أكد المشاركون في ملتقى الاستثمار السنوي أهمية تعزيز الاستثمارت وتأسيس شراكات في الاقتصاد منخفض الكربون مع تزايد الوعي العام بجدوى هذا القطاع وأهميته الاقتصادية وربحيته وفرص العمل التي يوفرها.

وقال المتحدثون في الملتقى الذي تستضيفه دبي خلال الفترة من 10 الى 12 مايو ان حجم الاستثمارات في قطاع الاقتصاد منخفض الكربون وصل خلال العام الماضي إلى 90 مليار دولار في العالم وفقا لتقرير منظمة الاونكتاد العالمية مقارنة مع 20 مليارا في العالم الذي سبقه الامر الذي يعكس النمو المتسارع في هذا القطاع في مختلف الاسواق العالمية. واشاد المتحدثون بتجربة الامارات الفريدة في الاستثمار في هذ القطاع حيث يعد مشروع مصدر تجربة ريادية في هذا الاتجاه وتعكس التزام الحكومة بتوفير مصادر بديلة ومتجددة للطاقة بعيدا عن اقتصاد الكربون.

 

دور محوري للإمارات

وفي كلمة في الجلسة الاولى اكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن قيمة المساعدات الإماراتية منذ نشأة الدولة عام 1971 وحتى منتصف العام الماضي تقدر بأكثر من 163 مليار درهم في حين بلغ إجمالي المساعدات الخارجية التي قدمتها الدولة عام 2009 اكثر من 9 مليارات درهم أو ما يقارب الواحد بالمائة من الدخل الإجمالي للدولة متجاوزين بذلك أغلب دول العالم من حيث النسبة.

وقالت ان هذه المساعدات شملت أكثر من 92 دولة في شتى أنحاء العالم منها اكثر من 95 بالمئة على شكل منح لا ترد بغرض تجنب أي ضغوطات اقتصادية قد تترتب على الدول المستفيدة من هذه المساعدات، فيما تم توجيه 80 بالمئة منها إلى المشاريع التنموية وتوزعت النسبة الباقية على البرامج الإنسانية والخيرية.

واوضحت وزيرة التجارة الخارجية ان الدولة أدركت منذ تأسيسها بأن وعيها لخصوصية العلاقة بين التجارة والبيئة والتنمية المستدامة هو محرك التزامها بالاتفاقيات العالمية التي تعمل باتجاه تحقيق التنمية الاقتصادية مع إبقاء شرط المستدامة. وقد ترجم هذا الوعي الإماراتي المتقدم على أرض الواقع من خلال مشاريع بيئية نظيفة غير مسبوقة على المستوى العالمي، كما كان لها حضور مميز في العديد من لقاءات المنظمات التجارية الدولية ومنها "الأونكتاد" التي تطالب بإبقاء نشاطات الإنتاج التجاري ضمن مفهوم المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.

واكدت أن تحقيق التنمية السريعة والحد من الفقر في البلدان النامية والأقل نموا لا يتطلب آليات دعم دولية محسنة وموجهة فحسب بل هيكل تنمية دولي جديد لتلك الدول من خلال مجموعة جديدة من الحوافز والبرامج التي تساعد على استدامة التنمية. كما لا بد من العمل الجماعي لتنمية القدرات الإنتاجية وزيادة السلع والخدمات خاصة في البلدان الأقل نموا، وذلك بتوسعة قواعد الاستثمار والتحديث وتطوير مجالات التعليم والرعاية الصحية في هذه البلدان.

واشارت الى ان مثل هذا الملتقى يمثل منصة حيوية لتبادل الآراء والأفكار وتحديد الآليات والوسائل الأكثر فاعلية وتطورا في تعزيز الاستثمارات في قطاعات حيوية تشكل مجالات مشتركة بين جميع دول العالم مع الحرص على تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة لنضمن تنمية وحياة أفضل للأجيال الحالية والقادمة على مستوى دول العالم عموما والدول النامية بشكل خاص.

 

90 ملياراً استثمارات خضراء

وتحدثت في الجلسة الاولى للملتقى في يومه الثاني نازهه بينابس تارجي من دائرة الاستثمار في منظمة الاونكتاد العالمية اشارت فيها الى تقرير المنظمة العالمية الذي صدر في اكتوبر الماضي حول " الاستثمار في الاقتصاد منخفض الكربون".

