هذا الإطار عقدت شركة أبوظبي للصناعات الأساسية " أدبيك " عدة شراكات إستراتيجية مع عدد من الشركات المتخصصة لتأسيس كيانات صناعية في مجال صناعات الألمنيوم منها الشركة المتحدة للكابلات التي تأسست بالتعاون مع شركة "ميدال للكابلات" البحرينية كما تم الإعلان عن اتفاق مع شركة الخليج لسحب الألمنيوم لتأسيس مصنع لسحب وتصنيع مقاطع الألمنيوم.