سلط خبراء الضوء أمس في دبي على أهمية كتابة الوصية بالنسبة للأشخاص الذين يمتلكون أصولا أو لديهم مشاريع استثمارية في دولة الإمارات، مؤكدين أن وجود وصية مكتوبة يسهل عملية توزيع التركة ويجنب الورثة الخوض في متاهة قضايا الإرث والوصاية والأمور التي تتعلق بها. وأكد محمد ماريا، رئيس شركة جاست ويلز المتخصصة بكتابة الوصايا أهمية كتابة الوصية بالنسبة للأفراد، إذ إن الوصية تعتبر بمثابة وثيقة رسمية معمول بها تسهل كافة الإجراءات، لا سيما وأنه لا يوجد من يستطيع التوقع بما سوف يحدث له في المستقبل. وقال ماريا، على هامش ندوة تم تنظيمها لإبراز أهمية كتابة الوصية، إن هناك عدة ميزات للوصية أهمها سرعة توزيع التركة لتستفيد منها الأسرة، لا سيما إذا كان الموصي هو العائل الوحيد للأسرة ولا يوجد مصدر دخل آخر لها، وهو ما يمكن أن يسبب مأساة إذا لم تكن هناك وصية مكتوبة من قبل الشخص.
وأضاف إن الموصي يستطيع عن طريق كتابة الوصية تحديد الأفراد المنتفعين من التركة، والذين يستحقون الأموال بشكل أكبر، بالإضافة إلى أنها تحدد اتجاه الحسابات البنكية للموصي، ومن يستطيع أن يقوم بالتعامل مع تلك الحسابات في عمليات السحب والإيداع بشكل سريع تجنبا لبعض الإجراءات التي قد تسبب مشكلة مالية للأسرة.
كتابة الوصية
وأشار إلى أنه يمكن للموصي عن طريق كتابة الوصية ترك بعض الأموال بأسماء أبنائه، وهو ما يجنبهم الحاجة إلى الاقتراض من أي مكان، فضلا عن أنها تمنع المشاكل بين أفراد العائلة، حيث يحدد الموصي ما يجب أن يذهب لكل فرد من أفراد العائلة، لافتا إلى أنه يجب على كافة أفراد العائلة الامتثال إلى ما هو مكتوب في الوصية، إذ أنها تعد مستندا قانونيا يلزم بتنفيذ ما بداخله.
وأكد أهمية ترك وصية واضحة ومترجمة إلى اللغة العربية ومصدّقة من قبل السفارة أو القنصلية المعنية في الدولة. وعند كتابة الوصية، يجب على الشخص وضع قائمة يذكر فيها جميع الأصول التي يملكها، وتعيين منفذ للوصية لضمان توزيع جميع الأصول على المستفيدين الحقيقيين. وأضاف: الوصية هي مستند قوي وضروري للعائلات التي تقيم في الدولة و العائلات المواطنة على حد سواء. لقد دهشنا حقاً عند معرفتنا بأن الناس في هذه المنطقة لا يزالون يدركون أهمية الوصية، وذلك على العكس من كثير من الدول أخرى. ومع انتشار البنوك والمؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم العربي على نحو متزايد، فيجب على الناس معرفة كيفية توزيع تركاتهم في حال حدوث الوفاة.
النزاعات القانونية
وأشار ماريا إلى تزايد الاهتمام بالوصية في الآونة الأخيرة، مرجعاً السبب وراء ذلك إلى ظهور العديد من النزاعات القانونية التي تتعلق بالميراث في جميع أنحاء المنطقة. وأضاف: تقوم الوصية بدور الضامن المهم في مواجهة مثل هذه النزاعات، الأمر الذي يوفر راحة البال للأشخاص المُوصى لهم.
من جهته، قال ألبرت رودريغز، العضو المنتدب لشركة ميلينيوم لوسطاء التأمين: يعمد الكثير من الأشخاص إلى تأجيل كتابة الوصية حتى فوات الأوان. وأضاف: في حال لم يترك المتوفى وصية، فسيكون لزاماً على عائلته الذهاب في رحلة طويلة من المتاعب القانونية، والمنازعات غير المنـــــــــتظرة وغير المرغــــوب فيها. لذلك، فإن هذه الندوة تعتبر فرصة مثالية لرفع مستوى الوعي بين المقيمين في دولة الإمارات حول الوصايا والفوائد المــــــــترتبة عليها.
تطبيق الشرعية
وأكد المشاركون في الندوة أنه في حال عدم ترك وصية لمن يعيش على أرض الدول المسلمة، فإنه سيتم تطبيق الشريعة الإسلامية على أصول وعائلة المتوفى تلقائياً، سواء أكان المتوفى مسلماً أو غير مسلم، وسيتم أيضاً توزيع التركة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. وبالإضافة إلى ذلك، تحدد الوصية أسماء الأوصياء الحقيقيين على الأطفال في الحالات التي يتوفى فيها كلا الوالدين. وبحسب أحكام الشريعة الإسلامية التي تعمل بموجبها جميع المحاكم في البلدان المسلمة، تبلغ حصة الزوجة من تركة زوجها المتوفى الُثمن، بينما يحصل الأطفال على الُسدْس. ومقابل كل حصة يتم توزيعها على الإناث، يحصل الذكور على الضعف.
شارك في الندوة نخبة من الأخصائيين العاملين من قطاع التأمين بما في ذلك محمد ماريا، رئيس مؤسسة جست ويلز - الوصية من دولة الإمارات العربية المتحدة، وسونيا دي باتندن، المدير التنفيذي، ويليام راسل الشرق الأوسط، المؤسسة المتخصصة بالتأمين على الحياة، وحماية الدخل، والتأمين الطبي الخاص.
