ناقش ملتقى الشارقة الأول في أنظمة الرقابة للعاملين في القطاعين العام والخاص والذي نظمته غرفة تجارة وصناعة الشارقة صباح امس في مقرها الرئيسي عددا من القضايا وفي مقدمتها تعزيز مفاهيم الرقابة باعتبارها العنصر الفاعل في العمليات الإدارية والمالية والتشغيلية بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات والهيئات العاملة .

وقال حسين محمد المحمودي مدير عام الغرفة إن تنظيم هذا الملتقى يؤكد على مسؤولية الغرفة في تقديم خدمات نوعية لشركائها في المجتمع وحرصاً منها على المساهمة في الارتقاء بجودة الأداء المؤسسي في القطاعين الحكومي والخاص في إطار العمل على تطبيق أنظمة وبرامج رقابية وتدقيقية حديثة تواكب الواقع ومستجداته والمستقبل ومتغيراته في التعامل مع التحديات والمعوقات واستثمار الفرص والإمكانيات لصالح تطوير وإنجاح بيئة العمل بجميع قطاعاته وكافة مجالاته.

 

ركائز قوية

وأضاف : أن التجارب والخبرات أكدت أن تحقيق أهداف استراتيجيات التنمية والتطوير في المجتمع لابد وأن تستند إلى ركائز قوية وتعتمد على رؤى واضحة في مراحل التخطيط والإدارة والتنفيذ والمتابعة والتقييم بما يضمن الاستثمار الأمثل والاستغلال الأفضل للموارد والطاقات المتاحة والممكنة سواء أكانت مالية أو مادية أو بشرية أو تقنية وبالطبع فإن القدرة على اجتياز تلك المراحل هي التي تحدد معالم ومؤشرات النجاح في بلوغ تلك الأهداف إلا أن ذلك كله يرتبط بداية بمدى توفر المعايير والأسس التي تضمن تطبيق أنظمة تشريعية نافذة في الرقابة والتدقيق وتستند إلى مبادىء أساسية في العمل تعزز من الشفافية والحوكمة وتساعد على التصويب والتصحيح بمهنية وحرفية دقيقه في كافة العمليات التشغيلية الإدارية والمالية بل والفنية والتقنية أيضاً.

ولفت مدير عام الغرفة : إلى أن الملتقى يعتبر فرصة قيمة لتدارس واقع وآفاق أنظمة الرقابة والتدقيق وكيفية الاستفادة من أدواتها ووسائلها في تفعيل آليات العمل في جميع مجالاته ، وتطوير الأداء ومواجهة تحديات الارتقاء به،لا سيما أن المشاركة في جلسات الملتقى تجمع بين أصحاب التجارب الناجحة والخبرات الثرية .

 

محاور رئيسية

وقال : ان أوراق العمل المطروحة تطرح محاور رئيسة هامة.... تشمل الجوانب المهنية والقانونية وتمتد كذلك إلى الجوانب الأكاديمية والدراسية التي تمثل في مجملها إثراء ايجابياً يعزز من قيمة النتائج المأمولة التي ننشدها جميعاً تاكيداً لدور أنظمة الرقابة والتدقيق وتفعيلاً لهذا الدور في كافة منشآت قطاع الأعمال وأيضاً أجهزة القطاع الحكومي وذلك في إطار الحرص على تواصل الجهود والتعاون في إصلاح وتحديث تلك الأنظمة والاستفادة من التقنية المتطورة وآلياتها المتنوعة لمواجهة مجموعة من التحديات في بيئة الأعمال كذلك توفير اطر وضوابط الحوكمة والشفافية ضماناً لمواكبة التطلعات في إرساء دعائم تطبيق أفضل الممارسات وترسيخ جميع مبادىء وقيم العمل الناجح و حماية حقوق أصحاب العلامات التجارية والملكية الفكرية وبراءات الاختراعبالإضافة إلى دعم استخدام خطط ووسائل فاعلة في كيفية إدارة والحد من المخاطر والسلبيات المؤثرة على سير وأداء العمل وإنتاجيته في كافة المشروعات وفي جميع القطاعات.

