تنطلق فعاليات ملتقى الاستثمار السنوي 2011 غدا الثلاثاء ولغاية 12 مايو الجاري بحضور 1000 مشارك و75 وفدا تجاريا يمثلون كبار المستثمرين وممولي القطاع الخاص وكبار المسؤولين الحكوميين وملاك الأصول والسندات إلى جانب مروجي المشروعات من مختلف أنحاء العالم. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس للإعلان عن الملتقى بحضور كل من عبد الله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية وفهد القرقاوي المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي بدبي وداوود الشيزاوي الرئيس التنفيذي لشركة الاستراتيجي للتسويق وتنظيم المعارض المنظمة للحدث. ويهدف الملتقى إلى مناقشة متطلبات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الوقت الحاضر وعرض الفرص الاستثمارية في القطاع العام والخاص على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ومناقشة توجهات الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتستحوذ آسيا على 34% من حجم المشاركة وأوروبا على 26% وأمريكا الشمالية والجنوبية بمعدل 21% وتتفاوت الحصة المتبقية بين أفريقيا والشرق الأوسط.
ويكتسب ملتقى الاستثمار السنوي الذي تقيمه وزارة التجارة الخارجية في الدولة بإمارة دبي زخماً غير مسبوقٍ بين وكالات تشجيع الاستثمار وغرف التجارة والوزارات المسؤولة عن الاقتصاد والتنمية والتجارة الخارجية والتخطيط حيث تم اعتماده بالإجماع بوصفه حلاً إنقاذياً وبديلاً واقعياً لعملية الترويج للاستثمار. ويشهد هذا الملتقى مشاركة 75 بلداً يمثلون قارات العالم السبع بما يشمل 11 وزيراً ورئيس دولة و30 وكالة لتشجيع الاستثمار و15 غرفة للتجارة إلى جانب الدعم الكامل الذي قدمه كل من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والاتحاد الدولي لوكالات تشجيع الاستثمار مما يجعل من هذا الحدث منصة متميزة للجمع بين المستثمرين من مؤسسات وشركات وأفراد ومروجي المشاريع والمسؤولين الحكوميين والسفراء وقادة الأعمال.
وقال عبد الله آل صالح: لقد لعبت التجارة الدولية لقرون مضت دوراً محورياً في النمو المتواصل الذي حققته الدولة نظراً لموقع الدولة على ملتقى الطرق بين أوروبا وأفريقيا وآسيا. وبدوره يحافظ ملتقى الاستثمار السنوي على هذا الإرث من خلال تقديم منصة استثنائية للترويج عبر الحدود. وأكد الدور الذي تلعبه وزارة التجارة الخارجية في تعزيز المناخ الاستثماري المحلي حفاظاً على المكانة الريادية التي تمتاز بها الإمارات بوصفها الوجهة الأولى للاستثمارات بعيدة الأمد والمستدامة.
وأضاف: يشارك في الحدث 75 وفداً رسمياً يمثلون معظم دول العالم بغية الاستثمار أو تقديم المشاريع ويأتي هذا الدعم الدولي الرائع تأكيداً على أهمية هذا الحدث على الساحة الدولية إذ أننا نتفهم احتياجات المشاركين ونرى بوضوح مدى تأثير الملتقى على اقتصاديات الدول المشاركة وعلى التعاون التجاري الثنائي الذي أسست له الدولة وتعمل على تعزيزه مع كل من البلدان المشاركة أثناء فعاليات الملتقى أيضاً.
وأشار آل صالح إلى الدولة قاومت تداعيات الأزمة الاقتصادية في العامين 2008 و2009 ونجحت في الخروج من حالة الركود. وقال: كان التحدي متمثلاً في قدرة الإمارات على الحفاظ على جاذبيتها وتعزيز ثقة المستثمرين بها من خلال إتاحة فرص الاستثمار التي تمتاز بربحيتها وموثوقيتها واستدامتها.
وقائع اقتصادية
وأعرب آل صالح عن تفاؤله بحس واقعي يستشعر من خلاله الوقائع الاقتصادية الحالية إلى أن ملتقى الاستثمار السنوي سوف يسهم إلى حد كبير في تحفيز الاستثمارات الإستراتيجية التي يقيمها كبار المستثمرون الدوليون في الاقتصاديات عالية النمو إلى جانب تحسين الموقع الاستثماري للإمارات. وقال: لقد خطت دولتنا بخطى واسعة نحو تعزيز عوامل جذب الاستثمار لديها على الساحة الدولية من خلال إحجامها عن وضع واعتماد السياسات المقيدة الحمائية التي كانت في حال اعتمادها لتؤثر سلباً على حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعلى تدفق رؤوس الأموال الأجنبية مستقبلاً باتجاه الدولة. هذا وتشير إحصاءاتنا إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية خلال العام 2010 بنسبة 13% الأمر الذي يشهد على عظم ثقة المستثمر الأجنبي بالبيئة الاستثمارية في الإمارات. وبذلك يأتي ملتقى الاستثمار السنوي في دبي في الوقت المناسب للتشجيع على تحديد مقومات الاستثمار وبحث فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص كما أنه الحدث الأول من نوعه على المستوى الإقليمي وربما يكون كذلك على المستوى العالمي أيضاً والحدث الأول من حيث تلبيته للحاجة الملحة لعقد لقاءٍ استراتيجي لتشجيع الاستثمارات.
