تواصل مؤسسة دبي لتنمية الصادرات التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي تنظيم بعثات تجارية للتعريف بالخدمات المالية الإسلامية في دول العالم التي تمتلك مقومات واعدة لقطاع الخدمات المالية والصيرفة الإسلامية والذي يشهد نمواً انعكس بشكل إيجابي على بعثات المؤسسة السابقة إلى استراليا وألمانيا. وفي هذا الإطار نظمت المؤسسة وبالتعاون مع شركة فرنسا للاستثمار بعثة تجارية إلى فرنسا ضمت مجموعة من الشركات الإماراتية الرائدة في مختلف مجالات القطاع المالي الإسلامي من شركات استشارية ومتخصصة في هيكلة اللبنوك الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وقال المهندس ساعد العوضي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الصادرات: نهدف من خلال تنظيم هذه البعثات التجارية إلى إبراز قدرات قطاع التمويل الإسلامي في إمارة دبي ومنتجاتها المبتكرة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والتي تلبي متطلبات الأعمال واحتياجات المستثمرين حول العالم وبالتالي زيادة استفادة الشركات المحلية من إمكانات وفرص النمو التي يمتلكها قطاع الخدمات المالية الإسلامية في دول العالم. ونحن بصدد العمل على تنظيم بعثات تجارية مماثلة إلى كندا وذلك بما يتوازى مع مساعي الحكومة الكندية لدمج الخدمات المالية الإسلامية عبر دراسة التغييرات التظيمية للقوانين الضريبية وتعتبر أندونيسيا أيضاً من بين الدول المستهدفة والتي يصل تعداد المسلمين فيها إلى مايزيد عن 130 مليون نسمة.

ويعد التمويل الإسلامي أحد أحدث مجالات قطاع الخدمات المالية في العالم حيث أنشئ أول بنك رسمي في مجال التمويل الإسلامي في العام 1975. وعلى الرغم من ذلك شهد هذا المجال في فترة قصيرة نمواً ملحوظاً لتبلغ اليوم قيمة الأصول للبنك مايزيد عن 700 مليار دولار تعود ملكيتها إلى أكثر من 300 مؤسسة مالية من حوالي 75 دولة. ومن المتوقع أن يواصل قطاع الخدمات المالية الإسلامية نموه خلال الفترة المقبلة مع الأخذ بعين الاعتبار اتساع نطاق الأسواق من المحلية إلى العالمية ممن يتزايد فيها الطلب على هذه الخدمات. وشهدت السنوات الأخيرة تبني عدد من الدول حول العالم المنتجات المالية الإسلامية وإدخال مجموعة من التغييرات على الضرائب التنظيمية للقطاع المالي وذلك للتعامل مع هذه المنتجات بالتساوي مع منتجات البنوك التقليدية. كما توفر هذه التغييرات بيئة مواتية لإنشاء مؤسسات مالية إسلامية وبالتالي إضافة أسواق جديدة.

نظام ضريبي

والجدير بالذكر أن فرنسا بدأت في شهر أبريل من العام 2009 برنامجاً لتغيير نظامها الضريبي وذلك لاستيعاب عقود متوافقة مع الشريعة الإسلامية. كما عدلت الحكومة الفرنسية في العام ذاته المادة 2011 من القانون المدني والتي تتعلق بإنشاء الثقة الأمر الذي يعد نقلة نوعية نحو إصدار الصكوك بالإضافة إلى المنتجات الإسلامية الأخرى. وقال العوضي: تضع هذه التغييرات في الهيكل التنظيمي فرنسا كأحد أبرز الأسواق المستهدفة لقطاع الخدمات المالية الإسلامية. ونحن على قناعة بأن تلعب فرنسا دوراً مهما في مجال التمويل الإسلامي في الأسواق الأوروبية الأوسع نطاقاً. ونعتزم العمل بشكل وثيق مع شركائنا لضمان الفائدة لشركاتنا المحلية وزيادة النجاح في السوق الفرنسية.

وقال سهيل الزبيري الرئيس التنفيذي لشركة دار الشريعة: يلبي قطاع الخدمات المالية الإسلامية مختلف شرائح المجتمع الأوروبي بما فيها الجالية المسلمة حيث تلبي المنتجات الإسلامية الاحتياجات الأخلاقية والمالية للمستثمرين من مختلف العالم. وتمتلك فرنسا حصة كبيرة لقطاع الاستثمار الأخلاقي بقيمة أصول بلغت 70 مليار يورو. ويسود اعتقاد خاطئ بأن المنتجات المالية الإسلامية معقدة ولكنها في الواقع منتجات بسيطة ولكن تسمياتها قد تكون مربكة. وإذا سعت المؤسسات المالية الإسلامية إلى استخدام أسماء رائجة عند مختلف فئات المجتمع فإنها بذلك ستفتح الباب أمام إقبال مجموعة جديدة من العملاء.

حرص فرنسي

وأكد تييري ديساكس من الخزينة الفرنسية حرص الحكومة الفرنسية على إعداد منتجات وخدمات مالية إسلامية ضمن أولويات العام الجاري وهي إصدار الصكوك بموجب القانون الفرنسي وتوفير التراخيص للمؤسسات المالية الإسلامية وترجمة معايير المحاسبة الإسلامية للغة الفرنسية. وتسعى الحكومة الفرنسية إلى تطوير كوادر قادرة على رفد قطاع الخدمات المالية الإسلامية في فرنسا حيث أطلق مؤخراً برنامجين للماجستير في العلوم المالية الإسلامية في جامعة باريس دوفين وجامعة ستراسبورغ. وسجل في هذين البرنامجين عدد كبير من الأفراد الذين يتطلعون إلى العمل في القطاع المالي الإسلامي.

وقال سهيل جعفر رئيس مشارك في تطوير الأعمال الدولية في مجموعة إف دبليو يو دبي للخدمات: تعتبر فرنسا من الدول الأوروبية التي تمتلك بيئة مواتية لتقديم خدمات مالية واستثمارية ومنتجات تكافل متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وتحرص الحكومة الفرنسية على توسيع نطاق الخدمات المالية بهدف تعزيز مكانة باريس كأحد المراكز المالية الرئيسية في العالم.