اكد خبراء اقتصاديون ان الامارات مستمرة في تحقيق نمو جيد في ناتجها المحلي الاجمالي خلال السنوات الثلاث المقبلة وبمعدلات تتراوح بين 3 الى 4 بالمائة. وقالوا ان استقرار الاوضاع في دبي يجعلها وجهة جاذبة للاعمال على المدى البعيد خصوصا المستثمرين من تلك المناطق التي تشهد اوضاعا غير مستقرة. ومن المتوقع ان يلعب مركز دبي التجاري العالمي دورا حيويا في هذا المجال.
وقلل الخبراء من التأثيرات السلبية للاحداث السياسية الجارية في بعض دول المنطقة على اقتصاديات دول التعاون، مشيرين الى ان دول مثل السعودية وقطر اضافة الى الامارات ستستفيد من ارتفاع اسعار النفط بما ينعكس ايجابا على ناتجها الاجمالي.
وقالت عائشة سابافالا رئيسة التحرير لوحدة ايكونومست للمعلومات في الامارات وعمان، ان اسعار النفط ستبقى خلال العام الجاري حول معدل 111 دولارا للبرميل، وهذا يعطي ميزة اضافية لدول التعاون التي ستلجا الى زيادة انتاجها للمستهلكين لتعويض النقص في امدادات النفط الليبي. وتوقعت ان ينمو النتاج الاجمالي للسعودية بنحو 4 بالمائة خلال العام الجاري، في الوقت الذي ستبقى فيه قطر تحقق اعلى المعدلات في الناتج الاجمالي بمعدل خانتين مستفيدة من ارتفاع اسعار النفط والغاز.
مخاطر
واشارت سابافالا في لقاء مع الاعلاميين اعقب ندوة عقدتها وحدة ايكونومست للمعلومات حول هيكلية الاعمال في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، الى ان البحرين واليمن ترتفع فيهما درجة المخاطر وبالتالي فإن الاحداث الجارية هناك ستؤثر على نمو الناتج الاجمالي، حيث تعتمد البحرين على قطاع الخدمات خصوصا الخدمات المالية والمصرفية في اكثر من 50 بالمائة من ناتجها الاجمالي. وهناك مخاطر بدرجة متوسطة تؤثر على اقتصادات دول مثل الاردن ومصر وتونس.
أبوظبي
وقالت ان التوقعات الاقتصادية لامارة أبوظبي تبقى ايجابية بفضل الاسعار المرتفعة للنفط والعائدات الضخمة التي تحققها من استثماراتها الخارجية، مما يجعلها واحدة من اكثر بيئات الاستثمار أمنا، الامر الذي ينعكس ايجابا على مختلف القطاعات الاقتصادية فيها ومن بينها المصارف التي تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار رغم حاجتها الى مزيد من السيولة، شأنها في ذلك شأن بقية مصارف الدولة اضافة الى ضرورة معالجة مسألة نقص الغاز لديها، والذي تحصل على جزء منه حاليا من خلال مشروع دولفين مع قطر.
واكدت ان الدور الحكومي سيبقى لاعبا حيويا في عملية التنمية الاقتصادية في مختلف دول التعاون خلال السنوات المقبلة بفضل زيادة الانفاق العام على مشاريع البنية التحتية من طرق ومطارات وغيرها في ظل النمو الاقتصادي الذي تحققه مختلف دول المنطقة وعودتها السريعة الى الانتعاش.
وتوقعت استمرار سياسة الحذر لدى القطاع المصرفي في المنطقة عموما والامارات، الامر الذي قد يؤثر سلبا في عملية اصدار الصكوك مع تباين بين منطقة واخرى موضحة ان منطقة الخليج تبقى واحدة من اهم اقتصادات العالم بما تملكه من احتياطيات نفطية ضخمة، اضافة الى المزايا التي تقدمها للمستثمرين والاعمال مثل خلو المنطقة من الضرائب ومستويات المعيشة العالية. لكنها اشارت الى ان منطقة دول التعاون تحتاج الى العمل والتنسيق ككتلة اقتصادية واحدة تعطيها مزيدا من القوة امام الاقتصاديات الاخرى.
ودعت الى زيادة الاستثمارات المؤسسية في اسواق المال لتحقيق الانتعاش في هذا القطاع الذي عانى كثيرا من الخسائر خلال السنوات الماضية. وقالت ان الاندماج بين اسواق المال عملية معقدة وتحتاج الى كثير من الوقت لكنها تصب في النهاية لصالح هذه الاسواق بما توفره من سيولة تمكنها من العودة ولعب دور فاعل في عملية التنمية الاقتصادية.
وقالت ان القطاع الخاص مطالب بمزيد من المرونة والحيوية، خصوصا فيما يتعلق بتعزيز دوره في استيعاب الخريجين الجدد وتوفير المزيد من الفرص للعمالة المحلية، موضحة ان الدولة لا تستطيع توفير جميع فرص العمل للمواطنين. وقالت ان ابرز تحديات العمل في القطاع الخاص تتمثل في ضعف تنافسيتها امام العمل الحكومي الذي يوفر الكثير من المزايا الوظيفية والمهنية مقارنة مع شركات القطاع الخاص.
