أوصى المؤتمر الأول لصناعة الخرسانة مسبقة الصنع الذي استضافته العاصمة أبوظبي بضرورة التوسع في هذه الصناعة بسبب انخفاض تكلفتها وجودتها وملاءمتها لمجتمع الإمارات. واوضح خلفان سعيد الكعبي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة أبوظبي في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أن حجم صناعة البريكاست في الإمارات يقدر حاليا بنحو 6 مليارات درهم مشيرا إلى أن هذه الصناعة تضم مايزيد على 25 ألف عامل ومهني. فيما اشار المشاركون في المؤتمر الذي ضم خبراء في صناعة البريكاست وشارك فيه ممثلو 9 مصانع وشركات كبرى في الدولة إلى أن نصيب صناعة الخرسانة مسبقة الصنع يتزايد في الإمارات عاما بعد عام وتشكل حاليا نسبة 30% من صناعة الخرسانة وتسبقها الخرسانة الجاهزة بنسبة 60% بينما تمثل البلوكات والحديدالإستيل نسبة 10%.
تقليص العمالة
وشدد على أن الإمارات في أشد الحاجة لهذا النوع من الصناعة حيث سيقلص عدد العمالة الوافدة بصورة كبيرة كما أنها تتغلب على صعوبة مناخ الإمارات القاسي خاصة في فصل الصيف حيث يتطلب قطاع المقاولات بصورة ملحة الخرسانة مسبقة الصنع. وأثبتت البريكاست أنها قادرة على مواجهة ظروف المناخ في الدولة وهي تستخدم في أماكن ذات مناخات أشد قسوة وذات درجات حرارة مرتفعة . وشدد على ضرورة تطوير الصناعة مشيرا إلى أنها تلقى طلبا متزايدا في الإمارات والسعودية وقطر والكويت لافتا إلي أنها تأثرت كما تأثرت قطاعات أخرى بالتباطؤ الاقتصادي الناتج عن تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأكد أن قطاع الإنشاءات يعتبر من القطاعات الخدمية المهمة والواعدة في المسيرة التنموية لإمارة أبوظبي حيث شهد هذا القطاع نمواً متصاعداً خلال الفترة الأخيرة مما أدى إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي إلى 55 مليار درهم في 2009 .
اهتمام كبير
وأوضح أن حكومة أبوظبي أولت التنمية العقارية اهتماماً خاصاً وذلك من خلال التعاون الوثيق مع شركات التطوير العقاري وشركات المقاولات الوطنية والأجنبية والتي تجاوز عددها 6000 شركة ومؤسسة والمشهود لها بالخبرة والكفاءة في هذا المجال مما ساهم في بناء مدن حديثة وأبراج سكنية عصرية ومجمعات سكنية عمالية وفقاً لأحدث مواصفات الجودة العالمية الأمر الذي أفرز تطوراً نوعياً في المسكن يتناسب مع متطلبات واحتياجات السكان المتزايدة وانطلاقاً من أن المسكن الصحي والملائم له إسهاماته الفاعلة في حياة الفرد والأسرة مما يؤدي إلى الاستقرار وزيادة الكفاءة الإنتاجية للأفراد وصولاً إلى أداء اقتصادي متميز .
وذكر أنه نتيجة لهذا الاهتمام والنهضة الاقتصادية والتوسع العمراني الذي تشهده بلادنا فقد حققت صناعة البريكاست في الإمارات قفزة نوعية من حيث المعايير المتبعة في هذه الصناعة أو من جهة الإقبال على استخدامها في بناء المنازل والمساكن لكافة فئات المجتمع بمختلف مناطق الدولة. وأوضح أن البريكاست يتميز بالعديد من المزايا وخاصة فيما يتعلق بتوفير الوقت اللازم للبناء وفي التكاليف وفي المواد الأولية المطلوبة والعمالة واستخدام الكهرباء.
ورأى أن هذه الميزات تعتبر عنصراً محفزاً للشركات وللأفراد للإقبال على استخدام البريكاست بصورة أكبر في عمليات بناء المساكن والمجمعات العمرانية مشيرا إلى أن شركات صناعة البريكاست في الدولة استطاعت التكيف مع التحديات التي واجهها قطاع البناء خلال الفترة الماضية وقامت بتلبية متطلبات النهضة العقارية والعمرانية التي تشهدها الإمارات كما استطاعت توفير احتياجات شركات التطوير العقاري وشركات المقاولات ومكنتها من الوفاء بالتزاماتها وإتمام المشروعات المسندة إليها .
زيادة الاستثمارات
وأكد أن هذه الإمكانيات والمشاريع العقارية والعمرانية الكبيرة تفتح المجال واسعاً للشركات والمؤسسات العاملة في صناعة (البريكاست) لتعزيز تعاونها مع شركات المقاولات والتطوير العقاري في إمارة أبوظبي من خلال تأسيس مشروعات مشتركة والشراكة في تنفيذ المشاريع العمرانية والعقارية المخطط لها في الإمارة بصورة خاصة ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تشهد طفرة عمرانية غير مسبوقة في قطاع البناء والتشييد.
