أوصت ندوة الاستثمار في الصناعات الزراعية التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة أمس بضرورة تبني استراتيجية واضحة للصناعات الغذائية تساهم في رفع نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية خاصة الغذائية في الناتج المحلى الإجمالي وتحقيق مفهوم الأمن الغذائي عن طريق ضخ المزيد من الاستثمارات في الصناعات المرتبطة بهذا القطاع. وحقق القطاع خلال السنوات الماضية نمواً تراوح بين 8 - 10٪ سنويا في حجم رأس المال كما استحوذت الإمارات على نسبة 45٪ من إجمالي استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في الصناعات الغذائية بإجمالي 14 مليار درهم حتى نهاية العام الماضي.
وكشف المتحدثون في الندوة عن ان إمارة دبي تستحوذ على نسبة 40٪ من عدد المصانع العاملة بالدولة في مجال الصناعات الغذائية بعدد 1875 مصنعاً من إجمالي 4644 مصنعا بالدولة تلتها امارة الشارقة بعدد 1340 مصنعاً ثم عجمان 680 وأبوظبي 364 ورأس الخيمة 168 وأم القيوين 261والفجيرة 37 .
مشكلة
وقال الدكتور طالب حسن الحيالي الخبير الاقتصادي بدائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة: إن مشكلة الغذاء من المشاكل المهمة التي تواجه معظم دول العالم وتحدث عندما تكون هناك فجوة بين الكميات المعروضة من السلع والخدمات الاستهلاكية والكميات المطلوبة منها وتقليص حجم هذه الفجوة يتوقف على مدى قدرة القطاعين الزراعي والصناعي على زيادة الإنتاج ومواجهة الزيادة السكانية والتوسع في الاستهلاك والإنتاج الصناعي.
وأكد على أن الفترة المقبلة تحتاج لتضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص لتحسين المنتجات الصناعية الغذائية وتعزيز قدرتها التنافسية عن طريق استخدام التكنولوجيا الحديثة في التصنيع والإنتاج والحد من استخدام العمالة وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع ورفع الكفاءة الإنتاجية الحالية وإنشاء مراكز دعم وتنمية الصادرات، وتشجيع المنتج المحلي والصناعات الغذائية الصغيرة، كما أن هناك ضرورة لإنشاء مركز عربي للهندسة الوراثية والتقنيات الحيوية يهدف إلى استنباط السلالات والمحاصيل تناسب مناخ وتربة الدولة وتأسيس شركة خليجية مساهمة لتقليص الفجوة الغذائية في دول الخليج والدول العربية عام.
وكشف أن قطاع الصناعات الغذائية استحوذ على 46٪ من إجمالي حجم الاستثمارات الصناعات غير النفطية في الدولة في دول التعاون وعلى المستوى المحلي تركزت هذه الصناعة في إمارات دبي والشارقة وعجمان بنسبة «84٪» فيما جاءت إمارات رأس الخيمة وأبوظبي بنسبة 8٪ و4٪ على التوالي.
ولفت الحيالي إلى إن الصناعة التي تعتمد على الكثافة العالية لعنصر العمل لا تتمتع بقدرة تنافسية مقبولة محليا ودوليا ما لم يصاحب هذه الكثافة تطورات هيكلية في التكاليف والإنتاجية لذلك يفضل زيادة الاهتمام باستخدام التقنية الحديثة في الصناعات التحويلية عموما والغذائية على وجه الخصوص.
وأشار إلى أن قطاع الصناعات التحويلية عموماً والصناعات الغذائية خصوصاً تحظى بأهمية كبيرة في اقتصاد الدولة رغم أن مساهمته مازالت دون مستوى الطموح حاضراً في كل استراتيجية تنموية ترسم على مستوى الدولة أو الإمارة لأن تطوره وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تضفي على تركيبة الاقتصاد طابعاً من النجاح والاستقرار لدوره وتأثيره في حركة وترابط التشابك الاقتصادي الدولة.
دبي الأولى
وبين أن إمارة دبي تحتل المركز الأول على المستوى المحلي من حيث عدد المصانع التحويلية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة حيث تمتلك حوالي 50٪ من الصناعات المتوسطة والكبيرة كما يوجد في إمارة رأس الخيمة 17٪ من المصانع الغذائية التي يقل رأس مالها عن 10 ملايين درهم و 5٪ من المصانع المتوسطة.
وشدد على ضرورة تبني إستراتيجية صناعية وبالذات للصناعات التحويلية تغطي فيها الصناعات الغذائية أهمية خاصة لدورها الاستراتيجي في تأمين الغذاء وإشباع الطلب وإحلال الواردات وتوفير العملية الصعبة إضافة إلى أهميتها في توفير فرص عمل للموظفين من خلال الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
سياسات زراعية
وقال محمد علي مكاوي من إدارة التنمية الزراعية بوزارة البيئة إن تطوير السياسات الزراعية من شأنها الحفاظ على ديمومة التنمية وتعظيم الاستفادة من الإنتاج الزراعي الذي يتطلب الأراضي الصالحة للزراعة والمياه ورأس المال والأيدي العاملة. وكشف أن حجم الإنفاق على الغذاء زاد بمعدل 3٪ العام الماضي مقارنة مع العام 2009 .
حيث ارتفع من 24,9مليار درهم في العام قبل الماضي ليسجل 254,6 مليار درهم العام الماضي لافتا إلى قطاع الصناعات الغذائية شهد نمواً مطرداً خلال الأعوام الماضية عبر تطوير البنية التحتية للقطاع الصناعي وزيادة في المنشآت الغذائية حيث استحوذ قطاع الصناعات الغذائية على 46٪ من إجمالي حجم الاستثمارات الصناعات غير النفطية ومن المتوقع نمو الاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية في هذا العام لتصل إلى 11٪ وذلك من خلال الاستثمارات الجديدة في قطاع الصناعات الغذائية وزيادة الطاقة الإنتاجية للشركات الموجودة.
وأشار إلى أن معظم الصناعات الغذائية في الدولة من الصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة مثل صناعة اللحوم ومنتجاتها صناعة البيض صناعة تجهيز الأسماك والأغذية البحرية صناعة تعليب الفاكهة والخضروات صناعة الألبان ومنتجاتها وصناعة الخبز ومنتجات المخابز «البسكويت» صناعة الشيكولاته والحلويات والسكر والمرطبات والمياه المعدنية والمشروبات.
