أكد جمال عبد الله لوتاه، الرئيس التنفيذي لشركة إمداد؛ الشركة الرائدة في مجال تزويد خدمات إدارة المرافق المتكاملة في الإمارات على أن قضية الحفاظ على الطاقة تبرز كأحد أهم التحديات التي يطرحها في الوقت الراهن، مؤكداً أن الإمارات تأخذ قضية الحفاظ على الطاقة بجدية. وقال: مع تعاظم شعور الشعوب والمؤسسات والحكومات حول العالم بالحاجة الملحة إلى الاقتصاد في استهلاك الطاقة وتبني حلول أكثر استدامة في إطار تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد أشارت الدراسات بأن متطلبات التبريد وحدها في دول مجلس التعاون الخليجي تشكل نسبة تصل إلى 70 بالمائة من حجم الطلب على الطاقة وذلك بسبب ارتفاع حرارة مناخها. وقد استدعى هذا الارتفاع الكبير في الاستهلاك تقديم تشريعاتٍ بيئيةٍ ووضع معايير أكثر صرامة للمباني الخضراء، بحيث تعكس الحاجة الملحة إلى معالجة قضايا الاستدامة والحفاظ على الطاقة وتسليط الضوء على الأهمية الكبرى التي أصبحت تتمتع بها في مجتمعاتنا المعاصرة.
وقال لوتاة انه بالرغم من أنها إحدى الدول الرائدة على مستوى العالم في إنتاج النفط، إلا أن دولة الإمارات تأخذ قضية الحفاظ على الطاقة على محمل الجد، وذلك إلى الحد الذي جعل منها إحدى أكثر الدول نشاطاً في معالجة هذه القضية الملحة من خلال طرح العديد من المبادرات المبتكرة مثل مدينة مصدر التي تعكس بوضوح جلي التزام الدولة بوضع حلول مستدامة تضمن تلبية الاحتياجات المستقبلية للطاقة. وإلى ذلك، عمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، شخصياً إلى إصدار توجيهات تقضي بوجوب تحقيق كافة المباني التي يتم إنشاؤها في الإمارات للمعايير البيئية، وذلك في بادرة كريمة تهدف إلى تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة والمياه في الإمارات العربية المتحدة.
مبادرات
أما هذا الحرص الكبير الذي تبديه دولة الإمارات في دعمها لمبادرات الحفاظ على الطاقة فيمكن إعزاؤه أيضاً إلى حالة استهلاك الطاقة فيها: حيث تعد الإمارات إحدى أكثر الدول استهلاكاً للطاقة ويبلغ استهلاك الفرد فيها سبعة أضعاف المعدل العالمي. وقد أشارت إحدى الدراسات التحليلية التي أجرتها مؤخراً الجهات الرسمية في الدولة، إلى التوقعات بوصول ذروة الطلب الوطني السنوي على الكهرباء في الإمارات العربية المتحدة إلى أكثر من 40,000 ميغا واط بحلول العام 2020، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى حوالي 9 بالمائة بداية من العام 2007. ويشكل هذا تحفيزا كبيرا لدولة الإمارات للاندفاع بشكل أكبر لإقامة الحملات التوعوية الرامية إلى تعريف العامة بالأهمية والحاجة الملحة للحفاظ على الطاقة.
وقد تم الاعتراف بفعالية تقديم حلول إدارة المرافق التي تضمن الاستدامة وفعالية استهلاك الطاقة، كأحد العوامل المؤثرة التي ساهمت في تحقيق الإمارات لأهدافها فيما يتعلق بتخفيض الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة بشكل تدريجي، حيث تقوم عملية إدارة المرافق على تقديم حلول التعهد الخارجي التي تضمن للمؤسسات التجارية الاستفادة من أحدث التكنولوجيا والتقنيات وأكثرها فعالية في استهلاك الطاقة أثناء عمليات صيانة وإدارة مرافقها.
وقال لوتاه: تقدم حلول إدارة المرافق فائدة ذات وجهين: التوافر الفوري للخبرة المتخصصة والموارد الفاعلة في عمليات صيانة وإدارة المرافق دون الحاجة إلى الاستعانة باستثمارات ضخمة ومدخرات كبيرة لتغطية قيمة استهلاك الطاقة فضلاً عن تعطيل العمليات التجارية. كما تعتبر عملية إدارة المرافق حلاً رابحاً لكافة الأطراف ذات الصلة، إذ ان فائدته لا تقتصر على تحويل العمليات التجارية إلى عمليات مستدامة صديقة للبيئة، بل تتجاوز ذلك إلى جعلها عمليات تمتاز بالربحية وفعالية الإنفاق.
