نظم مركز أخلاقيات الأعمال التابع لغرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع مجلس الإمارات للأبنية الخضراء أمس ندوة حملت عنوان (بناء مستقبل مستدام) حيث استشرفت الندوة انه يمكن عبر المباني البيئية تعزيز انتاجية الموظفين وربحية الشركات و تقليل ‬40٪ من انبعاثات غاز الكربون في ابوظبي بحلول ‬2030 في حين أكدت أن بصمة الفرد في الإمارات ستكون أقل بهكتار بيئي واحد بحلول ‬2030 إلا أن تحقيق هذه النتائج يتطلب تضافر الجهود في كافة إمارات الدولة ويتوقف على تقييم البيانات والتدابير السياسية في قطاعات أخرى كالمواصلات والتصنيع والنفط والغاز واستخدام الأراضي مع تقييم كامل ولفترة طويلة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

أقيمت الندوة في مقر فرع الغرفة بالمنطقة الحرة لجبل علي بحضور حشدٍ من شركات القطاع الخاص والمهتمين في دبي وأجمع المشاركون في الندوة على أن الحاجة أصبحت ملحة للبصمة البيئية التي اعتمدتها الإمارات وخاصة في ظل النمو المتسارع لها خلال السنوات الماضية لضمان تحقيق الاستدامة لمستقبل الإمارات. كما أجمع المتحاورون على أهمية المباني الخضراء قائلين بأنها تمثل الخيار الأمثل نظرا لكونها توفر قيمةً أكبر للاستثمارات، وتخفض بشكلٍ كبير تكاليف ومصاريف التشغيل والصيانة وتسهم بشكل كبير في خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية، وأشاد المجتمعون بجهود الإمارات الحثيثةً للترويج لإنشاء بيئةٍ مستدامةٍ وذلك من خلال الشراكة والمشاركة النشطة من القطاعين العام والخاص.

تنمية مستدامة

وشهدت الندوة ولقاء الأعمال كلماتٍ وعروضاٍ تعريفية لغرفة تجارة وصناعة دبي ومجلس الإمارات للأبنية الخضراء وتيكوم، وتراخيص، وجمعية الإمارات للحياة الفطرية. وسلطت الندوة الضوء على كيفية مساهمة عمليات التنمية المستدامة في تعزيز ربحية الشركات، واستعرضت كيفية تحقيق كفاءة عالية وخفضٍ للنفقات في المباني من خلال تطبيق معايير الريادة في تصميم أنظمة الطاقة وحماية البيئة (لييد). وشملت الندوة زيارةً ميدانية إلى مبنى شركة إيساب في جبل علي، الصديق للبيئية والحائز على شهادة اعتماد لييد.

وقال الدكتور بلعيد رتاب، رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي إن تصميم البيئة وتطويرها يؤثر كثيراً على الطريقة التي نحيا بها، مشيراً إلى أن المباني تعتبر أكبر مصدرٍ للانبعاثات الكربونية ولاستهلاك الطاقة حول العالم، وهي المساهم الأساسي في ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وأشار رتّاب إلى أن المباني الخضراء تمثل خياراً ملائماً لكونها توفر قيمةً أكبر للاستثمارات، وتخفض بشكلٍ كبير تكاليف ومصاريف التشغيل والصيانة مما يؤدي إلى أداءٍ عالٍ، وتحسينٍ لجودة ونوعية حياة قاطني المبنى وأعمالهم.

وأضاف رتّاب قائلاً: المبنى الأخضر يحدث تأثيراً إيجابياً على إنتاجية الموظف والعامل من خلال تحسين جودة الحياة وتقوية الحافز لدى الموظف بالإضافة إلى تعزيزه للعلاقات مع العملاء، ولذلك فإننا في مركز أخلاقيات الأعمال نعمل على زيادة الوعي حول أهمية المباني الخضراء من أجل بناء مستقبلٍ مستدامٍ وواعدٍ للأعمال وأشاد رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي بالدور الذي يلعبه مجلس الإمارات للمباني الخضراء في تعزيز الوعي البيئي، ومشاركته الفعالة في تأسيس أطرٍ واضحة تساهم في الترويج لثقافة المباني الخضراء، منوهاً بالتعاون بين المجلس ومركز أخلاقيات الأعمال في خدمة مجتمع الأعمال.

