تستضيف دبي فعاليات ملتقى الاستثمار السنوي الحدث الدولي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بين 10 و12 مايو. وتعد هذه الاستثمارات أداة مفضلة في تمويل التنمية في الاقتصادات المتحولة والنامية والاقتصادات ذات النمو المرتفع بفضل ما تقدمه من استقرار وموثوقية في تدفق رؤوس الأموال على المدى البعيد.
وبعد الحجم القياسي لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة الذي سجله العام 2007 والذي بلغ 2 تريليون دولار كشفت الإحصاءات الصادرة عن البنك الدولي عن توقعاته بثبات النمو بالرغم من بطئه خلال العامين 2011 و2012 وذلك بعد الهبوط الحاد في معدلات النمو الذي نتج عن الأزمة المالية في العام 2008. ومن المتوقع أن تصل تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود إلى 746 مليار دولار في العام الحالي وأن تتوجه بشكل رئيسي إلى مجموعة دول البرازيل وروسيا والهند والصين ودول المجموعة الاقتصادية الأوروبية ودول جنوب الصحراء الأفريقية. وحققت الأسواق النامية الفائدة الكبرى من تدفقات رؤوس الأموال الدولية. كما تفوقت المناطق عالية النمو بأنظمتها المالية المرنة ونماذجها الاقتصادية النامية وبارتفاع إمكانيات تحقيق الربح فيها على الاقتصادات الأكثر نضجاً من حيث استقطابها للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
المنطقة
شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام 2010 ما بلغت قيمته 933 مليون دولار من معاملات الأسهم الخاصة بينما تشير التوقعات إلى بلوغه 3,2 مليارات دولار خلال العام 2011. وفي حين تجتهد البرازيل وروسيا والهند والصين لتقليص الفارق الذي يفصلها عن الاقتصادات الأكثر عراقة في أمريكا الشمالية عمدت شركات التجارة الزراعية عالية الأداء في الأرجنتين إلى فتح قنوات التواصل مع المستثمرين في البحرين في عرض لمد الجسور التجارية إلى ما وراء أميركا الجنوبية.
وبرزت مؤخراً أعداد لا تحصى من قصص النجاح التي كان مسرحها محكوماً بظروف اقتصادية غير متوقعة ففي دول جنوب الصحراء الأفريقية تشير التوقعات إلى نمو حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في موريشوس بنسبة 8 ٪ في العام 2011 لتصل إلى قيمة تبلغ 13 مليار روبية يستهدف مجلس موريشوس للاستثمار تحقيقها. كما تعمل بوستوانا وناميبيا وجنوب أفريقيا على وضع استراتيجيات ترمي إلى توثيق علاقاتها التجارية الداخلية وجذب فوائد رؤوس الأموال الأجنبية من خلال مجموعة أوسع من الفرص بما يشمل قطاعات الزراعة والمناجم والطاقة والبنى التحتية للمواصلات.
تغيّر المناخ الاستثماري
وعقدت ندرة السيولة الملحوظة منذ بداية الأزمة عملية تمويل المشروعات العامة الخاصة المشتركة إلا أن الاقتصاديين قد لاحظوا تأثيراً ثانوياً لها حيث دفعت الحكومات إلى وضع أو اعتماد هيكليات من السياسات التي تتيح إمكانية أكبر لدخول رؤوس الأموال الأجنبية. هذا وقد قامت الدول النامية بطرح مجموعة كبيرة من المبادرات الرامية إلى دعم الانتعاش الاقتصادي بالتوازي مع تحفيز قدرة القطاعات العامة على الابتكار واستيعاب المدخل الاقتصادي للقطاع الخاص. وقد تضمنت مبادرات حكومات المناطق عالية النمو اعتماد إجراءات مستدامة ضد الأزمة وإعادة تقييم اتجاهات الاستثمار الحكومية وتحسين موقع القطاعات الواعدة على الساحة الدولية إلى جانب تعزيز إمكانيات وكالات ترويج الاستثمار.
وإسهاماً منه في دعم الدور الحكومي في تحسين المناخ الاستثماري وتسريع النمو الاقتصادي نحو تحقيق أهداف الأمم المتحدة للنمو أكد الدكتور سوباتشاي بانيتشباكدي على مشاركة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في منتدى استثمار الدولي الذي يعقد مرة كل عامين وتعتزم قطر استضافة دورته للعام 2012 وذلك حرصاً منه على تعزيز الحوار المتعلق بدور لاعبي القطاعين العام والخاص.
قطاعات النمو
ويعمد الخبراء إلى قياس صحة الاقتصاد من خلال تقييم حالة النظام المالي. وتشير التقارير إلى وجود تدفق هائل للتمويل الأجنبي المخصص لدعم القطاع المالي للأسواق النامية سواء كان ناشئاً أم مدعماً. أما العلم بالمخاطر المرتبطة بالأسواق المالية في البلدان النامية بما يشمل التطايرية العالية الناشئة عن عدم الاستقرار التنظيمي أو الاجتماعي فهو غالباً لا يشكل عاملاً رئيسياً في تحويل اهتمام المستثمر عن الإمكانيات غير المحدودة للثروة والفائدة.
وبمناسبة الملتقى أكد الدكتور سوباتشاي بانيتشباكدي من موقعه كأمين عام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بأنه: يمكن للاستثمارات الأجنبية المباشرة أن تلعب دوراً محورياً في تحفيز النمو والطلب على التوظيف وفي استقطاب رؤوس الأموال والخبرات الفنية ليتم استغلالها في الأسواق النامية. وشدد على ما وصلت إليه الاستثمارات الأجنبية المباشرة من أهمية وظيفية في تطوير الاقتصادات منخفضة إطراح الكربون التي تشكل عاملاً بالغ الأهمية في محاربة التغيرات المناخية ودافعاً رئيسياً للتوجه نحو تنويع المصادر الطاقية. وسوف تركز الاستعراضات الاستثمارية على فرص الاستثمار الجديدة في كل من كينيا وماليزيا والمغرب وأوزباكستان وفييتنام.
المساواة مع الأسواق المتقدمة
سواء تحدثنا عن إدماج الأسواق المالية في دول جنوب شرق آسيا أم عن الزيادة النسبية في حجم الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أم كان حديثنا عن اقتراب موعد ملتقى الاستثمار السنوي في دبي ليس هذا إلا دلالة ومؤشرا على بروز خليط جديد من المبادرات الاقتصادية الموحدة التي تحمل أثراً بعيداً على حركة رؤوس الأموال والتي يمكن أخذها على أنها خطوات حاسمة تتخذها الاقتصادات النامية نحو مضاهاة مستوى النضج الاقتصادي في كبريات الدول الصناعية.
