أكدت صحيفة فاينانشيال تايمز في تقرير صحفي أمس أن قرار شركة آبار بالاستحواذ على حصة بمقدار مليار دولار في الطرح الأولي العام لشركة جلينكور يحمل في طياته أكثر من رغبة إمارة أبوظبي في تنويع استثماراتها لتوفير سيولة نقدية طويلة المدى للأجيال القادمة في عصر ما بعد النفط. مضيفة أن توفير الأمن الغذائي والمواد الخام من بين الدوافع الكامنة وراء هذا القرار. وأوضحت أن القرار يحمل في طياته بعدا أكثر شمولية، وليس مجرد تحقيق مكاسب مادية آنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الخليجية بما فيها الإمارات وبالتالي إمارة أبو ظبي، تعتزم استثمار مليارات الدولارات في الموارد الغذائية العالمية والبنية التحتية، في مسعى منها للتصدي لصدمات الأسعار ونقص الإمدادات في المصادر الأساسية.

ونقلت الصحيفة عن محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة آبار، قوله إن الشركة ستسعى في وقت لاحق لسبر آفاق تعاون أوسع نطاقا بين الشركتين. واصفا الخطوة بأنها حجر زاوية أساسي في استراتيجية آبار الاستثمارية.

ويذكر أن شركة آبار تعود غالبية ملكيتها إلى شركة الاستثمارات البترولية الدولية "ايبيك" الذراع الاستثماري التابع لحكومة أبوظبي.

ويقول أحد المصرفيين المقربين من الشركة إنها معروفة باقتناصها للفرص الاستثمارية، وإذا ما كانت المكاسب المادية هي الهدف الأول، فإن استكشاف الخيارات الإستراتيجية يبقى عنصرا أساسيا. وهذا يضع الاستثمار في جلينكور ضمن استراتيجية حكومة أبو ظبي الهادفة لتوفير الأمن الغذائي.

وأضافت الصحيفة أن مصرفيين من المتعطشين للمساهمة في تحقيق هذه الاستراتيجية ينتظرون مبادرة استراتيجية حكومية في هذا الإطار.

وذكر التقرير أن استثمار آبار في جلينكور قد يتماشى مع استراتيجية أبو ظبي الحالية للسلع، التي تقودها إدارة استثمارية جديدة تدعى "أبو ظبي للمصادر".

وكانت الشركة التي يبلغ رأسمالها 500 مليون دولار المحرك الأساسي لسعي أبو ظبي إلى ضمان الموارد الغذائية للعاصمة. وتحقيقا لهذه الغاية أطلقت شركة وساطة في أبو ظبي باعتبارها حجر الزاوية لخطة تخزين المواد الغذائية العينية. كما أنها عملت على تداولها، وذلك بهدف الاستفادة من الفارق الزمني الممتد أربع ساعات بين قربها من مراكز التداول الآسيوية وافتتاح الأسواق الأوروبية.

كما شكلت شركة أبو ظبي للمصادر تحالفا مشتركا مع جريندرود، كبرى شركات الشحن في جنوب أفريقيا، وهتتشستون بورت هولدنغ للاستثمار في الموانئ الإفريقية وبنية السكك الحديدية التحتية.