وطالب الكعبي بأهمية بذل المزيد من الجهود من قبل شركات صناعة البريكاست لإقناع المزيد من المطورين بضرورة وأهمية استخدام البريكاست في المشروعات التي تنفذها نظراً لفعاليته وكفاءته والاستخدام الأقل في الأيدي العاملة. كما دعا رجال الأعمال والشركات والمؤسسات العاملة في قطاع صناعة البريكاست لتعزيز استثماراتهم في إمارة أبوظبي وخاصة في القطاع الصناعي والعقاري الذي تتوفر فيهما فرصاً استثمارية متميزة وفي قطاع البناء والتشييد وتعزيز التعاون مع شركات الإنشاءات في إمارة أبوظبي مؤكداً أن عدد وقيمة مشروعات التطوير العقاري في الإمارة في ارتفاع مستمر وهو مؤشر إيجابي هام يؤكد استمرارية النشاط العقاري وعمليات البناء في إطار مسيرة التنمية الاقتصادية والنهضة التي تشهدها إمارة أبوظبي في ظل قيادتنا الرشيدة .
واقع الصناعة
وأكد عبد الرزاق الدجاني المنسق العام للمؤتمر أن صناعة الخرسانة مسبقة الصنع تتزايد حصتها في قطاع المقاولات والإنشاءات في الدولة مشيرا إلى أنها تمثل حاليا 30% بينما تستحوذ الخرسانة الجاهزة النسبة الأكبر حيث تصل إلي 60%. وأوضح أن يتواجد في الدولة نحو 20 شركة ومصنعا لصناعة الخرسانة سابقة الصناعة مشيرا إلي أن إستثمارات كل مصنع أو شركة تتراوح بين 50 مليون درهم إلي 350 مليون درهم كما توظف كل شركة مابين 500 موظفا إلي أكثر من 2500 موظفا وتمتاز هذه الصناعة بالجودة العالية والسرعة والدقة في الإنتاج والديمومة فضلا عن أنها تحتاج إلي عمالة أقل تصل نسبتها إلي 50% من العدد المطلوب للخرسانة الجاهزة وبصفة عامة فإن الخرسانة سابقة الصنع توفر تكلفة أي مشروع بصورة إجمالية مالايقل عن نسبة 20%.
وتحدث الدجاني حول واقع قطاع المقاولات والبناء في الدولة موضحا أن هذا القطاع مازال نشطا للغاية وتصل نسبة مساهمته في الناتج الإجمالي للدولة مابين 13% إلي 15% بعد الأزمة المالية العالمية وبلاشك فإن هذا القطاع مازال أمامه حجم أعمال ضخمة في دولة الإمارات لاتقل فترتها الزمنية عن عشرين عاما لأن مايحدث حاليا في الإمارات هو بناء دولة وليس برجا أو بناية وهناك مشاريع ضخمة مازالت في الطريق.
استهلاك مرتفع
ودلل على صحة كلامه مشيرا إلى أن معدل استهلاك الفرد من الأسمنت في الإمارات مازال مرتفعا مقارنة بالدول الأوربية حيث يزيد متوسطه على7 أضعاف المعدل العالمي علما بأن هذا المعدل الإماراتي كان قبل الأزمة المالية العالمية عشرة أضعاف المعدل العالمي وانخفض بنسبة قليلة وتزيد كمية الاستهلاك السنوية للأسمنت في الدولة حاليا على 17 مليون طن بينما كانت سابقا أيام الطفرة العقارية 25 مليون طن ورغم ذلك فمازال الاستهلاك مرتفعا. وأوضح أن أسعار الخرسانة سابقة الصنع تتأثر بشكل كبير بارتفاع أو انخفاض أسعار الأسمنت أو الحديد مشيرا إلى أن الأسمنت يشكل نسبة لاتقل عن 80% من تكلفة الخرسانة. وأكد أن التباطؤ في تنفيذ مشاريع مقاولات ومشاريع عقارية يرجع إلى تشدد بعض البنوك في تمويل هذه المشاريع. وقال: رغما عن ذلك فمازال حجم العمل جيدا ومازالت بنوك الإمارات تتمتع بسيولة وقوة ولم نشهد إعلان إفلاس بنك واحد وهناك صعوبات لكن نحاول مواجهتها تدريجيا.
حصة الحكومة
وأكد أن دور القطاع الخاص في قطاع المقاولات والإنشاءات تراجع منذ بداية الأزمة المالية العالمية مشيرا إلى أن الحكومة اتخذت خطوات صحيحة بتوجيه استثماراتها للبنية التحتية والمشاريع الكبرى وكانت هذه لفتة ذكية لاستمرار نشاط شركات المقاولات والبنية التحتية وتصل حصة الحكومة من مشاريع القطاع قيد التنفيذ حاليا مالايقل عن 80% وهذه مرحلة مؤقتة لكنها أفادت القطاع بشكل كبير.
ولفت إلي الخطوة الذكية التي اتخذتها الحكومة وخاصة حكومة أبوظبي بإسناد تنفيذ مساكن المواطنين وآخرها 13 ألف فيلا في أبوظبي إلى شركات التطوير العقاري والمقاولات حتى تجد لها عملا إضافة إلى أن الحكومة طرحت مشاريع ضخمة في قطاعات النفط والغاز والطاقة الجديدة وغيرها من المشروعات التي نشطت شركات وقطاع المقاولات.
معهد الخرسانة
وأوضح أنه سيتم خلال الفترة المقبل إنشاء أول معهد للخرسانة في الدولة وسيكون أول فرع لجمعية الخرسانة البريطانية في منطقة الخليج وسيضم المعهد إليه جميع العاملين في صناعة الخرسانة سواء كانوا عمالا أو مهنيين أو مهندسين بهدف تطوير الصناعة ومواصفاتها الخاصة.
