قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان الاضطرابات التي تعيشها المنطقة عززت سمعة دبي كوجهة آمنة لممارسة الأعمال التجارية.

 

وأشار بوعميم إلى أن الدولة تحتل المرتبة 23 عالميا على صعيد التنافسية طبقا لمنتدى الاقتصاد العالمي، في ما تحتل المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،.

 

مؤكدا قدرة الإمارات على التقدم بصورة أكثر على مؤشر التنافسية في حال زيادة استثمارات الأعمال في مجالات القوى البشرية والإبداع والكفاءة والإنتاجية، معتبرا أن بناء الثقة إحدى أولويات المرحلة المقبلة.

 

جاء ذلك في إطار محاضرة ألقاها بوعميم خلال مؤتمر حوار دبي الرابع الذي نظمه مركز أخلاقيات الأعمال التابع لغرفة تجارة وصناعة دبي في فندق العنوان في دبي تحت عنوان (دور المسؤولية الاجتماعية في التعافي الاقتصادي المسؤول)، بحضور أكثر من 300 من المعنيين والمهتمين بالمسؤولية الاجتماعية في المنطقة والعالم، .

 

حيث أكد المتحدثون أن الإمارات تعد سباقة في تطبيق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية على مستوى المنطقة، مؤكدين على أن المسؤولية الاجتماعية أصبحت مطلبا ضروريا عالميا لتحقيق الاستدامة.

 

متانة الاقتصاد

وأكد بوعميم على متانة اقتصاد دبي، مشيرا إلى أن النمو في دبي تحول من التركيز على القطاع العقاري إلى قطاعات أساسية كالتجارة والسياحة. وقال إن الأسواق الناشئة ومن ضمنها الإمارات تتعافى بشكل جيد للغاية مقارنة بدول منظمة التعاون والتنمية والمتوسط العالمي، إلا أنه قال إنه مع هذا النمو تبرز التحديات، داعيا إلى استخدام الوقت الراهن للنمو على نحو مستدام ووضع أساس قوي لمعالجة المشاكل التي قد تنشأ مستقبلا

 

. وأكد بوعميم على ان الإمارات تأتي في طليعة بلدان العالم في نمو التجارة العالمية، كما تم تصنيفها ضمن الأسواق العشر الأولى التي تقود النمو العالمي. وشدد على اكتساب الاستدامة في الإمارات أهمية متزايدة خلال السنوات الخمس الماضية

 

. وكان ذلك جليا من خلال تبني المسؤولية الاجتماعية للشركات ضمن الرؤية الاستراتيجية للحكومة الاتحادية واستخدام هذا المفهوم باعتباره أولوية في استراتيجية الإمارات 2011-2013 لتكون واحدة من الركائز في الرؤى الوطنية لعام 2021.

 

المشهد الاقتصادي

وقدم بوعميم خلال المنتدى استعراضا لمشهد الاقتصادين المحلي والعالمي، حيث تحدث عن نمو إيجابي ولكن منخفض للاقتصادات المتقدمة، فيما تسجل الاقتصاديات الناشئة نموا قويا مع انحسار تهديدات الأزمة المالية العالمية. وقال بوعميم انه بالنسبة للبلدان المتقدمة فقد بدأت الامور بالتحسن بعض الشىء أكثر مما كان متوقعا لقلب أوروبا، .

 

حيث سجلت اليابان نموا أكثر من المتوقع، لكن يتوقع أن تؤثر الكارثة الطبيعة الأخيرة التي ضربت اليابان في روابط سلسلة الإمداد، كما ستخفض الناتج الصناعي في جميع أنحاء العالم

 

. وأضاف بوعميم أن السياسة النقدية النشيطة في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى حالت دون إغلاق العديد من البنوك ودعم المجتمع الأوسع للأعمال التجارية، كما استفادت بنوك دبي والإمارات بشكل عام من توجهات تدخلات المساعدات النقدية .

 

أداء الأسواق الناشئة

وقدم بوعميم مراجعة لأداء الأسواق الناشئة وتحدث عن ارتفاع معدل النمو في الدخل المتاح للدول التي تعرف باسم (بريكس) والتي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين، في حين تتركز مراكز النمو الرئيسية اليوم في روسيا، حيث تقود كل من الهند والصين النمو في الاقتصاد العالمي

 

. وأكد بوعميم أن نمو الطلب في كل من دبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأ بالظهور مجددا .

