تواصل «البيان» وفي إطار حرصها على زيادة الوعي بمفاهيم الاستدامة والتثقيف بفوائدها، نشر حلقات من الدراسة المتخصصة بشروط ومعايير تطوير المجمعات الحضرية المستدامة، والتي تناولت في حلقتها الخامسة كيفية تأسيس فريق استشاري محترف منسجم في أدائه مع متطلبات المدن المستدامة.

وفي الحلقة السادسة تتحدث الدراسة عن الحاجة الماسة للمنتجعات الخضراء التي تعد ركناً مهماً في المدن المستدامة.. إلى التفاصيل:

أسلوب حياة مستدام

في عالم اليوم تشكل المحميات علامات مضيئة في تاريخ الشعوب ورغبتها في التحول إلى الممارسات المستدامة حماية للبيئة وبالنسبة لإحياء المحميات فهي عادة توجد في السياقات الريفية وشبه الحضرية، وتركز على ترميم وحماية الموارد الثقافية والطبيعية. وهذه المخططات الرئيسة تجمّع البيوت لحماية المجمعات الكبيرة من المساحات الخضراء وتعزز علاقة أكثر انسجاماً بين الإنسان والطبيعة.

لكن هل يكفي أن يستمتع الإنسان بالنظر إلى المشاهد الطبيعية متذكراً استغلاله السيئ للموارد وعدم اكتراثه لما آلت عليه الأمور من تغير مناخي على يديه؟ ان مكن المهم أن ندرب الإنسان على أن حماية ما يراه من مشاهد طبيعية بحماية الطبيعية ذاتها وحماية مواردها بتثقيفه بالممارسات المهمة التي تؤدي الغرض ولعل توفير أسلوب حياة من هذا النوع وجعل الإنسان يعيش تجربة أن يعيش في منتجع أخضر يلفه حزام من مئات الأشجار، ويطبق ممارسات مستدامة كأن ينتقل باستخدام الخيول وتعاطي المنتجات العضوية في وجبات غذائه وتمضية النهار والليل من دون استهلاك كبير لمصادر الطاقة، كل هذه الممارسات تجعل منه إنسانا حريصاً على البيئة وعلى حمايتها.

لكن هل المنتجعات الخضراء ضرورة فهي وإن كانت جديدة في صناعة السياحة إلا أنها تمثل قيمة حقيقية مضافة للمنتجع الذي ما أن نذكره حتى تقفز صور الماء والأشجار والهدوء إلى مخيلتنا.

لكن في إطار شروط تطوير المجمعات الحضرية المستدامة ثمة مبادئ سبعة ينبغي مراعاتها وتطبيقها وهي:

1. التعامل مع وظائف البنية التحتية الخضراء كإطار عمل لكل من عمليات الترشيد والتنمية. (مثل النقل المستدام) فمن خلال جعل البنية التحتية الخضراء بمثابة إطار عمل للحماية هنا يمكن للمنتجعات المستدامة التخطيط للترابط الأخضر، إلى جانب أنظمة المساحات المفتوحة. وبينما الجزر المنعزلة عن الطبيعة قائمة فإنه يمكن من خلال التخطيط للبنية التحتية الخضراء المساهمة في تحديد الفرص لاستعادة الاتصالات الحيوية البيئية التي من شأنها الحفاظ على تلك المناطق وحمايتها.

2. يفضل تصميم وتخطيط البنية التحتية الخضراء قبل بدء التنمية. لأن استرجاع الأنظمة الطبيعية هي أكثر تكلفة بكثير من حماية الأراضي البور. أما الأراضي الرطبة الاصطناعية وغيرها من مشاريع الترميم كثيرا ما تفشل في وظيفتها مقارنة مع نظرائها الطبيعية على المدى الطويل، لذلك لا بد من تحديد وحماية المراكز الإيكولوجية الحرجة والروابط في مراحل مبكرة من التخطيط للمنتجعات الخضراء.

3. الربط هو مفتاح الحل. الاتصال الاستراتيجي لنظام المعدات، الحدائق، المحميات، المناطق الساحلية والأراضي الرطبة والمساحات الخضراء الأخرى أمر حيوي للحفاظ على العمليات الايكولوجية الحيوية والصحية لسكان الحياة البرية التي تهدف إليها المنتجعات في النهاية.

