تواصل (البيان) في إطار حرصها على نشر مفاهيم الاستدامة والتثقيف بفوائدها من خلال مضامين دراسة متخصصة بشروط ومعايير تطوير المجمعات الحضرية المستدامة، والتي تناولت في حلقتها الرابعة الأسبوع الماضي حوافز ومعيقات تطوير المدن المستدامة والثقة والأهمية التي تكتسبها تلك المدن فور ظهورها والدعم الذي تتلقاه من الجهات المعنية على مستوى العالم. وفي الحلقة الخامسة تتحدث الدراسة عن حاجة تلك المدن المستدامة إلى فريق عمل مهني محترف يشارك في عملية التطوير ومواصفاتهم ومؤهلاتهم فضلاً عن إرشادات مفيدة لاختيار المستشار المناسب.. إلى التفاصيل:

 فريق المشروع وإدارته

يقول المهندس فارس سعيد رئيس مجلس إدارة شركة دايموند ديفلوبرز (تتطلب المجتمعات المستدامة - أكثر من أي نوع من التطوير العقاري- فريق مشروع متماسك ينسجم مع قيمه وأسلوب العمل، والقدرة على التعاون، وهذا الكلام سهل في الطرح مقارنة بتطبيقه).

ويضيف سعيد (فمن أجل تطوير مجتمع مستدام ستكون الحاجة ماسة لفريق المشروع المكون من المختصين الملتزمين حيث يجلب كل منهم معرفة تفصيلية عند تناول القضايا المتعددة والمتداخلة والمتعارضة أحياناً).

وأشار إلى أن (تحديد المهارات الضرورية وإيجاد المستشارين المناسبين لتقديم تلك المهارات هو أمر حاسم بالنسبة لقدرات المطور لكي يبدع وينجح. وفي الغالب، يمكن للمطور أن يقرأ مقالة حول أشهر منظري الاستدامة، ويستقدمه إلى مكتبه، وينتهي في حلقة مفرغة من المستشارين والمداخل.

وفي نهاية عدة سنوات من العمل وإنفاق بضعة ملايين من الدولارات قد تظهر خطة رئيسية بحيث تبدو كوثيقة حول الاستدامة أو التصميم المستدام، وليس خطة ذات جدوى اقتصادية وقابلة للتنفيذ قائمة على أفكار مقنعة وواضحة).

لكن سعيد يقول بأن (وهذا لا يعني أن المفكرين الرياديين لا ينبغي أن يكون لهم مكان على الطاولة، فهم يلعبون دوراً مهماً وثميناً، ولكن مداخلاتهم ينبغي أن تتوازن مع وجهات نظر المختصين البارعين في السوق الذين يركزون على التطبيق).

إن المهم بدرجة مساوية في معرفة النظم المستدامة هو قدرة المستشارين على العمل بأسلوب تعاوني. إن التصميم المستدام في جوهره هو مدخل نظمي كلي للتفكير في التصميم، والتطوير، والإنشاء، والعمليات، والذي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن أو ضمن سلسلة من «الأبراج المعرفية»، فهو يتطلب أن يلتقي فريق المستشارين بشكل منتظم لمناقشة وتقييم الأفكار، واختبار تلك الأفكار من حيث انسجامها مع بيان الرؤية وإستراتيجية العمل، وإعادة تعريف الخطة طبقاً لذلك. على سبيل المثال، فإن القدرة على تفهم المناقشات الحرجة في الخطة الرئيسة سوف يسمح للمسوقين أن يكونوا أفضل من ينقل الكيفية التي ستظهر بها رؤية المشروع وقيمه في الخطة المادية عند تعاملهم مع المشترين.

إرشادات مفيدة لاختيار المستشار المناسب

ينبغي أن يكون اختيار المستشارين عملية عادلة، ومنظمة، وواعية. يجب طرح الأسئلة التي ستقود إلى فهم أوضح للكيفية التي يفكر ويعمل بها المستشار. وفيما يلي بعض الإرشادات لتحقيق أفضل اختيار للمرشدين:

❊ تحضير طلب المؤهلات: ليكن مختصراً ويصب في الهدف. اطلب من المستشار أن يفعل الشيء نفسه. لا تنشغل بالكم على حساب الكيف. اطلب من الفريق وصف مدخلهم ومنهجهم بوضوح قبل السؤال عن النتائج والأتعاب. فكر في أسئلة محددة والتي ستساعد في تحديد من هو الأفضل تأهيلاً للعمل مع فريق التطوير.

