يرى تامر مكاري رئيس تمويل الشركات في شركة أرقام كابيتال أنه ستباشر الأعمال في إمارة دبي، مركز الأعمال والتجارة، على طبيعتها الاعتيادية دون التأثر بالأوضاع الإقليمية الراهنة. وقال مكاري بلهجة مفعمة بروح التفاؤل: إن موقع دبي كبوابة تربط بين الأضلاع الثلاثة لطريق الحرير الجديد وهي إفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط سيتزايد أهميته نظرا لكون الإمارة غنية بعناصر ومقومات بنية تحتية تجعلها ساحة مواتية لمزاولة الأعمال، ويثق مكاري بإستراتيجية أرقام كابيتال الفعالة وقدرتها على خلق ارتباطات وثيقة بين مجموعات الأعمال في المناطق المحاذية لطريق الحرير الجديد التي تضمن تحقيق نجاحات متتالية انطلاقا من مقر عملها في مركز دبي المالي العالمي.
كما أكمل مكاري حديثه الخاص ل «البيان الاقتصادي» قائلا: ستستمر الاستثمارات بالتدفق على اتجاهي طريق الحرير الجديد، وستخلق شبكات ربط بين مجموعات الأعمال في هذه المناطق كما تهتم مجموعات الأعمال في شرق آسيا بمزاولة أنشطتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انطلاقا من إمارة دبي، كما ذكر تامر في حديثه عن أقرب مثال عن هذه الأعمال، ألا وهو، صفقة بيع حصة في البنك الاندونيسي لبنك قطر الوطني. وقد لعب بنك أرقام كابيتال الاستثماري دوراً مهماً في نجاح هذه العملية الفريدة اعتماداً على خبراته في عمليات الإندماج والتملك العابرة للحدود للمؤسسات المالية متوسطة الحجم. وقد تم انجاز هذه العملية بنجاح، حيث لعبت الخبرات المتميزة التي يتمتع بها أرقام كابيتال في مجال التعامل مع تعقيدات العمليات العابرة للحدود (بما فيها القضايا المتعلقة بالهيكلة والحوكمة والبيئة التشريعية) دوراً حيوياً في نجاح الصفقة.
وأضاف مكاري مشيرا إلى المبادرة التعليمية النوعية التي تستهدف تزويد الطلاب في الجامعات والدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال في جامعة الأخوين في المغرب بمعارف وخبرات عملية تعزز من فرص حصولهم على وظائف بعد تخرجهم. وإلى جانب هذا المساق التعليمي، سيوفر بنك أرقام كابيتال الاستثماري المشورة لدعم مبادرات دراسات الأعمال في الجامعة مثل المساهمة في الإشراف على مشاريع البحوث المشتركة ودراسات التخرج، والمشاركة في تنظيم مؤتمرات مصممة للرؤساء والمدراء الماليين وموظفي الخدمات المالية بشكل عام مع التركيز بشكل خاص على مجال إدارة الأصول. كما سيدعم أرقام كابيتال إنشاء مركز للبحوث في جامعة الأخوين لدعم قدرات الأبحاث والمعرفة إلى جانب تبادل الخبرات العملية في الأسواق المالية في المغرب ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام.
شبكة الارتباطات
وأعرب مكاري عن إيمانه الجازم بأنه رغم وجود ارتباطات وثيقة بين الأوضاع السياسية والاقتصادية في حسابات مخاطر الأعمال، ورغم شغل أحداث المنطقة السياسية العناوين البارزة في حركة التطورات التي يجتازها العالم في الوقت الحالي، إلا أن الواقع يؤشر بأن مجموعات الأعمال في المناطق الواقعة بمحاذاة طريق الحرير الجديد تنهج منهج التوسع، وأن صيرورة الأحداث سوف تتجه نحو التحسن، كما أكد على جاذبية إمارة دبي كمنصة أعمال ترتكز على مقومات قوية ممزوجة مع بنية القوانين والتشريعات المواتية للأعمال، وشبكة الارتباطات العالمية والإقليمية، ومن شأن تضافر هذه المقومات معا أن تكسب الإمارة وضعية متميزة بوصفها بوابة للصفقات العابرة للحدود.
