توقعت دراسة بحثية متخصصة أجرتها شركة جلف تالنت دوت كوم المتخصصة في التوظيف على شبكة الانترنت في الشرق الأوسط وكشفت عن تفاصيلها امس أن رواتب العاملين في القطاع الخاص بدول الخليج سترتفع بمعدل 6,6٪ هذا العام. ونشرت نتائج الدراسة في التقرير السنوي السادس لشركة جلف تالنت دوت كوم حول التحوّلات في سوق العمل تحت عنوان التوظيف وحركة الرواتب في الخليج 2010 - 2011 واستندت تلك النتائج إلى استبيان لآراء 32000 مهني و1400 شركة في دول الخليج الست.
وبين دول الخليج برزت قطر والسعودية على رأس قائمة الدول في معدلات زيادة الرواتب عام 2010 بنسبة 6,8٪ و6,7٪ على التوالي. وجاءت سلطنة عُمان في المركز الثالث بنسبة 6,4٪ ودولة الكويت في المركز الرابع بنسبة 5,7٪. وتشهد الإمارات و البحرين زيادات في رواتب القطاع الخاص بنسبة 5,2٪ و4,9٪ على التوالي.
وبالرغم من أن هذه الزيادات أقل بكثير من الزيادات ثنائية الأرقام التي شهدناها عام 2008 كان الارتفاع في الرواتب أعلى من معدل التضخم مانتج عنه تحسين مستويات المعيشة بالنسبة للكثيرين. ولكن حوالي 55٪ من المهنيين لم يحصلوا على أية زيادة في الرواتب على الاطلاق.
وفي كافة أنحاء المنطقة ومع ارتفاع الانفاق الاستهلاكي شهد قطاع مبيعات التجزئة أعلى معدل في زيادات الرواتب بنسبة 6,4٪ بينما حصل قطاع التعليم على أقل زيادة بنسبة 3,8٪.
الموارد البشرية
وبين الفئات الوظيفية حصل المهنيون في مجال الموارد البشرية على أعلى زيادة في الرواتب بنسبة 7,1٪. وقال عدد من الموظفين التنفيذيين في استبيان جلف تالنت دوت كوم أنه ومع ازدياد تركيز شركاتهم على الأداء برزت أهمية أقسام الموارد البشرية بشكل كبير للغاية. أما أقل زيادة في الرواتب فكانت من نصيب المحامين بنسبة 4,3٪.
وحسب الدراسة جاءت الزيادات في الرواتب وإلى حد كبير كنتيجة لجهود أصحاب الأعمال للمحافظة على أفضل العاملين لديهم وإلى الطلب المتزايد على الكوادر المهنية الماهرة في قطر والسعودية إضافة إلى النمو المتواصل في آسيا التي تشكل المصدر الرئيسي للمواهب والكوادر المهنية في الخليج.
وقد حصل المهنيون الآسيويون العاملون في الخليج على زيادات في الرواتب أعلى من المعدلات المعهودة وبلغت 6,1٪ مقارنة بنسبة 3,2٪ فقط حصل عليها المهنيون من الدول الغربية ويعود ذلك إلى ازدياد الفرص المهنية الجذابة في الدول الآسيوية حيث ارتفعت الرواتب بفضل الاقتصاد الهندي المزدهر بنسبة 11,1٪ عام 2010 مقارنة بـ 2,4٪ في المملكة المتحدة حيث مازالت معدلات البطالة مرتفعة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وحسب نتائج دراسة جلف تالنت دوت كوم يشهد سوق العمل في الخليج تواجداً صينياً محدوداً ولكنه ينمو بشكل سريع حيث يبحث أصحاب الأعمال عن بدائل للعمالة القادمة من الهند والفيليبين وهما الدولتان اللتان تمثلان المصدر التقليدي للمهنيين بينما تفوز شركات صينية يزداد عددها باستمرار بعقود كبيرة في مجال التشييد والطاقة في المنطقة وغالباً ماتجلب معها العمالة المطلوبة من الصين مباشرة. ومن المشروعات الكبرى التي تنفذها الشركات الصينية في منطقة الخليج مشروع الطريق السريع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية والميناء الجديد في العاصمة القطرية الدوحة.
ويتوقع أن يواصل سوق التوظيف في الخليج نموه بمعدلات معتدلة حسب ماأشارت إليه الدراسة بفضل التعافي الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار النفط ومواصلة الحكومات انفاقها على مشروعات البنية التحتية. وتوقعت 61٪ من الشركات التي تم استطلاعها زيادة عدد العاملين فيها في عام 2011 مقارنة بـ 9٪ منها ترغب في خفض عدد العاملين فيها.
سطوع نجم قطر
وتبرز دراسة جلف تالنت دوت كوم الأهمية المتزايدة لدولة قطر كمقصد للمهنيين. وجاءت هذه النزعة نتيجة لمعدلات الرواتب التي ترتفع بسرعة وانخفاض تكاليف المعيشة وازدياد فرص التوظيف والمكانة المرموقة عالمياً التي اكتسبتها دولة قطر وخصوصاً بعد فوزها غير المتوقع باستضافة نهائيات كأس العالم 2022. وبناء على دراسة وتحليل فرص العمل المعلن عنها في جلف تالنت دوت كوم من قبل الشركات ووكالات التوظيف نمت فرص العمل المتوفرة في قطر من ما نسبته 8٪ من اجمالي فرص العمل في دول الخليج عام 2008 إلى 16٪ عام 2010.
الإمارات تجتذب المهنيين
تبين من دراسة جلف تالنت دوت كوم فيما يخص نوايا انتقال الموظفين أن الإمارات لازالت أكثر الدول جذباً للمهنيين حيث يفضل العمل فيها 49٪ من المهنيين العاملين في منطقة الخليج في حين تقترب منها قطر بسرعة وبنسبة 44٪. وحسب المؤشرات الحالية قد تصبح قطر المقصد الأكثر شعبية بالنسبة للوافدين في منطقة الخليج. من ناحية أخرى واصل أرباب الأعمال في كافة أنحاء المنطقة الاستفادة من الكوادر المهنية والمواهب المتوفرة في دبي حسبما أفادت به الدراسة. (البيان)
كما لاحظت الدراسة نزعة مشابهة في البحرين حيث يتنقل 2 ٪ إلى السعودية مروراً بالنقطة الحدودية بين البلدين للوصول إلى المنطقة الشرقية في السعودية التي تعتبر مركز الصناعات النفطية والبتروكيماوية بزيادة قدرها 1٪ مقارنة بعام 2008. وبالرغم من تدفق العمالة بسبب تخفيض الوظائف لازالت شعبية الامارات متقدمة بشكل كبير على كافة دول الخليج بفضل سكانها الحاليين حيث تتمتع الامارات ببنية تحتية متفوقة. ويفضل 72٪ من سكان الإمارات البقاء في الدولة مقارنة بـ 59٪ في الكويت و50٪ في قطر.
واعتمدت دراسة جلف تالنت دوت كوم اعتمدت على استبيان شمعل 32000 مهني و1400 شركة في دول مجلس التعاون الخليجي الست بالاضافة إلى لقاءات مع رواد الأعمال ومديري الموارد البشرية على المستوى الاقليمي.
