أشاد مسؤولو العلامات التجارية في الشركات العالمية الكبرى بالجهود الضخمة التي تبذلها الوزارات والهيئات والدوائر الحكومية في دولة الإمارات من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية ومحاربة الغش والتقليد لهذه العلامات، وقالوا إن هذه الجهود بالإضافة إلى توفر القوانين والتشريعات التي تعالج هذه القضية، شجعت شركاتهم لضخ مزيد من الاستثمارات في الدولة وأسهمت في حماية أفراد المجتمع من مخاطر التقليد والقرصنة، لافتين إلى أن مكافحة التقليد لا يمكن أن تتم بجهود فردية، وإنما بتضافر الجهود الحكومية والخاصة وبتعاون وتفاعل أفراد المجتمع. حيث تقود جمارك دبي تحالفاً استراتيجياً لمحاربة التقليد.
علاقة مميزة
وقال عبدالله حساين رئيس مجلس ادارة مجلس أصحاب العلامات التجارية، ومدير إدارة حماية العلامة التجارية في شركة «نوكيا» إن المجلس ارتبط بعلاقة متميزة مع جمارك دبي على مدى السنوات الماضية، مؤكدا أن الدائرة تعتبر شريكا رئيسيا للمجلس ومساهما في تنفيذ قوانين الملكية الفكرية في دبي لضمان حماية المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات من البضائع المقلدة والمتدنية النوعية ، كما تعتبر إدارة الملكية الفكرية في جمارك دبي من أكثر الإدارات والاقسام فاعلية في المنطقة .
وأضاف ان مجلس أصحاب العلامات التجارية يعيش مرحلة من التحولات الهامة، حيث أدخلنا هيكلا جديدا لضمان مشاركة كافة الأعضاء في أنشطة المجلس نحو أهداف أكثر تركيزا وجوهرية. إذ سنعمل في إطار الهيكل الجديد بشكل وثيق مع شركائنا الرئيسيين، وسنزيد من دعمنا لهم وتوسيع مجالات التعاون معهم.
وأشاد رئيس مجلس أصحاب العلامات التجارية بإنجازات جمارك دبي المتحققة في مجال حماية الملكية الفكرية، كما أثنى على الجهود التي تقوم بها كافة الهيئات والدوائر الحكومية، موجها تهنئته إلى الدائرة بمناسبة احتفالاتها باليوم العالمي للملكية الفكرية. وقال إن استيراد وبيع المنتجات المقلدة موضوع يهمنا جميعا كأصحاب العلامات التجارية وكمستهلكين، وذلك بسبب الآثار السلبية الكبيرة الناتجة عن هذه التجارة، على الاقتصاد المحلي وعلى المجتمع والسلامة. وهو ما تدركه الجهات المعنية في دولة الإمارات، ولهذا فهي تعمل جاهدة على اتخاذ خطوات ملموسة لمحاربتها. وأشار عبدالله حساين إلى أن التقليد طال تقريبا جميع العلامات التجارية المعروفة وفي جميع الصناعات، وما زالت هذه التجارة في تطور مستمر، وبالتالي فإن التعاون الوثيق بين أصحاب العلامات التجارية ومكاتب المحاماة والهيئات الحكومية هو أمر في غاية الأهمية، ويعد المفتاح الرئيسي للتصدي لهذه القضية، لافتا إلى أهمية تعاون الادارات المعنية في دولة الإمارات مع الادارات المماثلة في بلدان أخرى لمتابعة وتعقب ومصادرة الشحنات التي تحتوي على المنتجات المقلدة، إذ تمت ضبطيات متنوعة لجمارك دبي في هذا المجال.