عائدات
ويعكس الأداء القوي الذي حققه قطاع إدارة المرافق من حيث العائدات خلال السنوات القليلة الماضية ازدياد الاتجاه إلى اعتماد حلوله في كافة أرجاء الدولة، وبشكل خاص ضمن قطاع الأعمال الذي حققت له الشراكة مع اختصاصيي إدارة المرافق فوائد عدة. فقد وصلت عائدات هذا القطاع في العام 2010 إلى 4,2 مليارات دولار، متجاوزة بذلك عائدات العام 2009 التي بلغت 3,8 مليارات دولار. ويأتي هذا الارتفاع الكبير في العائدات مدفوعاً بالطلب الكبير على خدمات إدارة المرافق في الأسواق الرئيسية التي تحقق نمواً كبيراً مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر. وعلاوة على ذلك، تشير توقعات المحللين إلى المزيد من التوسع في صناعة إدارة المرافق وصولاً إلى 8 مليارات دولار بحلول العام 2013.
وقد كشفت دراسة أخرى أجراها برنامج الكويت للتنمية والحوكمة والعولمة في دول الخليج، تحت عنوان سياسات الطاقة والاستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي، بأن التزايد السريع في عدد سكان المناطق المدنية وفي قدرتهم الشرائية يعد العامل الرئيسي الذي يدفع بهذا التزايد الكبير في الطلب على الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي.
خدمات
وتشير الدراسات التي تم ذكرها أعلاه بوضوح إلى أن ملاك المنازل العاديين يسهمون بشكل كبير في مستوى استهلاك الطاقة في المنطقة، وبذلك يصبح من المنطقي اتجاه شركات إدارة المرافق نحو توسيع نطاق خدماتها لتشمل حلولا اختصاصية يتم تقديمها إلى أصحاب المنازل. فعلى سبيل المثال، قامت إمداد بوضع خدمة إمداد هوم برو لصيانة المنازل وهي نوع جديد من الخدمات التي تعمل على تقديمها إلى مالكي المنازل من الأفراد.
وأضاف لوتاه: رسالتنا هي حماية وصون قيمة وجمالية المنزل، مع التخفيض من إجمالي نفقات الملكية على المدى البعيد، وخاصة ما يتعلق منها بالصيانة واستهلاك الطاقة. ونحن ندرك بأن الغالبية العظمى من مالكي المنازل لا يتمتعون بالقدرة على الحفاظ على ملكيتهم وفق المعايير المطلوبة لذلك، وبشكل خاص فيما يتعلق بكفاءة استهلاك الطاقة. وعليه، فقد قمنا بوضع خدمات هوم برو لصيانة المنازل بغية سد هذه الثغرة وتوفير دعم الخبراء في هذا المجال.
ومن العوامل الأخرى التي تسهم في زيادة الإقبال على خدمات إدارة المرافق على المستوى الإقليمي، واقع أن البلدان مثل دولة الإمارات، تتضمن مجموعات من أكبر المباني وأكثرها تميزاً وفخامة على المستوى الدولي. وعلى مدى السنوات كانت للمطورين والمقاولين الحرية المطلقة في الانخراط في مشاريع التطوير العقاري الطموحة التي جذبت اهتماماً عالمياً واسعاً، والتي عادة ما يستدعي تعقيدها وضخامة حجمها الاستفادة من خبرة الأخصائيين في مجالي الإدارة والصيانة تتجاوز نطاق عمل هؤلاء المطورين والمقاولين، مما رفع من الزخم الكبير الذي قاد إلى تزايد الإقبال على الخدمات الاختصاصية لإدارة المرافق.
واختتم لوتاه حديثه قائلاَ: لقد أثبتت شركات إدارة المرافق الاختصاصية كونها الأكثر جهوزية لمواجهة تحديات إدارة وصيانة المرافق والأبنية وغيرها من المرافق التجارية، وعلاوة على ذلك، فقد أصبحت قضايا الكفاءة في الإنفاق والحفاظ على الطاقة أكثر أهمية في يومنا الحالي بسبب ضخامة المباني والعقارات التي يتم تطويرها والتي تطرح تحديات غير مسبوقة فيما يتعلق بضبط نفقات الصيانة والتخفيض من استهلاك الطاقة. ويتضح لنا من خلال نسبة نفقات الإدارة والصيانة والطاقة إلى النفقات التي يتم صرفها على امتداد دورة حياة المباني، والتي تصل إلى 80 بالمائة، بأنه من الأفضل أن يتم تعهيد عمليات الصيانة وإدارة المرافق إلى الشركات المختصة في هذا المجال.