أكد مكاري على حقيقة التزام الشركات والمؤسسات المتواجدة في إمارة دبي بتوسيع حجم أعمالها، رغم واقع الاضطرابات الإقليمية مشيرا إلى أن أرقام كابيتال ستستمر بالسعي إلى توسيع حجم أعمالها، وتعكس في الوقت ذاته قوة التزامها حيال المستثمرين وهو أمر من المتوقع أن ينسحب على الشركات والمؤسسات الأخرى التي تتخذ قراراتها بشأن مقرات تواجدها بناء على حسابات طويلة الأجل، وليس بناء على تقلبات الأوضاع، مضيفا أن الالتزام بتلبية احتياجات تمثل القوة الرئيسية المحفزة للشركات على توسيع أحجام أعمالها.
تدفق رؤوس الأموال
واستبعد مكاري اتجاه شركات المنطقة نحو توجيه رؤوس أموالها واستثماراتها إلى المناطق الأخرى تحت وطأة احتدام الاضطرابات، مؤكدا بأنه لن يكون هناك نزوح لرؤوس الأموال من منطقة الخليج إلى المناطق الأخرى، حيث بات المستثمرون في المنطقة يتميزون بدرجة عالية من النضج والتطور، وهم ليسوا بالضرورة بحاجة إلى وقت لاستيعاب التطورات التي تمر بها المنطقة، بل يحتاجون إلى الوقت بهدف هيكلة الفرص في هيئة صفقات يشعرون حيالها بالأريحية، بيد أنه توقع بأن يعمل مستثمرو المنطقة على تنويع محافظهم الاستثمارية بأن يوجهوا حصة من هذه الاستثمارات إلى الخارج، مع الحفاظ على القسم الغالب من هذه الاستثمارات في المنطقة، مشيرا إلى أن مستثمري المنطقة اتجهوا بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة نحو ضخ استثماراتهم في الخارج، فيما كانوا في السابق يركزون جل استثماراتهم في الداخل، ودلل على ذلك بإشارته إلى أنه شخصيا بات ينفق 60 ٪ من وقته في إمارة دبي، فيما كان في السابق ينفق جل وقته بالإمارة، وهو ما يؤشر علي طبيعة تحركات رؤوس الأموال، حيث صار أكثر إنفاقا لوقته في جولات خارجية لاسيما في اندونيسيا وكينيا.
الاستحواذ والاندماج
ورأى مكاري أن صفقات الاستحواذ والاندماجات من الفئة الوسطى التي تتراوح قيمتها بين 20 و300 مليون دولار تنطوي على فرص كبيرة على مستوى السوق ككل، وذلك في ظل الظروف الراهنة، حيث تنطوي هذه النوعية من الصفقات على مخاطر أقل مقارنة بالصفقات الضخمة التي تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات، مشيرا إلى أن تطوير الصفقات الضخمة يحتاج إلى وقت طويل، كما أنها تحتاج إلى أوضاع سياسية مستقرة، وساق مثالا بأن الشركة العائلية التي تستثمر 90 ٪ من محفظتها في المنطقة، صارت الآن أكثر ميلا نحو توجيه جزء من هذه الاستثمارات إلى الخارج بهدف تنويع محافظها الاستثمارية، وهو ما يؤشر على أن مستثمري المنطقة صاروا أكثر ميلا لتوسيع حجم أعمالهم من خلال إنجاز صفقات للاستحواذ والاندماج في الخارج،وفيما يتعلق بعمليات الاستثمار في الأسهم، يشكل عامل الربح القوة الدافعة الرئيسية للاستثمار في هذا القطاع.
ورصد مكاري وجود إمكانيات ضخمة لتحويل مفهوم طريق الحرير الجديد إلى واقع موجود على الأرض، مشيرا إلى أن هذا المفهوم يرتكز على أضلاع ثلاثة تشمل كلا من أفريقيا وجنوب شرق آسيا ومنطقة الشرق الأوسط، إذ تمثل منطقتا أفريقيا وجنوب شرق آسيا مقصدا لاستقطاب رؤوس الأموال من المنطقة، وذلك بالنظر إلى القرب الجغرافي بين هذه المناطق الثلاث، كما تنزع المناطق المتلقية لرؤوس الأموال إلى التعامل الإيجابي مع حركة تدفقات رؤوس الأموال، ومن ثم، كما لم يعد مستثمرو المنطقة ينحون نحو السلبية في تعاملهم مع هذه الاستثمارات، بل صاروا أكثر اهتماما بإدارة هذه الاستثمارات على نحو يعزز من أدائها وربحيتها، فضلا عن أن المناطق المتلقية لرؤوس الأموال كالدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء تتميز بوجود تنامي كبير في أعداد الطبقة الوسطى بما يواكب ذلك من زيادة مستويات الإنفاق، فضلا عن ارتفاع معدلات نموها السكاني، واتجاه هذه الدول إلى الاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال المستثمرة عوضا عن الاعتماد الكامل على هيئات الإقراض الحكومية وشبه الحكومية مثل صندوق النقد الدولي وهيئة التمويل الدولية.
