أكد خبراء في صناعة الطيران المدني ان مطار الفجيرة الدولي يعد الأول اقليمياً في مفهوم مراكز الطيران. وقالوا ان المطارات الثانوية تحتاج اليوم الى تنويع عائداتها ومواردها المالية في ظل المنافسة الشديدة وحاجتها الى تعزيز تنافسيتها أمام المطارات الكبرى.

وقال المشاركون في مؤتمر عقد في امارة الفجيرة ان مفهوم مراكز الطيران يعد آلية ملائمة للمطارات الصغيرة والثانوية لتحقيق هذه الأهداف وتوفير موارد مالية ملائمة لها من خلال افتتاح مراكز التدريب ومنشآت الإصلاح والصيانة إضافة إلى الخدمات الأخرى المتعلقة بقطاع الطيران من متاجر خدمية ومكاتب وغيرها.

ودعا المشاركون في المؤتمر الدولي حول مراكز الطيران الذي افتتح أمس برعاية وحضور الشيخ صالح محمد الشرقي رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد في الفجيرة هذه المطارات الى الاستفادة من النمو الكبير الذي تحققه حركة النقل الجوي خصوصا في منطقة الشرق الاوسط والتي ستزيد الضغط على المطارات الكبرى الامر الذي يوفر فرصا كبيرة للمطارات الصغيرة والثانوية للتحرك ضمن مفهوم «مراكز الطيران» مستفيدة من التكلفة التشغيلية المنخفضة وخلوها من ازدحام المسافرين وعمليات الشحن مما يوفر لها ميزة تنافسية امام المطارات الكبرى او المطارات المدن.

وقال الدكتور خالد المزروعي في كلمة ألقاها نيابة عن محمد السلامي رئيس دائرة الطيران المدني في الفجيرة انه وفي ظل المتغيرات الجديدة في قطاع الطيران المدني فان المطارات خصوصا الصغيرة منها او الثانوية عليها التحرك سريعا لتبني استراتيجيات جديدة تستهدف تعزيز وتنويع العائدات غير التقليدية وهى رسوم الاقلاع والهبوط من خلال افتتاح مراكز ومنشآت التدريب في المطارات مشيرا إلى ان مطار الفجيرة الدولي بدا منذ سنوات لتحقيق هذه الرؤية التي تستهدف تحويله إلى احد مراكز الطيران مستفيدا من موقع الإمارة الاستراتيجي وقربها من مراكز الأعمال الحيوية.

وأضاف ان المطار يمكنه اليوم التعامل مع مختلف أنواع الطائرات وهو يستقبل يوميا أكثر من ‬55 طائرة معظمها مخصصة للشحن الأمر الذي دفع السلطات المختصة في المطار إلى التخطيط لإنشاء العديد من المبادرات الهادفة الى تحويله لمركز طيران من خلال افتتاح احد منشآت الصيانة والإصلاح والتي ستبدأ العمل خلال الشهور المقبلة إضافة إلى إنشاء مبنى خاص للمكاتب لشركات الطيران التي تعمل من المطار وغيرها من عمليات التوسعة الجارية حاليا في المطار ومنها زيادة عدد مواقف وحظائر الطائرات.

واكد أن قطاع الطيران الذي يشهد نمواً كبيرا في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والامارات خاصة يستدعي تضافر الجهود لاستقطاب شركات الطيران واستيعاب هذا النمو.

ومن جهته قال عمر بن غالب نائب مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني في كلمة القاها نيابة عن سيف محمد السويدي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في الدولة ان الامارات التي تتصدر معدلات النمو في القطاع على مستوى المنطقة وهي ماضية في تطبيق اعلى معايير السلامة والمهنية بالنسبة لشركات الطيران والمطارات على حد سواء.

ومن ثم قدم الدكتور خالد المزروعي مدير عام مطار الفجيرة الدولي شرحا حول مسيرة التطور وأبرز الانجازات والخطة الاستراتيجية لمطار الفجيرة الدولي لعام ‬2025، حيث سيقوم المطار ببناء وتجهيز قرية شحن ومنطقة حرة وممر اضافي للطائرات وحظيرة طائرات جديدة لاستيعاب طائرات اضافية.

