افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بعد ظهر أمس فعاليات المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة الذي يقام تحت عنوان «التهديد العالمي وأشكال الاستجابة الإقليمية : صياغة منهجية مشتركة لمواجهة القرصنة البحرية»، وذلك بفندق مدينة الجميرا في دبي بحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وعدد من وزراء الخارجية من بينهم وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكبار المسؤولين من ‬25 دولة، بالإضافة إلى الهيئات والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة والمنظمة الدولية للملاحة البحرية وعشرات من قادة الصناعة والخبراء الدوليين المختصين بشؤون الأمن البحري وقضايا التنمية المجتمعية.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد في كلمة له ان اقامة هذا المؤتمر رفيع المستوى حول مكافحة القرصنة والذي يعتبر الاول من نوعه في منطقة الخليج العربي يمثل فرصة في توحيد الجهود لانهاء التهديد الذي تشكله القرصنة على النشاط البحري الدولي.

واضاف سموه: لقد التزمنا جميعا باننا لن نسمح باستمرار الوضع الراهن ولن نسمح لعصابات القرصنة بمواصلة نشاطها الارهابي في بحارنا ومايترتب على ذلك من تعطيل لاعمالنا وانشطتنا التجارية وتهديد تواصلنا كمجتمعات متعاونة ومنفتحة، ومن هذا المنطلق نجتمع اليوم لتعزيز الآليات التي تمكننا من إحداث تغيير جذري لصالح الامن والاستقرار والنمو.

واعرب سموه عن ثقته بأهمية القرارات التي ستصدر من خلال هذا التجمع وخاصة ان هذا المؤتمر يجمع بين القطاعين العام والخاص ويضم مجموعة كبيرة من الدول والشركات المتأثرة بعمليات القرصنة.

واكد سموه ان القرصنة البحرية تمثل احد اكبر التحديات التي نواجهها فى هذه الفترة وتتطلب استجابة شاملة ومتكاملة يقودها كافة اصحاب المصلحة والمعنيون بهذا القطاع.

وقال سموه: بالنسبة لنا فى الامارات يمثل المؤتمر حلقة من حلقات جهود وسياسات الدولة في مكافحة القرصنة ففي المجال العسكري والامني انضمت قواتنا المسلحة الى الجهود الدولية في تحرير رهائن السفن المختطفة وفي التعاون مع الدول الصديقة في هذا الشأن، ووضح ذلك جليا خلال الشهر الجاري عندما قامت القوات المسلحة الاماراتية وبالتعاون مع الاسطول الخامس الاميركي بتحرير سفينة «اريلة» المختطفة.

 

فرص التعاون

واضاف سموه نتطلع على هامش هذا المؤتمر الاستفادة من لقائنا بالاصدقاء لبحث فرص التعاون في هذا المجال. واوضح سموه ان الامارات تدرك ان حل قضية القرصنة يرتبط أساسا بمسائل الاستقرار والتنمية كحل على المدى الطويل للحد من الجريمة والعنف، وان التصدي للقرصنة لايمكن ان يكون فاعلا الا من خلال تغيير جوهري في ظروف الاستقرار والامن في البر الصومالي، ومن هذا المنطلق قامت دولة الامارات عبر وكالاتها التنموية بدعم برامج التنمية في الصومال، وعلينا جميعا ان نساعد الصومال مساعدة تكفل له السيطرة على الظواهر السلبية التي تفشت نتيجة انعدام الامن والاستقرار.

وفي ختام كلمته قال سموه إن وجودنا اليوم يعكس نيتنا الصادقة لتعزيز جهودنا الحالية وبذل المزيد في مجال مكافحة القرصنة البحرية، كما يعكس ثقتنا في السير بالاتجاه الذي يسير فيه المجتمع الدولي في هذا المجال وذلك بناء على مبادئ التعاون الدولي والمصلحة المشتركة.

 

الاهتمام العالمي

من جهته، قال سلطان أحمد بن سليم رئيس موانئ دبي العالمية، إن المشاركة الكبيرة التي حظي بها المؤتمر تعد شهادة على الاهتمام العالمي الشديد بالآثار الإنسانية والمالية لمشكلة القرصنة البحرية، حيث دفع هذا الاهتمام بممثلين رفيعي المستوى للحكومات والشركات العاملة في صناعة النقل البحري إلى الاجتماع بحثا عن حلول لهذه القضية الخطيرة.

