أكد خبراء شاركوا في المؤتمر الصحافي الذي عقده صندوق النقد الدولي في دبي أمس لاستعراض التقرير السنوي لأداء اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان أن استقرار البيئة الاستثمارية في الإمارات مكنها من جذب المزيد من التدفقات المالية، الأمر الذي عزز من قطاعات الأعمال رغم التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية. وفيما وشدد صندوق النقد الدولي على توفير بيئة اقتصادية كلية مستقرة في المنطقة.
قال الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية ورئيس العلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي إن الإمارات ودول المنطقة عموماً تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً على ضرورة ابتكار أوعية استثمارية تستوعب سوق السندات المحلية بمعناها الواسع
. وأشار السعيدي إلى أهمية توفير دعم أكبر لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة من قبل البنوك والأسواق المالية لما لهذا القطاع من دور مهم في تعزيز النمو الاقتصادي.
وفيما أشار مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي خلال استعراضه للتقرير إلى أن التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تاريخية ومن شأنها مع مرور الوقت أن تعطي دفعة قوية لاقتصادات المنطقة عن طريق وضع خطة تنموية أكثر شمولية وتحسين مستويات الحوكمة وتوفير عدد أكبر من الفرص لسكانها الشباب مع ضمان المساواة، .
وأكد فاروق سوسة رئيس الاقتصاديين لدى سيتي في دبي أن تدفق السيولة إلى دبي يأتي بسبب تمتع الإمارة بقدر كبير من الاستقرار والأمن الاستثماري.
وأشار سوسة إلى أن اقتصاد دبي تنعكس عليه الظروف التي تمر بها الاقتصادات العالمية، مؤكداً أن القطاع العقاري في دبي وأبوظبي بدأ يشهد نمواً، وأن هناك الكثير من النجاحات التي أنجزها القطاع خلال فترة ما بعد الأزمة.
فرص الاستثمار
وقال الدكتور ناصر السعيدي: إن النمو الذي بدأت تشهده بلدان المنطقة لابد أن يتم استغلاله في خلق فرص للاستثمار المحلي والإقليمي، فعندما بدأت الأزمة العالمية في العام 2008، اكتشفنا أن الكثير من صناديق الاستثمار المحلية كانت مخصصة لاستثمارات خارج حدود المنطقة، .
ومن جهة أخرى، ينبغي مناقشة إنشاء بنك للتعمير والتنمية في بلدان المنطقة لدعم مشاريع البنية التحتية ولدعم القطاع الخاص، على غرار ما هو موجود في أغلب بلدان العالم كإفريقيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف: نشهد حالياً فترة من التغيرات المهمة التي تشوبها المخاطر والشكوك ويملؤها في الوقت ذاته التفاؤل بالفرص القادمة. ولقد كشفت الأحداث الأخيرة خللاً في التركيبة الديموغرافية والسياسية والاقتصادية.
وفي مستوى الحوكمة في بعض دول المنطقة، ولابد من القيام بإصلاحات هيكلية تهدف إلى رفع معدلات نمو.وأردف السعيدي: لدينا الموارد الطبيعية والمالية اللازمة لتطبيق هذه الإصلاحات، .
كما سيمكن ارتفاع أسعار النفط دول الخليج من لعب دور رئيسي في إرساء التكامل الإقليمي ودفع النمو في الدول غير النفطية في المنطقة. ولا ينبغي أن يؤدي تحقيق مكاسب شعبية قصيرة الأجل إلى التراجع إلى ما قبل الخطوات الكبيرة التي قامت بها الحكومات الإقليمية خلال السنوات الماضية والمرتبطة بالتنويع والتكامل الاقتصادي وتيسير التجارة الحرة.
توقعات الصندوق
وتوقّع صندوق النقد الدولي في تقريره حول أداء وتوقعات اقتصاد دول منطقة الشرق الأوسط أن ترتفع معدلات النمو في معظم البلدان المصدرة للنفط في المنطقة وتشمل دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2011، .
