أكد محمد العبار رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية في حديث لمجلة أريبيان بزنس ينشر في عددها الاخير، انه لا يخطط لمغادرة إعمار. وقال إنه على يقين من أمر واحد، وهو أن دبي تجاوزت أسوأ أزمة مالية عرفتها ذاكرة الإنسان. وقال إنه من الصعوبة بمكان بالنسبة لبعض الناس ان يتوقفوا وأن يكونوا بلا فائدة. فالوقت سلعة ثمينة. مضيفا أنه يعمل سبعة أيام في الأسبوع ليلا ونهارا، فهذه هي الطريقة الوحيدة للممارسة العمل. وهذا هو الأسلوب الأمثل لخلق شيء. مؤكدا أن هذا هو حاله. وقال إن البرج انتهى، وكنت أتساءل أين الوجهة بعد ذلك، وما العمل؟ نعم لقد وصلنا إلى غايتنا، لكننا بشر، لذلك عندما نصل هناك نتساءل عما سنفعله بعد ذلك، هل سنزحف ونعود إلى مكان صغير؟ أؤكد أن هذا ليس من شيمتي.
استثمار خاص
وقالت المجلة إن العبار كرس جزءا من وقته لاستثماراته الخاصة، وإنشاء شركة تعدين باسم شركة افريقيا الشرق الأوسط للمصادر «أمير». وهي عبارة عن تحالف مشترك مناصفة بين العبار ورجل الأعمال الماليزي تان سريسيد مختار البخاري. وهي تنفذ أعمال التنقيب والتعدين في عدد من السلع من بينها الفحم والنحاس والغاز والذهب.
وأضاف أنه عازم على الاستثمار في زيمبابوي، في ظل الظروف الراهنة، بعد أن باشرت شركة افريقيا الشرق الأوسط للموارد «أمير» العمل في غينيا كوناكري، ومدغشقر، وأوغندا، والنيجر، والغابون، وغانا، والكونغو، وغينيا الاستوائية. قائلا، انه يمكن الانتظار حتى تستقر الأمور ونتخلف عن الركب. لكنه كما أكد لا يريد القيام بذلك، وأن «أمير» ترغب في الاستثمار في الامتيازات، والجزء المتعلق بالتنقيب في الامتيازات. وأنها ستبدأ مبكرا. فلا تريد أن تستثمر في امتيازات خبر الآخرون مخاطرها. ولا بد من المسارعة والانخراط مع الحكومات، وإزالة المخاطر، وإرسال الجيولوجيين، وفرق التنقيب، لذلك فإن العمل يتطلب جهدا خارقا، غير أن المحصلة هي أفضل بكثير من الحصول على التراخيص بعد القيام بعملية الحفر والتنقيب.
وقال إن من الواضح أن الوقت مناسب للغاية، فأسعار الذهب في أعلى مستوى لها، وقد تجاوزت مؤخرا 1500 دولار للأوقية، كما قفزت الفضة إلى أرقام فلكية، وكما وصفها فإنها «الذهب الجديد». مضيفا أنه في مجال العمل لا مجال للتواني، سيما بوجود مكاسب جمة. ويشار إلى أن افريقيا تمتلك 60% من الفوسفور العالمي، و30% من احتياطيات النحاس. وتمتلك نامبيا والنيجر 7.1%، و2.4% من اليورانيوم العالمي. كما تمتلك الجابون كميات ضخمة من المنغنيز وزامبيا 3.4% من النحاس العالمي، و3.6% من الكوبالت العالمي.
استثمارات أخرى
والأمر لا يقتصر على افريقيا، كما قال. فمن خلال شركة أخرى، وهي مجموعة الاستثمار الخليجية الدولية، وهي بالمناسبة شراكة مع شريكه رجل الأعمال الماليزي، أبرم العبار تحالفا مشتركا مع تشاينالكو، لتطوير مصهر للألمنيوم بككلفة 1.6 مليار دولار في ولاية سارواك في ماليزيا. كما أن هناك محادثات تجرى لمزيد من المشلريع في جنوب شرق آسيا، بما فيها إندونيسيا، ناهيك عن سلسلة ألبسة ناجحة آر إس إتش، تمارس نشاطا واسعا في 13 بلدا من خلال 800 منفذ بيع تجاري.