وأكد وجوب البدء بالتفكير في إيجاد حلول طويلة الأجل من جانب المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن الاقتصادات المستقرة والمزدهرة تمثل في حد ذاتها الحلول الوحيدة الفعالة لمشكلة القرصنة التي تتزايد في البيئات التي تنعدم فيها فرص الكسب المشروع، ويغيب فيها النظام والأمن ويختفي الأمل بالمستقبل المستقر.

وأضاف بن سليم أن موانئ دبي العالمية تؤمن بأن التعاون بين قطاع صناعة النقل البحري والحكومات والمنظمات الحكومية يلعب دورا هاما في هذا الإطار، ما يعد سببا رئيسيا وراء قيام الشركة ووزارة الخارجية في حكومة دولة الإمارات بالعمل معا لرعاية مؤتمر مكافحة القرصنة ليتم إقامته على دولة الإمارات التي تعد أحد أكثر الاقتصادات استقرارا وازدهارا في المنطقة.

 

مبادرات تنموية وشراكات

 

وأشار إلى أن موانئ دبي العالمية قامت باستثمار جهود وموارد ضخمة لإطلاق مبادرات تنموية وشراكات بهدف المساعدة على بناء القدرات في مجالات الرعاية الصحية وإيجاد فرص العمل والحفاظ على البيئة، لافتا إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة الماضية عملت الشركة مع شركاء دوليين مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والهيئة الدولية لصحة الأسرة بهدف المساعدة في إطلاق مشروع (طرقات) على مستوى إفريقيا وهو شبكة من العيادات الطبية ومراكز التدريب المهني والاستراحات على طول شرايين ربط الموانئ بالمراكز السكنية الداخلية، حيث تبدأ تلك المشاريع خلال عامين بتقديم الرعاية الصحية والتعليم والتدريب، حيث تسهم المبادرات من هذا النوع بالعمل على تقدم اقتصادات تلك الدول وبالتالي تخفيض معدلات الجريمة فيها.

ولفت إلى أن المشاركين في المؤتمر يمتلكون فرصة ثمينة لتحقيق تغيير حقيقي وملموس في المعركة ضد القرصنة البحرية، وهناك عدة مبادرات قامت موانئ دبي العالمية بتطويرها مع الزملاء في قطاع النقل البحري لكي تتم دراستها خلال أعمال المؤتمر، آملا ان تقدم تلك المبادرات الدعم لكل المشاركين.

وقال بن سليم إن (مركز معلومات رفاه البحارة) و(اتفاق خطوط الشحن الخليجية) يعملان على تقديم المساعدة والدعم لتوفير الأمن لطواقم السفن وعائلاتهم وإلى وضع مبادئ توجيهية صارمة للشركات المعرضة لخطر هجمات القراصنة، مشيرا إلى أن هناك أكثر من ‬700 سفينة قيد الاحتجاز في الوقت الحالي لدى القراصنة.

 

منهج مشترك

من جهته، قال محمد عبد الله أومار الشرق، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية حكومة الصومال الانتقالية، إن انتشار عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية يدعو إلى ردود فعل سريعة من قبل المجتمع الدولي، مشيرا إلى أنه يجب أن يتم التوصل لمنهج مشترك للقضاء على هذا التهديد الذي يواجه غالبية دول العالم.

وأضاف أن هناك متوسطا يتكون من نحو ‬17 سفينة للقوات البحرية التابعة لكل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وروسيا والهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية تقوم بجولات أمام مناطق القرصنة، حيث تعمل تلك السفن معا على تشكيل ممر آمن لنحو ‬30 ألف سفينة شحن تمر عن طريقه سنويا.

ولفت إلى أن عمليات القرصنة توسعت لتصل إلى مدى بعيد عن السواحل الصومالية، حيث استطاع هؤلاء أن يقوموا بعمليات القرصنة على بعد ‬1200 ميل من السواحل الصومالية، وهو ما يشكل خطرا على المجتمع الدولي.

 

حركة التجارة العالمية

وأكد أن أعمال القرصنة قد أثرت بشكل كبير على حركة التجارة العالمية، حيث تمر من تلك المنطقة التي تعد الآن منطقة حرب نحو ‬22 ألف سفينة بالإضافة إلى ‬30٪ من إجمالي إمداد النفط العالمي، كما ارتفعت تكلفة التأمين على سفن الشحن التي تمر عن طريق تلك المنطقة بشكل كبير.