حيث أشار التقرير إلى أن السبب وراء ذلك يكمن في زيادة أسعار النفط من 79 دولار إلى 107 دولارات للبرميل، بالإضافة إلى الزيادة في أحجام الإنتاج التي برزت مؤخراً لتغطية النقص في العرض، لضمان استقرار مستويات العرض العالمي.
وتتباين توقعات الصندوق للدول المستوردة للنفط، فبالنسبة لمصر وتونس، فيرى الصندوق أن النمو سينخفض هذا العام بما يتراوح بين 2.5 و4% عما كان عليه في العام 2010، كما يفرض القلق السياسي عبئاً على الاقتصاد. ومن المتوقع أن يصل متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي في 2011 في الدول المصدرة للنفط في المنطقة ما عدا ليبيا إلى.
4.9%، وهو أعلى من التوقعات الأولية التي قدرته بـ 4.6% وعما تم تسجيله في العام الماضي والبالغ 3.5%. ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته المتعلقة بنمو دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2011 من 5.2% إلى 7.8% مقابل 5% المسجل في العام 2010، ومن المتوقع أن يرتفع النمو غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2011 ليصل إلى 5.3%. .
وأضاف: نحن الآن في وضع إقليمي يتّسم بعدم الوضوح، والمهم حالياً هو كيفية التصرف حيال الأزمات التي نواجهها. وبحسب التقرير، فإن موجة الانتفاضات الأخيرة ستتيح فرصة كبيرة لوضع ركيزة جدول أعمال للنمو في الشرق الأوسط يقوم على الدمج الاجتماعي،.
ويشدد الصندوق على تلبية بعض الأهداف المشتركة لتحقق المنطقة إنجازات على المدى الطويل توفير بيئة اقتصادية كلية مستقرة وخلق وظائف كافية في القطاع الخاص وتطوير الحماية الاجتماعية للفئات المستضعفة، بالإضافة إلى تأسيس مؤسسات تضمن المساءلة والحوكمة السليمة
. وأضاف التقرير: من المتوقع أن يشوب الوضع تحديات عديدة على المدى القريب، ولذلك يجب أن تكون الأولوية، خاصة بالنسبة للدول المصدرة للنفط، هي الحفاظ على التماسك الاجتماعي واستقرار الاقتصاد الكلي في مواجهة ضغوط مختلفة.
معدل التضخم
أشار تقرير صندوق النقد إلى تسارع معدلات التضخم الكلي عبر بلدان المنطقة، على خلفية ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأولية، إلا أن هناك مؤشرات تفيد بأن تضخم أسعار الغذاء والوقود بدأ ينتقل تدريجياً إلى معدل التضخم الأساسي، .وسوف يتعين على البنوك المركزية في المنطقة أن تولي اهتماماً أكبر إلى التضخم الكلي عند تحديد أسعار الفائدة الأساسية وموقف السياسية النقدية الكلي،.
نظراً لأن الغذاء والوقود يمثلان نصف مؤشرات الأسعار الاستهلاكية تقريباً في بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ولأن أسعار السلع الأولية قد تستمر إلى فترة طويلة، مما سوف يخلق ضغوط رافعة لأسعار الفائدة الأساسية أيضاً تحت تأثير الزيادة المستمرة في أسعار الفائدة العالمية وعلاوات المخاطر السيادية.
ووفقاً للتقرير فقد تتطلب بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دعماً خارجياً فيما تطلق مشاريع إنفاق عام كبيرة، فيما يتسبب ارتفاع معدلات الفائدة وتراجع التوقعات بإصدار سندات خارجية جديدة بجعل التمويل أعلى كلفةً وأكثر صعوبةً، .
كما أن مستويات الدين العام بالرغم من كونها في مجمل الحالات أكثر تدنياً مما كانت عليه منذ عقد تبقى بمعظمها فوق نسبة 35% من متوسط إجمالي الناتج المحلي للأسواق الناشئة ما يحدّ من نطاق أخذ قروض إضافية.
