قال عبد الله احمد آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية ان اقتصاد الإمارات يتمتع بدرجة عالية من التميز والتنافسية والتي كانت المحرك والمخزون الأساسي الذي عزز قدرته على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية والانتقال إلى مرحلة النمو الإيجابي الذي نشهده في هذه الفترة. مشيرا إلى أن هذه الوضعية جعلت منها مقرا رئيسيا وإقليميا لأكثر من ‬25٪ من الشركات العالمية الـ ‬500 الأولى. وأكد بكلمة في افتتاح ملتقى الإمارات الأول للتميز والتنافسية بمقر غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أمس أن العوامل الدافعة لهذا التميز متعددة ومتنوعة إلا أن أبرزها تتمثل بالرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة في الإمارات تجاه أفضل الممارسات والسياسات التي تساهم في تطوير أداء الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى نهج التنويع الاقتصادي والذي يعد نهجا استراتيجيا للدولة منذ عدة عقود في الوقت الذي يأخذ فيه هذا النهج الآن بعدا أكثر عمقا وتركيزا على قطاعات متنوعة ذات قيمة مضافة عالية تشكل قوى محركة جديدة لإستراتيجية التنويع الاقتصادي والذي أدى إلى زيادة نسبة مساهمة القطاع غير النفطي لأول مرة إلى ‬71 بالمائة في صافي الناتج المحلي للدولة عام ‬2009 مقارنة بحوالي ‬64٪ عام ‬2008. وأشار آل صالح إلى أن الإمارات تعد دولة ذات انفتاح اقتصادي كبير على الأسواق الدولية إذ وصلت نسبة التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى ‬173٪ خلال عام ‬2009 مما يشير إلى مدى الترابط مع الاقتصاد العالمي.

التزام

وبحسب ال صالح فان الالتزام الواسع للإمارات بإستراتيجية الاقتصاد الحر والانفتاح التجاري و تسهيل حركة التجارة والاستثمار وجهود الجهات المعنية بالدولة ومنها وزارة التجارة الخارجية ادى إلى زيادة معدلات التجارة الخارجية للسلع غير النفطية من ‬132 مليار درهم في عام ‬2000 إلى أكثر من ‬754 مليار درهم عام ‬2010 بمعدل نمو أكثر ‬471 بالمائة فيما نمت التجارة غير النفطية عام ‬2010 بنسبة ‬14 بالمائة عن عام ‬2009 وذلك نتيجة الزيادة في كافة مكونات التجارة الخارجية من إعادة التصدير والتصدير كمؤشر على تحسن العوامل الاقتصادية الخارجية للشركاء التجاريين بالدرجة الأولى والواردات كمؤشر على زيادة حجم الطلب المحلي والذي ينتج عن عوامل من أهمها تلبية متطلبات النمو في مكونات الناتج المحلي الإجمالي . كما أدى ذلك الالتزام إلى تعزيز مكانة الدولة التجارية على مستوى العالم وساهم في تطوير موقعها في مؤشرات التنافسية والتصنيفات المختلفة للمؤسسات الدولية والعالمية خلال عام ‬2010 كونها بوابة التجارة الأولى لدول المنطقة ومركزاً متقدماً في خريطة التجارة العالمية.

منحنى متصاعد

وقال اننا نتوقع في وزارة التجارة الخارجية استمرار المنحى التصاعدي للتجارة الخارجية للإمارات خلال السنوات القادمة بشكل يعكس الجهود المبذولة من الحكومة لزيادة الصادرات الإماراتية من خلال تعزيز الأسواق الحالية خاصة الشركاء التجاريين وفتح أسواق جديدة في دول أميركا اللاتينية والأسواق الإفريقية وآسيا الوسطى.

تقرير

واشار إلى أن وزارة التجارة الخارجية قد بادرت بإصدار تقرير حول وضع السياسة التجارية للإمارات عام ‬2010 بهدف تقديم قراءة تحليلية وموضوعية بشأن مستجدات البيئة الاقتصادية في الدولة ذات الصلة بالتجارة الخارجية . وجاء هذا التقرير كمبادرة طوعية للوزارة ونتاج تعاون بناء ومثمر مع كافة الجهات والقطاعات الاقتصادية بالدولة وليكون من قبيل الاستعداد لبدء إجراءات المراجعة الثانية للسياسة التجارية للإمارات والتي ستقوم على إثرها المنظمة بإصدار تقرير حول هذه المراجعة عام ‬2012. وأوضح أن المؤشرات الدالة على تميز وتنافسية اقتصاد الإمارات ومكوناته المختلفة تعد كثيرة ومتعددة ليس من زاوية نظرتنا لها فحسب بل من وجهة نظر المنظمات الدولية والمؤسسات العالمية المتخصصة. وإذا كنتم ستناقشون جميع المؤشرات الدالة على هذا التميز والتنافسية بشيء من التفصيل خلال هذا اليوم إلا أن الشيء المؤكد بالنسبة لنا أن هذا التميز لم يكن ليتحقق لولا البيئة الجاذبة للعمل والأعمال والمناخ الاستثماري التنافسي القائم في الإمارات التي أصبحت اليوم مقرا رئيسيا وإقليميا لأكثر من ‬25٪ من الشركات العالمية ال ‬500 الأولى في الوقت الذي أضافت فيه الإمارات بعدا جديدا لسياستها التجارية بأن تكون نقطة ارتكاز للتحركات السلعية للتجارة الدولية بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك من خلال التفوق في تجارة إعادة التصدير عبر احتلال مكانة متقدمة بين لوجستيات التجارة في الاقتصاد العالمي (بعيدا عن التجارة النفطية) لتصبح الإمارات - بشهادة المنظمات الدولية - ضمن أقل خمس دول في العالم في تكاليف إجراءات التصدير وأن تنخفض التكلفة التصديرية فيها بنسبة ‬133 بالمئة عن متوسط التكلفة العالمية في الوقت الذي تقوم فيه بإعادة التصدير بأكثر من ثلث ما يصلها من بضائع إلى محطات ودول آخري مما يعكس دورها كحلقة وصل تجارية مهمة على مستوى العالم. واختتم بان الملتقى يعد فرصة مناسبة لتسليط الضوء على الخصوصية التنافسية لاقتصاد الإمارات وذلك من أجل تعزيز مقومات التميز وتطوير عناصر التنافسية على مستوى الاقتصادي الكلي والجزئي وتعزيز قدراته وأساليبه في مواجهة التحديات المختلفة بما ينسجم مع توجهات القيادة وإستراتيجية التنمية الاقتصادية للدولة ويواكب رؤية حكومة الإمارات لعام ‬2021 بأن نكون ضمن أفضل دول العالم. ومن جانبه قال احمد الحوسني رئيس مجلس ادارة جمعية التجاريين والاقتصاديين اننا نسعى من خلال الملتقى لنشر وتعزيز ثقافة التنافسية لكي يتماشى ذلك مع النهج الذي وضعته دولة الامارات للوصول الى المراكز الاولى في كل المجالات وتعزيز المكانة على خارطة التنافسية العالمية وتضمن الملتقى اوراق عمل لهيئة المواصفات والمقاييس ومجلس الامارات للتنافسية ومركز ابوظبي العالي للتميز المؤسسي ومجموعة دبي للجودة