أكدت شركة أبوظبي للموانئ أمس على النجاح الكبير الذي تحققه قناة مصفح الصناعية في تلبية احتياجات الشركات الكبرى العاملة في منطقة المصفح الصناعية على مدار اليوم.
وشددت الشركة في جولة للصحفيين أمس على أن قناة مصفح الصناعية التي تعد ثاني أطول قناة على مستوى المنطقة بعد قناة السويس تم تجهيزها بتجهيزات ومراكز متطورة لتسهيل ومراقبة حركة الملاحة البحرية فيها بما يضمن تحقيق المأمونية والسلامة التامة للبواخر وللشركات المستفيدة من القناة.
ولفتت الشركة بصفة خاصة إلى الدور المتميز الذي يقوم به مركز المراقبة الجديد الذي يعد ثاني أحدث مركز من نوعه في الدولة مشيرة إلى أن نحو 32 شركة صناعية كبرى من شركات أبوظبي العاملة في مدينة المصفح الصناعية تستفيد حاليا من القناة حيث ترسو السفن ليل نهار باحتياجاتها من المواد الخام وغيرها على الأرصفة المخصصة لها.
وأكد عبد الكريم مبارك المصعبي مدير عمليات أول في شركة موانئ أبوظبي أن قناة المصفح الصناعية تعد من المشاريع الكبرى لإمارة أبوظبي لتطوير حركة النقل البحري بها مشيرا إلى أن القناة تمتد على 53 كيلو مترا وتم إنجازها خلال عامين ونصف العام بتكلفة وصلت إلى 1.5 مليار درهم.
ولفت إلى أن شركة الجرافات الوطنية البحرية قامت بحفر القناة في وقت قياسي للغاية ، وقامت شركة أبوظبي للموانئ باستلامها خلال شهر فبراير الماضي حيث تتولى مسؤولية إدارتها حاليا بالكامل.
وذكر أنه تم تزويد قناة المصفح بمركز للمحاكاة وآخر للمراقبة والتحكم والسيطرة مشيرا إلى أن مركز المراقبة يعد الأحدث والأكثر تطورا حيث تم تجهيزه بأجهزة متقدمة جدا بهدف تنظيم الحركة داخل القناة ، كما يقوم المركز بالتنسيق مع جهاز حماية المنشآت بإعطاء تراخيص الدخول والخروج لأي باخرة تدخل إلى القناة ، كما يساعد المركز في تقديم أية مساعدات فنية للبواخر كما يقع على عاتقه التأكد من تطبيق القوانين المحلية والاتحادية والدولية المتعلقة بحركة النقل البحري وإجراءات السلامة والأمان فيها.
مراقبة البواخر
وأوضح أن المعدل اليومي لمراقبة البواخر يتراوح حاليا بين 80 إلى 90 باخرة يوميا مشيرا إلى أن مركز المراقبة غير متصل حاليا بأي مراكز أخرى للمراقبة على مستوى الدولة.
وقال: هناك خطة لربط هذا المركز بأربعة مراكز للمراقبة في أبوظبي وهي موانئ السلع ومغرق وزايد وميناء خليفة مستقبلا بحيث يكون هناك مركز موحد للمراقبة في إمارة أبوظبي بهدف تخفيض تكلفة التشغيل والصيانة.
وأوضح الكابتن عادل بن حماد مدير الإدارة البحرية في شركة أبوظبي للموانئ أن قناة مصفح الصناعية الجديدة تستوعب حاليا ما بين 900 إلى 1200 باخرة شهريا مشيرا إلى أن الخطة المستقبلية تقضي بأن تستوعب ما بين 250 إلى 300 سفينة يوميا كما أن قناة البطين القديمة التي مازالت تواصل عملها لليوم يمكنها أيضا استيعاب نحو 250 باخرة يوميا وبذلك يصل مجموع ما تستوعبه القناتان إلى ما بين 500 إلى 600 باخرة يوميا.
وأوضح أن قناة المصفح الصناعية تختلف عن قناة خور البطين حيث انها أعمق ويصل عمقها إلى نحو 9 أمتار فضلا عن أن طولها يصل لنحو 53 كيلومترا بينما قناة خور البطين أقل عمقًا وأصغر حجمًا، وقد أدت قناة المصفح الصناعية خدمات كبيرة للسفن الأكبر حجمًا حيث مكنتها عكس قناة خور البطين من المرور والوقوف عند مدينة المصفح الصناعية وإنزال حمولاتها الكبيرة إلى أرصفة الشركات الصناعية الكبرى في مدينة المصفح الصناعية ولدينا حاليا 32 شركة كبرى منها شركة أبوظبي لبناء السفن وشركة حديد الإمارات وشركة الخليج للأنابيب تستفيد من القناة بصورة كبيرة علما بأنه تم حفر القناة على مدى 30 شهرًا، ووصلت كميات عمليات الجرف التي نفذتها شركة الجرافات البحرية الوطنية نحو 65 مليون متر مربع، وهذه الكميات التي تم جرفها خلال الثلاثين شهرًا تكفي لملء ملعب كرة قدم يرتفع بعلوّ 13 كيلومترا، وهذا أعلى من أطول أبراج العالم برج خليفة في دبي بنحو 16 مرة ويبلغ عمق القناة 9 أمتار عند القياس مع أدنى تيار بحري، وتتسع القناة بعرض 200 متر، وتتيح أبعاد القناة مرور سفينتين كبيرتين في اتجاهين متعاكسين من فئة ناقلات الشحنات الضخمة الكبيرة.