إجراءات رادعة
من جانبه أشاد عمر عبيدات عضو مجلس إدارة مجلس أصحاب العلامات التجارية والشريك في «التميمي وشركاه للمحاماة» التي تمثل نحو 30 شركة مالكة لعلامات تجارية، بالإجراءات المتبعة في دولة الإمارات تجاه مكافحة التقليد، مبينا ان الدولة تتمتع بتشريعات متطورة في التصدي لمحاولات تقليد وقرصنة العلامات التجارية مقارنة ببقية دول المنطقة، إضافة إلى الدور الفعال للجهات الحكومية بهذا الصدد، حيث تتوفر خبرات عالية للمتخصصين في حماية حقوق الملكية الفكرية سواء على صعيد مكاتب المحاماة أو على صعيد الدوائر الحكومية، ومنها جمارك دبي على سبيل المثال التي تتبع لها إدارة متخصصة في هذا المجال يعمل بها موظفون على درجة عالية من الكفاءة والفعالية ويقومون بأنشطة متعددة في العمل على حماية الملكية الفكرية. وقال عبيدات إن المركز العالمي الذي تحتله دولة الإمارات على خارطة التجارة الدولية باعتبارها محورا مهما للتجارة بين الشرق والغرب، يمثل تحديا كبيرا بالنسبة لها فيما يتعلق بالملكية الفكرية، إذ أن عمليات الاستيراد الكبيرة، تحمل في طياتها محاولات من جانب بعض التجار لاستيراد بضائع مقلدة، إلا أن التطور الجاري في مكافحة التقليد، مكَن الجهات الحكومية المختلفة من مجابهة حيل تجار التقليد سواء بخبرة الموظفين أو الاعتماد على اجهزة فحص وتفتيش حديثة بالإضافة إلى حملات التوعية التي تقوم بها هذه الجهات على صعيد المجتمع بالتعاون مع مجلس أصحاب العلامات التجارية.ويؤكد عمر عبيدات أن جمارك دبي تعتبر من الإدارات الرائدة على مستوى الخليج في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، من خلال إيجاد إدارة متخصصة في هذا المجال وتدريب الموظفين المتخصصين والمفتشين الجمركيين ومواجهة المنتجات الممنوعة والمقيدة في كافة المنافذ الجمركية، ونشر الوعي بين افراد المجتمع بأهمية حقوق الملكية الفكرية وأضرار استهلاك المنتجات غير الأصلية.
دور ريادي
وأكد عمر شتيوي الرئيس السابق وعضو مجلس إدارة مجلس أصحاب العلامات التجارية، المستشار العام لشركة «نسله الشرق الأوسط»، أن جمارك دبي تلعب دوراً ريادياً في تسهيل حركة التجارة في دبي، التي تحتل المرتبة السابعة في قائمة أكبر الموانىء العالمية، والمرتبة الأولى على مستوى العالم العربي. ولذا فإن جمارك دبي نجحت بأن تتميز و تشكل جزءاً مهماً من نسيج نجاح دبي و دولة الإمارات. ومن ضمن قصص التميز للدائرة تدشين إدارة متخصصة لحماية حقوق الملكية الفكرية، إذ لعبت الدائرة من خلالها دوراً هاماً على صعيد حماية حقوق الملكية الفكرية، و تم بنجاح كبير، ضبط العديد من الشحنات التي تحمل البضائع المقلدة الأمر الذي أسهم ويسهم في تشجيع التجارة المشروعة ومحاربة التجارة الممنوعة. ويرى شتيوي أن الخدمات التي تقدمها جمارك دبي بصفة عامة للقطاع التجاري ومجتمع الاعمال، هي خدمات متميزة، سريعة وعلى درجة عالية من التميز والإحتراف بالمقارنة مع باقي الدوائر الجمركية على مستوى العالم.
ويشير المستشار القانوني لشركة نستلة العالمية أن هناك تعاونا مستمرا ومثمرا بين نستلة وجمارك دبي و يشكل ركيزة من ركائز النجاح والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، مبينا أن جمارك دبي تقدم خدماتها المساندة لمصانع نستله في دبي من حيث الاستيراد والتصدير والأعمال اللوجستية، الأمر الذي يسهل أعمال الشركة ويشجعها لضخ المزيد من الاستثمارات في المستقبل.