4. مراعاة وظائف البنية التحتية الخضراء في المنتجعات على مختلف المستويات. إذ ينبغي لأنظمة البنية التحتية الخضراء ربط الجوانب الحضرية والضواحي والريف والمناظر الطبيعية وتدمج الكائنات البرية على مستوى المدينة (الولاية) والمنطقة والمجتمع والإقليم.

5. إن البنية التحتية الخضراء قائمة على مبادئ العلوم ونظريات تخطيط استخدام الأراضي والممارسات. إن الخبراء في حماية الأحياء وعلم البيئة الطبيعية، والتخطيط الحضري والإقليمي والمختصين في هندسة المناظر الطبيعية، والجغرافيا ، والهندسة المدنية هم عناصر حاسمة لنجاح التخطيط وتصميم أنظمة البنية التحتية الخضراء للمنتجعات المستدامة.

6. يجب تفهم أن البنية التحتية الخضراء هي استثمار حرج. لأن وضع إستراتيجية البنية التحتية الخضراء تقلل من الحاجة إلى البنية التحتية الرمادية، بصورة تساهم في توفير الأموال للاستثمارات المجتمعية الأخرى. البنية التحتية الخضراء تقلل أيضا من تعرض المنتجعات للحرائق والكوارث الطبيعية الأخرى.

7. البنية التحتية الخضراء تتفاعل مع الشركاء الرئيسيين، ويمكن أن تشمل مختلف أصحاب المصلحة. خطط النجاح الرئيسية تقوم على تشكيل التحالفات والعلاقات بين المنظمات العامة والخاصة. يمكن أن تقوم بعض الخطوط بإبرام ما يشبه التهدئة المحتملة للمعارضين للمشروع الجديد من بين أصحاب المصالح والتأكيد من أن النمو سوف يحدث في إطار عمل الترشيد و المساحات الأراضي المفتوحة.

البنية التحتية الخضراء

إن السمة الأساسية في مجال التنمية المستدامة هو وجود بنية تحتية خضراء قوية ومتماسكة وشبكة من المساحات المفتوحة التي تضم كلا من الأراضي الطبيعية والمساحات العامة المشيدة. يمكن للشبكة أن تشمل معالم طبيعية في كل نطاق، من مزارع عضوية وممرات نهر صناعي أو طبيعي إلى الغسل الخفيف في الفناء الخلفي وصولاً إلى حدائق رياضية إلى الكثير من العناصر السكنية وتوفير الهدوء والسكينة وسط المنتجع.

إن هذه العناصر والمساحات الخضراء تمثل رئة للسياح وتوفر مساحة خارجية تمثل متنفسا كغرفة معيشة خارجية وممرات وحدائق. على خلاف المساحات التقليدية فإن المساحات المفتوحة المتصلة والخضراء توفر مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والبشرية. إن البنية التحتية الصحية الخضراء تتكون من «المحاور» و«الروابط».

فشبكات محاور ربط البنية التحتية الخضراء، توفر الأصول والوجهات للعمليات البرية والبيئية. أما الروابط فهي الخطوط الواصلة التي تحاول ربط النظام. ينبغي أن يشمل المجتمع الجديد أو الخاضع للتجديد لهذين العنصرين، وهذا يتوقف على طبيعة الموقع ، وأنظمة الطبيعية ، عناصر الفضاء المفتوح المحيطة التي يمكن ربطها. يختلف مفهوم البنية التحتية الخضراء يختلف من حديقة المدينة التقليدية ونظام الترفيه من خلال ثلاث طرق : فهي تؤكد على علم البيئة لا الترفيه فقط; وهي جزء من النظام الإقليمي الأكبر; كما أنها توفر إطار عمل لتوجيه شكل النمو والحضري على المجتمع المحلي ومستويات الحي .

تصميم المناظر الطبيعية

يمكن أن تكون المناظر الطبيعية خليط عشوائي من الديكورات أو يمكن أن تستخدم كأداة لجعل المجتمعات أكثر استدامة، وتسهم في توازن الأنواع المعيشية في البيئة. يمكن للمناظر ، سواء كانت طبيعية أو صناعية تعديل المناخ، والحد من استخدام المياه، ومعالجة المياه الجوفية. ويستطيع المطورون الذين استفادوا من التكنولوجيات الجديدة وفهم السمات الأساسية للنظم الطبيعية بناء مجتمعات أكثر استدامة من الصفر.

