أكد الوكيل المساعد بوزارة التجارة الخارجية جمعة محمد الكيت ان الامارات لم تستخدم اي سياسات حمائية حتى في الازمة المالية العالمية على الرغم من وجود هامش لاستخدام هذه السياسات ضمن التزامات الدولة مشيرا إلى ان عدم لجوء الدولة الى استخدام مثل هذه السياسات خلال الازمة العالمية يعكس بصورة لا لبس فيها انفتاح الدولة تجاريا على العالم مشيرا الى ان دول التعاون لم تلجأ بدورها الى سياسات حمائية.
واشار الكيت الى تحديات تواجه مفاوضات اجندة الدوحة للتنمية وان نجاح هذه المفاوضات تتطلب جهودا من جميع الدول الاعضاء مع الاخذ في الاعتبار البعد التنموي الذي يعد امرا على قدر كبير من الاهمية بالاضافة الى ضرورة الوصول الى اتفاق متوازن لافتا الى الى ان فشل مفاوضات الدوحة سيؤدي الى تراكم تداعيات الازمة المالية العالمي وفي المقابل فان نجاح جولة الدوحة للتنمية سيكون له تأثير كبير في الخروج من الازمة العالمية.
جاء ذلك خلال الورشة الإقليمية حول العوائق غير الجمركية للتبادل التجاري التي نظمتها وزارة التجارة الخارجية أمس في أبو ظبي بمشاركة ممثلين عن جميع دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون والبنك الإسلامي للتنمية. وأكد جمعة محمد الكيت الوكيل المساعدة بوزارة التجارة الخارجية في كلمة افتتاح الورشة التي تستمر حتى 20 إبريل التفاعل الايجابي للتجارة الخارجية للدولة مع حركة النمو العالمي في التجارة الدولية مشيرا إلى نمو التجارة الخارجية للدولة وفق بيانات عام 2010 بمعدل 14,2 بالمائة لتصل إلى 754 مليار درهم وهو معدل يفوق توقعات معدل نمو التجارة العالمي البالغ 13,5 بالمئة.
نمو
وقال إن نمو حجم التجارة الخارجية للدولة تحقق دون اللجوء لتطبيق سياسة الحماية التجارية مثلما فعلت عدد من دول العالم سواء كانت تلك الحماية بالقيود التعريفية أو غير التعريفية، موضحا أنه رغم اقتراب سقف التعريفة الجمركية العالمية من 15٪ إلا أن الإمارات ملتزمة بتطبيق معدل التعريفة الجمركية 5٪ فقط وذلك إيمانا منها بتطبيق سياسة تجارية قائمة على حرية التجارة وتفعيل المنافسة الدولية والبعد عن القيود التجارية واستجابة لما نادت به منظمة التجارة العالمية من أهمية عدم اللجوء إلى الحمائية كأحد المخارج الرئيسية في مواجهة الأزمة المالية العالمية .
وأضاف إن حركة التجارة الدولية شهدت منذ إنشاء اتفاقية الجات عام 1947 ومروراً بمنظمة التجارة العالمية عدداً من المفاوضات بشأن تحرير التجارة وانسيابها بين دول العالم خاصة خفض الحواجز الجمركية بشكل كبير لافتا إلى أن إزالة أو خفض الرسوم الجمركية لن يكون كافيا في كثير من الأحيان لتحقيق الأثر المرجو من تحرير التجارة الدولية وزيادة حجمها وقيمتها .
أنواع القيود
وأشار إلى لجوء الدول إلى القيود غير التعريفية مثل القيود الكمية ورخص الاستيراد والقيود على الصرف الأجنبي وحظر التصدير أو الاستيراد والإجراءات الجمركية المعقدة واستخدام المواصفات والمقاييس ومواصفات الغذاء واشتراطات معلومات المنتجات بشكل يعيق التجارة و قد يتعداها إلى منعها وإلغاء آثار التحرير الجمركية. وقال إن القيود غير التعريفية تضعها الدول لغايات مبررة في الأساس لذلك تلجأ الدول إلى حماية مواطنيها وصناعاتها وزراعتها وبيئتها من أخطار السلع غير المطابقة للمعايير المعتمدة لديها لهذه الغايات موضحا أن هذه القيود تصبح معيقة للتجارة عندما يكون الغرض الحقيقي منها توفير حماية مموهة للصناعة والإنتاج المحلي. وهنا تكمن المشكلة إذ ليس من السهل التمييز بين القيود المبررة بأسباب سلامة الإنسان والمجتمع وحماية الصحة والبيئة عن تلك المتسترة بها لغايات حمائية خصوصا مع سهولة تبرير القيود على التجارة بأسباب مشروعة .
