قال صندوق النقد الدولي في بيان أصدره أمس في أبو ظبي ان التعافي الاقتصادي في الإمارات يكتسب زخما مدفوعا بمناخ اقتصادي عالمي موات. وأضاف الصندوق أنه في الوقت الذي يتوقع فيه أن يبقى النمو الإجمالي في الإمارات على حاله في ‬2011 بمعدل ‬3,25٪ فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي يتوقع أن يتسارع من ‬2٪ في ‬0102 إلى ‬3,25٪ في العام ‬2011 في انعكاس لنمو قوي في قطاعات السياحة واللوجستيات والتجارة في دبي والإنفاق العام الضخم في أبو ظبي بما في ذلك الشركات الحكومية.

وقال الصندوق في بيانه انه رغم الارتفاع العالمي في أسعار المواد الغذائية فإن من المتوقع أن يحافظ تضخم مؤشر الأسعار الاستهلاكية على اعتداله عند ‬4٪ في ضوء استمرار الإيجارات في الانخفاض. مشيرا إلى أن أسعار النفط المرتفعة تساهم إلى حد بعيد في تحسن ملموس في الوضع المالي وميزان المدفوعات.

وقال بيان الصندوق ان مخاطر التعافي تظل قائمة بما فيه تداعيات الأحداث الإقليمية. وعلى سبيل المثال فإن إعادة تسعير المخاطر الاقتصادية والسياسية السيادية الحالية في المنطقة قد تقود إلى ظروف سوقية صعبة من شأنها فرض ضغوط على القطاع التجاري بما في ذلك الشركات المرتبطة بالحكومة.

ضرورة الدفع قدما بدعم التعافي

وأضاف صندوق النقد الدولي في تقريره حول الإمارات انه على خلفية ذلك فإن سياسات الاقتصادات الكلية في العام ‬2011 ينبغي أن تصب في اتجاه دعم مسيرة التعافي والتكيف مع التداعيات الاقتصادية المتأتية من الأحداث المحيطة التي تعصف بالمنطقة. ووصولا لهذا الغرض قال التقرير ان الحكومة ينبغي أن تتجنب انكماش الموقف المالي لتسهيل التعافي الاقتصادي في حين يجب أن يظل موقف البنك المركزي النقدي قابلا للتكيف.

 

تطوير البينة التحتية في الإمارات الشمالية

وأشاد تقرير الصندوق بخطة الحكومة لتطوير البنية التحتية في الإمارات الشمالية لافتا إلى ضرورة دراسة استبدال الدعم الحالي للماء والكهرباء بتحويلات نقدية صريحة إلى ذوي الدخل المحدود مضيفا أن الحكومة تعتزم طرح سياسات خاصة بسوق العمل كفيلة بخلق وظائف للمواطنين قائلا إنه في ضوء التركيز على التوظيف في الإمارات الشمالية فإن إطلاق تلك البرامج مع إعادة توزيع بعض المؤسسات الحكومية والكيانات في الإمارات الشمالية سيكون على درجة بالغة من الأهمية.

وفي سياق آخر قال التقرير إن العمل الدؤوب لاستكمال إعادة هيكلة الشركات التابعة للحكومة سيساهم في خفض كلفة الاقتراض. وفي غضون ذلك فإنه ينبغي إيلاء اهتمام خاص لاستمرارية تلك الكيانات من خلال شطب الأصول الضعيفة. كما أن احتياجات تمديد الديون تبقى أساسية على المدى المتوسط إلى جانب ضرورة مراقبتها بحرص شديد. وأكد التقرير أن توضيح وتوصيل المعلومات الخاصة بالشركات الحكومية واستراتيجياتها المالية ستحسن الثقة الاستثمارية.

 

مرونة القطاع المصرفي

أكد تقرير صندوق النقد الدولي أن القطاع المصرفي يحتفظ بمرونة عالية تجاه الصدمات بفضل رسملته القوية بما في ذلك الدعم من طرف الحكومة والمكاسب العالية رغم تضاعف عدد القروض المتعثرة خلال الأزمة المالية العالمية. وقال إن البنك المركزي أحرز تقدما هاما في تعزيز تحليل استقراره المالي وتحديث إطاره التنظيمي وتطوير مفاهيم تنظيم العمل المصرفي. مشيرا إلى ضرورة استمراره في زيادة المخصصات. ومراقبة أداء القروض المهيكلة وتشجيع البنوك على الاحتفاظ بمزيد من الأرباح للتحوط ضد المخاطر المحتملة في المدى المتوسط.

وقال إن الجهات المختصة اتخذت بعض الخطوات باتجاه تطوير إدارة مخاطر الدين داعيا إلى ضرورة البناء عليها مشيدا بالتقدم الذي أحرز في تأسيس إحصائيات اقتصادية كلية داعيا إلى بذل مزيد من الجهود لجمع البيانات الأساسية في أوقاتها وتوزيعها بما فيه الحسابات الوطنية وميزان المدفوعات والحسابات المالية. وأبدى صندوق النقد الدولي استعداده لمساعدة الإمارات في تطبيق برنامجها الاقتصادي بما فيه توفير الدعم الفني مضيفا أنه يتطلع إلى استمرار سياسة الحوار في المستقبل.