أكد بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية أن السلطة تتخذ كافة الأفعال والتدابير الممكنة لمكافحة جرائم الاحتيال المالي ووقف المحتالين الذين يستهدفون مركز دبي المالي أو يستخدمون المركز لدعم جرائمهم الاحتيالية، مشيراً إلى أن السلطة تنشر في موقعها على الإنترنت تحذيرات بشأن أشكال الاحتيال المالي والاستثماري الأكثر حداثة والتي تؤثر على مركز دبي المالي والمستهلكين والمستثمرين، حيث تمثل التوعية الوسيلة الناجعة والفعالة في التقليل من تأثيرات هذه التهديدات، وذلك بالنظر إلى أن الكثير من المحتالين مازالوا مجهولين وبعيدين عن متناول السلطات التنفيذية والتنظيمية.
ودعا بول كوستر إلى الاتصال بالسلطة في أسرع وقت ممكن إذا ما كانت هناك معلومات متوافرة بشأن تدبير أعمال احتيالية (في ومن وعبر) مركز دبي المالي العالمي أو أعمال احتيالية تنتحل اسم مركز دبي المالي العالمي وسلطة مركز دبي للخدمات المالية أو أشخاص ذي صلة بمركز دبي المالي العالمي أو سلطة دبي للخدمات المالية، ولفت إلى أنه بالإمكان الاتصال بسلطة دبي للخدمات المالية من خلال قسم الشكاوى بموقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت.
وقال ان سلطة دبي للخدمات المالية تعمل كمنظم مالي مستقل للخدمات المالية والمساعدة التي يجري مزاولتها من أو إلى مركز دبي المالي العالمي، المنطقة المالية الحرة المتواجدة في إمارة دبي، مشيراً إلى أن التفويض التنظيمي لسلطة دبي للخدمات المالية يغطي إدارة الأصول والخدمات المصرفية وخدمات الائتمان والأوراق المالية وصناديق الاستثمار الجماعية وخدمات الحفظ والأمانة للأوراق المالية وتداول عقود السلع الآجلة والتمويل الإسلامي وتداول الأسهم الدولية وتداول مشتقات السلع الدولية.
وحدد بول كوستر 6 أشكال لجرائم الاحتيال المالي والاستثماري التي تستهدف المستثمرين والمستهلكين، معتبرا إياها بأنها أكثر جرائم الاحتيال شيوعا وانتشارا في الوقت الحالي.
1- اتصالات الاستدراج:
تناول بول كوستر الشكل الأول لجرائم الاحتيال المالي الذي يحمل اسم «مكالمات الاستدراج الهاتفية» شارحا بأنها عبارة عن اتصالات صادرة عن أشخاص غير معروفين عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف أو الفاكس يقومون بتقديم عروض منتجات وخدمات ليست محل طلب مسبق، وأشار إلى أن هذا الشكل من الاتصالات لا يشكل جريمة احتيال في حد ذاته، ولكنه وسيلة احتيال شائعة الاستخدام من جانب المحتالين بغرض الإيقاع بضحاياهم في مستهل اتصالهم بهم، وأكد أنه من غير الجائز قانونا أن تقوم شركة غير مرخصة بإجراء اتصالات للترويج عن منتجات أو خدمات مالية مدعية بأنها من مركز دبي المالي العالمي، ودعا إلى مراجعة وفحص السجل العام بقائمة الشركات والأشخاص المرخص لها تقديم الخدمات المالية انطلاقا من المركز والمسجلة بالموقع الإلكتروني لسلطة دبي للخدمات المالية على الإنترنت.
وتابع شرحه لهذا النوع من جرائم الاحتيال المالي والاستثماري بقوله: من الشائع أن تمارس الشركات المرتكبة لجرائم الاحتيال عبر الاتصالات المجهولة عملها من الخارج، وبالنظر إلى أن مزاولة عمليات الاحتيال الاستثماري عبر الاتصالات المجهولة الهوية تكون ذات طبيعة دولية عابرة للحدود، فإنها تكون خارج نطاق اختصاص الهيئات المحلية مثل سلطة دبي للخدمات الدولية لكي تقوم بعمليات التحري والإجهاز عليها.
واستدرك في حديثه بقوله: ينطوي شراء خدمات أو منتجات مالية عبر اتصالات مجهولة على مخاطر عالية، ويجب الاتصال بالهيئة التنظيمية المحلية في حال تلقي اتصال من سمسار من الخارج يعرض بيع منتجات مالية أو أسهم، وذلك بغرض التأكد من حقيقة هوية المتصل، وغير كاف اللجوء إلى أسلوب محرك البحث على شبكة الإنترنت لتفادي الوقوع في براثن جرائم الاحتيال المالي، حيث طور كثير من المحتالين مواقع إلكترونية تخفي مآربهم وأغراضهم الحقيقية.
