طالب المشاركون في ندوة التحكيم وأثره في الاستثمار والتي نظمها مركز عجمان للتوفيق والتحكيم التجاري بغرفة تجارة وصناعة عجمان بضرورة إيجاد محفزات قوية لجذب الاستثمارات وتطرقوا إلى القواعد الأساسية في جعل البيئة الاستثمارية بيئة خصبة وجاذبة للاستثمارات أبرزها الاستقرار السياسي وتوافر الأمن بحيث تزيد تكلفة شركات التأمين في البلدان التي تشهد عواصف سياسية وعدم استقرار سياسي.

 

إضافة إلى أهمية الجانب القانوني الذي يوفر الضمانات للمستثمرين مثل عدم المصادرة للمشاريع التجارية الخاصة بالمستثمرين.

 

وان يكون هنالك تعويض للمستثمر في حالة يكون التأميم للمشاريع في الصالح العام. كما أشاروا إلى ضرورة محاربة الفساد الإداري والبيروقراطية وتطوير آلية عمل البنوك والمصارف وأسواق المال.

 

وشهد الشيخ أحمد بن حميد النعيمي ممثل الحاكم للشؤون المالية ورئيس الدائرة الاقتصادية في عجمان فعاليات الندوة التي عقدت بقاعة الشيخ زايد بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. كما حضرها عدد من مديري الدوائر المحلية ورجال الأعمال. وناقشت الندوة الاستثمارات في العالم العربي عقب تداعيات الازمة المالية العالمية والتغيرات السياسية في منطقة الشرق الاوسط.

سباق محموم

وأشار عبيد علي المهيري رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة عجمان إلى السباق المحموم بين دول العالم لجذب الكم الاكبر من الاستثمارات كونها اصبحت تمثل العصب لاقتصادات الدول في التنمية والتطور وقد توالت الازمات سواء الازمة المالية العالمية او الازمة السياسية في الوطن العربي وكلتاهما القت بظلالها على تعثر الاستثمارات وطرحت المزيد من المشاكل التي اصبحت تواجه تلك الاستثمارات ومنذ شروع الاستثمارات بعبور بلدانها الى بلدان اخرى، في بداية القرن الماضي اختار المستثمرون الية مثلى لحل الخلافات ولازالت المعتمدة لدى المستثمرين وجميع انواع العقود الدولية بحيث اصبحت تغطي جميع النشاطات.

 

أهمية التحكيم

واكد المهيري أهمية التحكيم في القضايا التجارية لما فيه من مميزات في سهولة الاجراءات والسرية والسرعة والتكاليف، كما اصبح مبدأ التحكيم يتطور بتطور الحياة الاقتصادية واخذ يخفف من عبء المشاكل عن القضاء وازدهرت مراكز التحكيم واصدرت الامم المتحدة القانون النموذجي لعام 1985 م والذي اخذت عنه جميع قوانين التحكيم العربية، كما أصدر صاحب السمو حاكم عجمان المرسوم الأميري رقم (6) لسنة 2004 م بشأن نظام مركز عجمان للتوفيق والتحكيم التجاري والذي ارتبط بغرفة تجارة وصناعة عجمان والمفعل حاليا ويقوم بدوره في معالجة المشاكل المعروضة عليه وفق قواعد وشروط التحكيم. مؤكدا اهمية الندوة في تسليط الضوء حول ما آلت اليه ظروف المالية العالمية وظروف الازمة السياسية العربية على الاستثمار وعلى مشاكل الاستثمار ثم تطوير آليات التحكيم ونشر الثقافة التحكيمية وتطويرها.

 

الفساد وغياب الشفافية

ومن جانبه شدد علي الحديثي المستشار الدولي في الاستثمار في ورقة عمل قدمها بعنوان: الاستثمار وانعكاس الأزمة المالية العالمية والظروف السياسية العربية عليه وعلى أهمية الاستثمارات في احداث التنمية الاقتصادية في بلدان العالم في ظل تداعيات الازمة المالية العالمية والتي حدثت بسبب انعدام الشفافية وتفشي الفساد والذي ادى الى تفاقم الوضع الاقتصادي في كثير من بلدان العالم، كما ان الاحداث السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الاوسط كشفت عن عورة الانظمة الفاسدة الحاكمة وبروز الاهتزازات السياسية التي تهدد الاستثمارات في غياب الأمن والاستقرار.

وطالب الحديثي الاجهزة الاعلامية بعدم تضخيم ظاهرة الفساد في العالم العربي وذلك للحيلولة من عدم هروب المستثمرين والأموال إلى بلدان أخرى. وأشار إلى أن الأزمة السياسية في العالم العربي كشفت عن حجم الفساد في كل من تونس ومصر مع العلم ان بعض المنظمات والبنوك كانت تضع تونس في مقدمة الدول من حيث الشفافية الا ان الواقع اثبت غير ذلك، واكد على اهمية دور المستشارين لدى الحكام في تقديم النصيحة اليهم واهمية تضافر الجهود لمحاربة كافة انواع الفساد والاستغلال السياسي.

 

التحكيم التجاري

واستعرض الدكتور حمزة حداد وزير العدل الاردني السابق في ورقة عمل بعنوان (التحكيم الاستثماري في الدول العربية) واشار الى وجود بعض المشاكل التي تعتري مسيرة التحكيم التجاري في العالم العربي على مدار العشرين عاما الماضية وكشف عن تنظيم مؤتمر في اكتوبر المقبل في القاهرة يناقش الوضع الاستثماري في الوطن العربي تحت رعاية جامعة الدول العربية، وتم ادارج موضوع الفساد ضمن ابرز محاور المؤتمر، واشار الى وجود الفساد في العديد من بلدان العالم العربي مما ادى الى تخوف المستثمرين نسبة الى فرض عمولات ورشاوى على الشركات الاجنبية من قبل المتنفذين سياسيا.

مؤكدا ان هذا الامر يعقد عملية النظر في القضايا المطروحة للتحكيم، كما لوجود الشرط الخاص بالتفاوض قبل اللجوء الى التحكيم يؤدي الى رفض الكثير من الدعاوى التجارية ويؤدي الى خسارة المستثمر لوقته وماله. واكد حداد وجود الكثير من المشاكل التي تواجه التحكيم في العالم العربي منها طول امد النظر في القضايا وكثرة الطعون، وعن الوضع التحكيمي في الامارات اشار الى انه يسير بصورة جيدة مع ازدياد عدد مراكز التحكيم في الدولة، موضحا في دبي على مدى عشرين عاما هنالك 20 قضية وبدأ النشاط بعد افتتاح مركز دبي للتحكيم في عام2004 م وبه الآن حوالي 420 قضية تحكيم وذلك في ظل زيادة عدد الاستثمارات في الدولة.

 

هروب المستثمرين

وفي السياق ذاته قدم انطوان قل الرئيس الفخري لاتحاد المحامين الدوليين ورقة عمل بعنوان (تطوير التحكيم ليكون فاعلا في حل منازعات الاستثمار) اشار خلالها الى هروب الكثير من المستثمرين بسبب طول امد التقاضي في المحاكم للدعاوى التجارية، مشيرا الى ان عدد الدعاوى التجارية في لبنان سنويا تصل الى 600 دعوة اضافة الى قلة عدد القضاة ، مؤكدا ان بعض الدعاوى تنظر على مدار عشر سنوات، كما لتأثير السلطة السياسية على القضاة جانب سلبي، مشيرا الى اهمية حق المستثمر في وجود الضمان في تحويل امواله والذهاب الى لجان التحكيم التجاري في النظر في دعواه.