 

تأكيد

ويأتي الملتقى والذي حضره علي حسين المزروع مدير عام دائرة الرقابة المالية في الشارقة وعبد الله محمد الزري مدير عام مواصلات الشارقة ، وعدد من المسؤولين في الدوائر والهيئات الحكومية ومصرف الإمارات المركزي وممثلي عن القطاع الخاص تأكيدا على التزام الغرفة ومسؤوليتها في تقديم خدمات نوعية لشركائها في المجتمع،ورعاية مصالح قطاعات الأعمال الخاصة وترسيخ مكانة الشارقة كداعم لممارسة الحوكمة والشفافية بالمنطقة والمساهمة بشكل واضح في التوعية بمبادئ العمل التي تسهم في تعزيز مفاهيم الرقابة باعتبارها العنصر الفاعل في العمليات الإدارية والمالية والتشغيلية بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات والهيئات العاملة .

 

ويشار إلى أن الملتقى يستهدف الدوائر المحلية وجمعية المحاسبين والمراجعين بالدولة ومكاتب التدقيق الخارجي ،شركات التأمين ، مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية، والعاملين في مجال الحسابات والتدقيق والرقابة بالقطاعين العام والخاص، وأصحاب الشركات ومدراء الإدارات في القطاع الخاص .

 

أنظمة الرقابة الإدارية

من جانبه قال سامي محمد أيوب مدير مكتب التدقيق الداخلي بالغرفة والمنسق العام للملتقى أن أنظمة الرقابة الإدارية تشمل جميع أنواع الرقابة التي تمارس للتأكد من تحقيق الأهداف بأكبر قدر من الكفاءة ، لافتا إلى أن الرقابة تعني الضبط في أوسع معانيه، فيما تعني في مفهومها الإداري التأكد من مدى تحقيق النشاط الإداري للأهداف المقررة، والتحقق من أن ما يتم إنجازه هو مطابق لما تقرر في الخطط الموضوعة.

وفرّق بين الرقابة الداخلية التي تمارسها كل وزارة أو هيئة أو مؤسسة على أوجه النشاط الذي تؤديه من خلال مستويات التنظيم المختلفة، وبين الرقابة الخارجية التي تمارسها أجهزة مستقلة.وبيّن أهمية الملتقى في رفع زيادة الكفاءة والفاعلية الإدارية، من خلال تناول معدلات ومعايير محددة للأداء تستطيع الإدارات في ضوئها قياس الأداء الفعلي لمعرفة مدى اتفاقه مع الخطط الموضوعة وتحديد الانحرافات والأخطاء المصاحبة للتنفيذ في مراحلها الأولى، واقتراح الخطوات والإجراءات التصحيحية التي تكفل إعادة العمل إلى مساره الصحيح الذي يعني في النهاية جوهر العملية الرقابية الإدارية .

وتناول مدير مكتب التدقيق الداخلي أهم مجالات الرقابة، والتي تشمل الرقابة المالية، ورقابة أداء البرامج والمشروعات العامة والرقابة الإدارية، والتي تلعب دوراً حاسماً في ضبط الإيرادات والنفقات العامة، الأمر الذي ينعكس بشكل كبير على تحسين أداء وإنتاجية القطاع العام.

العولمة

ونوه بأن التوجهات الجديدة في الاقتصاد والمال والتجارة والعلاقات الدولية والتي عرفت باسم «العولمة» ، تؤكد على تحرير الأسواق وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، بحيث يقتصر دورها على دعم تحسين أداء القطاع العام والخاص وزيادة كفاءتهما وفاعليتهما من خلال قصر تدخل الحكومة على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بما لا يتعارض مع القواعد الأساسية لنظام الاقتصاد الحر، وآليات السوق، والتنسيق بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لتحسين الأداء الاقتصادي، وزيادة الاستثمار العام في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية (الأمن والتعليم الأساسي والصحة والرعاية الاجتماعية)، وتوفير السلع والخدمات التي لا يمكن إنتاجها بواسطة القطاع الخاص أو في الحالات الاستثنائية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واستخدام السياسات المالية والنقدية لتوجيه قوى السوق، والمرونة في استخدام أدوات السياسة المالية والسياسة النقدية بما يخدم الاقتصاد بشكل عام،وتحديث الأنظمة والقوانين والتأكد من تطبيقها وتفعيلها بما يخدم الأهداف القومية،وتأسيس وتنظيم مؤسسات السوق المالية ووضع المعايير والأنظمة الخاصة بها ومراقبتها، واستقطاب رؤوس الأموال وتوفير المناخ المناسب للاستثمار، وضمان المنافسة لتشجيع الابتكار.