ناقش المشاركون في اليوم الثاني لفعاليات المؤتمر العربي الثالث للتنمية العقارية والعمرانية الذي أقيم بدبي أمس برعاية كريمة من سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ورئيس مركز دبي المالي العالمي تحت شعار (البيئة العقارية العربية ما بعد الأزمة العالمية) مبادرة طرحها للنقاش مركز دبي المالي العالمي، وهدفت إلى استعادة وبناء تمويل الإسكان في دبي والإمارات والتي يمكن أن تمتد إلى دول أخرى في المنطقة.

كما ناقشوا مقترح طرحه (دبي المالي العالمي) بهدف إنشاء (مؤسسة الإمارات لضمان الرهن العقاري) لدعم مبادرات إنعاش أسواق الرهن العقاري في المنطقة والتي ستوفر تغطية تأمينية للمؤسسات المؤهلة والبنوك والمزوّدين المتخصصين للائتمان العقاري إلى سقف معيّن.

وأخذت دائرة الاراضي والاملاك في دبي وذراعها التنظيمية مؤسسة التنظيم العقاري على عاتقهما تنظيم المؤتمر بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة للجامعة العربية وومركز دبي المالي العالمي.

وقال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي إن (التمويل العقاري يلعب دوراً مهماً وحيوياً في إنعاش صناعة العقار، ويحقق سلة مكاسب إنسانية واجتماعية واقتصادية جمة، لا سيما وأن امتلاك منزل يعد هماً بشرياً منذ البدايات الأولى للبشرية). وأضاف بن مجرن بأن أراضي دبي لم تكتف بلعب دور الحافظ والموثق للحقوق العقارية.

بل تجاوزته إلى إطلاق المبادرات التي تتصل بتحريك مياه التمويل العقاري الراكدة عقب الأزمة المالية العالمية ونجحت في صياغة برنامج تيسير للتمويل العقاري الذي لقي صدى طيباً لدى البنوك، وتوجهت اراضي دبي توجهاً جديداً عبر إطلاق برامج جديدة ومبادرات نوعية من خلال ألاإطلاق مكتب إدارة وتشجيع الاستثمار العقاري، وبما يشبه غرفة عمليات اقتصادية يعمل فريق عمل مواطن يجري تأهيله لابتكار الوسائل النوعية لمواجهة التحديات القائمة في السوق العقاري وصياغة دروب جديدة غير مطروقة هدفها تحقيق المكاسب لصناعة العقار ولمتعاملين فيه عبر حماية حقوقهم وتمكينهم من الحصول على الفرص الواعدة في السوق.

 

صناعة التمويل

وأثنى بن مجرن على جهود مركز دبي المالي العالمي في سعيه واجتهاده لإطلاق مبادرات تهدف إلى استعادة وبناء صناعة التمويل الإسكاني في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة. معتبراً مبادرات المركز ذكية في الطريقة التي تعاملت بها على صعيد التحديات التي تواجه صناعة الرهن العقاري وإيجاد المخارج التي تؤتي ثمار إطلاق القروض على نحو واسع وضمان حقوق منابع التمويل العقاري. لافتا الى ان جهود مركز دبي المالي العالمي واضحة، حيث طرح الدكتور ناصر السعيدي دراسة ألاتدعو إلى إنشاء نظام رهن عقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة ألاالغرض منها ألاإنعاش سوق التمويل الإسكاني .

 

تمويل عقاري

وتحدث المشاركون خلال اليوم الثاني (والذي يمثل ختام المؤتمر) عن الرهن والتمويل العقاري، وكانت محاضرة وسيم صيفي الرئيس الدولي لخدمات المصرفية الإسلامية في بنك ستاندرد تشارترد حول (التمويل العقاري في العالم العربي ودول مجلس التعاون العربي بصورة خاصة).

اما سهيل جعفر من مجموعة إف دبليو يو فتحدث عن (إنشاء سوق الرهن العقاري في دول مجلس التعاون)، وتحدث محمد الدح رئيس مركز التقييم العقاري بدائرة الاراضي عن (كتاب الإمارات لتقييم العقاري) والذي يسهم في الارتقاء بتعاملات السوق ويحفز التمويل ويرسخ ثقة المستثمرين، حيث يأتي إصدار الكتاب في سياق استراتيجية أراضي وأملاك دبي الرامية الى بلوغ المرتبة الأولى عالمياً كمرجعية عقارية متفوقة بآليات عمل عصرية تواكب توجهات وتطور الإمارة لجهة الشفافية والتسجيل والتوثيق وحفظ الحقوق والتقييم وكل ما يتصل بصناعة العقارات.

