أكد عامر المنصوري رئيس مجموعة «المنصوري ثري بي» للمقاولات والتجارة أن الإمارات مهيأة لاستقبال استثمارات أجنبية مهمة خلال الفترة المقبلة في الوقت الذي ستشهد فيه حركة الاستثمار المحلي نشاطاً ملحوظاً في ظل الاتجاه الحكومي لمزيد من الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وضخ أموال ضخمة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وتطوير المشاريع القائمة.
وأكد المنصوري أن الإمارات تعتبر حالياً أرضاً خصبة للاستثمارات بما توفره من فرص واعدة في مختلف القطاعات ونتيجة لأجواء الأمن والأمان والاستقرار التي تنعم بها الدولة والتي لا نجد لها مثيلاً حتى في الدول المتقدمة، لافتاً إلى أن هذه المزايا وفي ظل الأوضاع غير المستقرة في منطقة الشرق الأوسط وبعض المناطق في العالم ترشح الإمارات بقوة لجذب استثمارات أجنبية ضخمة بالفترة المقبلة وقيام شراكات مهمة جديدة بين شركات أجنبية ووطنية وفتح مكاتب إقليمية للعديد من الشركات الأجنبية الكبيرة بالدولة.
وأضاف المنصوري الذي سألته «البيان» حول التأثيرات المتوقعة للأحداث في بعض دول المنطقة على التجارة والاستثمار في الإمارات ان هذه الأحداث لم يكن لها تأثيرات سلبية على الدولة التي تتسم بأجواء فريدة من الأمن والاستقرار وترتبط بغالبية دول العالم بعلاقات ودية وصحية تعتمد على مبدأ المصالح المشتركة، وقد بدأنا نلمس بالفعل تدفق رؤوس أموال أجنبية متزايدة إلى الإمارات وحركة سياحية نشطة بعد تغيير آلاف السياح الأجانب وجهتهم من بعض الدول التي شهدت اضطرابات إلى الإمارات.
وذكر المنصوري أن ضخ أموال ضخمة في قطاع الطاقة بالدولة بناء على أوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله سيخلق فرصاً مهمة لقطاعات المقاولات والتجارة في الدولة بالإضافة إلى الهدف الرئيسي المتمثل في توفير كافة الخدمات المطلوبة إلى مواطني الدولة.
وأشار إلى أن الحكومة الرشيدة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة تبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق تنمية مستدامة وإشراك المواطنين في العمل والنشاط الاقتصادي وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، قائلاً إن قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة برفع رأسمال صندوق خليفة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى ملياري درهم وتوسيع نشاط الصندوق ليشمل كافة إمارات الدولة يأتي في هذا الإطار لافتاً إلى أن المشاريع التي تندرج تحت هذا التصنيف تشكل أكثر من 90٪ من حجم المشاريع في الدولة. وأوضح أن رفع رأسمال الصندوق سيوفر سيولة كبيرة لدعم عدد أكبر من المشاريع وسيسهم في بروز مشاريع وأفكار جديدة يقوم الصندوق بتمويلها بشروط ميسرة وسهلة. في الوقت الذي تضع فيه البنوك شروطاً صعبة وأحياناً تعجيزية كانت تقف حجر عثرة في وجه طموحات المواطنين بتنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة.
القطاع العقاري
وفي ما يتعلق بالقطاع العقاري في أبوظبي والدولة قال المنصوري يشهد القطاع في الوقت الراهن تراجعاً ملحوظاً والنشاط شبه متوقف إلا بالنسبة للمشاريع التي يجري استكمال تنفيذها، مشيراً إلى أن هذا القطاع شهد خلال السنوات الخمس الماضية اندفاعاً هائلاً في عمليات الاستثمار والتنفيذ ولا يتوقع له وحتى بعد انحسار موجة الأزمة المالية العالمية أن يشهد نشاطاً ملموساً قبل عدة سنوات لكنه أوضح أن الاستعداد لنشاط أو طفرة جديدة للقطاع المذكور وإن حدث خلال السنوات المقبلة يحتاج إلى معالجة بعض الخلل في إجراءات الدوائر الحكومية وتضارب بعض القوانين والقرارات التي تنظم عمل هذا القطاع وعلى الأخص معالجة الصعوبات الخاصة بالأراضي وإصدار التراخيص بالإضافة إلى ضرورة تعديل بعض أنظمة وقرارات المصرف المركزي الخاصة بالتسهيلات المصرفية خاصة وأن البنوك لا تزال متحفظة في تقديم التسهيلات والقروض المطلوبة لتمويل المشاريع على الرغم من التأكيدات بانحسار موجة الأزمة المالية العالمية على الإمارات، مشيراً إلى أن تعليمات وقرارات المصرف المركزي يجب أن تخدم البنوك والشركات والأفراد على وجه العموم. وأوضح المنصوري أن الشركات تواجه صعوبات في تطبيق بعض القرارات والقوانين وخاصة القانون الخاص بالاستدامة الذي يعد شرطا أساسيا في أبوظبي لمنح تراخيص البناء مشيرا إلى أن الشركات في الإمارات قادرة على التطبيق ولكن بصورة تدريجية.
