أصدرت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، العدد الثالث من إصداراتها السوق الخليجية المشتركة: حقائق وأرقام الذي يتضمن إحصائيات عام 2009 ويلقي الضوء على حرص دولة الإمارات العميق والمستمر تجاه تنفيذ كافة القرارات ذات الصلة بالسوق المشتركة، مما يجعلها في طليعة الدول الخليجية التزاماً بهذا الشأن.
وتظهر الإحصائيات مدى الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات لمواطني دول المجلس، من خلال المساواة في المعاملة في مختلف المجالات الاقتصادية. ويشير التزايد في أعداد المواطنين الخليجيين المستفيدين من التزام الدولة تجاه قرارات السوق الخليجية المشتركة الى الجهود الكبيرة التى تبذلها الإمارات ، الى جانب الدول الأعضاء، في تعزيز الواقع الاقتصادي لهذا التكتل على الساحة العالمية.
وكانت دولة الإمارات قد نفذت معظم القرارات الصادرة عن السوق الخليجية المشتركة، وذلك في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية، كالقانون الموحد للعلامات التجارية لدول المجلس، وقانون السماح لمواطني دول مجلس التعاون الطبيعيين والاعتباريين بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن دون تحديد، واعتماد تنظيم تملك مواطني المجلس للعقار في الدول الأعضاء لغرض السكن والاستثمار، وتطبيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في تملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات والعمل في الدوائر الحكومية.
تعليقاً على هذه الإحصائيات، قال معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية: إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة حريصون على تفعيل مسيرة التكامل الاقتصادي لمجلس التعاون الخليجي ومواصلة دعم المشروعات الخليجية المشتركة وتوسيع رقعتها وتنويعها بما يخدم اقتصادات كافة الدول الأعضاء. كما أننا مستمرون في تعزيز العمل المشترك وتبادل الخبرات مع إخواننا في دول المجلس من أجل رفع مستوى المنافسة والقدرة الاقتصادية لهذا التكتل في المحافل الدولية.
أشارت الإحصائيات أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي أكثر الدول الأعضاء المانحة لتراخيص ممارسة الأنشطة الاقتصادية والمالية لمواطني مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغ إجمالي عدد التراخيص الممنوحة 24,109. وقد بلغت قيمة القروض الممنوحة لمواطني المجلس في عام 2009 لإقامة مشاريع صناعية في دولة الإمارات العربية 45 مليون دولار. هذا وتم التصريح لـ 6 بنوك تجارية خليجية، حتى عام 2009، لافتتاح فروع لها في مختلف إمارات الدولة لمزاولة نشاطها.
وتطرقت الإحصائيات الى دور الدولة في المساواة في المعاملة في القطاع الحكومي، حيث بلغ عدد مواطني دول مجلس التعاون العاملين في القطاع الحكومي في دولة الإمارات 2823 موظفاً في العام 2009. وذلك في إطار تشجيع الكوادر الخليجية وتنمية قدراتهم الوظيفية. وبلغ عدد الخليجيين العاملين في القطاع الأهلي في الدولة 780 موظفاً مقارنة بـ 484 موظفاً في العام 2008. كما حققت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول لناحية عدد مواطني المجلس المشمولين في التقاعد، حيث بلغ عددهم 2823 مواطنا خليجيا، إضافة الى الـ 780 مواطنا المشمولين في التأمينات الإجتماعية.
تداول الأسهم
أما فيما يتعلق بالمساواة التامة في المعاملة في مجال تداول الأسهم وتأسيس الشركات، فقد بلغ عدد الشركات المساهمة في الإمارات والمسموح تداول أسهمها من قبل مواطني مجلس التعاون 85 شركة مدرجة في أسواق الإمارات المالية، تبلغ قيمتها حوالي 49 مليار دولار من اجمالي مجموع رؤوس اموال الشركات المساهمة المسموح تداول اسهمها في السوق الاماراتية والبالغ حوالي 228 مليار دولار في العام 2009. وبلغ عدد المساهمين من مواطني المجلس في الشركات المسموح تداول أسهمها من قبلهم 276805 مساهمين، مما يجعل دولة الإمارات تحتل المركز الأول من حيث عدد المساهمين الخليجيين في الشركات المدرجة على قوائم تداولاتها المالية.
وأضاف الطاير: تأتي هذه الحقائق والأرقام لتؤكد دعمنا الدائم لمسيرة السوق الخليجية المشتركة والمواطنة الاقتصادية الخليجية، لما تمثله من عامل رئيسي للتكامل الخليجي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحضاري.