تقليل استهلاك الطاقة

إن إستراتيجيات توفير الطاقة باستخدام التقنيات العالية والمنخفضة يمكن أن يتم تنفيذه عبر كل المفاهيم المجتمعية. وتقليل استهلاك لن يكون جيداً فحسب للبيئة وإنما يمكن أن يكون مفيداً للمطور والمستخدم على حد سواء، فتقنيات الطاقة الشمسية والتي تقلل حدة الحرارة في فصل الصيف يمكن أن تختزن تلك الحرارة لفصل الشتاء والتي يمكنها تخفيض تكاليف الطاقة بحجم استثمارات قليل، مثل هكذا جهود فإن الدولة ستتمكن من الاعتماد على الموارد غير المتجددة وصافي الطلب على الطاقة بالإضافة إلى أنها تساعد في التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة بسبب الاحتباس الحراري. ويمكن لفريق التطوير أن يقوم بوضع خطة والتي تسهل أداء المباني لرفد الأداء المستدام فالمباني الخضراء لها تأثير إيجابي على البنية التحتية لأي مجتمع من حيث التكلفة والحجم اللازمين لحاجة المكانية والأحمال المطلوبة. ومثل الجدل القائم بين الدجاجة والبيض أيهما أولاً فإننا نسترشد الربط بين البناء والسياق وتقييمها بشكل مستمر طالما أن الحد الأقصى من الأداء يمكن أن يتحقق بأقل تكلفة.

المزروعات

استخدام المزروعات لتعديل الطاقة الشمسية المكتسبة تعتبر إستراتيجية أخرى قديمة، فالنظر بتمعن قبل غرس الأشجار يمكن أن يسهم في تعديل عرض بعض الأماكن والشوارع والبناء، وتحديد ميزانية المناظر الطبيعية، وفي الواقع فإن اتجاه تصميم الطاقة الشمسية يعد أكثر ملاءمة حيث تنخفض نسبة التكاليف في الطاقة وله فوائد كثيرة في مجال المحافظة على التنمية المستدامة. يشعر المطورون العقاريون في الغالب أنهم محدودون في السيطرة على ممارسات المقاولين الذين يقومون بالبناء.

وتعتبر المنتجعات السياحية التي يقومون بتطويرها قابلة للتحكم فيها كأن تصبح مساحات عامة مفتوحة خضراء وتدخل ضمن نظم البنية التحتية الخضراء ، وهناك العديد من التقنيات التي تتم باستخدام الطاقة الشمسية استغلال ضوء النهار، والماء الساخن، والطاقة الحرارية في الطهو، ودرجات الحرارة المرتفعة في أغراض صناعية.

دبي ــــ «البيان»

بالتعاون مع مشروع المدينة المستدامة بدبي

تتسم وسائل التكنولوجيا التي تعتمد الطاقة الشمسية بشكل عام بأنها إما أن تكون نظم طاقة شمسية سلبية أو نظم طاقة شمسية إيجابية وفقًا للطريقة التي يتم استغلال وتحويل وتوزيع ضوء الشمس من خلالها. وتشمل التقنيات التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية الإيجابية استخدام اللوحات الفولتوضوئية والمجمع الحراري الشمسي، مع المعدات الميكانيكية والكهربية، لتحويل ضوء الشمس إلى مصادر أخرى مفيدة للطاقة.هذا، في حين تتضمن التقنيات التي تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية السلبية توجيه أحد المباني ناحية الشمس واختيار المواد ذات الكتلة الحرارية المناسبة أو خصائص تشتيت الأشعة الضوئية، وتصميم المساحات التي تعمل على تدوير الهواء بصورة طبيعية، وهذا النهج بطبيعة الحال سوف يخفض التكاليف ويكون له الآثار النوعية في الهواء ويلهم السكان للقيام بدورهم للحفاظ على البيئة.