دبي بيئة جذابة
وقال القرقاوي: نحرص خلال تواجدنا في الملتقى على الترويج لدبي كبيئة جذابة للاستثمار كما أننا سنركز على مجالات عديدة أبرزها القطاع اللوجستي والموصلات والخدمات المالية إضافة إلى التكنولوجيا الصديقة للبيئة وتعتبر الصين وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية وألمانيا أبرز الدول المستهدفة بحكم تعافي اقتصاداتها السريع من تداعيات الأزمة. واضاف: يفتخر مكتب الاستثمار الأجنبي التابع لدائرة التنمية الاقتصادية في إمارة دبي بالمشاركة في ملتقى الاستثمار السنوي حيث يشكل هذا الحدث خطوة إستراتيجية تسهم في ترسيخ استمرارية الموقع المحوري للدولة في مجال الذكاء الاستثماري في مجتمع الاستثمار الدولي وفرصة استثنائية لتعزيز التحول السريع للاقتصاديات العالمية والأسواق الناشئة بما يمكنها من وضع إستراتيجية قيمة. أما أهمية مشاركتنا فتنبع من دورنا المتمثل في دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الإمارات والشركاء الدوليين ومن موقع ملتقى الاستثمار السنوي كمنصة لقاء متخصصة تعمل في نفس الاتجاه. بدوره أكد القرقاوي الدعم الدولي الذي يحظى به الملتقى بحكم استضافته مؤتمراً قيادياً لكونه الملتقى الأوحد على مستوى المنطقة الذي يجمع كبار الصناعيين والمهتمين في العالم لتشارك خبراتهم الفنية ووضع الاستراتيجيات المبتكرة للتخطيط الاستثماري الموثوق ولاستكشاف الفرص النابعة من التغير المستمر في الترتيب الاقتصادي العالمي.
ارتباط وثيق
وأشار داوود الشيزاوي إلى أن الحدث يضم 9 مطورين عقاريين تحت جناح خاص بدائرة الأراضي والأملاك بدبي بالإضافة إلى عدد من المؤسسات المالية والبنوك مما يؤكد توفر فرص تمويلية جادة ويولد استثمارات لمشاريع جديدة ضمن أجندة فعاليات الملتقى. وأضاف: لقد أثبت ملتقى الاستثمار السنوي الذي ستبدأ فعالياته في دبي بين 10 و12 مايو 2011 بأنه حدث غني بالموارد والتفاؤل ومغامرة جديدة تحمل الكثير من المفاجآت غير المتوقعة . وأفاد الشيزاوي أن الملتقى يضم ما لا يقل عن 17 قطاعا متخصصا بينها القطاع الصناعي والخدمات المالية والعقار والصحة والزراعة والتعدين والطاقة المتجددة وتوقع أن يتوافد الزوار من آسيا بمعدل 30% والشرق الأوسط بـ 29% والأميركتين الشمالية الجنوبية بنسبة 16% ومن أوروبا بنحو 15% وأفريقيا بحصة 10%.
هذا وقد أصبح الارتباط الوثيق بين النمو الاقتصادي والاستثمارات الأجنبية المباشرة أمراً معلوماً لدى الجميع وبهذا يبقى التحدي الأهم أمام الأنظمة الاقتصادية المستقبلة لهذه الاستثمارات متمثلاً بقدرتها على تقييم مدى جاهزيتها للاستفادة من أموال المستثمر الأجنبي ومعارفه وطموحاته أو بعبارة أخرى كيفية تفعيل دور وزارات التجارة الخارجية ووكالات تشجيع الاستثمار وغرف التجارة ومجالس الأعمال التي تنخرط بالعمل وفق استراتيجيات تتضمن مقاربات مؤسسية تدفع باتجاه تشجيع الاستثمار.
