أكد تقرير عالمي ان الشركات والمؤسسات الاماراتية تحتل موقعا رياديا على مستوى التكيف مع التغيرات المناخية وخلق فرص للأعمال التجارية. واشار تقرير صادر عن الوكالة البريطانية للتجارة والاستثمار بالتعاون مع ايكونوميست انتيليجنس ان 39٪ من الشركات الاماراتية ملتزمة على نحوٍ جاد للتكيف مع التغيرات المناخية و هو مستوى يفوق المعدل العالمي الذي بلغ نسبة 31٪. واكد التقرير الذي اعلن في دبي امس ان 29٪ من هذه الشركات تتطلع الى اغتنام الفرص التجارية المتاحة من خلال تكييف أعمالها أو المنتجات و الخدمات الجديدة التي تقوم بطرحها ليتم تصميمها على النحو الذي يُمكن من التغلب على تأثيرات التغيرات المناخية مشيرة الى ان 53٪ من الشركات الاماراتية أعلنت عن زيادة في التأثيرات على اعمالها بسبب التغير المناخي. وركزت شركات الدولة اعمالها على أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما يتعلق بالفرص التجارية المتاحة في هذا المجال.
واشار التقرير إلى ان هناك امكانات واسعة امام الشركات للاستثمار في تأثيرات التغير المناخي مع زيادة الوعي بهذه القضية في مختلف اسواق العالم وتبني العديد من المبادرات الهادفة لحماية البيئة والتي تفتح فرصا جديدا امام قطاعات الأعمال في مجالات عدة وهي الخدمات المالية والبنية التحتية والبناء والتشييد والخدمات المهنية اضافة إلى الاستشارات والزراعة وعلوم الحياة.
وقال المسح الذي استطلع اراء اكثر من 705 شركات في العالم خلال الفترة من يناير وحتى فبراير من العام الجاري حول توجهاتها للاستثمار في تأثيرات التغير المناخي ان هذا التوجه الجديد للاستثمار يفتح المزيد من الاسواق الواعدة التي تتمتع باعلى معدل نمو كما يدعو التقرير ايضا تبني مبادرات فعلية للتكيف مع التغيرات المناخية. وشمل التقرير شركات من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وامريكا اللاتينية وغرب اوروبا واسيا الهادئ وامريكا الشمالية وافريقيا علما ان 41 بالمائة من هذه الشركات لا تقل عائداتها عن 500 مليون دولار سنويا و 44 بالمائة عائداتها مليار دولار.
العقد المقبل
واشار المسح الى ان 46 بالمائة من الشركات تركز اهتمامها بالقطاعات السابقة مع احتمال تزايد تأثيرات التغير المناخي خلال العقد المقبل خصوصا ان الشهور القليلة الماضية اعطت صورة واضحة عن حجم الخسائر والتأثيرات الكبيرة التي طالت كلا من استراليا وجنوب افريقيا وسريلانكا والبرازيل وباكستان.
ويوضح التقرير نقلا عن هيئات ومنظمات الامم المتحدة ان العالم سيحتاج لعشرات المليارات من الدولارات سنويا خلال العقود المقبلة لمساعدة الكثير من دول العالم على التكيف مع المتغيرات المناخية وبالمقابل فان هذه التوقعات تفتح فرصا تجارية ضخمة امام الشركات للعمل والاستثمار فيها رغم ما تنطوي عليه من مخاطر في بعض الاحيان ويتوقع ان تلعب قطاعات مثل الخدمات المالية والبنية التحتية والبناء والتشييد والاستشارات والخدمات المهنية دورا حيويا في هذا المجال كما ان 9 من بين 10 شركات عانت من التغيرات المناخية الا ان ردود الفعل ما زالت قليلة للتكيف مع هذا التحدي حيث تبين ان 3 من بين 10 شركات نشطت لتخطيط وتكييف اعمالها مع هذه المتغيرات وشركة واحدة ما زالت تفكر.
واشارت 55 بالمائة من الشركات التي شاركت في الاستطلاع الى تزايد التاثير المناخي على اعمالها و 9 بالمائة اشار الى انها لم تتأثر بعد. وتنوعت التأثيرات من بسيطة الى اضرار كبيرة في سلسلة التوزيع الى تراجع العائدات او تلف المرافق والاجهزة . وتوقع جيمس واتسون المحرر المشارك في أيكونومست انتلجنس يونت ضخ كمية كبيرة من الاستثمارات خلال العقد القادم نحو قضية التكيف مع المناخ خصوصا في الاسواق الناشئة مع زيادة وعي الشركات والإفراد بهذه القضية وتأثيراتها المتسارعة على الأعمال وعلاقة ذلك بالمخاطر المناخية الامر الذي يتطلب من الشركات سرعة التكيف مع هذه الأوضاع وبنفس الوقت اسشراف الفرص التجارية الجديدة التي تجد طريقها نتيجةً لذلك.
الاستثمار في منتجات جديدة
واضاف انه ورغم هذه التأثير الا ان نسبة قليلة لكنها متزايدة من الشركات تتجه الى الاستثمار في القطاعات الجديدة وطرح منتجات تلائم الواقع الجديد ومنها مثلا احدى شركات التأمين التابعة لمجموعة اتش اس بي سي التي طرحت منتجا خاصة للافراد يمنحهم تغطية تامينية لترميم وتنظيف منازلهم واصلاح سياراتهم التي تتأثر باحوال الطقس ويشمل ذلك ايضا رسائل تحذير من هذه المخاطر وتزويدهم بالمعلومات الضرورية . وتؤكد الشركة ان المنتج الجديد يحمل مقومات نمو كبيرة مع تزايد مخاطر الفيضانات .
كما تطرح شركات ايضا منتجات ابتداءً من البذور المقاومة للجفاف وخدمات تأمين المناخ و انتهاءً بتشكيلة متنوعة من الخدمات الاستشارية والقانونية والهندسية.
وتتوقع دراسة أجرتها الأمم المتحدة بأنه ستكون هناك حاجة لمبلغ يتراوح بين 49 الى 171 مليار دولار سنويا بحلول العام 2030 للتعامل مع مشاكل التكيف مع المناخ.
وتخطط 33 ٪ من شركات اوروبا للاستثمار في الفرص الجديدة بينما كانت نسبة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية 31 ٪ و أمريكا الشمالية 25 ٪ مع العلم ان القارة الآسيوية تأتي على رأس القائمة بنسبة 37 ٪ و هو الأمر الذي يعكس حقيقة انها تتعرض بشكل أكبر للمخاطر التي ترتبط بالمناخ . وتعد الشركات الاسترالية أكثر فعالية في هذا الاتجاه بنسبة 45٪ بينما تقول نسبة 22٪ من الشركات في الولايات المتحدة بأنها تعمل في هذا الاتجاه.