 

. وقال بوعميم إنه بسبب محدودة الإندماج المالي مع الاقتصاد العالمي فإن الدول ذات الدخول المنخفضة كانت الأكثر تأثرا بالأزمة من خلال القنوات التجارية، حيث تعافت التجارة إلى حد بعيد، وكنتيجة للنمو القوي في بلدان الأسواق الناشئة فقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فإن كثير منها تبلي بلاء حسنا

 

. واستشهد بوعميم بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى لإفريقيا والتي نمت بنسبة 5% في عام 2010. وقال ان هذا الأداء لم يكن بفعل الصادرات فقط، حيث سمحت سياسات سليمة كثيرة في السابق لاستخدام التدابير المالية لدعم اقتصادتها، في ما كان الطلب المحلي قوي جدا.

وقال بوعميم ان الأسواق الناشئة حافظت على مستويات النمو السريع بالرغم من انخفاض الطلب من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي . وأضاف أن جوهر النقاش بشأن ما إذا كان الانتعاش الاقتصادي مستداما أم لا يدور حول انفاق المستهلكين. ذلك لأن الإنفاق الاستهلاكي يشكل 70٪ من الناتج المحلي الإجمالي في دول عديدة من ضمنها الإمارات.

 

قاعدة لمواجهة التحديات

وشدد بوعميم في كلمته على أن الاستدامة تتطلب قاعدةً صلبةً لمواجهة تحديات الفترة المقبلة، معتبراً أن اقتصاد العالم يعيش مرحلةً انتقاليةً تتطلب تعزيز التنافسية، وذلك من خلال خدمات وممارساتٍ ومنتجاتٍ لا تؤثر سلباً في البيئة والمجتمع.

 

والاستدامة المؤسسية عبارةٌ عن نهجٍ يخلق قيمةً على المدى الطويل للعميل من خلال استغلال الفرص وتنظيم المخاطر الناتجة عن التطورات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، حيث إن قادة ورؤوساء الشركات يحصلون على هذه القيمة من خلال توجيه سياساتهم واستراتيجياتهم لتوفير وتقديم المنتجات والخدمات المستدامة.

 

وقال إن عالم الأعمال يقف على مفترق طرق. وفي حين أن بعض المنظمات تتخذ منهج رد الفعل والانتظار لمعرفة كيفية استجابة السوق، فإنه لا مناص من أجل الانتعاش أن تكون الأعمال مستدامة، وبالتالي ينبغي السير إلى طريق الاستدامة واستغلال هذه الفرصة لإعادة صياغة الممارسات التجارية التقليدية لتحويل المخاطر إلى فرص الانتعاش الأعمال

 

. ودعا بوعميم الشركات إلي تعزيز العلاقة بين النمو الاقتصادي والاجتماعي، معتبرا أن الاقتصاد المستدام يحقق القيمة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

 

استفادة

وسلط المؤتمر الضوء على كيفية استفادة الشركات من ظروف ما بعد الأزمة المالية العالمية في التعافي المسؤول وبحث الخطوات والإجراءات التي اتبعتها وطبقتها للتخفيف من الأخطار المستقبلية واستكمال مسيرة الاستدامة، .

 

حيث استعرض المؤتمر كذلك طرقاً إبداعيةً لتطبيق الممارسات المسؤولة للمؤسسات، ومنها استخدام الإعلام الاجتماعي في الترويج للنشاطات الاجتماعية لهذه الشركات

 

. وعرض المؤتمر حاجة المستهلكين والأعمال والحكومات إلى الاستفادة من الموارد المحدودة والعمل معاً للتأكد من أن الخيارات المتبعة في فترة ما بعد الأزمة هي خياراتٌ مستدامة، حيث يتم عرض أفضل التجارب المحلية والعالمية في هذا المجال، بالإضافة إلى تنظيم مناظرةٍ حول الاستدامة والنمو الاقتصادي

 

. وشارك في المؤتمر عددٌ من المتحدثين العالميين حيث شملت قائمة المتحدثين مالين بيكر مدير ومؤسس بزنيس ريسبيكت والدكتور آلان نايت الحائز على وسام الامبراطورية البريطانية ومؤسس سنغل بلانيت ليفينغ وجيرالد لوليس الرئيس التنفيذي لمجموعة جميرا ومسعود رزاق المدير التنفيذي لـ غودغيد والبروفسور ستيفن برامر بروفسور وعميد مشارك للأبحاث بكلية ورويك للأعمال.