❊ قم باستدراج قائمة مرشحين: اطلب من الزملاء في الصناعة التوصية بمهنيين ممن يقومون بأفضل عمل اليوم. تكلم مع الأقران والزملاء. اتصل بالعاملين في مشروع في مجتمعات أخرى تحترمها وتعجب بها. قم بتجميع أسماء الشركات التي يتشابه أسلوب عملها مع أسلوب عمل فريق التطوير. ابحث في مواقع الشبكة العنكبوتية ونشرات الصناعة. اتصل بمستشارين للاستفسار إن كانوا مهتمين لتعبئة طلب المؤهلات.

❊ بناء على الردود على طلب المؤهلات، ضع قائمة مختصرة ببضعة شركات: اختر بعناية شركتين أو ثلاث. فإذا كان ممكناً، قم بمقابلة تلك الشركات التي في القائمة في مكاتبها. وهذا سيساعد في فهم ثقافة الشركة وقيمها. إن الرسائل الخفية التي تنقلها بيئة المكتب ستكون مؤشراً قوياً على الأسلوب الذي تعمل به الشركة.

❊ قم بمقابلة الأفراد (والشركة). ركز على أفراد الكادر الوظيفي الذين سيقومون بالعمل وكيفية تعاملهم مع فريق التطوير. اطلب منهم شرح علاقة خبرتهم بالمشروع. إن هذه طريقة عظيمة لفــهم الكيفية التي يفكرون بها وإن كانوا يقدرون حقيقةً قيم فريق التطوير وأخلاقيات العمل. لا تندهش من كمية العمل-ابحث عن نوعية التفكير والخبرة. اطلب معرفين ومتابعة.

❊ استخدم عملية المقابلة لتقييم مجموعات القدرات والمهارات، ومن ضمنها الاتصال. هل يستطيع المستشارون نقل الفكرة بوضوح؟ إن عملية الفحص وتهذيب مفاهيم المجتمع باستمرار تتطلب تفكيراً واضحاً وقدرة على توضـــيح الأفكار لمدى واسع من الأطراف المعنية.

❊ مراعاة كيمياء الفريق: هل سيكون المستشارون ملتزمين فكرياً لضمان نجاح المشروع؟ هل سيعملون جيداً مع الأفراد الآخرين في فريق التطوير؟

 مجموعة لاعبين وتحديات متعددة

بعد عشر سنوات من الآن، قد نرى حقيقة تحول كل مشروع لتطوير الأراضي إلى مشروع يضم عناصر مستدامة. وهذا يعني تغيير طريقة تفكير المطورين حول المباني التي يشيدونها والبنية التحتية التي يركبونها ومنظمات المجتمع التي يؤسسونها ويمولونها. في عام 7002 بدا واضحا أن التنمية المستدامة للأراضي أصبحت فنا ناشئا يمارس من قبل أقلية متحمسة وتتميز بالفكر الثاقب. إن المناقشات الواضحة حول التمدد وخسارة المجتمعات وتصاميم الأحياء التقليدية والتركيز على تطوير مشاريع مسؤولة بيئياً جذبت مجموعة جديدة من الناس إلى ساحة عملية تطوير المجتمعات. أصبحت عملية تطوير المجتمعات قطاعا من جديد ينظر إليه من قبل مطوري الأراضي الرائدين الذين لم يبنوا البيوت وكانوا مدفوعين بالحماس لخلق مجتمعات دائمة (مشروع جيمس روس مع كولومبيا ومشروع روبرت سيمون مع ريستون في الولايات المتحدة) . إن العمل اليوم يقسم بصورة غير متساوية على ثلاث مناطق رئيسية، بنائوو البيوت، مطورو الأرض والمجتمعات، وملاك الأراضي القديمة. فكل واحد من هؤلاء المبادرين لتطوير المجتمعات يملكون دوافع ومصالح مختلفة في عملية التطوير. ولكل منهم قضاياه الخاصة والمختلفة عن الآخرين والتي قد تمنعهم من أن يطوروا بنجاح وبأسلوب مستدام هذه المشاريع الخاصة بهم.

وعلى العكس، فإن كل داعية للتنمية المستدامة يجلب مهارة فريدة وهي التي إذا تم التركيز عليها بصورة صحيحة ووجهة بالنحو المطلوب يمكنها أن تلعب دوراً مهما في تطوير مفهوم التنمية المستدامة.

من الناحية التاريخية، كان البناءون هم غالباً من يشتري قطع الأراضي من مطـــــوري الأراضي، تاركين الحق والتخطيط والتصـــــــميم الخاص بالمجتمعات الجديدة لآخرين، لكـــــــنهم برزوا خلال العــــــقد الأخير كقوة تطوير فاعلة. مع تزايد الاهتمام على قضايا نمو الدخل وإنتاجية الوحدة والخاصة بشركات البناء المملوكة من قبل القطاع العام، فهنا يبرز الدافع المهم للحصول على المزيد من الأرباح التي يمكن تحقيقها عبر المشاركة في عملية تطوير الأرض والمساهمة والرقابة بصورة كبيرة على عملية جرد القطع.