وأوضح أن التعرف على القيود غير التعريفية يجب أن يتم على المستوى الوطني أيضا لان هذه القيود تؤثر سلبا على تنافسية الأعمال في الدولة وعلى حجم التدفقات التجارية عبر الدولة الأمر الذي يتوجب التأكد من أن القيود المشروعة مثل الإجراءات الجمركية وإجراءات الموانئ والرسوم والضرائب الأخرى على الواردات والصادرات والمواصفات الفنية للمنتجات واللوائح والسياسات التجارية بشكل عام لا تعيق التجارة حتى وان كان ذلك من غير قصد. واستعرض القيود على التجارة موضحا ان الإجراءات الجمركية غير المحوسبة والحوسبة غير الفاعلة لها و انعدام أو ضعف الشفافية في نشر اللوائح التجارية و ضعف تطبيق تقنيات المعلومات من قبل الجهات الرسمية المنظمة للتجارة تعد جميعها قيودا على التجارة مؤكدا أن أفضل وسيلة لحصر هذه القيود هو عمل قاعدة معلومات وطنية فيها لتحديد أشكالها والجهات الرسمية المسئولة عنها وذلك لضمان أن وجودها يخدم غرضا مبررا وان لا تتحول إلى قيود ضارة بالتجارة.
وقال الكيت في تصريحات على هامش الندوة انه سيتم استعراض أوراق عمل بتجارب بعض الدول عن العوائق غير الجمركية ومواضيع أخرى مثل المواصفات والمقاييس لافتا في هذا الخصوص الى ان ابرز العوائق غير الجمركية تتمثل في الرسوم على الصادرات والواردات والمواصفات والمقاييس التعجيزية وعدم وضوح الاجراءات التي تتطلبها عمليات التصدير.
واكد الكيت ان الامارات كانت سباقة في هذا المجال حيث حققت تطورا كبيرا في الخدمات الجمركية الالكترونية التي سهلت من الاجراءات مشيرا في هذا الخصوص الى نظام مرسال في دبي والذي تستفيدمن دوائر الجمارك في الدولة بالاضافة الى نظام ادخال البضائع المؤقتة التي سهلت كثيرا على ادخال السلع المخصصة للمشاركة في المعارض وبدون رسوم جمركية.
إزالة الحواجز
من جانبه أكد عبد العزيز محمد الكليبي رئيس وحدة منظمة التجارة العالمية في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي أن مجلس التعاون أولى اهتماما وحرصا على إزالة الحواجز والعقبات الجمركية وغير الجمركية كافة بين دوله وفق مراحل متأنية ومدروسة وذلك إيمانا من الدول الأعضاء بمدى الانعكاسات الإيجابية لذلك على زيادة حركة التجارة وحجم المبادلات التجارية وانسياب حركة السلع والبضائع التجارية وسهولة تنقل رؤوس الأموال وتدفق الاستثمارات وغيرها. وأضاف أنه في ضوء هذا التوجه سعت دول المجلس لاتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف والتي تمخض عنها توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول المجلس التي أرست قواعد العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء وأنشئت بموجبها منظمة التجارة الحرة لدول المجلس مما ترتب عليه إعفاء منتجات الدول الأعضاء من السلع الصناعية والزراعية والثروات الطبيعية من الرسوم الجمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية والعمل على تعزيز دور التنسيق بين الدول الأعضاء.
بدوره أكد المصطفى أيت اعمر الخبير في البنك الإسلامي للتنمية أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار برامج تقوية القدرات المعرفية والتفاوضية والمؤسسية للدول الأعضاء في البنك لمواجهة تحديات التجارة المتعددة الأطراف وتسهيل طريقها في المفاوضات التجارية سواء في منظمة التجارة العالمية أو في إطار المفاوضات الثنائية والإقليمية.
أهداف الندوة
تهدف الندوة على مدى ثلاثة ايام إلى تمكين المشاركين من التعرف على جميع العوائق غير الجمركية التي تحول دون تسهيل التجارة وكيفية معالجتها ودراسة آثارها وتحسين فرص التبادل التجاري بين الدول الأعضاء. كما ستستعرض جهات معنية بالدولة مشاركة في الندوة تجربة الدولة حول الحد من العوائق غير الجمركية بين الدول بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في المفاوضات التجارية متعددة الأطراف بمنظمة التجارة العالمية بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول تجارب دول المجلس في هذا المجال.