وركز المزروعي على الخطة تسويقية التي تتضمن استقطاب مستثمرين في مجال استثمار وتطوير بناء مركز متكامل لتدريب الاطفائيين ليتكامل مع أكاديمة الفجيرة للطيران موضحا أن مفهوم مراكز الطيران يتناسب مع امكانيات مطار الفجيرة الدولي وهو موضوع المؤتمر الذي يبحث التحول من مطارات عادية إلى مراكز طيران مستفيدين من خبرات المطارات ومراكز الطيران الأخرى في العالم.

 

خدمات تدريبية

وأشار الدكتور المزروعي إلى فائدة تحويل مطار الفجيرة الدولي إلى مركز للطيران يستقطب سلسلة متنوعة من الخدمات التدريبية في مجال الطيران والإطفاء ومراكز الصيانة المتخصصة للطائرات مستفيدا من جملة من المشاريع الجارية حاليا ومنها الطريق السريع الذي يربط الفجيرة بامارة دبي والذي سيختصر الوقت الى ‬45 دقيقة مما يعني زيادة حركة الشحن من والى المطار خصوصا ان المطار يتمتع بموقع جغرافي مميز وهو يستهدف قاعدة من المستهلكين تصل الى ‬400 الف شخص على في مناطق السواحل في الدولة اضافة الى ‬4 ملايين شخص في اربع إمارات متجاورة.

وتشير الإحصاءات الإقتصادية الى ان مطار الفجيرة حقق رقما جديدا في حركة الطائرات من ‬20,5 ألف حركة خلال عام ‬2009 إلى ما يزيد على ‬21,2 ألف حركة خلال عام ‬2010. وكان المطار سجل ‬20,2 ألف حركة عام ‬2008. كما بلغت عمليات المناولة حوالي ‬40 ألف طن من البضائع خلال العام الماضي وهو انجاز كبير للمطار الذي يشهد عمليات نمو كبيرة .

 

الخطة الخمسية تطويرية

وأشار المزروعي الى مشاريع التوسعة داخل مطار الفجيرة والتي بدأت منذ العام ‬2003 مطار الفجيرة والتي اعتمدت من قبل صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وهي الخطة الخمسية لتطوير المطار والتي تشتمل على أربع مراحل بدأت عام ‬2003 وتنتهي عام ‬2025 تقريباً. وتشمل المرحلة الاولى والثانية على استحداث صالة جديدة متكاملة المرافق والأجهزة المتطورة خاصة نظام البصمة الأمنية اضافة الى زيادة عدد الهناجر لتستوعب أكثر من ‬15 طائرة وبالتالي تزداد الطاقة الاستيعابية لوقوف الطائرات لتصبح ‬30 طائرة تقريباً.

اما المرحلة الثالثة فتشمل زيادة مساحة مواقف الطائرات لتستوعب ‬70 طائرة في المستقبل القريب. وحاليا يتم دراسة خطة التطوير الرباعية بإقامة أكبر برج مراقبة في المنطقة وساحات جديدة للطائرات ومدينة متكاملة للشحن من خلال انشاء مبنى جديد ومرافق عدة.

 

نمو مراكز الطيران

وفي جلسة العمل الاولى التي اعقبت الافتتاح قال مارتن فرايساينس مدير الاستراتيجية في مطار شاتورو الفرنسي ان مفهوم مراكز الطيران ترتبط اليوم بمطارات صغيرة او ثانوية وقربها من مراكز الاعمال حيث تسعى هذه المطارات الى تعزيز تنافسيتها من خلال جملة من الخدمات المتعلقة بقطاع الطيران ومنها افتتاح مراكز لتدريب الطيارين والمهندسين واطقم الملاحة ومنشآت الصيانة والاصلاح وتخزين الطائرات وتفكيكها.