الشركات الصناعية
وأكد عادل بن حماد وجود طلب كبير من الشركات الصناعية العاملة في المصفح للاستفادة من القناة بشكل أكبر مشيرا إلى أن القناة تستقبل حاليا بواخر وسفنا ذات أحجام مختلفة سواء كانت متوسطة أو كبيرة ، كما تقدم شركة أبوظبي للموانئ تسهيلات كبيرة للشركات الصناعية للاستفادة بشكل أكبر من القناة.
وردا عن سؤال حول التوسعات المستقبلية للقناة قال عادل بن حماد التوسع مرهون بحاجة الشركات العاملة في منطقة المصفح الصناعية وخاصة مناطق إيكاد 1 و2 و3 ونحن مستعدون لأية توسعات لكن لا توجد لدينا في الوقت الحالي توسعات جديدة حيث ان القناة تكفي لخدمة أضعاف الشركات المستفيدة منها حاليا ولا توجد حاجة ملحة لزيادة أعمال القناة وتركيزنا ينصب حاليا على تطوير حركة الملاحة في القناة بحيث يتم تنظيمها بصورة أفضل والقناة حققت أهدافها حيث تخدم المنطقة الصناعية في المصفح بصورة رئيسية.
وكشف الكابتن هزاع الجنيبي الأخصائي البحري في شركة أبوظبي للموانيء أن موقع القناة شهد أعمالاً إضافية مثل تقديم طوّافات الملاحة، خدمات تنظيم مرور السفن VTS، فضلاً عن إنشاء محمية طبيعية أطلق عليها اسم جزيرة المواطن الطبيعية مشيرا إلى أن عملية بناء القناة تطلبت عناية بالغة على اعتبار أنها تمر خلال المنطقة البحرية المحمية في بوالسيف، حيث تزخر هذه المنطقة بالأعشاب المائية ومواطن طبيعية لكثير من الكائنات البحرية، وعلى رأسها الأطوم وطيور الفلامينغو، وقد أصدر مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني قرارًا باعتبار جزيرة المواطن الطبيعية البعيدة عن الشاطئ جزءًا من الأراضي التي يتوجب فيها تشجيع نمو أشجار القرم والشعاب المرجانية، وتجذب الجزيرة حاليًا الكثير من الدلافين والطيور وأشكال الحياة البحرية داخل وحول البحيرة المحمية المرتسمة على شكل قلب كبير.
دورات تدريبية
ولفت إلى أن القناة تتميز بمركز للمحاكاة ينظم دورات تدريبية للمرشدين البحريين والعاملين المختصين بالمجال البحري إضافة إلى تدريس منهج شهادة الإعفاء من الإرشاد البحري، وقد تم تدريب 101 مرشد وموظف ولدينا طلبات حاليا بتدريب 250 آخرين حتى نهاية العام الجاري وقد بدأنا العمل في المركز يناير الماضي بعد أن تسلمناه خلال شهر أغسطس 2010 مع العلم أن غالبية الدورات التدريبية تختص بكيفية استخدام قناة المصفح. وأوضح إمكانية منح شهادة إعفاء القبطان لكل ربّان ينجح في اختبارات معينة، ويتم تدريبه على جهاز محاكاة حاسوبي تابع لشركة أبوظبي للموانئ، وقد تم تركيب الجهاز مؤخرًا في ميناء المصفح.
وشدد الكابتن جابر الشحي مساعد مدير الإدارة البحرية في شركة أبوظبي للموانئ على أن الشركة حرصت على إدراج إجراءات جديدة للسلامة في قناة المصفح الصناعية ، حيث يتوجّب اتّباع خدمات الإرشاد البحري على جميع السفن التي يتجاوز طولها 60 مترًا، وناقلات النفط التي يتجاوز طولها 40 مترًا، ولجميع مركبات الركاب البحرية. ونوه إلى أن العمل الرئيسي الحالي لشركة أبوظبي للموانئ ينصب حاليا في تنظيم حركة النقل البحري في قناة المصفح الصناعية لافتا إلى أن نسبة الحوادث تراجعت بشكل كبير بعد أن تسلمت الشركة القناة وحاليا يتم التأكد من ماهية كل باخرة أو سفينة تمر من القناة والحمولة التي تحملها وإلى أي الشركات تتجه وهدفنا هو توفير درجات عالية من الأمن والسلامة للشركات والسفن والبواخر.