جهود حثيثة

من جانبه قال عدنان شرفي رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للأبنية الخضراء إن الإمارات العربية المتحدة بذلت جهوداً حثيثةً للترويج لإنشاء بيئةٍ مستدامةٍ وذلك من خلال الشراكة والمشاركة النشطة من القطاعين العام والخاص.

وأضاف شرفي قائلاً: وتسلط ندوة بناء مستقبلٍ مستدام الضوء على التكامل الناجح للاستدامة في ممارسات الأعمال، وتوفر إطاراً حول كيفية مساهمة المبادرات الخضراء في تعزيز كفاءة الأعمال والحفاظ على البيئة والمجتمع. والتركيز على الاستدامة يجب أن يكون ضمن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، والندوة توفر هذه الفرصة لتحقيق ذلك.

وقد نجحت غرفة دبي العام الماضي في الحصول على شهادة الريادة في تصميم انظمة الطاقة وحماية البيئة عن فئة المباني القائمة ليصبح مبنى الغرفة واحداً من أربعة مبانٍ فقط خارج الولايات المتحدة الأميركية وكندا يحصل على هذا الاعتماد في هذه الفئة، وأول مبنىً تجاري يحصل على شهادة الاعتماد هذه في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وخارج أميركا الشمالية.

مبادرات

واستعرضت الغرفة خلال الندوة عدداً من المبادرات التي طبقتها الغرفة في مجال تصميم أنظمة الطاقة والحفاظ على البيئة والتي شملت إعادة تدوير مياه التكثيف من مكيفات الهواء لإعادة استخدامها في نافورة المياه أمام مقر الغرفة، وتطبيق معايير الجمعية الأميركية لمهندسي التبريد والتكييف والتدفئة في خصائص امتصاص الطاقة الحرارية للمباني، واستخدام المياه الرمادية في ري المساحات الخضراء المحيطة بمبنى الغرفة، بالإضافة إلى مبادرات أخرى مثل توفير مواقف خاصة ومجانية للعملاء من مالكي السيارات الصديقة للبيئة.

وقد نجحت الغرفة على مدى عشر سنوات منذ عام ‬1998 في توفير استهلاك المياه بنسبة ‬77٪ وتوفير استهلاك الطاقة بنسبة ‬47٪ أي أن الغرفة وفرت ما مجموعه ‬7,1 ملايين درهم إماراتي مما يظهر التزام غرفة دبي الدائم بالحفاظ على موارد البيئة، وتطبيق أفضل الممارسات االعالمية التي تؤكد سمعة إمارة دبي كمركز عالمي للمال والأعمال، وتعزز ثقة المستثمرين بوجود بيئة عمل من أعلى المستويات، بالإضافة إلى الترويج لتبني ثقافة المباني الخضراء.ويعتبر مركز أخلاقيات الأعمال الذي تم إطلاقه في غرفة تجارة وصناعة دبي عام ‬2004 المركز الأقدم والأهم من نوعه في دولة الإمارات نظراً لدوره البارز في الترويج لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للأعمال. ويقوم المركز بتشجيع أعضاء غرفة دبي على تطبيق ممارسات الأعمال المسؤولة التي تساهم في تعزيز أداء مؤسساتهم وقدراتهم التنافسية.

من جانب آخر قال تنزيد آلام مدير سياسات بصمة الكربون البيئية في جمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي لصون الطبيعة جمعية في حديث خاص لـ«البيان» إن ‬40٪ من انبعاثات غاز الكربون في ابوظبي يمكن تقليله بحلول ‬2030 فيما ستكون بصمة الفرد في الإمارات أقل بهكتار بيئي واحد بحلول ‬2030 وأضاف أن تطوير إستراتيجة أكثر شمولية لخفض الانبعاثات الكربونية للإمارات والبصمة البيئية يتطلب تضافر الجهود في كافة إمارات الدولة مذكرا أن أي توجه لخفض الانبعاثات الكربونية في الإمارات وخفض البصمة البيئية يتوقف على تقييم البيانات والتدابير السياسية في قطاعات أخرى كالمواصلات والتصنيع والنفط والغاز واستخدام الأراضي مع تقييم كامل ولفترة طويلة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية.