شهد اليوم الثاني لمنتدى الاستثمار الرابع للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب افريقيا (الكوميسا) حضورا حاشدا لا يقل عن الحضور اللافت الذي شهده المنتدى بالأمس في اليوم الأول لانطلاقه وجاءت الجلسة الأولى للمنتدى في يومه الثاني لتسلط الضوء على جهود حكومات الكوميسا لتيسير الأعمال وتسلط الضوء على الإصلاحات التنظيمية والمؤسسية في الكوميسا وما الذي يريده المستثمرون من الحكومات، دار الجلسة زيميديني ناغوتا رئيس الخدمات للاستشارية للتعاملات التجارية في إيرنست آند يونغ فيما شملت الجلسة المتحدثين أستون كاجار وزير الاستثمارات الأوغندي وأولاف ميير العضو المنتدب في مؤسسة التنمية الإفريقية وشاكر ميرالي

مدينة الحياة

الشريك في غيروس كابيتال في شرق افريقيا وفيمال شاه الرئيس التنفيذي لبدكو في كينيا واشيش ثاكار الرئيس التنفيذي في مجموعة مار، بدأ ناغوتا الجلسة بوصفه لدبي بالمدينة النابضة بالحياة، مشيدا بالتحول الكبير الذي شهدته خلال السنوات القليلة الماضية وبمتانة البنية التحتية للإمارات بما فيها الموانئ والمطارات والتي ساهمت في جذب الشركات والمستثمرين الأجانب إلى دبي والتي سهلت إلى حد كبير ممارسة الأعمال لتلك الشركات.

ناغوتا وجه سؤاله إلى وزير الاستثمارات الأوغندي استون كاجار حيث اوغندا الغنية بالنفط والذي من المتوقع أن تصبح قريبا منتجا كبيرا للنفط مما يجعل فرص الاستثمار في قطاع النفط وقطاعات أخرى كبير وسأله عن جهود حكومات الكوميسا لضمان تيسير أعمال المستثمرين فرد الوزير بالقول لقد كنت في جنوب كوريا منذ أشهر قليلة ولم يكن أحد يعلم الكثير عن افريقيا إلا بعد احتضانها لكأس العالم، فافريقيا اليوم فرص الاستثمار فيها كبيرة وهي بالتأكيد منطقة القرن ‬21 بالنسبة للاستثمارات وخاصة أن فرص الاستثمار فيها كبيرة في قطاعات عديدة وخاصة في التعدين والصناعة والطاقة والزراعة والبنية التحتية.

وحرص الوزير الأوغندي على أن تحتل أوغندا مساحة من حديثه عن فرص الاستثمار في منطقة الكوميسا حيث قال ان أوغندا حرصت على الاستثمار في البنية التحتية وتحسين مشاريعها وضمان توفير الطاقة والكهرباء بشكل مستمر والتي تشكل أحد المعوقات التي تواجهها الأعمال في افريقيا بشكل عام. كما تحدث عن أوغندا ووصفها بالدولة المستقرة سياسيا ذات النظام الديمقراطي القائم على الانتخابات إلى جانب تمتع أوغندا على حد قوله بالاستقرار السياسي والذي يعد محورا أساسيا في جذب الاستثمارات الأجنبية لأي دولة كما قال الوزير، كما تحدث الوزير عن القوانين والتشريعات التجارية والمالية في منطقة الكوميسا والتي وصفها بالشفافة إلى جانب وجود نظام مالي جيد وبنوك تمارس أنشطتها المصرفية بشكل جيد.

وقال الوزير الأوغندي ان معدل عائد الاستثمار في الكوميسا يشكل ‬29٪ مقارنة بـ ‬10٪ في الاتحاد الأوروبي وطبقا لاستبيان للبنك الدولي فيما يتعلق بأفضل بيئة لممارسة الأعمال في افريقيا تحتل ‬5 دول من الكوميسا تلك اللائحة.

وأكد الوزير الأوغندي على أن حكومات الكوميسا تبذل جهودا كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمنطقة الكوميسا من خلال تحسين الأطر القانونية وتوفير التمويلات والبنية التحتية الملائمة.