وأشار الدح خلال المؤتمر إلى أن للتقييم العقاري دورا بارزا ومحركا أساسيا في زيادة ثقة المستثمرين في السوق، لاسيما في ما يتعلق بالاستثمار العقارى وضخ رؤوس أموال ضخمة في هذا القطاع الحيوي، طالما كان يلبي متطلبات نظام تقييم صارم يواكب الضوابط والمعايير الدولية. ولفت إلى أن التقييم العقاري من المهن البارزة في صناعة العقارات لجهة تحفيز ونجاح منظومة التمويل العقاري في الدولة.

 

التقييم العقاري

ألقى الدكتور رفعت الفاعوري والمهندس مروان بن غليطة كلمتي اليوم الثاني وتركزتا حول (المؤسسة العربية للتقييم العقاري) ألاواستعرضوا مستجدات العمل وما قامت به اللجنة الخاصةألا المسؤولة عن إجراءات التأسيس، حيث تم ضع اللمسات النهائية لدستور المؤسسة ومعايير التقييم العقاري المتبعة في الوطن العربي، مشيرا إلى أن الجهود العربيةألا تضافرت على مواصلة اعمالها ألالتخرجألا المؤسسة العربية للتقييم العقاري إلى النور، ولتمارس دورها المنوط بها في المرحلة المقبلة.

 

تكريم

وفي ختام المؤتمر كرم سلطان بطي بن مجرن نخبة من المشاركين والمتحدثين في المؤتمر، وشارك في أعمال المؤتمر ‬30 متحدثاً رسمياً يمثلون ‬18 دولة عربية وأجنبية، وهي: الامارات والسودان وليبيا والسعودية وفلسطين ومصر والجزائر وسوريا وموريتانيا والاردن وعمان والعراق وقطر ولبنان والكويت وجزر القمر وإثيوبيا، إلى جانب حشد من المتخصصين يتجاوز عددهم ‬400 خبير عربي وأجنبي يسهمون في إثراء فعالياته.

نظام الرهن المقترح يحمي المالك من الخسائر جرّاء هبوط قيمة العقار

 

أطلق مركز دبي المالي العالمي أمس خلال اليوم الثاني المؤتمر العربي الثالث للتنمية العقارية والعمرانية دراسة جدوى تدعو لإنشاء نظام رهن عقاري في الإمارات بغرض إنعاش سوق التمويل الإسكاني الدولة. وأعد المركز الدراسة بالتعاون مع شركة ابسلون وهي مشروع مشترك بين شركتين تابعتين لمؤسسة في بي سكيورتيز الدنماركية ومؤسسة سوروس لإدارة الصناديق المحدودة. وقال الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي: يعدّ الانتعاش المستدام للقطاع العقاري أمراً محورياً لدفع عجلة النمو في المنطقة.

والتي على الرغم من أسسها الاقتصادية والديموغرافية الإيجابية فهي بحاجة ماسة لإصلاح وتنمية صناعة تمويل الإسكان من أجل تحقيق هذا الانتعاش على المديين المتوسط والطويل. وتتمثل إحدى المزايا الفريدة لهذا النموذج في قابلية التبادل بين الرهن العقاري والسندات، حيث يتيح لمالك السكن تصفية الرهن العقاري عليه عن طريق شراء سندات بقيمة الرهن وبحسب سعر السوق، عوضاً عن دفع قيمة السداد المتبقية بشكل مباشر.

وتأتي أهمية هذه القابلية لما توفره من حماية للمالك إذ إن قيمة المسكن وسندات الرهن العقاري المتعلقة به تتحركان بتواز وفي نفس الاتجاه مما يسهم في حماية المالك من التعرض للخسارة جرّاء هبوط قيمة ملكيته، فحين ينخفض سعر العقار مثلاً تنخفض في المقابل قيمة تصفية الرهن العقاري.

ويصبح بإمكان المالك شراء السندات المرتبطة بسعر أقل. كما اقترح الدكتور السعيدي إنشاء (مؤسسة الإمارات لضمان الرهن العقاري) لدعم مبادرات إنعاش أسواق الرهن العقاري في المنطقة، والتي ستوفر تغطية تأمينية للمؤسسات المؤهلة والبنوك والمزوّدين المتخصصين للائتمان العقاري إلى سقف معيّن (‬30٪ على سبيل المثال) من إجمالي قيمة الرهن الأمر الذي يسهم في تخفيض مستوى المخاطرة من خلال توزيعها على عدة جهات.

بالإضافة إلى تحفيز السيولة في السوق. وتابع الدكتور السعيدي بالقول: من الممكن تطبيق هذا النظام في غضون ‬18 شهراً في الإمارات بعد سد الثغرات التشريعية الموجودة حالياً. كما يتوافق هذا النظام مع الرهون العقارية التقليدية والرهون العقارية الإسلامية كعقود الإجارة على حد سواء. إن الهدف الرئيسي من تأسيس نموذج الرهن العقاري المقترح هو إصدار أكبر عدد ممكن من السندات بأعلى قدر من السيولة.