التعاون العقاري
وكان لدولة الإمارات الدور الرائد والمساهمة الكبرى في اعتماد تنظيم تملك مواطني دول مجلس التعاون للعقارات في الدول الأعضاء، حيث بلغ إجمالي عدد مواطني المجلس المتملكين للعقارات حتى عام 2009 في الدولة 22706 مواطنين خليجيين، وهو الرقم الأعلى بين الدول الأعضاء الأخرى.
اما على صعيد دعم التجارة البنية، فقد ساهمت الدولة في اقرار العديد من القوانين والانظمة والسياسات التي سهلت انسياب تنقل السلع والخدمات ووسائط النقل بين دول مجلس التعاون. وعملت على تشيجيع المنتجات الخليجية من خلال معاملتها كمعاملة المنتجات الوطنية والسماح للمؤسسات والوحدات الانتاجية بفتح مكاتب تجارية لها في الدولة والاستيراد دونما الحاجة الى وكيل محلي. وكان لهذه الخطوة التأثير الكبير على نمو صادرات مجلس التعاون الخليجي وزيادة حجم التجارة البينية بين الدول الأعضاء الى حوالي 6,1 مليارات دولار في العام 2009. ووصلت مساهمة دولة الامارات العربية في استيرادها للمنتجات الخليجية الى حوالي 5,9 مليارات دولار (غير شامل للنفط) وهي المساهمة الاكبر بين دول الاعضاء.
وانعكاساً لدور دولة الإمارات والتزامها بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بمعاملة الطلبة الخليجيين معاملة الطلبة من أبناء الدولة، فقد بلغ عدد الطلاب المسجلين في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية في المدارس الحكومية 4825، 4506، 2723 طالباً على التوالي. كما بلغ عدد الطلبة المسجلين في مؤسسات التعليم العالي الحكومية في الدولة في العام 2009 ، 933 طالباً مقارنة بـ 759 طالباً في العام 2008.
وفي إطار تفعيل عمل السوق الخليجية المشتركة في الدولة، عقدت وزارة المالية، الشهر الفائت، الاجتماع الأول لفريق الدولة الخاص بتعزيز العمل في السوق المشتركة. وذلك بحضور ممثلين عن وزارة الاقتصاد والداخلية والصحة والعمل والتربية والتعليم العالي. بالإضافة الى اتحاد غرف التجارة والصناعة وغرف التجارة في الإمارات والهيئة العامة للموارد البشرية والهيئة العامة للمعاشات وإدارة الجنسية والإقامة والمنافذ.
قرارات تنفيذية
استعرض فريق الدولة الخاص بتعزيز العمل في السوق الخليجية المشتركة، اطر متابعة سير عمل السوق في ضوء قرارات المجلس الأعلى حول هذا الشأن، وتفعيل القرارات التنفيذية الصادرة عن مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للخدمات. كذلك وضع الآليات المناسبة لتنسيق الجهود وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالسوق، وتعزيز التواصل بين الجهات المعنية في الدولة لإزالة اية معوقات قد تواجههم ومعالجة الشكاوى. بالإضافة الى دراسة مدى استفادة مواطني دولة الإمارات ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي مما صدر من قرارات عن المجلس الأعلى والمتعلقة بالسوق، وتقييم خطوات تنفيذ السوق الخليجية المشتركة في المجالات المنصوص عليها في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية لمجلس التعاون، والمرحلة التى وصل اليها التطبيق في كافة جوانبها.
ختاماً، قال معالي عبيد حميد الطاير : لقد قمنا في دولة الإمارات بوضع آلية داخلية لمعالجة المعوقات والاستفسارات المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة، والقيام بدورنا في متابعة تطبيق الوزارات والهيئات والجهات المعنية في الدولة لقرارات المجلس الاعلى ولجنة التعاون المالي والإقتصادي واللجان ذات العلاقة. وتم تشكيل 3 فرق فرعية حسب المجالات الاقتصادية التي نصت عليها المادة 3 من الاتفاقية الاقتصادية لدعم وبلورة الرؤى المستقبلة لتعزيز العمل في السوق الخليجية المشتركة.
هذا وستقوم الفرق الفرعية بالتواصل مع مختلف الجهات لمعالجة العقبات والقضايا، ومتابعة شكاوى واقتراحات موطني دولة الإمارات مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. كذلك العمل على استصدار الأدوات القانونية اللازمة للتنفيذ الأمثل لقرارات السوق المشتركة.
