دعت ندوة الاستثمار في الصناعات الزراعية التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة أمس إلى ضرورة تبني حلول مشتركة على مستوى الدول العربية التي تستورد حوالي ‬90٪ من احتياجاتها من المواد الغذائية المصنعة، مشيرة إلى ان تحقيق الأمن الغذائي عربياً يتطلب استثمارات بنحو ‬300 مليار دولار.

وأكد المتحدثون في الندوة على ضرورة سد الفجوة المتزايدة في مجال الصناعات الغذائية والعمل على تحقيق التكامل العربي في الصناعات الغذائية وتقديم الدعم اللازم لهذه الصناعات لتقليل تكلفة الإنتاج والاستفادة من السوق العربي الكبير واستغلال الطاقة الإنتاجية الزراعية في التصنيع محلياً واعتماد التكنولوجيا المتقدمة في هذا المجال وصولا إلى تحقيق الأمن الغذائي في ظل تقلب الظروف المناخية والسياسية في العالم.

وقال محمد عبد الرحيم سيد باحث اقتصادي بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن هناك فجوة كبيرة في مجال الصناعات الغذائية في الوطن العربي الذي يعتمد على استيراد ‬90٪ من احتياجاته من المواد الغذائية المصنعة حيث لا تتعدى الاستثمارات الحالية في هذا القطاع الحيوي والمهم ‬31 مليار دولار.

وهي تكفي لتصنيع ‬10٪ فقط من الاحتياجات الغذائية وللوصول إلى تحقيق الأمن الغذائي العربي فإن هناك حاجة لاستثمارات ضخمة تصل إلى ‬300 مليار دولار. وأشار إلى أن أهم التحديات التي تواجه الصناعة الغذائية العربية في الوقت الحالي هي تشابه الأنماط الغذائية لمعظم السكان في الوطن العربي والمنطقة فيما تملك الإمارات فرصا كبيرا لإحداث طفرة في الصناعات الغذائية وذلك بسبب موقعها المتميز للدولة ووجود المدن الصناعية على الموانئ وحرية حركة السلع والأموال والأفراد وعلاقات الدولة المميزة مع العديد من الدول ذات الإمكانيات الزراعية.

 

تطوير

وأوضح أن هناك فرصة لتطوير بعض الصناعات الغذائية التي تعتمد على المدخلات المحلية مثل الأسماك حيث تنتج الدولة حوالي ‬74 ألف طن وهذا الإنتاج يحتاج لعمليات التجفيف والتعبئة التبريد والتجميد وتطوير التسويق، إلى جانب الألبان الدواجن والتمور والصناعات الغذائية الأخرى التي تعتمد على مدخلات مستوردة مثل السكر والطحين والزيوت النباتية وغيرها مثل اللحوم التي منها جزء مستورد وجزء منتج محلياً.

وكشف ان الدول العربية خلال الفترة الماضية شهدت زيادة كبيرة في استهلاك السلع الغذائية لتحسن دخول الأفراد وتطبيق سياسات الدعم الموجهة إلى المستهلكين بالإضافة إلى وجود نظام الحصص الغذائية. ولفت إلى المزيد من المعوقات التي تحول دون تطور الإنتاج الحيواني عربيا منها محدودية مزارع الإنتاج الحيواني، ارتفاع تكاليف التسمين والتربية وانعدام الدعم للأبحاث العلمية والتقنيات الحديثة.

 

اهتمام

 

وقال محمد حسين محمد باحث اقتصادي باتحاد غرف التجارة والصناعة إن مسألة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية تلقى اهتماماً كبيراً على كافة المستويات العالمية والعربية والوطنية سواء من الجوانب النظرية والأكاديمية أو الجوانب التطبيقية والإجراءات العملية وسبب هذا الاهتمام ليس فقط أن الغذاء حق لكل مواطن وهو جوهر بقاء الإنسان بل لفشل الجهود المبذولة في تجاوز المشكلة الغذائية التي تعاني منها الكثير من الدول.

وأشار إلى أن مفهوم الأمن الغذائي يتكون من مستويين هما: الأمن الغذائي المطلق وهو يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي والأمن الغذائي النسبي ويعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا.

ويعرف أيضا بأنه قدرة قطر ما أو مجموعة أقطار على توفير احتياجات مجتمعهم أو مجتمعاتهم من السلع الغذائية الأساسية كليا أو جزئيا. ولفت إلى أن مفهوم الأمن الغذائي ينطوي على أربعة معايير هي: إتاحة المعروض من المواد الغذائية سواء من الإنتاج المحلي أو من السوق العالمية استقرار المعروض من المواد الغذائية على مدار السنة ومن موسم لآخر إتاحة المواد الغذائية للمواطنين كافة وتناسبها مع دخولهم. سلامة الغذاء وفق المواصفات المعتمدة مساهمة الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي في تلبية الاحتياجات الغذائية.

 

إحصاءات

وأشار إلى أن الإحصاءات كشفت أن نصيب مساهمة القطاع الزراعي بالدولة في الناتج المحلي للقطاعات الإنتاجية السلعية والبالغ ‬436,8 مليار درهم لم يتجاوز ‬9,6 مليارات درهم عامي ‬2007 و‬2008 دون وجود أدنى مؤشر للنمو خلال تلك الفترة مما يدل على انخفاض مردود مساهمة ذلك القطاع في الناتج المحلي والبالغ ‬1,4٪ في عام ‬2008.

وبلغ حجم واردات الإمارات من المواد الغذائية خلال عام ‬2009 نحو ‬37,5 مليار درهم مقابل نحو ‬28,5 مليار درهم عام ‬2008 بنمو ‬31,5٪ وأن نسبة الاكتفاء الذاتي في دولة الإمارات من المواد الغذائية تصل إلى ‬36٪ في المتوسط وتنخفض النسبة إلى صفر في الفواكه والى ‬14٪ في الخضروات بينما تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب إلى ‬40٪ والزيوت و الدهون إلى ‬50٪ والسكر ومنتجاته إلى ‬33٪ واللحوم إلى ‬50٪ والبيض ومنتجات الألبان إلى ‬60٪ وتصل في الأسماك إلى ‬100٪.