اكد محمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد ان الناتج المحلي الاجمالي للدولة في العام الماضي يتجاوز حاجز تريليون درهم مدعوما بالارتفاعات الاخيرة التي طرأت على اسعار النفط اضافة الى سياسة التنويع الاقتصادي وتخفيض الاعتماد على تقلبات القطاع العقاري.
واضاف الشحي ان الامارات كانت من اوائل الدول في العالم التي تعافت سريعا من تبعات الازمة الاقتصادية العالمية ولم تسجل الدولة أي حالة افلاس او عجز لاي من مصارفها ومؤسساتها المالية التي تجاوز جميعها معايير بازل 3 مشيرا الى المبادرات التي لمواجهة تداعيات الازمة ومنها زيادة الانفاق العام لتحفيز النمو ومواصلة النشاط الاقتصادي بوتيرته العادية.وقال انه ورغم زيادة الانفاق الا ان الميزانية لم تتاثر وحافظت على معدل صفر في نسبة العجز في الوقت الذي بقيت فيه نسبة التضخم منخفضة.
وقال في مؤتمر«التميز مستقبل الاعمال» ان الامارات تعد اليوم انموذجا في التنويع الاقتصادي حيث يأتي اكثر من ثلثي ناتجها الاجمالي من قطاعات غير نفطية مثل السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية بالرغم من امتلاكها لسابع اكبر احتياطي نفطي في العالم كما قفزت تجارتها الخارجية لتصل الى 660,4 مليار درهم في العام 2009 مقارنة مع 314 مليار درهم في العام 2004 وبنسبة نمو بلغت 16 بالمائة في حين نمت الصادرات بنسبة 34,8 بالمائة والواردات 17,1 بالمائة.
واحتلت الدولة مراكز متقدمة في الاقتصاديات العالمية من حيث تسهيل الاعمال وفقا للبيانات الدولية من حيث تسهيل الاعمال والجودة في البنية التحتية.
الاستثمارات الاجنبية المباشرة
وقال الشحي انه وفقا لبيانات الاونكتاد فان الامارات حلت ثانيا من حيث الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي تدفقت على المنطقة خلال العقدين الماضيين بحصة بلغت 73,4 مليار دولار ويتوقع ان تعاود حركة الاستثمار الاجنبي نموها خلال العامين المقبلين بعد ان تأثرت بالازمة العالمية.
واشار الى ان وزارة الاقتصاد بصدد انجاز جملة من القوانين والتشريعات التي اصبحت في مراحلها النهائية بهدف تحسين بيئة الاعمال وتعزيز التنافسية خصوصا فيما يتعلق بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستثمار الاجنبي والتحكيم والملكية الفكرية والشركات والتصنيع.
وقال ان انجاز هذه القوانين تم بالتنسيق والتعاون مع القطاع الخاص بهدف تعزيز مشاركته في القرار الاقتصادي.
واشار الى مساهمة الامارات في خلق فرص اقتصادية في قطاعات بديله مثل مشروع مصدر الذي تبلغ كلفته اكثر من 22 مليار دولار بهدف تشجيع استخدام الطاقة البديلة. اضافة الى استضافة الامارات لمقر وكالة الطاقة البديلة «ايرينا».
محادثات مع القطار الخليجي
وكشف محمد المعلم نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي العالمية عن مفاوضات تجري بين ميناء جبل علي ومشروع القطار الخليجي بحيث يمر خط القطار بالميناء الذي يعد اكبر ميناء في المنطقة. وقال المعلم في كلمة القاها في مؤتمر «التميز مستقبل الاعمال» ان ميناء جبل علي يتعامل اليوم مع اكثر من 150 خط شحن بحري وهو يشهد نموا متزايدا من بداية تشغيله وحتى اليوم باستثناء عام 2009 وهو العام الذي شهد اول تراجع في تاريخ شحن الحاويات ليس في جبل علي بل على المستوى العالمي.
وقال ان حركة الشحن البحري وبعد عامين من الصعوبات عادت الى التحسن في العام الماضي ووصل اجمالي حجم المناولة العالمية الى 545 مليون حاوية نمطية مقارنة مع 470 مليون حاوية في عام 2009 وبنسبة نمو بلغت 10 بالمائة. واشار المعلم الى ان بيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى استمرار انتعاش اقتصادات دول المنطقة والتي يتوقع ان ينمو ناتجها الاجمالي ليصل الى 6 بالمائة موضحا ان هناك ترابطا قويا بين حركة الشحن البحري والناتج المحلي الاجمالي ففي الوقت الذي تشهد فيه حركة الشحن البحري تراجعا فانها تؤثر على الناتج الاجمالي انخفاضا والعكس صحيح.
محركات النمو
واضاف ان هناك محركات عدة لنمو الاقتصاد الخليجي ومن بينها الامارات ومنها نمو الصادرات وزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية وزيادة الانفاق الحكومي اضافة الى ارتفاع اسعار النفط وهو الامر الذي سينعكس ايجابا على حركة ميناء جبل علي.
واكد ان الامارات ماضية في تسهيل أعمال التجارة وستصل الى المركز الثالث عالميا من حيث تسهيل التجار عبر الحدود خلال العام الجاري مقارنة مع السادس في العام الماضي مما يشير الى استمرار النمو في عمليات التجارة في الدولة.
وفي جلسات العمل ناقش المشاركون في المؤتمر التحديات التي تواجهها منطقة دول التعاون خلال السنوات المقبلة. واكد المشاركون ان ورغم توفر الفرص الاقتصادية الا ان تحديات الموارد البشرية وتأهيلها والاصلاحات التشريعية والخطط طويلة الامد والتنويع الاقتصادية تشكل تحديات هامة تستدعي مواجهتها بحلول عملية تلائم احتياجات فئة الشباب الاكبر في المنطقة. واشاروا الى ان المنطقة تحتاج الى اعادة رسم لعدد من السياسات الاقتصادية وتوجيهها نحو الكوادر المحلية لتعزيز مشاركتها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية واصلاح نظم التعليم بحيث تلائم واقع المنطقة اضافة الى توفير مراكز التدريب المشتركة على مستوى دول المنطقة في قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والسياحة.