ويركز ملتقى الاستثمار السنوي الذي تم تقديمه بوصفه المحفز الرئيسي للاستثمارات الأجنبية المباشرة في الأسواق الناشئة والمسرح المثالي للنمو للاقتصاديات الناشئة والشريك القيادي للبلدان نصف الصناعية على الصناعة والاستثمار من خلال العديد من الفعاليات التي تقام على مدى ثلاثة أيام والتي تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري الدولي. ويتضمن الملتقى معرضاً يشكل نافذة لاستعراض المشاريع ومؤتمراً للقيادات وورشة عمل بقيادة الاتحاد الدولي لوكالات تشجيع الاستثمار إلى جانب مجموعة من الاجتماعات الخاصة بين المؤسسات الخاصة وبين المؤسسات الخاصة والحكومية وبين المؤسسات الحكومية واجتماعات طاولة مستديرة وزارية وبين وكالات تشجيع الاستثمار تتم المشاركة فيها بموجب دعوة خاصة.
إحصائيات البنك الدولي
وأشارت إحصائيات البنك الدولي إلى أن حجم حركة رؤوس الأموال عبر الحدود سوف تصل إلى 746 مليار دولار في العام 2011 ونوهت إلى أن الدول التي سوف تتلقى الحجم الأكبر من رؤوس الأموال الأجنبية هذه هي الدول الأكثر استعداداً من الناحية الاقتصادية. ويستهدف ملتقى الاستثمار السنوي الاقتصاديات سريعة التغير والبلدان والصناعات الناشئة التي تتمتع بإمكانيات نمو عالية ويعمل على تحسين قدراتها من خلال تقديم منصة استراتيجية تتيح أمامهم استعراضاً لفرص الاستثمار الجاهزة وسبل تحويلها إلى واقع ملموس. وإلى ذلك يطرح الملتقى مجموعة من الفعاليات المتنوعة المركزة (كالمؤتمرات والاجتماعات بين الشركات واجتماعات القادة وورشات العمل والمعارض والعروض التوضيحية الوطنية) والتي تم وضعها لتتجاوز احتياجات المستثمرين المحتملين وصولاً إلى مجموعة واسعة من مروجي المشاريع. أما الهدف الأسمى لمعرض ملتقى الاستثمار السنوي فيكمن في تعزيز إمكانات المشاركين استراتيجياً من خلال تقوية حضورهم وتمكينهم من التفاعل بشكل مباشر مع الممولين المتمرسين.
ويبدأ الملتقى فعالياته بحفل افتتاح ضخم يتبعه جلسة مباحثات دولية حول نتائج الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى جانب مجموعة من الجلسات التي تركز على القطاعات والبلدان المختلفة. وسوف تتركز فعاليات اليوم الثاني 11 مايو بالكامل على الاستثمار الأخضر تحت عنوان "يوم مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" الذي يأتي نتيجةً لاختيار المؤتمر لملتقى الاستثمار السنوي لإطلاق نسخة العام 2010 من "التقرير الدولي للاستثمار". هذا وقد أشار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الشريك المؤسسي الرسمي للملتقى إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخضراء تتيح فرصاً جيدة للبلدان المستقبلة على كافة صعد الاستثمار إلا أن التحول إلى اقتصاد منخفض الأثر الكربوني يفرض العديد من التحديات لهذه البلدان. أما الاجتماع رفيع المستوى لملتقى الاستثمار السنوي تحت رعاية مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخضراء وما يتلوه من عروض استثمارية فيتيح أمام المشاركين فرصة استكشاف الاستراتيجيات والسياسات المتبعة في سبيل تطوير إمكانيات استقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخضراء.
وتأتي فعاليات اليوم الثالث منسجمة مع سابقاتها مقدمةً مجموعة من جلسات التباحث التي يغنيها تسليط الضوء على مستقبل القطاع المالي بعد الركود ونظرة شاملة على مبادرات الاستثمارية في مختلف البلدان وتقييم الشراكات بين القطاعين العام والخاص ومبادرات التمويل الخاص وغيرها من الاستراتيجيات المتبعة لتحسن الأداء الاقتصادي.
وعلى هامش المؤتمر الرئيسي لملتقى الاستثمار السنوي تجري فعاليات العروض التوضيحية الوطنية التي تطرح دراسات حالة يقدمها مدراء القطاع الخاص والموفدون الحكوميون وتغطي كافة المبادرات التنموية وسيناريوهات الاستثمار الفعلية وسياسات التجارة الخارجية والتسهيلات المالية والإحصاءات حول الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة عن بلدانهم تباعاً. ومن بين البلدان المشاركة في هذه الفعاليات: بولندة وأرمينيا وقبرص وناميبيا وأنغولا وأستراليا وروسيا وإندونيسيا وكينيا والمغرب وسوف يقدم ممثلو كل منها عروضاً لمدة 50 دقيقة تزود المستثمر الأجنبي بكم كبير من المعلومات الاستثمارية الهامة. وبذلك تقدم هذه العروض التوضيحية الوطنية للحضور من المستثمرين فرصة وضع جداول أعمال استثمارية خاصة أثناء حضورهم للفعاليات.