السياحة في الدولة
وتوقع عامر المنصوري أن يشهد القطاع السياحي في الدولة نشاطا ملحوظا خلال السنوات القليلة المقبلة لافتا إلى أن آلاف السياح في دول عربية يحولون وجهتهم إلى دولة الإمارات التي باتت تعد واحدة من الوجهات المفضلة للسياحة العالمية بما توفره من منتج سياحي فريد وأنشطة للتسلية والترفيه والرياضة بالإضافة إلى الفنادق الراقية والأسواق التجارية العامرة والأسعار المعقولة. وأضاف: القطاع السياحي في دولة الإمارات قطاع واعد والجهات الحكومية المعنية تبذل جهودا كبيرة للاهتمام بهذا القطاع وجعله واحدا من مصادر الدخل المهمة ولا بد من الإشارة هنا إلى الجهود المميزة التي تبذلها هيئة السياحة في أبوظبي والتي نجحت في جعل قطاع السياحة في الإمارة واحدا من أكثر القطاعات تطورا في دولة الإمارات وقد شهدنا خلال الفترة الماضية حركة استثمار ضخمة باتجاه القطاع المذكور شملت الفنادق الأكثر رقيا وفخامة على المستوى العالمي وأماكن ترفيه ورياضة لفتت أنظار العالم.
البنية التحتية
تجدر الإشارة إلى أن الإمارات جاءت في المرتبة 32 عالمياً في مجال مستوى مساهمة قطاع السياحة في الدخل المحلي الإجمالي ووفق مجلس السياحة والسفر العالمي فقد احتلت الإمارات المرتبة 18 عالمياً من ناحية المنافسة السياحية والدولية وهي مرتبة حصلت عليها بفضل الأمن والسلامة والصحة والنظافة والبنية التحتية والمعلومات والاتصالات والتكنولوجيا والمنافسة في الأسعار والمصادر الطبيعية والثقافية والنقل البري والجوي والتقدير المسبق للسياحة.
وحول توقعاته للقطاع الصناعي في الدولة وإمارة أبوظبي خلال الفترة المقبلة قال ان القطاع الصناعي يعتبر واحداً من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني وقد أولت رؤية أبوظبي 2030 أهمية كبيرة للتطوير في هذا القطاع لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة وضع حلول للمشكلات والصعوبات التي تواجه المستثمرين لولوج هذا القطاع الحيوي والذي يتطلب ضخ استثمارات كبيرة ومن أهمها العمل على سرعة استكمال البنية الأساسية للمناطق الصناعية وتطبيق السياسة الصناعية بصورة تيسر وتسهل على الصناعيين بدلاً من التنفيذ الحرفي الجامد لنصوصها، بالإضافة الى ضرورة حل المشكلات المتعلقة بإصدار التراخيص الصناعية وطول المدة الزمنية المطلوبة لإصدارها. وكذلك ضرورة العمل لتوفير الأراضي الصناعية بالمساحات المطلوبة وهي تشكل إحدى المشاكل الحقيقية للصناعيين، بالإضافة إلى القضاء على مشاكل الروتين. ويرى المنصوري أن حل هذه المشكلات سيساهم في تقدم الإمارات على جميع دول المنطقة في مجال الصناعة.
المشاريع الحالية
وعن استثمارات «المنصوري ثري بي» في الإمارات قال إن الشركة تقوم بتنفيذ عدد من المشروعات حالياً منها مشروع إنشاء مستشفى خاص بالمنطقة الصناعية في مصفح بتكلفة حوالي 100 مليون درهم، بالإضافة إلى مستودعات في منطقة المفرق. كما تقوم بتنفيذ مشروعي فندقين داخل جزيرة أبوظبي الأول بتكلفة 160 مليون درهم والثاني بتكلفة 100 مليون. وكشف المنصوري أن الشركة ستقوم في مايو المقبل بافتتاح معرض ضخم لمواد البناء والأدوات الصحية والسيراميك لوكالات تجارية عالمية وبأسعار منافسة جداً.