2- البريد المزيف:
يرى بول كوستر أن الشكل الأكثر شيوعا في رسائل بريد الإلكتروني المزيفة هو ورود رسائل يدعي راسلها بأنها صادرة عن مصرف أو شركة بطاقات ائتمانية أو مزود خدمات، ويطلب الراسل الإفادة بتفاصيل الحساب المصرفي وأحيانا رقم التعريف الشخصي من خلال موقع على شبكة الإنترنت أو الإيميل المسروق.
وتابع بقوله: في الغالب، تبرر تلك الرسائل طلبها للمعلومات بذكرها ذرائع عديدة، منها القيام بأعمال التطوير والصيانة أو التحري عن مخالفات أو إجراء دراسة مسحية أو ودفع رسوم وفواتير مستحقة، وتبدو تلك الرسائل كما لو كانت حقيقية من خلال استخدام أسماء أشخاص حقيقيين وعلامات تجارية وشعارات حقيقية وإرسال روابط لصفحات موجودة على موقع الإلكتروني حقيقي، فضلاً عن استخدام موقع يبدو حقيقيا، حيث يكون من السهل استنساخ وتحميل رسائل حقيقية إلى العناوين المزيفة الجديدة.
واستدرك في شرحه لهذا الشكل من أشكال الاحتيال المالي بقوله: يقوم المحتالون بالمسح العشوائي لشبكة الإنترنت بحثا عن عناوين البريد الإلكتروني، ويجب الأخذ في الاعتبار أن المصارف وشركات الخدمات المالية لا تقوم على الإطلاق بالسؤال عن المعلومات المالية الشخصية عبر شبكة الإنترنت، وبالتالي، يجب الامتناع عن تقديم هذه المعلومات عبر الإنترنت، ويتعين الاتصال بالمصرف، في حالة التوجس والتشكك في رسائل من هذا القبيل.
3- مخطط بونزي:
اعتبر بول كوستر مخططات بونزي بأنها من جرائم الاحتيال الأكثر بساطة ولكنها تعد في الوقت ذاته أكثرها فاعلية، وهي عبارة عن مخطط احتيالي يقوم على عملية دفع عوائد للمستثمرين من أموالهم الخاصة أو الأموال التي يدفعها مستثمر آخر لاحقا بدلا من الربح، وعادة ما تكون عوائد مخططات بونزي مرتفعة بشكل غير طبيعي وتقدم على المدى القصير من أجل إغراء المستثمرين الجدد. ويتطلب استمرار ارتفاع العائدات التي يعلنها مخطط بونزي تواصل تدفق الأموال من مستثمرين جدد وإقناع المستثمرين الحاليين بعدم سحب ودائعهم الأصلية لأجل الحفاظ على استمرارية المخطط.
وشرح بول كوستر أبرز معالم هذا الشكل من جرائم الاحتيال بقوله: تشتمل هذه الخطط على ملامح رئيسية، من بينها تقديم المروجين إلى المستثمرين وعودا بتحقيق عوائد عالية على استثماراتهم، واستخدام جزء من الإيداعات الجديدة للمستثمرين الجدد في دفع مدفوعات الفائدة أو توزيعات الأرباح، وبالتالي، فمن المعتاد أن يدفع المستثمر الجديد لنظيره القديم، فضلا عن استمرار المحتال في دفع توزيعات الأرباح لعدة أشهر، حتى يشعر المستثمر بالراحة والطمأنينة حيال استثماراته، ومن ثم، يقوم المستثمر بضخ المزيد من الاستثمارات، وحث زملائه وأقاربه على أن يحذوا حذوه، وبالتالي، يكون هناك ضخ متواصل للأموال ونمو متواصل في أعداد المستثمرين، ويأتي انهيار هذا المخطط نتيجة لعدم دخول مستثمرين جدد كافيين و/أو قيام المحتال بإنفاق الأموال المتحققة بشكل سريع، وهو وضع من شأنه أن يؤدي إلى عدم وجود أموال كافية لدفع توزيعات الأرباح إلى جميع المستثمرين.
وأوضح بول كوستر بأنه إذا كان المحتال متنبها بشأن قيمة الأموال المتبقية التي يقوم برصدها لدفع توزيعات الأرباح، فإن هذا الاحتيال يكون قادرا على الاستمرار لسنوات عديدة، ومن الناحية النظرية، إذا ما نجح المحتال في جذب مستثمرين جدد، فإنه يمكن أن يستمر هذا الاحتيال لأجل غير محدود.
