دفعت الاحداث السياسية الساخنة حاليا في عدة دول بالمنطقة الى احداث نمو كبير في السياحة القادمة للدولة التي ارتفعت بنسبة تزيد على 30%. واكد عاملون في قطاع السياحة والسفر ان الاوضاع السياسية غير المستقرة التي تعيشها عدة وجهات سياحية بارزة احدثت تغييرا في توجهات المسافرين خلال هذا العام، حيث شهدت حجوزات شركات الطيران والفنادق نموا كبيرا، خصوصا في دبي التي استأثرت بالحصة الاكبر.
وفيما يتعلق بالحجوزات للرحلات المغادرة فان الطلب ارتفع بنسبة 10% فقط متاثرا بالاوضاع غير المستقرة في دول مثل مصر وتونس وسوريا ولبنان والاردن وحتى المغرب مشيرين الى ان هذه الاحداث حالت دون تحقيق نسب نمو أعلى كانت متوقعة خلال هذا العام مع عودة الانتعاش الى قطاع السفر الجوي.
ترقب
وقال الخبراء ان نسب النمو التي كان متوقعا أن تصل الى 20 او حتى 30% لولا تأثير هذه الاحداث وعوامل مثل ارتفاع اسعار الوقود وارتفاع اليورو والدولار الاسترالي، حيث ما زال الترقب سيد الموقف بالنسبة لحجوزات الصيف بانتظار ما تسفر عنه هذه الاحداث في دول عدة، اضافة الى تأثير اسعار التذاكر بفعل ارتفاع ضريبة الوقود. واضافوا ان الأشهر الماضية شهدت نموا كبيرا في اعداد القادمين الى الدولة، حيث ارتفعت نسب الاشغال بشكل كبير، سواء على خطوط الطيران او في فنادق الدولة مع توجه اعداد كبيرة لقضاء العطلات داخل الدولة بسبب اعتدال الاجواء في الدولة ومناخ الاستقرار الدائم فيها.
مصر
واكدوا ان مصر ورغم الاحداث الاخيرة التي شهدتها ما زالت تحظى بأعلى نسبة حجوزات بين وجهات المنطقة، مستفيدة من استمرار حالة عدم الاستقرار في وجهات اخرى مثل سوريا ولبنان.
عاملان رئيسيان
وقال سعيد العابدي رئيس مجلس ادارة العابدي القابضة ان هناك عاملين رئيسيين سيلعبان دورا بارزا في توجه السياح خلال هذا العام وهي الاحداث السياسية الجارية في عدة دول في المنطقة، وتأثير ارتفاع اسعار الوقود الذي تسبب بارتفاعات متكررة في اسعار التذاكر، الامر الذي قد يغير من توجهات شريحة كبيرة من المسافرين لغايات العطلات والبحث عن الوجهات القصيرة، موضحا ان الاحداث السياسية الجارية حاليا ما زالت تلعب دورا بارزا في تحديد نسب النمو وفي الحجوزات على وجهات عدة. واضاف ان مصر ما زالت تحظى بأعلى نسب من الحجوزات بالرغم مما شهدته من احداث، حيث ساهمت عودة الهدوء إليها في تعزيز نسب الحجوزات، ليس فقط من قبل المصريين، بل من الباحثين عن العطلات، في ما لا يزال الترقب سيد الموقف بالنسبة الى عدة وجهات في المنطقة، ومنها سوريا ولبنان والاردن.
تايلاند وسنغافورة
وقال ان شرق آسيا، وتحديدا تايلاند وماليزيا وسنغافورة، شهدت اعلى نسبة حجوزات، خصوصا تايلاند التي تستأثر بطلب كبير من الباحثين عن السياحة العلاجية، كما ان الصين تشكل عامل جذب بالنسبة للمتسوقين، في ما لا زال الطلب على الوجهات الاوروبية واستراليا ضعيفا بسبب ارتفاع اليورو والدولار الاسترالي. كما شهدت الشهور الماضية ايضا نموا في الطلب على الولايات المتحدة مع توافر المزيد من رحلات الطيران وخيارات السفر الى هذا السوق. وقال العابدي ان تحديد نسب القروض للمواطنين قد يشكل عاملا آخر بالنسبة لوجهات السفر ونسب الحجوزات عليها، حيث كان البعض يميل الى القروض لتمويل السفر والعطلات.
ومن جهته، اكد رياض الفيصل مدير عام الماجد للسفريات ان الاحداث السياسية التي مرت بها عدة دول في المنطقة رفعت الطلب عكسيا، أي نمو السياحة والحجوزات المقبلة الى الدولة بنحو 30 بالمئة، خصوصا الى دبي، حيث تحول الكثير من السياح الى دبي بتأثير الاحداث الاخيرة في عدة وجهات ودول سياحة في المنطقة والوضع غير المستقر فيها. وقال ان حجوزات الفنادق وشركات الطيران تؤكد هذه التوجهات، سواء بالنسبة لأعداد السياح الذين توافدوا على الدولة او الحجوزات الصيفية المقبلة، موضحا ان دبي استأثرت بالحصة الاكبر من اعداد القادمين.
واضاف ان هذا التوجه العكسي لحركة السياح خلال هذا الوقت من العام يأتي في ظل حالة من الترقب للكثير من شرائح المسافرين حيال تطور الاحداث في عدة مناطق مثل سوريا ولبنان والاردن، اضافة الى مصر وتونس والمغرب. واشار الى ان وجهات شرق آسيا، وخصوصا ماليزيا وتايلاند ما زالت تستأثر باعلى الحجوزات، مع طلب بطيء للوجهات الاوروبية مثل سويسرا والمملكة المتحدة.
عروض الصيف
وكان الكثير من شركات السياحة والسفر في الدولة قد بدأت بطرح عروضها للسفر صيفا في مسعى منها لاستقطاب شريحة المسافرين وتوفير خيارات متنوعة لهم سواء في الاسعار او الوجهات. وتؤكد مصادر في القطاع ان الاقبال على الحجوزات يشهد اقبالا كبيرا في مثل هذا الوقت من العام للحصول على اسعار مقبولة، حيث ترتفع الاسعار بشكل كبير مع اقتراب موسم الاجازات الصيفية وبمعدلات تزيد على 40 بالمئة مقارنة مع الاسعار العادية نظرا لزيادة الطلب بشكل غير مسبوق من قبل الراغبين بقضاء الاجازة الصيفية في دولهم او من قبل الباحثين عن العطلات في الوجهات السياحية المعروفة الباحثين عن العروض التي تطرحها شركات السياحة في مثل هذا الوقت من العام.
تحديات
والوجهات التقليدية التي يزيد عليها الطلب في كل عام خلال موسم الصيف هي دول المنطقة مثل سوريا والاردن ولبنان، اضافة الى مصر، فيما تبحث شريحة اخرى عن الوجهات السياحية العالمية مثل وماليزيا وتايلند واستراليا وبريطانيا وسويسرا وتركيا، وهي الوجهات الاكثر طلبا من قبل العائلات المواطنة. وتعمل شركات السياحة والسفر جاهدة للتغلب على التحديات التي تواجهها هذا العام، وتتمثل في حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض دول المنطقة، وكانت تعول في السابق على الخروج من تأثيرات الازمة العالمية التي عانت منها صناعة السياحة والسفر خلال العامين الماضيين، والتي اجبرت القطاع على اعادة النظر بكثير من سياساته وخططه وأنموذج عمله.