واضاف ان هذا المفهوم بات ينتشر اليوم في العديد من الاسواق العالمية في ظل ازدحام المطارات الكبرى خصوصا في أميركا الشمالية واوروبا حيث تسعى المطارات الصغرى الى تنويع عائداتها من خلال هذه الخدمات التي لا تتوفر في المطارات الكبرى بسبب نمو الحركة الجوية فيها وازدحامها اضافة الى التكلفة التشغيلية العالية.

وأشار الى ان تحويل المطارات الصغرى او الثانوية الى مراكز طيران يتطلب مرافق ملائمة وجيدة لخدمات الشحن للاستفادة من الطفرة في هذا القطاع والذي يتوقع ان تنمو بمعدل ثلاثة اضعاف خلال السنوات العشر المقبلة بحيث يتوفر في المطار مواقف وحظائر كافية للطائرات واماكن تخزين للبضائع تعمل على مدار الساعة واجراءات سهلة للجمارك وشركات التخليص والشحن البري اضافة الى اصدار الشهادات المتعلقة بالحيوانات الحية والاجهزة والادوات الخاصة بعمليات المناولة الارضية اضافة الى التكلفة التشغيلية المنخفضة مقارنة مع المطارات الكبرى.

واشار عثمان خوري الخوري نائب المدير العام لمركز الخليج لدراسات الطيران في ابوظبي ان مطارات المنطقة خصوصا الصغيرة لديها امكانات جيدة لتصبح مراكز طيران نشطة خصوصا ان حركة النقل الجوي في المنطقة ما زالت تشهد معدلات نمو كبيرة اضافة الى الطلبيات الكبيرة على الطائرات التجارية وتوسعات المطارات الامر الذي يوفر فرصا كبيرة للعمل وانشاء المشاريع الخاصة بهذه المطارات.

وقال الخوري ان المنطقة تحتاج خلال السنوات المقبلة الى اكثر من نصف مليون طيار فضلا عن الالاف من اطقم الضيافة والمهندسين والفنيين مما يعني ان قطاع الطيران المدني يواجه تحديات هائلة خصوصا فيما يتعلق بالكوادر المحلية المؤهلة داعيا المطارات الصغيرة والثانوية الى الاستفادة من هذه الطفرة والمبادرة بانشاء المزيد من الخدمات المتعلقة بالصناعة في مجالات التدريب والتاهيل والاصلاح والصيانة وهي مشاريع قد لا تستطيع المطارات الكبرى توفيرها بسبب الازدحام الشديد والتكلفة العالية فيها.

ويبحث المؤتمر في يومه الثاني محاور عدة منها تطورات الشحن الجوي وتحويل المطارات الى مراكز طيران متخصصة في هذا المجال وتكامل قطاعات الشحن البرية والبحرية والجوية وارتباطها بشبكة طرق وبنية تحتية متطورة اضافة الى سلسلة التوزيع والتحديات المستقبلية التي ترافق انشاء مثل هذه المراكز. كما يناقش المشاركون في المؤتمر تطبيق التكنولوجيا الحديثة في المطارات والاستفادة منها في خفض التكاليف وانسيابية العمل وتعزيز معايير الامن والسلامة في هذه المطارات وانشاء مشاريع الاصلاح والصيانة في مطارات المنطقة باعتباره من الخدمات التي تسهم في تحقيق المزيد من العائدات للمطارات وخفض التكلفة التشغيلية.

وحضر المؤتمر الشيخ سالم بن سلطان القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني في رأس الخيمة والشيخ محمـد بن حمـد بن سيف الشرقي رئيس الحكومة الالكترونية والشيخ عبدالله بن حمد بن سيف الشرقي والشيخ حمد بن صالح الشرقي والشيخ حمد علي آل ثاني رئيس بلو اير ليزنج ومدراء الدوائر المحلية والحكومية اضافة الى نخبة كبيرة من ممثلي قطاع الطيران من داخل وخارج الامارات.