وقالت بينابيس ان التقرير دعا الى قيام شراكات فعلية بين القطاعين العام والخاص لتعظيم الاستفادة من المزايا التي يحملها القطاع.

وقال التقرير ان مشاركة الشركات العابرة والاستخدام الاستراتيجي للاستثمارات الأجنبية من شأنها مساعدة الاقتصادات النامية والانتقالية على تحقيق انطلاقة سريعة للتنمية الاقتصادية "المنخفضة الكربون موضحا انه وعلى الرغم من بطء تقدم المفاوضات الدولية بشأن التغير المناخي فإنه من الممكن التصدي جزئيا للمسألتين الأساسيتين اللتين تشغلان البلدين النامية وهما "التمويل و"التكنولوجيا" عن طريق تسخير موارد الشركات بشكل أفضل وتبني سياسات وبرامج وطنية لتعزيز الاستثمارات "النظيفة.

ويوضح التقرير أنه بمقدور الشركات العابرة للحدود أن تساهم في خفض الانبعاثات عن طريق تحسين عمليات الإنتاج في أعمالها وعن طريق إنتاج وتسويق سلع وخدمات أنظف أي أنها تستطيع أن توفي ما تحتاجه الجهود العالمية بشدة لمكافحة تغير المناخ، أي رؤوس الأموال والتكنولوجيا المتقدمة.

ويقدر التقرير تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في ميادين الأعمال التجارية الرئيسية المنخفضة الكربون وحدها (مصادر الطاقة المتجددة وإعادة التدوير والتكنولوجيا منخفضة الكربون) بما يقارب 90 مليار دولار في عام 2009 متوقعا احتمالات قوية لتحقيق تدفقات استثمارية منخفضة الكربون مع تحرك العالم نحو اقتصاد "نظيف.

 

شراكة من أجل اقتصادات نظيفة

وتقترح "الأونكتاد" في تقريرها التوفيق بين تعزيز الاستثمار وتخفيف آثار تغير المناخ من خلال مبادرات تشمل وضع سياسات لتعزيز الاستثمار النظيف واطر تشريعية تعزز هذا التوجه وتؤدي إلى جذب استثمارات الشركات العابرة في أنشطة منخفضة الكربون والتمكين من نشر التكنولوجيا النظيفة وهو ما يعني تبني إطار تمكيني لتشجيع التدفقات التكنولوجية عبر الحدود وتعزيز الروابط بين الشركات عبر الوطنية والشركات المحلية لاستيعاب التكنولوجيا النظيفة.

كما دعا التقرير الى تأمين مساهمة اتفاقات الاستثمار الدولية في تخفيف آثار تغير المناخ، وهو ما يستلزم استحداث أحكام مواتية للبيئة في اتفاقات الاستثمار الدولية المقبلة وانشاء معيار عالمي واحد للكشف عن بيانات الشركات المتعلقة بالانبعاثات وتعميم "أفضل الممارسات" في مجال الكشف عن البيانات المتعلقة بالانبعاثات وإنشاء مركز دولي للمساعدة التقنية في مجال خفض الانبعاثات الكربونية على أن يساعد هذا المركز الدول النامية والأقل نموا في صياغة وتنفيذ استراتيجيات وطنية للتخفيف من آثار تغير المناخ.

 

إشادة عالمية بمشروع «مصدر»

وفي الجلسة الثانية اشاد المتحدثون بمشروع مصدر في ابوظبي والذي يعد تجربة فريدة تعكس التزام الدولة بتطوير اقتصاد نظيف بعيدا عن اقتصاد الكربون. واكدوا ان مثل هذه التجارب لا تعني فقط حماية البيئة وانما فرص العمل والربحية للمستثمرين حيث يتوقع ان يوفر اكثر من 3 ملايين فرصة عمل على مستوى العالم.

وقال عبدالله صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية ان المشروع يسير وفق الخطة التي وضع لها وحسب اولويات العمل فيه حيث من المتوقع انشاء اكبر محطة لطاقة الرياح في العالم اضافة الى العديد من المشاريع الفعلية التي تترجم اهمية هذا المشروع.

واضاف صالح ان الامارات تعمل على تعزيز الاستثمار في هذا القطاع وفق محاور عدة ابرزها توفير الخبرات ونقلها والشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز الوعي باهمية القطاع مشيرا الى ان مصدر تعد انموذجا للعمل في الدولة.