وقال إن زيادة عمليات القرصنة وانتشارها بشكل كبير خلال العام الماضي يرجع إلى الفديات الضخمة التي يتم دفعها للقراصنة، حيث يبلغ متوسط الفدية المدفوعة للسفينة الواحدة نحو ‬4 ملايين دولار، مشيرا إلى أن القراصنة الصوماليين استلموا مبالغ طائلة خلال العام الماضي كفديات للسفن تتراوح قيمتها بين ‬75 مليونا و‬85 مليون دولار أميركي، وهو ما يشير بشكل كبير إلى انتشار تلك الظاهرة التي قد تتسبب بشكل كبير في الإضرار بالاقتصاد العالمي على المدى الطويل.

وأضاف أن الحكومة الصومالية قامت بتبني خارطة طريق تشمل عدة عناصر أهمها تعزيز الأمن في الصومال وتعزيز عمليات المصالحة ودحض الحروب الأهلية، والتعامل مع الأزمات الإنسانية، بالإضافة إلى المساهمة بشكل كبير في تفعيل القوانين التي تعاقب المذنبين، مشيرا إلى أن الشراكة بين الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي تعد افضل الطرق التي يمكن من خلالها علاج الأزمة في الصومال. واشار إلى أن القراصنة الصوماليين والذين يصل عددهم إلى نحو ‬1500 بحار قاموا بتحدي القوانين الدولية والتعدي على السفن، وتهديد مساحة بحرية تصل إلى مليون كيلومتر مربع، لافتا إلى أن تواجد الإرادة القوية من المجتمع الدولي لمكافحة تلك الظاهرة من شأنه أن يخلق طرقا لحلها.

 

‬500 ألف دولار من موانئ دبي العالمية لعلاج المشكلة

 

أعلنت موانئ دبي العالمية خلال المؤتمر أمس عن المساهمة بمبلغ ‬500 ألف دولار أميركي لدعم وإطلاق المبادرات الهادفة إلى معالجة الأسباب الجذرية لمشكلة القرصنة.

وبحسب المبادرة سيتم توجيه مبلغ ‬400 ألف دولار أميركي من إجمالي هذه المساهمة إلى تمويل مبادرة سبل العيش والأمن في مجتمعات الموانئ، المشروع الذي تدعمه موانئ دبي العالمية ويتم تنفيذه حالياً في إفريقيا، بينما يتم التبرّع بمبلغ الـ ‬100 ألف دولار أميركي المتبقي إلى صندوق الأمم المتحدة الاستئماني لمجموعة الاتصال الخاصة بمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال.

وتم الإعلان عن هذه المساهمة قبيل انطلاق فعالية الأمم المتحدة وحكومة الإمارات لجمع التبرعات على هامش المؤتمر الدولي لمكافحة القرصنة الذي تنظمه وزارة الخارجية لدولة الإمارات وموانئ دبي العالمية بصورة مشتركة، ويستمر يومين في دبي. ويعتبر المؤتمر رفيع المستوى الأول من نوعه الذي يجمع ممثلي القطاعين العام والخاص على مستوى المنطقة في أعقاب التهديدات الناجمة عن انتشار القرصنة والجهود الجماعية المبذولة للقضاء على هذه الظاهرة.

وفي الوقت الذي لا تزال تتعرض فيه السفن لهجمات يومية من قبل القراصنة، يجتمع قادة حكوميون وممثلون عن شركات الشحن البحري من أكثر من ‬50 دولة في دبي بهدف التوصل إلى استجابة إقليمية مشتركة لما أصبح يشكل تهديداً حقيقياً لخطوط الشحن البحري.

وتمثل مبادرة «سبل العيش والأمن في مجتمعات الموانئ»، تجمعاً لعدد من المشاريع المدعومة من قطاع الأعمال، وتساهم في إيجاد حلول للمشاكل الإنسانية وتلك المتعلقة باحتياجات البنى التحتية في مناطق الموانئ على مستوى إفريقيا وجنوب شرق آسيا، وخاصة في المناطق المتأثرة بالقرصنة، أو التي يمكن أن تكون عرضة لأن تصبح ملاذات للقراصنة.

وتطورت مبادرة سبل العيش والأمن في مجتمعات الموانئ بالتعاون الوثيق الذي بدأ قبل ثلاثة أعوام بين موانئ دبي العالمية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية والهيئة الدولية لصحة الأسرة في سياق مبادرة رودز على مستوى إفريقيا، وهو برنامج يستهدف إنشاء استراحات ومراكز صحية على طول الطرقات الرئيسية التي تربط الموانئ بالمراكز السكنية الداخلية، وتضم مراكز تدريب صحي ومهني. وستبدأ هذه المشاريع خلال عامين بتقديم الرعاية الصحية والتعليم والتدريب إلى مئات الآلاف في مجتمعات الموانئ في جميع أنحاء إفريقيا.