من جانبه أوضح باسل الترك مستشار قانوني أول في مكتب راوز اند كومباني انترناشيونال، عضو مجلس أصحاب العلامات التجارية أنه ومن خلال التعامل مع جمارك دبي على مدى السنوات العشر الماضية، لمس تطورا مستمرا في حماية حقوق الملكية الفكرية، وأكد أن خطواتها واكبت النمو الاقتصادي في دولة الإمارات، كما واكبت الدائرة الاهتمام العالمي بهذه القضية وكانت جزءا مهما منه، ويدلل على ذلك بتحول وحدة حماية الملكة الفكرية من قسم صغير يضم عددا قليلا من الموظفين إلى إدارة مستقلة تعمل بنظام متطور يرتبط برؤية أشمل للدائرة تتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، ومكافحة التقليد والقرصنة. وشجعت هذه السياسات والاجراءات الشركات العالمية الكبرى على تسجيل وقيد علاماتها التجارية لحمايتها والمشاركة في تدريب المفتشين الجمركيين.
ويضيف باسل الترك أن حرص جمارك دبي على التعاون مع مختلف الاطراف وإشراك أصحاب العلامات التجارية أنفسهم في فعالياتها، يعكس وعيها بأهمية هذه القضية، وأن مكافحة التقليد لا يمكن أن يكون فقط من خلال مصادرة البضائع المقلدة داخل الدولة، واتخاذ الاجراءات القانونية ضد المستوردين والتجار، بل يستوجب تضافر جميع الجهات، بما في ذلك نشر الوعي في المجتمع. ويقول إن ما حققته جمارك دبي من تقدم في مجال الملكية الفكرية ينطبق أيضا على كل مجالات العمل في الدائرة وهذا ما لمسناه في الخدمات، وتيسير الاجراءات للمتعاملين وغيرها، كما انها سريعة التعامل مع الشكاوى التي تردها بخصوص التعدي على العلامات التجارية، وهو ما جعلنا أحد أكثر مكاتب المحاماة قيدا للعلامات التجارية في عام 2010. ويؤكد باسل الترك أن الجهود المبذولة في حماية العلامات التجارية كان لها أثراً إيجابياً على الوضع الاقتصادي للدولة، وللشركات التي تمارس أعمالها فيها. مبينا ان الجهات المعنية في الدولة ولاسيما جمارك دبي، انتهجت سياسة واضحة لمكافحة جرائم التقليد والتعدي على العلامات التجارية وحمايتها، وكان لذلك دورا ملموساً وواضحاً في تعزيز الثقة بالسوق المحلية، انعكس في زيادة الاستثمارات وتوسعة أعمال الشركات العالمية، والتي اتخذت معظمها من دبي خاصة والامارات عامة مقرا اقليميا لإدارة أعمالها في المنطقة.
أنظمة فعالة
واشاد الكسندر ليسك عضو مجلس إدارة مجلس أصحاب العلامات التجارية ومدير حماية العلامة التجارية لشركة «فورد» بمنطقة الشرق الأوسط بجهود جمارك دبي في مجال حماية الملكية الفكرية بقوله أنها أسست فريقا متخصصا بحماية الملكية الفكرية تنفيذاً للقوانين الداخلية، والدولية، لحمايةً المستهلكين، وأصحاب العلامات التجارية من تبعات ومخاطر البضائع المقلدة، وغير المرخصة، لا سيما تلك المتعدية على العلامات التجارية. كما يقوم فريق حماية الملكية الفكرية لدى جمارك دبي بالتعاون مع القطاع الخاص بتبادل المعلومات والخبرات بين القطاعين وصولا إلى مقاربةٍ فعالةٍ لمكافحة التجارة بالبضائع المقلدة.
ويؤكد أن أنظمة جمارك دبي تتسم بالفعالية والشفافية بما يساعد أصحاب العلامات التجارية على فهمها بسهولة، وقال ان تعاون فورد مع الدائرة هو تعاون وثيق جدا، أسفر عن إيقاف بضائع مقلدة إلى مناطق خاضعة لصلاحية جمارك دبي، كما شمل هذا التعاون، قيام خبراء من فورد بمساعدة متخصصي الملكية الفكرية ومفتشي جمارك دبي في التعرف على البضائع المقلدة ولتأكيد حالتها. وأكد مسؤول فورد في الشرق الاوسط أن جهود جمارك دبي في الحد من البضائع المقلدة تؤدي بشكل مباشر إلى تحسين الأداء لدى المصنعين وازدياد المبيعات وبالتالي تحسين دخل الشركات المعنية مما يساعد الشركات على الاستثمار باتجاه المستهلكين.
