يتوقع خبراء عقاريون وشركات للاستشارات العقارية أن تشهد الشهور القليلة المقبلة تراجعات أكبر للإيجارات السكنية والتجارية في أبوظبي مع قرب طرح آلاف الوحدات الجديدة في السوق.

آخر هذه التوقعات جاءت من شركة «كلاتونز» للاستشارات العقارية التي أعلنت في اجتماع لها في فندق أبوظبي إنتركونتينتال مساء أول أمس تقريرها للربع الأول من العام الجاري ، وخلصت فيه إلى أن مالكين جددا للعقارات في أبوظبي سيلعبون قريبا دوراً محورياً في تحديد قيم الإيجارات، وذلك مع استكمال وحدات جديدة في مناطق استثمارية بالإمارة مثل أبراج «الشمس والسماء» و«إنفينيتي»، مؤكدة على أن المالكين الجدد سيكونون على استعداد لتقديم أسعار تقل عن تلك المعتادة في السوق لتعزيز مستويات الطلب.

وكما يؤكد خبراء عقاريون فإن أبوظبي ستشهد خلال الشهور المقبلة ضخ آلاف الوحدات السكنية والمكتبية إلى السوق الذي ظل لسنوات عديدة متعطشا لعرض أكبر وأدى إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الإيجارات وصلت في بعض المناطق إلى ‬300٪ مثل مناطق النادي السياحي والخالدية وكورنيش أبوظبي.

ويعول الخبراء كثيرا على أبراج المناطق الاستثمارية الجديدة وخاصة أبراج الريم وبنايات شاطيء الراحة حيث دخل إليها ملاك جدد من الأجانب والعرب ويتم تسليم هذه الأبراج والبنايات حاليا. كما قاربت أبراج عملاقة أخرى على مراحل التشطيبات النهائية وخاصة على كورنيش أبوظبي إضافة إلى مئات البنايات السكنية الجديدة في ضواحي أبوظبي التي تتراجع فيها الإيجارات يوميا.

 

ركود

ورجحت شركة «كلاتونز» للاستشارات العقارية أن يشهد سوق أبوظبي العقاري نهاية عامين من الركود خلال الربع الثاني من العام ‬2011 وذلك حسب وصف تقريرها للربع الأول من العام الجاري.

وأكدت الشركة زيادة وتيرة النشاط العقاري في سوقي البيع والإيجار في العاصمة مع قرب تسليم وحدات جديدة في مشاريع متأخرة.

وكشف تقرير الشركة الذي تم الإعلان عنه مساء أول أمس في اجتماع لنخبة من الخبراء والمستشارين العقاريين الأجانب في المنطقة أن الربع الأول من العام ‬2011 شهد زيادة الطلب على الوحدات السكنية ذات النوعية الأفضل، مشيرا إلى تراجع الإيجارات بمعدل هو الأقل وصل إلى ‬5٪.

ويغطي التقرير قطاعي العقارات السكنية والتجارية، ويأتي إصداره بالتزامن مع قيام الشركة مؤخراً بإطلاق مؤشر عقاري خاص بإمارة أبوظبي، حيث من المتوقع أن يساهم بشكل فعال في تعزيز مصداقية السوق العقاري من خلال توفيره لبيانات موثوقة ودقيقة حول حركة السوق.

 

تراجع الإيجارات

وأكد التقرير تراجع قيم الإيجارات للوحدات السكنية ذات النوعية الأفضل بنحو ‬5٪ فقط خلال الربع الأول من العام الجاري ، مقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي ، ويبلغ متوسط إيجار شقة بغرفة نوم واحدة نحو ‬105 آلاف درهم. كما أكد التقريرتراجع قيم الإيجارات للوحدات السكنية الأقل في النوعية وخاصة في مدينة محمد بن زايد ومدينة خليفة أ وب بمعدل ‬10٪، مقارنة مع الربع الذي سبقه ‬2010، ويبلغ متوسط إيجار شقة بغرفة نوم واحدة نحو ‬45 ألف درهم سنويا.