فرصة متاحة

من جانب آخر أكد أولاف ميير العضو المنتدب في مؤسسة التنمية الإفريقية على الفرص الكبيرة المتاحة في الأسواق الافريقية وتحدث من خلال تجربته كمستثمر ألماني في افريقيا عن تجربته في افريقيا وانتقد عدم وجود ثقافة كافية بحقيقة الأوضاع التي تعيشها القارة السمراء والنمو والتطور الذي تشهده العديد من البلدان الإفريقية وسرد للحاضرين قصة كيف أنه التقى قبل أكثر من عام ونصف العام بصحافية ألمانية تحدث لها عن تجربة أعماله في افريقيا وكيف أنها عادت لتقول له بأنه من الصعب نشر هذا المقال لأن الإعلام في ألمانيا عادة ما ينشر أخبارا سلبية عن افريقيا، وتابع قائلا تلك النظرة قد تغيرت الآن منذ عام ونصف لكوننا نتحدث باستمرار للصحافة الألمانية عن التحولات الكبيرة التي تعيشها القارة السمراء اليوم وخاصة الكوميسا وكيف تتجه تلك الدول نحو الاستقرار الاقتصادي والسياسي، مما جعل الإعلام الألماني يغير نظرته تدريجيا عن ألمانيا ويبدأ بالحديث عن الفرص في القارة الإفريقية. ودعا ميير إلى ضرورة تثقيف مجتمعات الدول الأخرى في العالم وإعطائهم صورة أكثر إشراقا عن افريقيا بدلا من الصورة التي تهيمن عليها الحروب قائلا أن مساهمة الإعلام في تغيير الصورة النمطية السلبية المأخوذة عن افريقيا عنصر يساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية للقارة السمراء المتعطشة للاستثمارات التجارية والغذائية والتكنولوجية والصحية والتعليمية..الخ. كما دعا إلى ضرورة تثقيف اكبر بالأسواق الإفريقية والفرص الكبيرة المتاحة فيها والعائدات الكبيرة التي بإمكان تلك الاستثمارات تحقيقيها في إفريقيا معترفا بأن أحد استثماراتهم حققت عائدات تجاوز ‬130٪.

معاير الاستثمار

ناغوتا والذي أدار الجلسة بحرفية عالية سأل ضيفة التالي شاكر ميرالي الشريك في إيروس كابيتال في شرق افريقيا عن معايير الاستثمار في افريقيا فرد ميرالي بالقول ان نموا كبيرا تعيشه اليوم أفريقيا وبلدانها قائلا أن نصف تمويلاتهم مخصصة لافريقيا. ودعا إلى الاستفادة من أسواق شرق أفريقيا والتي تعد سوقا استهلاكية لنحو ‬120 مليون نسمة.

وأكد ميرالي على أن أفريقيا وعلى رأسها منطقة الكوميسا تعيش مزيدا من الاستقرار السياسي وهذا بحد ذاته عامل مشجع جدا، للمستثمرين إلا أنه استدرك بالقول علينا أن لا نخدع أنفسنا ونقول بأن كل شيء وردي في أفريقيا هناك بعض المشكلات التشريعية ولا تزال هناك مستويات للبيروقراطية في بعض الدول الإفريقية ولذلك أنصح المستثمرين الراغبين في الاستثمار في افريقيا بأن يبقوا أعينهم مفتوحة جدا مع التأكيد على الفرص المتاحة في السوق الإفريقية، قائلا ان الشركة

تستثمر في الأعمال التي أمامها فرصة للتوسع مستقبلا في جميع مناطق القارة الإفريقية. ويرى ميرالي أن أكبر المشكلات التي تواجه المستثمرين والشركات في إفريقيا تتمثل في صعوبة إيجاد مدراء جيدين لإدارة الأعمال والشركات، قائلا ان البعض من المدراء الأفارقة المتخصصين ومن ذوي الخبرة باتوا يعودون من أميركا وأوروبا لإدارة شركات في افريقيا ولكن هذا لا يمنع من وجود مشكلة حقيقية في إيجاد مدراء جيدين في افريقيا.