بالنظر إلى انخراط البنائين بشكل كبير في عملية إنشاء البيوت فإنهم يملكون القدرة على البحث والإدارة والتنفيذ لمبان وهياكل تتميز بالأداء العالمي والتي تعتبر جزءا مهما من عملية مناقشة كفاءة المصدر. الجانب السلبي هو أن البنائين مدفوعون بالسرعة وخط القاع. إن الحاجة على التكرار واستكشاف عملية التصميم التي تصاحب عملية تطوير المجتمعات المستدامة لا تمارس في كثير من الأحيان من قبل البناءون. لابد من تغيير هذا النهج إذا أراد البناءون أن يصبحوا لاعبين فاعلين في قطاع المجتمعات المستدامة.

 مطورو الأراضي والمجتمعات

لقد تحول هؤلاء المطورون إلى مشاريع أكبر وأكثر تعقيداً وتركز على بناء المجتمع بدل من التفكير بمجر عملية خلق عدد من الوحدات. لقد كانوا سباقين في عدد من التقنيات لمواجهة والتغلب على التحديات المفروضة في أسواق رأس المال والبناءون الذين يجب عليهم التعاون معهم. يميل هؤلاء المطورون إلى تبني مشاريع قائمة على الرؤية الثاقبة.

يفهم مطورو الأراضي الطبيعة طويلة الأجل لتنمية المجتمع، والقيمة الناجمة المتولدة بمرور الوقت. ومن هنا أصبحت لديهم القدرة على تأسيس هياكل مالية تسمح بالمزيد من المرونة فيما يتعلق بالتكاليف النهائية والتي تدعم جدول الاستدامة وابتكار البنى التحتية والحفاظ على المحميات والكيانات الطبيعية وضمان وسائل الراحة في الشوارع. يكمن التحدي الذي يواجهه مطورو الأراضي في علاقتهم مع البنائين من طرف ثالث، فعليهم أن يتفاوضوا مع هؤلاء المطورين للتأكد من توفير النمط المعماري المطلوب ومزايا الأداء العالي في البناء والتي يجب أن تدرج في سعر الشراء. اعتمادا على مستوى الاهتمام في السوق في الأراضي التي يطورونها، فإن المفاوضات ستكون صعبة وتفضي في كثير من الأحيان إلى تنازلات عن الجزء الأهم والأكثر وضوحا في تلك العملية وهي المباني التي كذلك تعتبر مستهلكة أكثر من غيرها للموارد.

 ذكاء المطور يبرز في صياغة التناغم بين فريق عمل المشروع

إن اختيار فريق استشاري يتطلب إيجاد مهنيين موهوبين وكذلك ضمان الانسجام بينهم. فالمطور الذي قام ببساطة بتجميع خبراء ذوي مواصفات عالية ربما يصنع وصفة كارثية، لأن كل شركة تحضر إلى الطاولة أجندة قوية ومجموعة قيم. إن التوفيق بين شخصية كل فرد واحتياجات المشروع والثقافة الخاصة بالمطور هو مدخل فعال لاختيار الفريق. إن الانسجام بين الفريق الاستشاري هو صفة غير ملموسة والتي لا ينبغي تجاهلها.

أحد التناقضات الظاهرية في علاقة المطور بالمستشار هي العدسة التي ينظر من خلالها كل منهما لأدوارهما. فالمطور يبحث عن التقدم للأمام، والمستشارون يسعون نحو حل مناسب جداً. وبالنظر إلى الفرصة، فإن الأبحاث قد تستمر للأبد. وبالتالي، يعرف المطورون المستنيرون كيف يضعون معايير واضحة لما هو مهم للاستمرار باختباره، واستكشافه، وتقييمه وما يلزم التوصل إليه بسرعة. إن وضع إطار زمني واقعي هو ميزة نفيسة بالنسبة للمستشارين. وعلى المطور أن يعتمد على خبرة فريقه في تحديد الجداول الزمنية لبحث واتخاذ القرار.

وفي الغالب، يتم إنفاق الأتعاب الاستشارية قبل الأوان أو فيما لا داعي له في وضع المناظير الهندسية، والمخططات التفصيلية، أو الدراسات الحاسوبية الموسعة. ومع ذلك، ليكن في بالك أن كعب أخيل للعديد من المشروعات هو نقص الخرائط القاعدية عالية الجودة التي تحدد الخصائص الثقافية والطبيعية للعقار. ومن أجل الاستفادة المثلى من قدرات وموهبة الفريق، ووضع أساس متين لتخطيط المشروع والنمذجة المالية، لا تتسرع بعمل خريطة قاعدية مبكراً وبشكل صحيح. إن اختزال وقت التصميم، والرسومات الدقيقة، وتحليل النتائج سوف سيوفر المال مرات أكثر.