4- اليانصيب:
قال بول كوستر إن النصب عن طريق اليانصيب يتضمن تلقي رسالة عبر البريد الإلكتروني تبشر مرسلها بفوز متلقيها بفوزه بجائزة في يانصيب دولي، وعادة ما يكون هذا اليانصيب في الخارج، ولم يشارك فيه متلقي الرسالة الإلكترونية، وعادة ما يشعر الضحية بالسعادة لتلقيه ثروة بعيدة عن حسبانه، وبالتالي، يكون متمسكا بالحصول عليها، ويقوم الضحية بالرد على الرسالة المرسلة عبر البريد الإلكتروني الذي يتلقى رداً بالغ التهذيب من المحتالين، ويقوم هؤلاء المحتالون بمطالبة الضحايا بدفع رسوم لقاء تلقيهم الجوائز التي فازوا فيها في اليانصيب، ويمكن أن يأخذ النصب عن طريق اليانصيب أشكالا متعددة، بما في ذلك طلب المشاركة في برنامج اليانصيب للهجرة.
5-احتيال الأسهم:
قال بول كوستر إن أبرز مظاهر هذا الشكل من الاحتيال المالي والاستثماري هو قيام المحتال بالإعلان عن اعتزامه بيع أسهم بأسعار بخسة إلى مستثمرين، وعادة ما يكون من الصعب بيع هذه الأسهم لدى شرائها، مشيراً إلى أن جوهر هذا الشكل من جرائم الاحتيال في غاية البساطة، حيث بقوم المستثمر الذي عادة ما ينطلق في عمله من الخارج بإجراء مكالمة استدراج للمستثمر، بأن يعرض عليه شراء أسهم شركة معينة بسعر زهيد، ويستخدم المحتال عددا من الوسائل، من بينها الا تكون هذه الأسهم موجودة على الإطلاق، وبالتالي، يأخذ المحتال الأموال ويهرب بها، أو أن الأسهم مدرجة في أسواق تعاني من نقص السيولة، وبالتالي، يكون من غير الممكن بيع الأسهم بحرية، أو أن تكون هذه الأسهم لشركات صغيرة أو لشركات تخطط لإدراج أسهمها.
وأوضح بول كوستر أن الشركة المحتالة تنطلق في عملها من بؤر ساخنة يطلق عليها اسم «غرف الغلايات» مثل إسبانيا وسويسرا واليابان وبرمودا والولايات المتحدة، وبالتالي تكون هذه الشركات خارج نطاق سلطة دبي للخدمات المالية، وربما تلجأ كذلك إلى استخدام عنوان واسم لتضليل الضحايا، مشيراً إلى أنه يطلق على هذا الشكل من جرائم الاحتيال اسم «غرفة الغلايات» باعتبار أن المحتال يستخدم أساليب بالغة الضغط والجرأة في التأثير على الضحايا، ويسقط في براثن هذا النوع من الجرائم، ليس فقط المستثمرين قليلي الخبرة والمعرفة، ولكن كذلك المستثمرين المحترفين.
6- رسوم مسبقة:
قال بول كوستر ان المحتالين في هذا الشكل من جرائم الاحتيال يتفننون في التمويه على حيلهم لكي تبدو في شكلها الخارجي واقعية وحقيقية، وبالتالي، تتعدد اشكالها وصورها، وإن كان جوهرها يتمثل في إغواء أشخاص بأن يدفعوا رسوما مسبقة لقاء الحصول على كمية كبيرة من الأموال، فعلى سبيل المثال، أن يتلقى الشخص رسالة تطلب منه المساعدة في تخليص أموال معينة، يحصل منها على نسبة، وذلك لقاء دفعه مسبقا رسوما لتخليص هذه الأموال، وأشار إلى أن هذا الشكل من الاحتيال يستهدف العديد من الأشخاص حول العالم من خلال الإغواء بتقديم رسوم للحصول على كميات كبيرة من الأموال، وعادة ما تعرف هذه الرسائل باسم الرسائل النيجيرية، بالنظر إلى أن الشطر الأكبر من هذه الأنشطة الاحتيالية يأتي من نيجيريا.
وتابع بول كوستر حديثه بقوله: ورغم تنوع هذا النوع من جرائم الاحتيال المالي، إلا أنه عادة ما يتلقى الضحية رسالة مرسلة عبر الفاكس أو البريد الإلكتروني تتضمن عرضا بصفقة أو عملية، وعادة ما يزعم راسل الخطاب بأنه مسؤول حكومي أو أرملة مسؤول حكومي أو أنه يمثل مجموعة أعمال معينة، وأنه يرغب في تقديم تبرعات خيرية أو إنجاز صفقة تدر أموالا طائلة، ويطلب المحتالون بدفع كافة الرسوم مسبقا لتسهيل عملية تحويل الأموال، ولفت إلى أن المحتالين في هذه الجرائم ينتحلون أسماء مؤسسات عريقة وشهيرة للإيقاع بضحاياهم.
