اختتمت وزارة التجارة الخارجية أمس ورشة عمل حول السياسة التجارية والقضايا المتعلقة باتفاقيات التجارة الحرة والتي جرت على مدى يومين تحت رعاية معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسسة تماسك السنغافورية. وأكد محمود شريف مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية بوزارة التجارة الخارجية أن ما طرحته ورشة العمل من آراء ومداخلات يكتسي قدراً كبيراً من الأهمية، موضحا أن هذه الآراء ستكون محل نظر وتدقيق للاستفادة به في مجالات العمل ذات الصلة. ولفت إلى أن اهتمام الورشة بإظهار أفضل الممارسات المتعلقة بصياغة السياسات التجارية الدولية واستعراضها للممارسات المنفذة في الدول ذات الوضع الاقتصادي والسياسي المشابه للدولة يتيح للإدارة وللجهات المعنية بالدولة الفرصة للدراسة والمقارنة وصياغة المقترحات حول السياسة التجارية للدولة تعزيزاً لدورها المحوري في تحقيق أهداف وغايات وتطلعات الإستراتيجية التنموية. واستعرضت الورشة التي شهدت مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين وحضور ‬50 شخصا من المعنيين والمسؤولين من مختلف أجهزة الدولة الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص في يومها الثاني العديد من الموضوعات والمفاهيم المتعلقة بالسياسات التجارة واتفاقيات التجارة الحرة عبر عدة جلسات خصصت الأولى مفهوم الانسجام والتوافق بين السياسة التجارية والخطط التنموية العليا كالخطة الإستراتجية الاتحادية والأولويات التنافسية التي تم صياغاتها من قبل مجلس الإمارات للتنافسية إذ أوضح ماكسميليانو ريفا خبير السياسات المتعلقة بالتجارة والاستثمار في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ان تحقيق هذا التوافق والانسجام يتطلب من المشرفين على السياسة التجارية الاهتمام بثلاثة محاور هي الأول ما يتعلق بالسياسات ويُعنى بسياسات التنمية الاقتصادية والسياسة المتعلقة بالتنمية البشرية والسياسات المتعلقة بآليات تطبيق الانسجام والتوافق والثاني ما هو معني بالمؤسسات ويحتم وجود الهيكل المؤسسي الذي ستناط إليه مسؤولية عملية الانسجام بالإضافة إلى وجود مؤسسات وآليات معنية بالتنسيق على مختلف الأصعدة وكذلك وجود آليات وعمليات في هذه المؤسسات وما بينها قادرة على إشراك مختلف المؤسسات ذات المصلحة بشكل فعال فيما يدور المحور الثالث حول وجوب وجود آليات ونظم للتعاون الدولي.

وخصصت الجلسة الثانية بمسألة التفاوض حول فصل الاستثمار من اتفاقية تجارة حرة إذ رأت الباحثة مارغريت ليانغ من خلال ورقة العمل المقدمة أن فصل الاستثمار يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ضرورة تحقيق جملة من الأهداف كخلق ظروف استثمارية مواتية بمنح المعاملة الوطنية للمستثمرين وضمان ثقة أكبر من خلال الانتقال الحر لرأس المال والأرباح المرتبطة بالاستثمارات وشفافية القواعد والأنظمة والسياسات الاستثمارية وعدم استلزام متطلبات خاصة بالأداء بعدم فرض شروط غير عادلة لتأسيس وتشغيل وإدارة الاستثمارات (مثل متطلبات الحدود الدنيا لتصدير البضائع والخدمات) وتوفير حماية أكبر للاستثمارات وذلك من خلال عدم القيام بمصادرة الاستثمارات (إلا لغرض عام) والالتزام بالتعويض العادل إذا تمت مصادرة الاستثمارات وتأسيس آلية معنية بالنزاع بين المستثمر والدولة للسماح للمستثمرين المتضررين بالسعي إلى استدراك أو إصلاح الحالة. كما تطرقت الباحثة إلى تبيان التعريفات الأساسية في فصول اتفاقية التجارة الحرة.

جلسة ثالثة

وركزت الجلسة الثالثة على فصول إضافية من اتفاقية التجارة الحرة تتعلق بالمشتريات الحكومية وحقوق الملكية الفكرية وسياسة التنافس والعمالة وتسوية النزاعات، إذ أكدت ألقت الباحثة ديبورا إلمز رئيسة مركز التجارة والمفاوضات في مؤسسة تماسك السنغافورية أن صياغة سياسة تجارية ذات نتائج جيدة تعتبر عملية معقدة لأنها تلزم الشركاء المحليين ومسؤولي الحكومة بأن يعملوا ضمن إطار قانوني عالمي حيث لا تسمح هذه التشريعات للدول أعضاء منظمة التجارة العالمية بتمييز وإعطاء أفضلية لدولة ما على حساب دولة أخرى عضو في المنظمة.

وأضافت أنه ضمن هذه القوانين التنظيمية هناك مساحة أو مجال للدول تسمح لها أن تقوم بصياغة سياستها التجارية بما لا يتعارض مع مصالحها الوطنية. مبينةً أن هذه الورشة تدور حول المساحة المتوفرة لصائغي السياسة التجارية حتى يقوم راسمو السياسة التجارية تحت مختلف الظروف باقتراح تشريعات تجارية متعلقة بالنفاذ إلى الأسواق أو الاستثمار أو المشتريات الحكومية .

وعرّفت باتفاقية المشتريات الحكومية النافذة تحت إشراف منظمة التجارة العالمية من حيث نطاق عضويتها ومضمونها وما تشتمل عليه من بنود. وقالت إن اتفاقيات التجارة الحرة يمكن أن تتضمن فصلاً حول المشتريات الحكومية يكون أكثر شمولاً من تلك الاتفاقية. وأوضحت أن فصول المشتريات الحكومية في اتفاقيات التجارة الحرة تشتمل في العادة على أحكام لضمان قرارات شفافة ومنفتحة وسائغة وقائمة بالأطراف التي تنطبق عليها البنود