نبغي لدراسة السوق أن تتأكد من خيارات المستهلكين والذي يفضلونه، لكن، يمكن أن يكون من الصعب تحديد مدى استجابة السوق المحلي للمزايا المستدامة وكم هو المبلغ الذي يمكن أن يدفع لقاء تلك المزايا. بينما ليس من الممكن تحديد التكاليف والهوامش الربحية لتطوير مزايا مثل الحصول على شهادة ليد وممرات المشي والمساحات المفتوحة، إلا أنه من المهم تحديد كيف سيناسب هذا المنتج المختلف داخل السوق وجعله يبدو مجدياً من ناحية أعمال إستراتيجية. إن المسوحات ستبحث وتختبر عمق السوق المحتمل بينما من شأن المجموعات المتخصصة بالعمل تنقيح المبادئ والأفكار المعينة.

يمكن استعمال أدوات السوق التقليدية لكن لقلة أعداد المجتمعات المستدامة القائمة والناجحة نسبياً فإن معرفة المستهلكين وخبراتهم قد تكون منخفضة وهنا يجب استعمال الأدوات بأسلوب مبتكر. يشير استشاري الإدارة توم بيترز إن العملاء هم مرآتك الخلفية، فهم يستجيبون لما هو سائد في السوق. كما إن أسلوب المرآة التي تقدم المشهد الخلفي فإن الاهتمام بهم يدلك على قضايا حول ما يمكن بيعه وتقديم المنتج المناسب الموجهة للسوق المناسب. عندما يقوم المشروع ويحقق النجاح وتمر الأيام يصبح هذا المشروع أكثر حساسية لتقلبات السوق. يواجه مطورو المجمعات المستدامة تحديات خاصة في تقييم السوق مثل الأفكار الخاطئة لدى المستهلك عنه التنمية المستدامة، وعدم توافر البيانات حول مشاريع مقارنة. كما أن المثمنين والمقرضين حذرون تجاه التعامل مع منتجات غير تقليدية. لهذا فإن دراسة عميقة للسوق، توظف المعلومات بطرق جديدة يمكن أن تساعد في الاستجابة لهذه التحديات وتجاوزها وتساعد في توفير التصميم والتسويق المناسب.

من المعروف أن أول جهاز فيديو و أول جهاز فاكس والحافلة الصغيرة (ميني) حصلت على تصنيف سلبي عندما تم اختبارها مبدئيا عبر الأبحاث السوقية. يمكن تجنب بعض المآزق عن طريق الاهتمام الكافي والثقة بتقديم منتج قوي. إلى جانب الشعار الناجح «الموقع ثم الموقع ثم الموقع» فإنه في تطوير المشاريع المستدامة يصبح الشعار المهم « البحث ثم البحث ثم البحث».

أهمية المسوحات الميدانية في تطوير المنتجعات

لا تشكل المسوحات الميدانية وسيلة ناجعة لتحديد عمق اتجاه السوق، إلا أنها تبقى وسيلة بحث مفيدة فيما يتعلق بالمجتمعات المستدامة والمفاهيم التي تعتمدها وخصائصها. وتكمن الأهمية في طرح الأسئلة المناسبة في السياق المناسب. فلا يمكن للمستهلكين إعطاء فكرة محددة عن منتجات لا يعرفون شيئاً عنها، إذ ان مفاهيم الاستدامة (كمشاريع التطوير الصديقة للبيئة والنمو الذكي والتطوير المسؤول) تجعل الأمور مبهمة أكثر لدى المتلقي. وقد لا يكون لدى هذه الفئات معرفة بالكلمات الواجب استخدامها لوصف ما يريدون وقد يكون لديهم آراء مختلفة جداً عن نفس المفهوم. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن يعني مفهوم «الكثافة الحضرية» أكثر من شيء لمختلف الأشخاص. ولهذا السبب تستخدم مسوحات التفضيلات البصرية خلال مرحلة التخطيط لجسر الهوة وتمكين المجموعات أو المجتمعات التعبير عن آرائهم بوضوح ودون إبهام. ويستخدم هذا النوع من المسوحات الصور وعناصر التصميم من بنايات وأشكال مرفقاً بأسئلة في هذا السياق لتحديد التفضيلات. كما تعتبر مجموعات الدراسة طريقة جيدة لجمع المعلومات حول منتج معين أو أمر معين.

ش