 

التحديات

ويشير التقرير الى ان ابرز التحديات التي تواجه هذا الاقتصاد يتمثل في توفير التمويل اللازم وتوفر التقنية الملائمة اضافة الى الموارد البشرية المؤهلة والتشريعات الحديثة لجذب الاستثمارات الى هذا القطاع اضافة الى تعزيز الوعي بين الشركات العابرة.

 

«سيمنز» تفتتح أول مركز لتطوير الشبكات الذكية للمباني في مصدر قريباً

 

أكد جواخيم كندت الرئيس التنفيذي لشركة سيمينز الألمانية العملاقة في مجال الصناعة والإلكترونيات على أهمية ملتقى الإستثمار الاجنبي الذي تحتضنة دبي والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة والمشاركة الكبيرة لشخصيات رفيعة من دول العالم تعكس مدى إلتزام العالم بالمنطقة وعلى رأسها الإمارات وقال اننا وقعنا اتفاقية مع مصدر هذا العام وبدأنا انشطتنا في المدينة وسنفتح اول مركز لنا في الابحاث والتطوير للشبكات الذكية للمباني في مدينة مصدر.

أما على المستوى الصناعي فبإمكانها أن تلعب دورا مساندا فيما يتعلق بالإستثمارات الأجنبية المباشرة وهذا سبب مشاركتنا في جلسة الملتقى اليوم والتي تناقش الإستثمار في إقتصاد منخفض الكربون ونود ان نتعاون مع الحكومات والمستثمرين لتعريفهم بأفضل سيل الإستثمار .

وقال إن سيمينز تقود العالم في محفظتها للبيئة الخضراء حيث أن ما إجماله 28 مليار يورو وجهتها شركة سيمنس في عام 2010 نحو التكنولوجيا الخضراء والتكنولوجيا الصديقة للبيئة لتقليص إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون وبالتالي 28 مليار يورو جعلت عملاءنا يقلصون كمية إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تحدث في مدن مثل لندن وطوكيو ونيويورك ودلهي وهونغ كونغ وسنغافورة في عام واحد وبالتالي هذا ما يمكن لعملائنا عمله من خلال محفظة سيمنز وبالتالي الأمر مهم جدا بالنسبة لنا . كما أننا شركاء إستراتيجيين لمصدر وستكون لنا مكاتبنا في مصدر .

وبسؤاله عن مدى جدية العالم في خفض الإنبعاثات الكربونية وخاصة أن القمم التي عقدت خلال السنوات الماضية لمناقشة خفض الإنبعاثات الكربونية لم تخرج بالكثير في ظل يشهد فيه العالم تزايد كبير في الكوارث الطبيعية بفعل تلك الإنبعاثات فرد بالقول برأيي أن العالم جاد بالفعل في خفض الإنبعاثات الكربونية وقال إن العالم يرى جدية مشكلة الإنبعاثات الكربونية وهناك عزم كبير على حل تلك المشكلة فإذا ما تحول إقتصاد ما من الإستخدام الكبير للوقود إلي إستخدام للطاقة المتجددة فهذا يحتاج إلى إستثمارات كثيرة ولتحقيق ذلك خلال فترة قصيرة من الوقت يصبح الأمر قصة صعبة وفي الوقت ذاته إذا ما تم إيذاء الإقتصاد من خلال وضع الكثير من الإستثمارات في عملية التحول وخفض بصمة الكربون أو الإنبعاثات الكربونية للعالم وفي الوقت ذاته الإستثمار بشكل كبير .

وعن تقييمه لحجم استثمارات العالم في الطاقة المتجددة يرى جواخيم كندت أن الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة تحتاج إلى تشجيع من حكومات العالم ونرى ذلك التوجه واضحا في أوروبا وخاصة في الطاقة الشمسية وتحديدا طاقة الرياح والتي تتكافأ اليوم مع الطاقة التقليدية في أوروبا بعكس المنطقة حيث أن النفط والغاز لايزالان أرخص كلفة من الحصول على طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية وبالتالي المرحلة المقبلة ستشهد تطويرا للطاقة الشمسية وفي وقت ما ستتكافأ طاقة الرياح مع الطاقة التقليدية .