وقالت المجلة إنه من غير من غير المنطقي عدم القول ان العبار، المعروف حتى الآن بأنه رئيس شركة ضخمة، لا يمتلك ثروة خاصة. وفي ضوء تقييم شركة أمير، التي تشكل جزءا مما يمتلكه، فإنه قد يحتل مرتبة في عدد هذا العام من قائمة آريبيان بزنس للأثرياء للمرة الأولى. غير انه لا يبدو مسرورا بهذه الفكرة، فالواضح أن الثروة الشخصية ليست دافعه.
وقالها صراحة، انه لا يهتم، وانه مستعد للتخلي عنها كلها. وأضاف أننا مع تقدم السن نصبح حريصين في ما نتناوله من طعام. ماذا ألبس؟ نوع من قماش قديم. نعم لدي بعض العادات الإنفاقية، لكننا بشر بسطاء.
فالمحللون والمصرفيون والمستثمرون بحاجة للأرقام. غير أن القدرة على الدخول إلى قارة جديدة، والتجول في الشوارع، ورؤية كيف يعيش الناس. فأنا إن كنت أستطيع الذهاب إلى مكان آخر، وإحداث فرق، وتحقيق النجاح، فهذا أمر رائع بالنسبة لذاتي. والإنسان بحاجة لأكثر من المال.
وقالت المجلة إنها تقود إلى سؤال واضح، ألا وهو، أليس المقصود بأن يقود أكبر شركة عقارية في المنطقة إعمار؟ هل الرجل الذي أنشأ الشركة العملاقة يخطط للتنحي منها؟ مجيبة أن العبار يصر على أن الأمر ليس كذلك. حيث أكد أن إعمار هي عشقه، وهي جزء من الدم الذي يجري في عروقه. مضيفا أنه موجود، وانه يخصص 80% من وقته للشركة، لافتا إلى وجود فريق آخر يدير شركة التعدين، التي يعطيها 20% من وقته، وهو يقوم بدعمهم. وقال انه لا يستطيع التفكير بالتنحي من إعمار. فهي دمه، وهي ما عرف به، قائلا انه يعرف كيف يبذل قصارى جهده للشركة والمساهمين. مضيفا أن اعمار هي حبه وقلبه، وأن هذا لن يتغير.
البيروقراطية
وقال العبار انه محبط من البيروقراطية، والعقليات السلبية، والتفكير السلبي، لأنه إنسان مثابر، وهو يسافر إلى كل الأماكن طيلة حياته. ولكن لا بأس فهذا أمر لا بد من اعتياده. وحول سؤال عما إذا كان لا يشعر بالرغبة في تكرار النجاح الذي تحقق في برج خليفة، ومشروع وسط المدينة التابع له في مكان آخر من العالم بدلا من التركيز على مشروعه الجديد؟ قال العبار، الحقيقة؟ كان حلمي وما زال أن آخذ هذا المشروع الرائع وأقلده في بعض المدن الكبرى في العالم مثل جاكرتا والقاهرة، ومومباي. ثم وقعت الأزمة بالطبع. ومضى قائلا، إن كانت العقلية منفتحة، فالفرص جمة. لكن إن توقفت وفكرت، وقلت حسن أريد أن أستقل الطائرة إلى أوغندا، فهل هناك احد من معارفي؟ هل سيؤذونني؟ والجواب هو أن تلزم بيتك، وتسترخي، وتشرب الشاي، وتزور أصدقاءك، وتكون سعيدا. ولكن إن أردت المجازفة بالقفز، لا بد أن تخاطر وتقفز، والشئ المؤكد حسبما قالت المجلة أن العبار لن يجلس في بيته، يشرب الشاي قريبا.