وأضاف أن جهود حماية حقوق الملكية الفكرية أمر هام جدا للمجتمع وللتجارة بشكل عام، حيث استثمرت «فورد» الكثير في هذا الاتجاه، وتابع أن الحد من الاتجار بالبضائع المقلدة لا يؤثر فقط بشكل ايجابي على اقتصاد دولة الإمارات بل ينعكس ايجابيا على مالكي العلامات التجارية ومساهماتهم في المبيعات في الأسواق المختلفة، ويساعدهم على إعادة الاستثمار في مجال البحث والتطور لتقديم خدمات وبضائع جديدة على الأصعدة الإقليمية. كما أن ذلك مهم جدا بالنسبة للمجتمع وذلك لأن الجميع يريد أن يكون متأكداً بأن المستهلكين يقودون سيارات آمنة ويستخدمون قطع غيار أصلية.
تشجيع الاستثمار
وأشاد عبدالله محمد العبيدلي مستشار العلامات التجارية لشركة يونيليفر في الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشمال إفريقيا، بالجهود التي تبذلها جمارك دبي في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية والحفاظ على العلامات التجارية من أخطار الغش والتقليد، وقال العبيدلي أن هذه الجهود بالاضافة الى جهود بقية الجهات الحكومية المعنية وتوفر الضمانات القانونية اللازمة في دولة الإمارات، من شأنها توفير بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية في مختلف المجالات، بل ويشجعها على زيادة استثماراتها. وأضاف: نحن ممتنون لجهود جمارك دبي وتعاونها معنا في الحفاظ على علاماتنا التجارية الاستهلاكية المعروفة عالميا وتزويدنا بإحصائيات رسمية بصفة دورية تساعد في رسم خططنا المستقبلية، مشيرا إلى أن العلامات التجارية للشركة حول العالم تشمل أكثر من 5000 منتج في 20 مجالا من بينها الشاي ومنتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل والمنظفات. وفي إطار التعاون المحلي والاقليمي والدولي من أجل التصدي للتقليد والقرصنة، وقعت جمارك دبي قبل أكثر من عام، ثلاث مذكرات تعاون مع مجلس أصحاب العلامات التجارية وكبرى مؤسسات الملكية الفكرية في الصين واليابان، ويمثلهما تجمع حماية العلامات التجارية في الصين (QBPC)، والمنتدى العالمي لحماية الملكية الفكرية (IIPPF) في اليابان، حيث توفر مذكرات التفاهم إطار عمل للتعاون المتبادل يُمكن المؤسسات من تعزيز جهودها في مكافحة أنشطة التزييف وانتهاكات حقوق الملكية الفكرية. و يعد تجمع حماية العلامات التجارية في الصين (QBPC) الذي تأسس في عام 2000، تحالفا متناميا في هذا المجال، ويضم أكثر من 180 شركة متعددة الجنسيات تركز على أنشطة مكافحة التقليد. ويتعاون بشكل وثيق مع الهيئات الحكومية الصينية المركزية والمحلية، والصناعات المحلية والمؤسسات الأخرى لتقديم إسهامات إيجابية لحماية حقوق الملكية الفكرية، ومكافحة التعدي، والتقليد الذي يطال العلامات التجارية في جمهورية الصين الشعبية.
وتأسس المنتدى العالمي لحماية الملكية الفكرية (IIPPF) في اليابان عام 2002، ويضم قرابة 85 منظمة وجمعية، و93 شركة، ويوفر منبرا يقوم من خلاله الأعضاء بعقد اجتماعات لإبداء آرائهم بشأن المشاكل التي يواجهها العالم الصناعي فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الملكية الفكرية واتخاذ إجراءات منسقة مع الهيئات الحكومية الداخلية والخارجية. ويسهم هذا التحالف في تعزيز تبادل ونقل المعرفة والمعلومات والتجارب والخبرات من خلال المشاركة في تنظيم الفعاليات المرتبطة بالملكية الفكرية التي من شأنها أن تعزز من تدابير مكافحة التقليد في دولة الإمارات، والصين، واليابان.