كما شهدت فلل التملك الحر انخفاضات معتدلة تتراوح من ‬2 إلى ‬5٪، مقارنة مع الربع الذي سبقه، كما يبقى سوق فلل التملك الحر الخاصة بمواطني دول مجلس التعاون الخليجي جيداً نوعاً ما، وتتراوح أسعار هذه الفلل بين ‬800 درهم و‬1100 درهم للقدم المربع

وحول القطاع السكني أكد التقرير أن العام ‬2011 يحمل في طياته عدداً من التطورات بالنسبة لسوق أبوظبي السكني، حيث يترقب الوسطاء العقاريون والمستثمرون طرح مجموعة من الوحدات المتأخرة، منها برج راك في (مارينا سكوير) والشقق السكنية في أبراج (الشمس والسماء).

وتوقع التقرير بأن تساهم هذه الوحدات الجديدة في زيادة وتيرة النشاط العقاري بالنسبة لسوقي البيع والإيجار على حدٍ سواء، وذلك بعد عامين من الركود. ومن المرجح أن تشهد قيم الإيجارات المزيد من الانخفاضات.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن إيجارات المناطق السكنية الراقية مثل الجزء الشمالى من جزيرة أبوظبي تعتبر الأقل تراجعاً مقارنة مع مناطق أخرى، حيث لا تتجاوز ‬5٪. أما سوق بيع الفلل، فقد شهد انخفاضات معتدلة تتراوح بين ‬2 إلى ‬5٪ في مشاريع مثل (الريف)، بينما احتفظت فلل التملك الحر الخاصة بمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بقيمتها.

 

الوحدات المكتبية

وحول القطاع التجاري فقد أكد التقرير أن قيم الإيجارات للوحدات المكتبية ستستمر في الانخفاض المتتالى منذ الربع الثالث من العام ‬2008، والذي وصلت فيه معدلات الإيجارات في المناطق الراقية إلى ‬3800 درهم للمتر المربع. أما اليوم، فتتراوح الإيجارات بين ‬1600 إلى ‬1800 درهم للمتر المربع. ولفت التقرير إلى أن شركة «تيكنيب» الفرنسية عقدت أحد أكبر صفقات المكاتب الخاصة في الإمارة، حيث تم الاتفاق على تأجير مكاتب في أبراج «جارديان» بسعر ‬1250 درهما للمتر المربع ولمدة خمس سنوات

وشدد التقرير على تزايد صعوبة التكهن بمستقبل سوق المكاتب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع توقعات بطرح وحدات جديدة تضيف ‬400 ألف متر مربع للسوق بحلول نهاية العام ‬2011

وأكد التقرير على استمرار سوق المكاتب في مواجهة العديد من التحديات، في ضوء الصعوبات الاقتصادية وضعف ثقة المستثمرين، مشيرا إلى أن حركة السوق بشكل عام كانت بطيئة نسبياً خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث لم تفلح الوحدات المكتبية الجديدة التي طرحت مؤخراً في دفع عجلة السوق.

وطالبت شركة كلاتون مالكي العقارات بتقديم عروض تنافسية وشروط إيجار مغرية لاستقطاب المستأجرين، مؤكدة على أنه من الضروري أن يدرك المالكون بأن تأجير جميع الوحدات في مبنى معين بسعر منخفض نوعاً ما هو أفضل من عدم تأجيرها أملاً في الحصول على قيمة أعلى للإيجار.

وتوقعت الشركة أن يلعب مالكون جدد قريبا دوراً محورياً في تحديد قيم الإيجارات، وذلك مع استكمال وحدات جديدة في مناطق استثمارية مثل أبراج (الشمس والسماء) و(إنفينيتي)، وسيكون المالكون الجدد على استعداد لتقديم أسعار تقل عن تلك المعتادة في السوق لتعزيز مستويات الطلب.