حقق القطاع المصرفي في الشرق الأوسط ارتفاعاً في العائد الكلي للمساهمين، رغم ما شهدته حركة انتعاش قطاع الخدمات المصرفية العالمي من تباطؤ ملحوظ في عام ‬2010. وقد ارتفع العائد الكلي للمساهمين في الشرق الأوسط إلى ‬15,2 في المئة خلال عام ‬2010 مقارنة بـ ‬3,6 في المئة خلال العام السابق.

تم نشر هذه النتائج في دراسة جديدة أجرتها مجموعة بوسطن للاستشارات بعنوان خلق القيمة في الخدمات المصرفية ‬1102: الاستقرار في التوازن الجديد ما بعد الأزمة. وتستند هذه النتائج إلى تحليلات لنحو ‬550 بنكا عالميا وشركات خدمات مالية مدرجة في أسواق الأسهم العالمية.

حسب التقرير، تصدرت البنوك القطرية قائمة منطق الشرق الأوسط في عام ‬2010. وكانت البنوك القطرية الأقل تأثرا بين دول الخليج عام ‬2008 بينما تعافت البنوك الكويتية من نمو سلبي في عام ‬2009. سجلت جميع بنوك الشرق الأوسط تقريبا تحسنا في العائد الكلي للمساهمين منذ ‬2008 عندما ضربت الأزمة المالية منطقة الشرق الأوسط.

قال د. رينهولد ليشتفوس، الشريك والعضو المنتدب في مكتب مجموعة بوسطن للاستشارات في دبي ورئيس قسم ممارسات المؤسسات المالية في الشرق الأوسط لدى المجموعة: يأتي هذا الأداء كمؤشر قوي على مستوى ثبات البنوك في الشرق الأوسط والقطاع المالي في المنطقة عموما. بالنظر إلى ذلك، فإن الارتفاع في العائد الكلي للمساهمين جاء بعد عام من جمود العائد الكلي للمساهمين في عام ‬2009، وبالتالي، فإن الارتفاع كان متوقعاً.

وأضاف ليشتفوس أنه عموما، فإن البنوك العالمية سجلت اداء أفضل بكثير من المؤسسات المالية المتخصصة التي تأثرت بقوة ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في بلاد أخرى كذلك. كما أوضح أنه بالرغم من العائدات الكلية الإيجابية للمساهمين. فماذا يزال هناك تحديات في المستقبل للبنوك في الشرق الأوسط بسبب ضغوط العائدات والهوامش. وقد يدفع هذا الاتجاه إلى تأسيس أطر عمل أكثر فعالية.

الاتجاهات العالمية

سجل حجم السوق للقطاع المصرفي، نمواً متواضعاً بلغ ‬10 في المئة في عام ‬2010 عقب ارتفاع بنسبة ‬55 في المئة في عام ‬2009، في حين تراجع العائد الكلي للمساهمين في ذلك القطاع من ‬47,1 في المئة إلى ‬6 في المئة فقط.

بالرغم من ذلك، كانت هناك بعض النقاط المضيئة، لا سيما في القطاع المصرفي في الأسواق الناشئة مثل أميركا اللاتينية وأوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط. تشير النتائج عموماً إلى أن تحقيق أو الحفاظ على وتيرة أداء قوي أصبح أكثر صعوبة في عالم ما بعد الأزمة.

تم تسليط الضوء على هذا التحدي عن طريق تحليل أجرته الدراسة للعائد على قيمة الأصول والأرباح. في عام ‬2010، قفز العائد على قيمة الأصول في القطاع المصرفي العالمي من ‬4,8 في المئة الى ‬9,6 في المئة وارتفعت أرباح القطاع بأكثر من ‬130 في المئة، أي بزيادة من ‬166 مليار دولار أميركي إلى ‬386 مليار دولار أميركي.

لكن، حقق القطاع المصرفي أرباحاً في عام ‬2010 أقل مما حققه قبل الأزمة، في حين نمت قاعدة قيمة الأصول لديه بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت من ‬2,6 تريليون دولار أميركي في عام ‬2006 إلى ‬4,2 تريليونات دولار أميركي في عام ‬2010- أي بزيادة تقدر بأكثر من ‬60 في المئة.

قال لارس أوفه لوثر، وهو شريك مجموعة بوسطن للاستشارات والمؤلف المشارك للدراسة يبدو أن الديناميات التنافسية التي تنبأنا بها قبل عامين تترسخ اليوم. وأضاف لوثر: يجري العمل على إعادة تأهيل وتحديث نماذج الأعمال لتعكس بيئة أكثر حذراً وأكثر تنظيماً وأقل تعرضاً للمخاطر. هناك تركيز أكبر على المعاملات وإنجازها والأنشطة القائمة على الرسوم، بدلا من التركيز على المنتجات المعقدة وذات الهامش المرتفع.

لا بد أن تبقى بيئة العمل المصرفي صعبة لبعض الوقت. في بعض الأسواق، لاتزال البنوك تتعامل مع مستويات عالية من الأصول المسمومة والقروض غير المنتجة، في حين أن البنوك في كل دولة تقريبا تواجه قدرا هائلا من التغيير التنظيمي وعدم اليقين. يبدو من المؤكد أن يؤدي معيار بازل ‬3، على وجه الخصوص، إلى إطالة أمد الضغط على الربحية من خلال تطبيق سعر أعلى على الأنشطة المعرضة للمخاطر، وفرض متطلبات صارمة من حيث توفير رأس المال والسيولة.