وقدر مكاري أن التحولات الضخمة في البيئة الاستثمارية للدول المستوردة لرؤوس الأموال الواقعة جنوب الصحراء الكبرى أدت إلى اجتذاب شركات عالمية من الطراز الثقيل، وذلك على غرار شركتي ارامكس وودي اتش ال، ومن ثم،أضحت الأسواق الصاعدة في هذه المناطق الثلاث أكثر حميمية وجاذبية بالنسبة لمستثمري منطقة الشرق الأوسط، مقارنة بالأسواق الأوروبية والأميركية.
واعتبر مكاري اعتماد شركة أرقام كابيتال مفهوم طريق الحرير الجديد بأنه ينطوي على تقديم قيم مضافة حقيقية للمستثمرين، شارحا بأن النجاح في تقديم هذه القيام المضافة للعملاء والمستثمرين المحتملين بشكل محور تحويل مثل هذا المفهوم إلى نموذج أعمال، حيث يكون من المتعين البرهنة بشكل متواصل ودائم على أنه بالمقدور الإسهام بقيم حقيقية في إنجاز الصفقات، والدليل على ذلك،نجاح شركة أرقام كابيتال في تيسير وتسهيل إنجاز صفقة استحواذ بنك قطر الوطني علي الحصة الرئيسية في بنك كيساوان الأندونيسي، فضلا عن نجاح الدعم الذي قدمته شركة أرقام كابيتال لمجموعة «سي تي آي» الأردنية لتجارة الإسمنت والكلنكر، من خلال دراسة الخيارات الإستراتيجية المتاحة للشركة الأردنية للتوسع في أسواق ومنتجات جديدة من خلال استثمارها في شركة بوسوا الإندونيسية لتجارة الإسمنت.
ورأى مكاري أن روعة نموذج الأعمال التي تتبناه شركة أرقام كابيتال في هذا المجال تكمن في خفض تكاليف العملاء في العثور علي الفرص والشركاء، فبعدما يتم إبرام الصفقات، يكون من الواضح لأطرافها أن قيمة الرسوم التي يدفعونها تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي قيمة الصفقة، وذلك عوضا عن إنفاق المستثمر الوقت والمال في البحث عن فرص استثمارية قد لا تكلل بالنجاح، فعلى سبيل المثال، كانت مجموعات الأعمال في المنطقة تنظر باهتمام إلي القطاع المصرفي الاندونيسي منذ الأزمة المالية الآسيوية، بيد أنه جري تحديد الفرصة وإتاحتها وتقديمها علي هيئة حزمة واحدة إلي بنك قطر الوطني، ومن ثم جري إغلاق هذه الصفقة في غضون فترة زمنية تقل عن ستة أشهر.
وتابع مكاري حديثه عن الفرص الضخمة التي تتيحها الاقتصاديات الواقعة بمحاذاة طريق الحرير الجديد بقوله : إذا ما نظرنا إلي كينيا التي تعتبر بوابة دول شرق إفريقيا، نجد أن شركة ارامكس قد قامت بتأسيس شركة تابعة لها هناك تعمل في مجال الشحن، وهو ما يدل على تبلور نظرة تجاه دول شرق أفريقيا تقوم على البحث عن الفرص واغتنامها، حيث يصل عدد سكان هذه المنطقة نحو 140 مليون نسمة، وبالتالي، نحن نلاحظ اهتماما متناميا من جانب المستثمرين لقطاعات الإنشاءات والشحن والزراعة، ونحن بدورنا نسهم من خلال القيم المضافة التي نقدمها للمستثمرين المحتملين في تطوير هذه الاقتصاديات.
ورأى مكاري أن الوضع نفسه ينطبق على الدول الواقعة في جنوب شرق آسيا، حيث تتعطش هذه الدول إلى المعرفة والاستثمارات ورؤوس الأموال التي تساهم في ضخ استثمارات إلي منطقة الشرق الوسط، وبالتالي، تتميز حركة رؤوس الأموال بين المنطقتين بأنها ذات اتجاهين.
