أشارت تقديرات إلى أن استثمارات الإمارات في البنية التحتية خلال الفترة بين 2010 و2015 تصل إلى 230 مليار دولار (845 مليار درهم) ويشمل ذلك الاستثمارات في قطاع الطاقة. وقال تقرير بصحيفة مصرف الإمارات الصناعي لشهر مايو إن مشاريع البنية التحتية تمثل المرتكز الأساسي للتنمية في دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما يشكل خصوصية للتجربة التنموية الخليجية خلال العقود الأربعة الماضية حيث تراكمت العديد من العوامل التي شكلت مقومات أساسية للتنمية في دول المجلس. وتشير التقديرات إلى أن الانشاءات والطرق تستحوذ على نسبة 45% من توزع مشاريع البنية التحتية الخليجية فما تصل حصة الطاقة إلى 40%.
واستطاعت دول مجلس التعاون تسخير عائداتها من النفط في بناء بنية تحتية متطورة للغاية توفرت من خلالها مصادر الطاقة والمياه والاتصالات والطرق والمدارس والمعاهد العليا والجامعات والمرافق الصحية مما وفر الظروف الملائمة لاستثمارات القطاعين العام والخاص على حد سواء. ومع استمرار تركيز دول المجلس على الاستثمار في مشاريع الطاقة والإنشاءات في السنوات القادمة مثلما هو الحال في العقود الماضية فانه يتوقع حدوث تغيراً نوعياً في طبيعة هذه المشاريع والتي يمكن أن تتلاءم والتغيرات الجارية في مجال تنويع مصادر امدادات الطاقة والمحافظة على البيئة وتخفيض التكاليف لرفع القدرات التنافسية للمنتجات الخليجية.
طاقة كهربائية
وفي مجال الطاقة الكهربائية على سبيل المثال تقف دول المجلس على رأس قائمة بلدان العالم في حصة استهلاك الفرد من الطاقة الكهربائية والتي يزداد الطلب عليها بمعدل سنوي يبلغ 10% حيث اعتمد إنتاج الطاقة الكهربائية في العقود الخمسة الماضية على استخدام الديزل ومن ثم الغاز الطبيعي وهو ما قد يرفع من تكاليف الإنتاج في السنوات القادمة بسبب ارتفاع المواد الخام من النفط والغاز في الوقت الذي سيزداد فيه الطلب على الطاقة الكهربائية مما حدا بدول المجلس إلى بدء في الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة كالطاقة النووية والشمسية لضمان الامدادات وتلبية الطلب المتنامي بأسعار ملائمة. ويعتبر مثل هذا التحول نقلة نوعية تتناسب ومرحلة التنمية القادمة في دول مجلس التعاون الخليجي والتي يتم التركيز فيها على تنويع مصادر الدخل وتهيئة البنية التحتية التي تتناسب وهذا التوجه الاستراتيجي. وبالإضافة إلى هذا التغير النوعي في مجال الاستثمار بالطاقة الكهربائية فإن هناك تغيراً نوعياً آخر يتمثل في الاستثمار الخليجي المشترك في مجال الطرق والمواصلات والاتصالات وهو مرفق حيوي آخر يستجيب ومرحلة التكامل الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة.
القطار الخليجي
وبالإضافة الى عملية الربط الكهربائي والتي استكملت معظم جوانبها نهاية شهر ابريل الماضي وذلك بربط الإمارات مع كل من السعودية وقطر والبحرين والكويت فإن القطار الخليجي يشكل نقلة مهمة في البنية التحتية الخليجية حيث سيساهم بصورة مباشرة ولأول مرة في وجود شبكة للسكك الحديدية بين دول المجلس مما سيخفض من تكاليف النقل بنسبة كبيرة وبالتالي زيادة التبادل التجاري البيني وربط الأسواق الخليجية بهذه الشبكة الحديثة والمتطورة.
طيران
وفي مجال المواصلات والاتصالات ايضا تم السماح لشركات الطيران الخليجية لتسيير رحلات داخلية في السعودية. كما أن هناك استثمارات خليجية مشتركة هائلة في مجال الاتصالات مما يوفر بشكل عام بنية تحتية خليجية أكثر تطوراً وأقل تكلفة وهو ما يساهم في توفر المزيد من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي في ظل الأسواق العالمية المفتوحة وشديدة المنافسة.
ولاستكمال مقومات البنية التحتية الخليجية المشتركة والتي أصبحت ضرورة موضوعية لمرحلة التنمية القادمة فإنه لا بد من التنسيق فيما يتعلق بمكونات هذه البنية وبالأخص في مجال الطاقة النووية والشمسية وشبكة الطرق والمواصلات فالتنسيق في مجال إقامة محطات للطاقة المتجددة يمكن أن يخفض من التكاليف ويزيد من الجدوى الاقتصادية لهذه المحطات. كما أن هناك بعض المشاريع الحيوية مازالت معلقة كجسر قطر البحرين والذي يتوقع أن يساهم في ربط كافة دول المجلس بسهولة وذلك بالإضافة الى تخفيض تكاليف النقل.